إجراءات حقيقية أم عربون ترضية... هل بدأت تركيا بتفكيك البنية التحتية لـ "حسم" الإخوانية؟

إجراءات حقيقية أم عربون ترضية... هل بدأت تركيا بتفكيك البنية التحتية لـ "حسم" الإخوانية؟

إجراءات حقيقية أم عربون ترضية... هل بدأت تركيا بتفكيك البنية التحتية لـ "حسم" الإخوانية؟


22/07/2025

 

في خطوة مفاجئة قد تمثل تحولًا جذريًا في تعامل أنقرة مع ملف جماعة الإخوان، أوقفت السلطات التركية القيادي الإخواني المصري محمد عبد الحفيظ عبد الله عبد الحفيظ فور وصوله إلى مطار إسطنبول، تمهيدًا لترحيله إلى القاهرة، وقد أكدت الواقعة أنّ أنقرة ما زالت تلعب دورًا كبيرًا في توفير ملاذات آمنة للإرهابيين الإخوان، من حيث توفير المقرات والتدريبات.  

 

وبحسب ما أفادت مصادر إعلامية مصرية وتركية متطابقة، فإنّ عبد الحفيظ، البالغ من العمر (29) عامًا، يُعدّ من أبرز كوادر حركة "حسم" الإرهابية، الذراع المسلحة لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، وهو متورط في قضايا خطيرة، من بينها التخطيط لمحاولة اغتيال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي واستهداف طائرته الرئاسية، إلى جانب مشاركته في اغتيال المقدم ماجد عبد الرازق وعدد من العمليات المسلحة داخل الأراضي المصرية. 

 

السلطات التركية توقف القيادي الإخواني المصري محمد عبد الحفيظ فور وصوله إلى مطار إسطنبول، تمهيدًا لترحيله إلى القاهرة.

 

وتؤكد تقارير أمنية مصرية أنّ عبد الحفيظ تلقى تدريبات عسكرية في غزة وسوريا، وكان على صلة مباشرة بتمويل وتخطيط عمليات لصالح "حسم" انطلاقًا من الأراضي التركية، ضمن شبكة ممتدة كانت إسطنبول مركزًا رئيسيًا لنشاطها خلال الأعوام الماضية، وفق صحيفة (الوطن).

 

التوقيف، الذي كشفت عنه زوجته عبر منشور على موقع (فيسبوك)، تزامن مع إعلان وزارة الداخلية المصرية عن تفكيك خلية جديدة مرتبطة بـ "حسم"، فقد أشار بيان الداخلية قبل أيام إلى أنّ التحقيقات قادت إلى قيادات هاربة في تركيا، من بينها عبد الحفيظ، كانت تقود العمل التنظيمي والمالي عبر غرف تنسيق في إسطنبول، بحسب (العين) الإخبارية.

 

عبد الحفيظ يُعدّ من أبرز كوادر حركة "حسم" الإرهابية، الذراع المسلحة لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، وهو متورط في قضايا خطيرة.

 

وفي ظل هذه التطورات، رجحت مصادر أمنية مصرية أن يكون توقيف عبد الحفيظ خطوة أولى في سياق تعاون أمني مصري ـ تركي يتصاعد تدريجيًا منذ بدء المصالحة السياسية بين البلدين، وهو ما أشار إليه الإعلامي أحمد موسى الذي أكد أنّ مصر سلّمت لأنقرة ملفًا أمنيًا يضم أسماء عدد من القيادات الإخوانية المتورطة في الإرهاب، مثل يحيى موسى وعلاء السماحي ومحمد منتصر وعلي عبد الونيس، وهم من أبرز المخططين للعمليات المسلحة في الداخل المصري.

 

وأضاف موسى في تدوينة عبر منصة (إكس) أنّ "القبض على عبد الحفيظ يُعدّ خطوة أولى في طريق تفكيك البنية التنظيمية للإخوان الهاربين في تركيا، التي استخدمت الأراضي التركية منصة لتخطيط وتمويل عمليات إرهابية ضد الدولة المصرية"، على حدّ قوله.

 

عبد الحفيظ تلقى تدريبات عسكرية في غزة وسوريا، وكان على صلة مباشرة بتمويل وتخطيط عمليات لصالح "حسم" انطلاقًا من الأراضي التركية.

 

هذا، ويرى مراقبون نقل عنهم موقع (صدى البلد) أنّ هذا التحرك قد يشكّل بداية مرحلة جديدة في العلاقات بين القاهرة وأنقرة، تقوم على تصفية الوجود السياسي والإعلامي للإخوان داخل الأراضي التركية، لا سيّما بعد إغلاق عدد من القنوات والمكاتب الإعلامية المعارضة وفرض قيود على تحركات بعض الشخصيات المحسوبة على الجماعة، لكنّ تواجد بعض قادة "حسم" الإخوانية هو مؤشر على أنّ أنقرة ما زالت تحاول المراهنة على التنظيم الدولي.

 

وعن علاقة تركيا وبعض الدول العربية في تنظيم "حسم"، فقد أوضحت الداخلية في فيديو نشرته، أول من أمس، على صفحتها الرسمية، مقتل الإرهابيين أحمد محمد عبد الرازق أحمد غنيم، المحكوم عليه بالعديد من القضايا، بعد رصد تسلله إلى البلاد بطريقة غير شرعية من السودان عبر الدروب الصحراوية، واتخاذه من إحدى الشقق في محافظة الجيزة وكرًا لاختبائه، تمهيدًا لتنفيذ المخطط الإجرامي، بالاشتراك مع الإرهابي إيهاب عبد اللطيف محمد عبد القادر، المطلوب ضبطه وإحضاره أيضًا.

 

موسى: "مصر سلمت لأنقرة ملفًا أمنيًا يضم أسماء عدد من القيادات الإخوانية المتورطة في الإرهاب".

 

وكشف مصدر، فضّل عن عدم الكشف عن هويته لـ (24)، أنّ الأجهزة الأمنية المصرية، ممثلة في جهاز الأمن الوطني، كانت ترصد المدعو غنيم منذ فترة، خصوصًا بعد عودته مؤخرًا من السودان، موضحًا أنّ بيان وزارة الداخلية يشير إلى وجود توجيهات وتعاملات قادمة من خارج مصر، وتحديدًا من تركيا، حيث تتواجد مجموعة من القيادات المرتبطة بالحركة هناك.

وأضاف المصدر: "هذا يؤكد أنّ نشاط الحركة لا يقتصر على الداخل المصري، بل يتلقى توجيهات خارجية خاصة من تركيا، وهو ما يتفق مع المعلومات المتوفرة. 

 

ولفت المصدر إلى أنّ التدريبات كانت تتم بشكل أساسي في السابق في ليبيا، وأوضحت بعض المشاهد أنّه من المحتمل أيضًا أنّها كانت تتم في سوريا، وخصوصًا مقطع الفيديو الأخير الذي نشرته الحركة في 4 تموز (يوليو) الجاري. 

 

مراقبون: "هذا التحرك قد يشكّل بداية مرحلة جديدة في العلاقات بين القاهرة وأنقرة، تقوم على تصفية الوجود السياسي والإعلامي للإخوان داخل تركيا".

 

وأوضح المصدر أنّ هناك مجموعات تدربت في أكثر من مكان، وتستعد للقيام بأعمال إرهابية، وأنّ رصد غنيم فور قدومه من الخارج يدلّ على يقظة الأجهزة الأمنية، وقدرتها على الحصول على معلومات مهمة واعتراضه، مؤكدًا أنّ الهدف كان القبض عليه، خاصة أنّ وحدة مكافحة الرهائن لم تكن تستهدف قتله، وإنّما إلقاء القبض عليه، لولا الاشتباك الذي أسفر عن خسائر، مضيفًا أنّ وزارة الداخلية تؤكد استمرارها في التصدي لمخططات تنظيم الإخوان الإرهابي وداعميه، التي تستهدف المساس بأمن واستقرار البلاد.

 

ويرتبط توقيت قرار تسليم عبد الحفيظ بتغير المزاج الإقليمي والدولي تجاه جماعة الإخوان، بعد أن ثبت تورطها، عبر أذرع مثل "حسم"، في تنفيذ أعمال عنف، مستفيدة من ملاذات آمنة وتسهيلات لوجستية في عدد من العواصم، كان أبرزها إسطنبول، حيث جرى تمويل وتحريك العديد من الخلايا النائمة.

 

ويشير متابعون إلى أنّ تركيا، التي كانت لعقد من الزمن الحاضنة الرئيسية للجماعة، قد تجد نفسها مضطرة الآن للتخلي عن الجماعة ضمن صفقة إقليمية أوسع تعيد ترتيب العلاقات والتحالفات في الشرق الأوسط، خصوصًا في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجهها.

 

الأجهزة الأمنية المصرية رصدت المدعو غنيم بعد عودته مؤخرًا من السودان، وكشفت وجود توجيهات للإخوان قادمة من تركيا.

 

وما تزال التساؤلات مطروحة حول ما إذا كان تسليم عبد الحفيظ بداية سلسلة توقيفات وتسليمات ستطال قيادات أخرى، أو أنّها ستبقى حالة فردية محكومة بحسابات داخلية تركية وعربون ترضية للقاهرة. ويتساءل مراقبون أيضًا عن مصير الإعلام الإخواني في تركيا، وما إذا كان قد دخل فعليًا مرحلة التفكيك بعد انتهاء دوره الوظيفي بالنسبة إلى أنقرة.

 

منذ العام 2021 بدأت تركيا في اتخاذ سلسلة من الإجراءات التدريجية ضد إعلاميي جماعة الإخوان المسلمين ومؤسساتهم الإعلامية التي كانت تنشط بحرّية نسبية على أراضيها منذ عام 2013، بعد سقوط حكم الجماعة في مصر. 

 

وبدأت الإجراءات التركية بوقف بث عدد من البرامج السياسية التي تعرضها قنوات محسوبة على الإخوان مثل "الشرق"، و"وطن"، و"مكملين"، التي كانت تهاجم النظام المصري بشكل يومي. وقد تمّ إبلاغ بعض القنوات بضرورة وقف التغطيات السياسية الحساسة أو نقل مقارها إلى خارج تركيا.

 

ولاحقًا، أُغلقت مكاتب إعلامية تابعة للقنوات المذكورة في إسطنبول، وأُجبر عدد من الإعلاميين البارزين، مثل حمزة زوبع ومحمد ناصر ومعتز مطر، على وقف أنشطتهم الإعلامية، أو مغادرة تركيا نهائيًا. 

 

وغادر بعضهم بالفعل إلى دول مثل بريطانيا والنمسا وقطر، في حين التزم آخرون الصمت أو غادروا المجال الإعلامي كليًّا.

 

وبدأت أيضًا السلطات التركية بمراجعة ملفات الإقامة لعدد من العناصر الإعلامية والتنظيمية الإخوانية. وجرى توقيف أو استدعاء بعضهم بتهم تتعلق بمخالفة شروط الإقامة القانونية، والعمل دون تراخيص.

 

وفي عدة حالات، تمّ ترحيل بعض النشطاء أو رفض تجديد إقامتهم، ممّا دفع البعض إلى تقديم طلبات لجوء في دول أوروبية.

ولم تعلن الحكومة التركية حتى اللحظة عن موقف رسمي شامل تجاه جماعة الإخوان، لكنّ المسؤولين الأتراك أكدوا مرارًا أنّ بلادهم لن تسمح باستخدام أراضيها منصة لمهاجمة أيّ دولة صديقة.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية