بؤساء غزة يكتبون الفصل الأخير لحكم حماس

بؤساء غزة يكتبون الفصل الأخير لحكم حماس

بؤساء غزة يكتبون الفصل الأخير لحكم حماس


20/06/2026

حميد قرمان

في الوقت الذي كانت فيه حركة حماس تجتمع مع فصائل فلسطينية في القاهرة لبحث تنفيذ خطة السلام التي أقرها المجتمع الدولي في شرم الشيخ في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أعلن صحافيون وناشطون فلسطينيون عن التحضير لحملة احتجاجية ضد بقايا وجيوب حركة حماس وحكمها البالي؛ حملة تقودها وتنخرط بها قطاعات شعبية واسعة في قطاع غزة، تحت مسمى ثورة السادس والعشرين من يونيو.

لطالما ارتكزت رهانات حماس السياسية على بقائها في قطاع غزة، فارضة قيودا بسلاحها المُسلط على رقاب شعب سبق أن مارس احتجاجات بشكل منضبط وسقف محدود، خوفا من عقلية قيادات تنتمي إلى أيديولوجية مقيتة تستبيح سفك الدماء في سبيل الحفاظ على سيطرتها وسطوتها في القطاع.

على بعد أيام معدودة من انطلاق الاحتجاجات الشعبية.. تبدو الصورة مختلفة كليا، خاصة مع إسدال الستار عن دوائر الصراع المشتعل، بالتوصل إلى وقف إطلاق النار عبر توقيع اتفاق بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني تجاهل معالجة أي من قضايا قطاع غزة؛ الذي لا يزال مقسما بين سيادة إسرائيل على ما يقارب 60% من مساحته، وسيطرة أمنية لحماس على ما تبقى منه؛ حيث تسعى الحركة لإعادة ترتيب أوضاعها من خلال جباية الضرائب لتقويم وتمويل دوائرها التنظيمية، في محاولة لملء الفراغ في صفوفها بعد سلسلة الاغتيالات التي طالت قياداتها.

كثيرة هي مؤشرات واتجاهات تهور الأوضاع في غزة الذاهبة دون مواربة إلى انفجار شعبي، في ظل استمرار حالة عدم اليقين السياسي في خيام اللجوء المتهرئة وتأخر إيجاد مقاربة تنهي سلاح حماس والشروع بإعادة الإعمار، لذا خيار الاحتجاج سيقلب الطاولة على حركة حماس أولا وقياداتها المنقسمة بين معسكر إيراني ومعسكر تركي إخواني، والتي للآن لم تمتلك التوافق في حسم موقع كرسي رئاسة مكتبها السياسي بين خليل الحية وخالد مشعل.

تتواصل حالة الضعف في مواقف حماس عقب بيان تداعيات ونتائج الصراع في المنطقة، وتتجلى عجزها عن إيجاد حلول للأزمات الحياتية والمعيشية المتفاقمة في القطاع؛ فهي لا تملك تفويضا من الشعب، بل تفرض سيطرتها على الغزيين، واضعة بقاءها في السلطة هدفا أسمى ولو كان ذلك على حساب فناء الشعب بأكمله.

إنّ إزاحة حركة حماس عبر ثورة احتجاجية شعبية ستخلط الأوراق في المشهد السياسي الفلسطيني، وتُجبر مندوبية مجلس السلام ولجنة إدارة القطاع على الانخراط بفاعلية أكبر في شؤون الغزيين.

في المقابل، فإن هذه الاحتجاجات -إذا كتب لها الاستمرار بقوة- ستُعيد ترتيب المشهد الانتخابي داخل تل أبيب، وستمنع بنيامين نتنياهو من بناء دعايته الانتخابية على التهديد الحمساوي؛ كذريعة في حال بقائها في سطوتها الأمنية والتنظيمية.

 حماس وبنيامين نتنياهو؛ سيسعون لإجهاض أي حركة احتجاجية شعبية قبل ولادتها، وهو ما شاهدناه من التزام إسرائيل الصمت حيال هجمات حماس ضد العائلات الفلسطينية في غزة.

ثورة 26 يونيو؛ ثورة البؤساء.. تكتب غزة روايتها عبر صرخات شعب يتوق للحياة بسلام وينتفض لاستعادة قراره ومصيره ومستقبله ووجوده على أرضه، وهو ما سيضع إسرائيل في موقف حرج، ويُحاصر حركة حماس أمام المجتمع الدولي المدرك بأن الشعب الفلسطيني لا يرغب في الموت أو المقامرات العسكرية.

هذه ثورة حقيقية ضد كل الأجندات المشبوهة؛ التي تبني مقارباتها على دماء الشعوب في المنطقة؛ ستبدأ في غزة وتنتهي في طهران.

العرب اللندنية




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية