
قال مستشار رئاسي إماراتي سابق إنّ حكومة بلاده أثارت، في أكثر من مناسبة، مخاوف بشأن تعرّض الطلاب الإماراتيين الدارسين في بريطانيا لأفكار مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، إلا أنّ الحكومة البريطانية لم تستجب لهذه التحذيرات، وفق ما نقل مشروع برنامج مواجهة التطرف، ومقره الولايات المتحدة.
وبحسب التقرير، قال عالم السياسة الإماراتي والمستشار الرئاسي السابق عبد الخالق عبد الله: إنّ أبوظبي حذّرت من وجود فكر متطرف يروج للكراهية، مضيفًا أنّ الحكومة البريطانية لم تستجب لهذه المخاوف. وربط عبد الله بين هذا الموقف وبين قرار الإمارات وقف تمويل دراسة مواطنيها في الجامعات البريطانية.
رد إماراتي حاسم
أعلنت الإمارات العربية المتحدة تقييد التمويل الحكومي المخصص لمواطنيها الراغبين في الدراسة بالمملكة المتحدة، في خطوة تعكس تصاعد الخلافات بين أبوظبي ولندن، على خلفية موقف الحكومة البريطانية الرافض حتى الآن لحظر جماعة الإخوان المسلمين أو مواجهة دعايتها وأكاذيبها.
وذكرت صحيفة "فاينانشال تايمز"، نقلًا عن مسؤولين إماراتيين، أنّ أبوظبي استبعدت الجامعات البريطانية من قائمة المؤسسات التعليمية المؤهلة للحصول على المنح الحكومية، بينما أبقت على تمويل الدراسة في دول أخرى، من بينها فرنسا وإسرائيل والولايات المتحدة.
وتزامن القرار مع تراجع ملحوظ في أعداد الطلاب الإماراتيين المتجهين إلى بريطانيا، إذ أصدرت 213 تأشيرة طلابية لمواطني الإمارات خلال العام المنتهي في أيلول (سبتمبر) 2025، بانخفاض نسبته 55% مقارنة بعام 2022.
خطوة الإمارات أثارت تساؤلات داخل بريطانيا، خصوصًا أنّ القائمة الجديدة شملت جامعات في دول من بينها فرنسا والولايات المتحدة وأستراليا. واستبعاد بريطانيا لم يكن نتيجة سهو إداري، فأبوظبي لا تريد أن يتعرض أبناؤها للتطرف داخل الحرم الجامعي.
ويعكس الإجراء اتساع مساحة التباين بين البلدين، بعدما أعرب مسؤولون إماراتيون عن مخاوفهم من تعرض الطلاب للتطرف داخل بعض الجامعات البريطانية. وهو ما أيده بعض النشطاء في بريطانيا، ومن بينهم السياسي البريطاني نايجل فاراج، وهو من أبرز الداعين إلى حظر الإخوان المسلمين.
وبدأت طلبات طلاب إماراتيين للحصول على تمويل حكومي للدراسة في بريطانيا تُرفض منذ حزيران (يونيو) الماضي، وأفادت مصادر بأنّ تقليص التمويل للطلاب الجدد الراغبين في الدراسة بالمملكة المتحدة بدأ قبل ذلك التاريخ. وتتبنّى الإمارات منذ سنوات سياسة صارمة تجاه الحركات الإسلامية السياسية، خصوصًا جماعة الإخوان المسلمين، التي تصنفها أبوظبي جماعة إرهابية، في حين ما تزال الجماعة غير محظورة في بريطانيا.
تزايد خطر التطرف
من جهته، أبرز الباحث البريطاني-المصري في قضايا الأمن والسياسة الخارجية خالد حسن تصريحات عبد الله، معتبرًا أنّها تكشف عن حجم القلق الإماراتي من نشاط الجماعة وشبكاتها في المملكة المتحدة. وقال حسن إنّ دولًا عربية، بينها الإمارات والسعودية ومصر، حظرت جماعة الإخوان المسلمين، وقد بذلت أبو ظبي جهودًا في بريطانيا لمواجهة نفوذ الجماعة والتحذير من مخاطرها.
وأضاف أنّ مسؤولين إماراتيين باتوا يتساءلون عن أسباب عدم التعامل مع هذه القضية داخل بريطانيا بجدية، في ظل تمدد الجماعة وفصلها للطلاب المسلمين عن المجتمع، وتحريضها على العنف، كما أنّ بعض المؤسسات التعليمية البريطانية أصبحت بيئة تسمح بنشاط جماعات مرتبطة بالإخوان، وهو ما أدى لتهيئة البيئة التعليمية للمزيد من التطرف.
وتأتي هذه الانتقادات في ظل استمرار الخلاف بين لندن وأبوظبي بشأن موقف الحكومة البريطانية من الإخوان المسلمين. وكانت الحكومات البريطانية المتعاقبة قد أبقت مسألة حظر الجماعة قيد المراجعة، دون اتخاذ قرار بتصنيفها منظمة إرهابية، رغم المخاطر الناجمة عن خطاب الإخوان الإقصائي.
وكانت أرقام رسمية بريطانية قد أظهرت أنّ 70 طالبًا في الجامعات البريطانية أُثيرت بشأنهم مخاوف خلال العام الدراسي 2023-2024، بما قد يستدعي إحالتهم إلى برنامج بريفنت الحكومي لمكافحة التطرف، وهو عدد يقارب ضعف المسجل في العام السابق. وكل هؤلاء كانوا على صلات بطلاب من جماعة الإخوان المسلمين.
لكنّ أحدث البيانات الرسمية البريطانية أشارت إلى تزايد اللجوء إلى آليات مكافحة التطرف داخل مؤسسات التعليم العالي، مع ارتفاع عدد الإحالات الرسمية من الجامعات إلى برنامج بريفنت لمكافحة التطرف.
وأظهرت بيانات مكتب الطلاب البريطاني (OfS)، المنشورة في حزيران (يونيو) 2026، أنّ الجامعات ومؤسسات التعليم العالي في إنجلترا تعاملت خلال العام الأكاديمي 2024-2025 مع 250 حالة مرتبطة بمخاطر بريفنت وصلت إلى مرحلة تدخل مسؤول مكافحة التطرف في المؤسسة، مقابل 265 حالة في العام السابق.
عدد الإحالات الرسمية الخارجية إلى برنامج بريفنت ارتفع إلى 95 حالة، مقارنة بـ65 حالة في 2023-2024، بزيادة تقارب 46%. ويعني ذلك أنّ عدد الحالات التي انتقلت من المعالجة داخل الجامعات إلى إحالة رسمية للجهات المختصة ارتفع بوضوح.
من جهته قال آلان ميندوزا، المدير التنفيذي لجمعية هنري جاكسون المعنية بمواجهة التطرف: إنّ جماعات مرتبطة بالإخوان تؤثر في بعض الجمعيات الطلابية وتستضيف متحدثين لهم صلات بشبكات إخوانية، معتبرًا أنّ بعض هذه الأنشطة تستدعي تدخلًا تنظيميًا مباشرًا. ودعا ميندوزا الحكومة والجهات التنظيمية وإدارات الجامعات إلى التحقيق بصورة عاجلة في مدى انتشار النشاط المرتبط بالإسلاميين داخل مؤسسات التعليم العالي، معتبرًا أنّ قرار الإمارات بشأن تمويل الطلاب يمثل تحذيرًا واضحًا من شريك أمني وثيق.
وأشار إلى أنّ استمرار عدم التحرك لا يقتصر تأثيره على الأمن الداخلي البريطاني، بل بدأ، بحسب تقديره، يترك تداعيات دبلوماسية واقتصادية على علاقة لندن بأبوظبي.
في المقابل، قالت وزارة الداخلية البريطانية إنّ جميع أشكال التطرف لا مكان لها في المجتمع، مؤكدة امتلاك المملكة المتحدة قوانين قوية لحماية المواطنين من الكراهية والإرهاب، واستمرارها في التعاون مع أجهزة إنفاذ القانون والشركاء الدوليين لضمان امتلاك الأدوات والصلاحيات اللازمة لحماية المواطنين.
ويُضاف الخلاف بشأن الجامعات إلى سلسلة من الملفات التي شهدت تباينًا بين لندن وأبوظبي خلال السنوات الأخيرة، في وقت تظل فيه قضية نشاط جماعة الإخوان المسلمين وشبكات الإسلام السياسي في بريطانيا أحد أبرز مصادر التباين بين البلدين.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%8A%D9%83%D8%AA%D9%88%D9%83_1_1_0.jpg.webp?itok=nGdovgjB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_271.jpg.webp?itok=aGrReaeu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_0.jpg.webp?itok=LixBLEQZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=uksIp-Mx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%A8%D8%B1_42_1_0_1_0_1_1_0_0_0.jpg.webp?itok=OV_Xerkh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_185_0_0_0.jpg.webp?itok=5iFA3uXF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D8%AC%D9%8A_10_3_14_0.png.webp?itok=4AO89jsu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%86_136_1_1_1_0_0_0_1.jpg.webp?itok=teWPWVVA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_37_0_0.jpg.webp?itok=GX5K6EKM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_19_1.jpg.webp?itok=Sr99NZL9)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_133_0_0_0.jpg.webp?itok=XgaEsisb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fim97wtVD5pn_fb5l7vSKajmhIQY3sNPQXSyLnnjyFtzNC0BcCsyDUjh0G_-qUUeeAz-r--NqFU9eaZlBxXYNpS0DuLTBJZSBWcm74FN06EQ45ytJKn2UvHaTyHGjq8e07_nH8QvBkvjnmLfD7FRb_tSAEbp6yO4sc6b5ltySrtXnY5oNyZHAduQmXv1rf_G%20%281%29.jpg.webp?itok=GAd-Z-Jv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/SNGZDFKJ2_9prgp7ql5B9129WyEmpUs-UKOADbixh_qXbiwowHq7ChMr4jRIS6ihFHxzpIG5kfBpOIdHtWgE9m_iB76kRJO-dkOJS_-G1Iqb3tVRXr2dpiBX0FqgsSuimkVnRsISBSGXXWdzCkaaX6BtrWdxUWEIJ8T5Te3-UXE7d85VNOKRdK7TVnjNv257.jpg.webp?itok=aZkbWm9D)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_26.jpg.webp?itok=FsHM-4Gc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_11_1_10_2.jpg.webp?itok=IJzNphMU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0_1_0.jpg.webp?itok=hImxY3gi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/G8aSC3poWT22tcUMyixO__4tQqNBq8w6f5n8Ng0kNzKzU817899X4Cy-okoyZf-AFMRWoARG4d5hHpS9zHYq2eLyk6J2hUKB35h6akd7e9rLkFCrwgFRF0esXNQzuggReKZC_Q4D3ReNI2JKHzESJ63I8O5Dqsd593N0aQ37U5BJGzL4PSKQ9BMn2iKhhT7g%20%281%29.jpg.webp?itok=rQ_sZOWG)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_5.png.webp?itok=h3R86nbr)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zHbVWfETFiJSZxbfHcBlWjcL9E61mEz1IkrAU5YATtBKQPF6Zh_HTjITn7JGMESGy_yk-BTRJUBrKnJCBLPmOiUUj1OHT9bCjvmNRauM-oyj3dxl-jdYEh8Qa9KS8wBHyBywBR2LPn56xv6dNBCxAhd90F8LeQAsl9u0PAPYpSnEgRpeSusFJ0WEyW_TQYS-.jpg.webp?itok=IcfUx6sJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_101_0_0_0.jpg.webp?itok=urBiYFyt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_9.jpg.webp?itok=rD4NPNs8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_0_0_0_0_0_0_2_0_1_2.jpg.webp?itok=Eub_WwrE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/900_0.png.webp?itok=FYTtVJ5O)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_93.png.webp?itok=wop19a6T)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

