بريطانيا تضيق الخناق على "الإخوان".. دعوات للحظر وتقييد التمويل

بريطانيا تضيق الخناق على "الإخوان".. دعوات للحظر وتقييد التمويل

بريطانيا تضيق الخناق على "الإخوان".. دعوات للحظر وتقييد التمويل


13/09/2026

تصاعد ملف جماعة الإخوان المسلمين مجددًا في بريطانيا مع تحرك داخل مجلس اللوردات يدفع باتجاه تشديد التعامل القانوني والسياسي معها. 

يتزامن ذلك مع استمرار وزارة الداخلية البريطانية في تقييم نشاط الجماعات المرتبطة بالتطرف، ويأتي بعد أسابيع من تأكيد الحكومة أنها تتحرك عند تجاوز أي جهة للعتبة القانونية التي تسمح بالتدخل.

وجاء آخر موقف رسمي الشهر الجاري، عندما أحالت الحكومة تقييم نشاط الإخوان إلى وزارة الداخلية المسؤولة عن سياسة مكافحة التطرف ومتابعة الجهات التي يمكن أن تمثل تهديدًا للأمن القومي.

التحرك البرلماني يوسّع خيارات التضييق

وكشف مصدر بريطاني مقرب من مجلس اللوردات لـ"إرم نيوز"، أن مجموعة من الأعضاء تتحرك خلال الدورة البرلمانية الحالية لدفع ملف جماعة الإخوان إلى مستوى أكثر تشددًا.

ويعد اللورد روبرت غودسون ضمن الأسماء التي سبق أن طالبت الحكومة بتحديد موقفها من الجماعة، فيما تتركز المواد التي يجمعها المؤيدون لهذا المسار على مصادر التمويل والروابط المؤسسية والصلات الخارجية والنشاط المرتبط بجمعيات وشخصيات وردت أسماؤها في مراجعات حكومية سابقة.

وتتجه هذه المواد، وفق المعلومات، إلى وزارة الداخلية ومفوضية الجمعيات الخيرية والجهات المختصة بمكافحة تمويل الإرهاب، وتشمل التدقيق في التبرعات والتحويلات القادمة من الخارج والعلاقات المالية بين جمعيات مسجلة في بريطانيا وشخصيات أو مؤسسات مرتبطة بشبكات إخوانية في أوروبا والشرق الأوسط، إضافة إلى مراجعة الأنشطة التي توفر حضورًا مؤسسيًا للجماعة في الجامعات والمراكز والجمعيات.

ويستند التحرك إلى المراجعة الحكومية البريطانية الصادرة عام 2015 وما راكمته الجهات المختصة منذ ذلك الوقت من بيانات حول الجمعيات والمساجد والمنظمات والشخصيات المرتبطة بالجماعة.

كما تشمل الملفات الحالية تحديث المعلومات المتعلقة بمصادر الأموال والجهات المانحة ومسارات التحويل والعلاقات العابرة للحدود التي يمكن أن تمنح وزارة الداخلية أساسًا أوسع لاتخاذ إجراءات قانونية وتنظيمية.

وتفيد المعلومات بأن الإجراءات المطروحة تشمل مراجعة الوضع القانوني لبعض الجمعيات، وتقييد الوصول إلى التمويل والبرامج الحكومية، وفرض تدقيق أوسع على التحويلات الخارجية، وتجميد أصول عند توافر الأساس القانوني، وتشديد إجراءات التأشيرات بحق شخصيات ترتبط بأنشطة تعتبرها السلطات متصلة بالتطرف أو تمويله.

كما يدرس مؤيدو التشدد مدى انطباق أحكام قانون الإرهاب لعام 2000 على الجماعة أو كيانات محددة ترتبط بها، ويمنح هذا المسار أهمية خاصة للأدلة المتعلقة بالتمويل والتحريض والصلات التنظيمية والأنشطة التي تستطيع وزارة الداخلية تحويلها إلى ملف قانوني قابل للتنفيذ أمام المؤسسات المختصة.

ويمنح هذا المسار الحكومة أدوات أوسع من قرار الحظر نفسه، لأن البنية التنظيمية غير المركزية للجماعة تجعل إثبات العلاقة القانونية المباشرة أكثر تعقيدًا، فيما تسمح الأدوات المالية والتنظيمية بتضييق المجال أمام كيانات تعمل تحت أسماء مستقلة وتستفيد من الحماية التي يوفرها العمل الأهلي المشروع.

العتبة القانونية تحسم مسار الحظر

تحدد وزارة الداخلية البريطانية معيار الحظر بوجود اعتقاد معقول بأن المنظمة ترتبط بالإرهاب عبر المشاركة فيه أو الإعداد له أو الترويج له أو التشجيع عليه، مع اشتراط أن يكون القرار ضروريًا ومتناسبًا، وهي القاعدة التي كررتها الحكومة ردًا على مطالب إدراج الإخوان.

وكانت مراجعة حكومية أصدرتها لندن عام 2015 قد خلصت إلى أن العضوية في الإخوان أو الارتباط بهم أو التأثر بهم يمكن أن يشكل مؤشرًا محتملًا على التطرف، وأوصت بمواصلة فحص أنشطة المرتبطين بالجماعة في بريطانيا ومراجعة تعامل المؤسسات الحكومية معهم.

ويضع هذا المسار الحكومة أمام مساحة قانونية تسمح بتصعيد تدريجي، إذ تستطيع لندن تحويل ما جمعته خلال سنوات من تقييمات أمنية وتنظيمية إلى قيود محددة تستهدف التمويل والجمعيات والتواصل المؤسسي، وهو مسار يقلص قدرة الجماعة على الاستفادة من الفصل الشكلي بين أذرعها ومنظماتها المرتبطة بها.

كما يرفع التحرك البرلماني كلفة بقاء الملف في دائرة المتابعة فقط، خصوصًا بعد إعلان الحكومة خلال شباط/ فبراير الماضي أنها تحتفظ بإمكانية استخدام العقوبات والإجراءات القائمة على المعلومات الاستخباراتية ضد الجهات التي تهدد بريطانيا أو مواطنيها.

التضييق قد يسبق قرار الحظر

ويرى الصحفي البريطاني جوناثان ليز أن الضغط داخل مجلس اللوردات يعكس انتقال الملف من سؤال سياسي حول طبيعة الجماعة إلى بحث عملي في الأدوات التي تستطيع الدولة استخدامها ضد الكيانات المرتبطة بها، مع تركيز أكبر على التمويل والجمعيات والنشاط المؤسسي. 

واعتبر ليز خلال حديثه لـ"إرم نيوز" أن الحكومة البريطانية ستواجه اختبارًا يتعلق بقدرتها على تحويل التقييمات المتراكمة إلى إجراءات قابلة للتنفيذ، خصوصًا مع اتساع المطالب البرلمانية بمتابعة النشاط الإسلاموي المنظم في الجامعات والمؤسسات المدنية، وهي قضية سبق أن وصلت إلى مجلس اللوردات مطلع 2026.

ويجعل هذا المسار الحظر واحدًا من عدة خيارات أمام لندن، فيما تسمح القيود المالية والتنظيمية وإجراءات مكافحة التطرف بتقليص قدرة شبكات مرتبطة بالإخوان على العمل وجمع الأموال والتأثير العام، وهو اتجاه يمكن أن يسبق أي قرار نهائي من وزارة الداخلية ويمنح الحكومة مساحة أوسع لتفكيك البنية المؤسسية للجماعة تدريجيًا.

أ ف ب




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية