تصفية النفوذ الإخواني في تونس.. 12 عامًا سجنًا لنبيل القروي ضمن موجة كسر شبكات التمكين

تصفية النفوذ الإخواني في تونس.. 12 عامًا سجنًا لنبيل القروي ضمن موجة كسر شبكات التمكين

تصفية النفوذ الإخواني في تونس.. 12 عامًا سجنًا لنبيل القروي ضمن موجة كسر شبكات التمكين


01/03/2026

في ضربة قضائية جديدة تُضاف إلى مسار تفكيك منظومة التمكين التي رعتها تيارات الإسلام السياسي في تونس، أصدرت إحدى الدوائر الجنائية بالمحكمة الابتدائية حكمًا بالسجن 12 عامًا مع النفاذ العاجل بحق رجل الأعمال والسياسي نبيل القروي وشقيقه غازي القروي، على خلفية قضايا فساد مالي وإداري تتعلق بتبييض الأموال واستغلال النفوذ.

الحكم، وفق ما نقلته بوابة "العين الإخبارية"، يُنظر إليه باعتباره ضربة موجعة للدوائر السياسية التي تحالفت مع حركة النهضة، الذراع المحلية لتنظيم الإخوان، والتي اعتمدت لسنوات سياسة المقايضة السياسية وتبادل المصالح لتأمين البقاء في السلطة.

 ولا تتعلق القضية فقط بشبهات مالية، بل بسياق أوسع من توظيف المال والإعلام لبناء نفوذ سياسي موازٍ للدولة، خصوصا أن الملف، الذي أُحيل من دائرة الاتهام المختصة في قضايا الفساد المالي إلى الدائرة الجنائية، انتهى أيضًا بإقرار خطايا مالية إضافية، ما يعكس حجم المخالفات المنسوبة إلى المتهمين. 

وتُعد هذه الأحكام تتويجًا لتحقيقات امتدت لسنوات بشأن الأنشطة المالية المرتبطة بحزب قلب تونس، الذي لعب دورًا محوريًا في توفير غطاء برلماني لتحالفات خدمت الإسلام السياسي وأطالت عمر نفوذه داخل مؤسسات الدولة.

وتأتي هذه التطورات في لحظة مفصلية يشهد فيها القضاء التونسي حسمًا متسارعًا لملفات ثقيلة ارتبطت بسنوات الفوضى السياسية. فقد «شهد القضاء إصدار سلسلة أحكام سجن بحق قيادات سياسية وأمنية بارزة أبرزها أحكام بالسجن لمدد طويلة في قضية "التسفير"»، وهي القضية التي كشفت جانبًا خطيرًا من التداخل بين القرار السياسي وشبكات تسهيل انتقال تونسيين إلى بؤر التوتر، في واحدة من أخطر تداعيات مرحلة حكم الإخوان وحلفائهم.

هذه الأحكام تعكس، في قراءة قطاع واسع من التونسيين، بداية تفكيك حقيقي لبنية النفوذ التي تغلغلت في مفاصل الدولة تحت شعارات الديمقراطية، بينما كانت تُدار بمنطق الولاءات الحزبية والمصالح الضيقة. 

فالإخوان، عبر تحالفاتهم البرلمانية والمالية، سعوا إلى إعادة تشكيل موازين القوة بما يضمن استمرار هيمنتهم، حتى وإن كان الثمن إضعاف مؤسسات الدولة.

ورغم محاولات بعض الأطراف تصوير ما يحدث باعتباره «صراعًا سياسيًا»، فإن تسارع وتيرة البتّ في قضايا الفساد والتمويل المشبوه يكشف أن المشهد يتجه نحو مساءلة أوسع لشبكات الإسلام السياسي ومن دار في فلكها. ومع توالي الأحكام، يبدو أن مرحلة الحصانة السياسية غير المعلنة التي تمتعت بها بعض الوجوه المرتبطة بالإخوان قد انتهت، لتبدأ مرحلة عنوانها المحاسبة وكسر احتكار النفوذ.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية