
تُظهر العلاقة بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وجماعة الإخوان المسلمين نمطًا معقدًا يجمع بين التقارب الإيديولوجي العميق والمناورات السياسية البراغماتية. ففي حين تواصل أنقرة تقديم نفسها كحاضنة وداعمة للشبكات المرتبطة بالجماعة، فإنّها تسعى في الوقت نفسه إلى تطبيع علاقاتها مع القوى الإقليمية التي تصنف الإخوان "منظمة إرهابية". هذا النهج المزدوج يعكس استراتيجية تركية تهدف إلى الحفاظ على نفوذها في العالم الإسلامي دون التضحية بمصالحها الاقتصادية والدبلوماسية.
الجذور الإيديولوجية والتحول إلى ملاذ آمن
تعود جذور العلاقة، بحسب تحليل مركز "The Cradle"إلى الخلفية الفكرية المشتركة، حيث نشأ حزب العدالة والتنمية من رحم مدرسة "ملّي غوروش" التي ترى في الإسلام السياسي رافعة للهوية، وهو ما يلتقي مع فكر الإخوان العابر للحدود. ومع اندلاع ما يُسمّى بـ"الربيع العربي" عام 2011 وجدت أنقرة في صعود الإخوان فرصة تاريخية لتسويق نموذج "الإسلام الديمقراطي" بقيادة تركية.
بعد سقوط حكم الإخوان في مصر عام 2013، تحولت تركيا إلى مركز ثقل سياسي وإعلامي للتنظيم. وكما ورد في تقرير "The Cradle"أصبحت إسطنبول ملاذًا آمنًا لقيادات الجماعة وكوادرها، ومنصة انطلاق لقنواتها الإعلامية مثل "مكملين" و"الشرق"، بينما وفرت مراكز الأبحاث التركية غطاءً فكريًا لخطابهم، ولم تتوقف حتى اللحظة عن دعم الجماعة.
استراتيجية المسار المزدوج: دعم الإخوان وتطبيع العلاقات
تكشف الأحداث الأخيرة، كما وثّقها تقرير "نورديك مونيتور"، عن استمرار أردوغان في سياسته ذات المسار المزدوج، مسار الدعم المستمر، ومسار التطبيع البراغماتي.
ـ استضافة العلماء: في آب (أغسطس) 2025 استضاف أردوغان وفدًا من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وهو هيئة ذات ارتباط وثيق بالإخوان. ويتمتع الاتحاد بعلاقة راسخة مع أردوغان، حيث أصدر قبيل انتخابات 2023 بيانًا وقّعه (55) عالمًا يدعو لدعم أردوغان، معتبرين انتخابه "فريضة إسلامية".
ـ التواصل مع الشبكات الدولية: في أيلول (سبتمبر) 2023 استقبل أردوغان وفدًا من المجلس الأمريكي للمنظمات الإسلامية، وهي منظمة بارزة مرتبطة بالإخوان في الولايات المتحدة، وطلب دعمهم لمواجهة جماعات الضغط المعادية لتركيا.
في المقابل، وسعيًا لإصلاح العلاقات مع مصر، اتخذت أنقرة خطوات للحد من أنشطة الإخوان على أراضيها. وبناءً على طلب القاهرة تم إغلاق أو تقليص عمل عدة قنوات تلفزيونية إخوانية في إسطنبول، وطُلب من بعض قادة الجماعة مغادرة البلاد.
يصف تقرير "نورديك مونيتور" هذه الإجراءات بأنّها تنازلات تهدف إلى تحقيق توازن بين الحفاظ على مكانة أردوغان بين الحركات الإسلامية واستعادة العلاقات مع الحكومات الإقليمية.
الإخوان أداة في السياسة الخارجية التركية
يقدّم تقرير "The Cradle" تحليلًا يعتبر فيه جماعة الإخوان المسلمين "أداة" في السياسة الخارجية التركية، يتم توظيفها لتحقيق عدة أهداف:
ـ ورقة ضغط سياسية: استخدمت أنقرة ملف الإخوان للضغط على مصر في المحافل الدولية، خاصة فيما يتعلق بملفات حقوق الإنسان، وهو ما عطّل محاولات القاهرة لتسويق نفسها كشريك رئيسي في مكافحة الإرهاب.
أداة نفوذ ناعم: في الأردن استخدمت تركيا أدوات أقلّ صدامية، مثل زيادة المنح الأكاديمية ودعم الجمعيات المرتبطة بالقدس، ممّا عزز من رأس المال الرمزي للجماعة ومنح "العثمنة الناعمة" قبولًا شعبيًا.
ـ راعٍ لنموذج "الإسلام المعتدل": تسعى تركيا لترسيخ دورها كقوة إقليمية قادرة على احتواء التيارات الإسلامية ودمجها في اللعبة السياسية.
السيناريوهات المستقبلية (2025 ـ 2030)
في ضوء التحديات الاقتصادية الداخلية والتحولات الإقليمية، يرسم تقرير "The Cradle" (3) سيناريوهات محتملة لمستقبل العلاقة:
ـ سيناريو البراغماتية المستدامة (الأكثر ترجيحًا): ستواصل أنقرة الحفاظ على توازنها، مع الإبقاء على خطاب إسلامي ناعم وعلاقات محدودة مع الإخوان تقتصر على الأنشطة الثقافية والخيرية، دون التصادم المباشر مع مصر والأردن.
ـ سيناريو النكوص إلى الأدلجة: قد تعود تركيا إلى خطاب إيديولوجي حاد وتفعيل شبكات الإخوان إذا واجهت أزمة اقتصادية أو سياسية داخلية خانقة.
ـ سيناريو التطبيع الشامل (الأقلّ احتمالًا): قد تتخلى أنقرة تمامًا عن ورقة الإخوان مقابل اندماجها في مشاريع طاقة إقليمية كبرى واعتراف دولي بنفوذها في سوريا والعراق.
إنّ علاقة أردوغان بالإخوان ليست مجرد تحالف فكري، بل هي جزء من استراتيجية أوسع توازن فيها تركيا بين طموحاتها الإيديولوجية كقائدة للعالم الإسلامي، وبين مصالحها الوطنية كدولة تسعى للاستقرار الاقتصادي والعلاقات الدبلوماسية المتوازنة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%8A%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=GITWNTHB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1000009697_0.jpg.webp?itok=JAIdHlpn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A_0_0_0_0.jpg.webp?itok=uJwkIJTA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_6_0_0_1_13_1_9.jpg.webp?itok=h5nc3PPx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/05erlanger-superJumbo_0_0.jpg.webp?itok=-Tza18-v)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/00_72.jpg.webp?itok=Ke83_r_i)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_15_1_1.jpg.webp?itok=aAmNhDza)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0_5_0_0.jpg.webp?itok=JZzL4Iwa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/454117_0.jpeg.webp?itok=ATRUKXbk)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA_1_8.jpg.webp?itok=rmi9eOjM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_0_7_2.jpg.webp?itok=_dHBi_th)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_19_1.jpg.webp?itok=Sr99NZL9)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_101_0_0_0.jpg.webp?itok=urBiYFyt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zHbVWfETFiJSZxbfHcBlWjcL9E61mEz1IkrAU5YATtBKQPF6Zh_HTjITn7JGMESGy_yk-BTRJUBrKnJCBLPmOiUUj1OHT9bCjvmNRauM-oyj3dxl-jdYEh8Qa9KS8wBHyBywBR2LPn56xv6dNBCxAhd90F8LeQAsl9u0PAPYpSnEgRpeSusFJ0WEyW_TQYS-.jpg.webp?itok=IcfUx6sJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_9.jpg.webp?itok=rD4NPNs8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

