
بينما جاءت زيارة كل من عبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة عبد الحميد الدبيبة، ومقرها العاصمة الليبية طرابلس، إلى جانب زيارة الفريق صدام حفتر، ومدير صندوق التنمية وإعادة الإعمار بلقاسم حفتر، إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، لمناقشة الجهود الرامية إلى وضع المبادرة الأمريكية، التي يشرف عليها المبعوث مسعد بولس، حيز التنفيذ، رحب رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي بالمبادرة الأمريكية بشأن ليبيا، مشترطاً أن تُطرح عبر المؤسسات الدستورية الوطنية، ومبدياً في الوقت نفسه تخوفه من تجاوز تلك المؤسسات أو استبعاد الاتحاد الأفريقي، والمسار الأممي، والطيف السياسي الليبي من أيّ تسوية.
المنفي يرحب بالمبادرة الأمريكية ويُحذر من تجاوز المؤسسات الوطنية
وقال المنفي، في تصريحات خلال مشاركته عبر الاتصال المرئي في الاجتماع الثاني لهيئة رئاسة المكتب التنفيذي للاتحاد الأفريقي: إنّ ما يُتداول بشأن المبادرة الأمريكية "أمر نرحب به إذا طُرح عبر المؤسسات الدستورية الوطنية"، مضيفاً أنّه "في ظل ترك الأمر للتوقعات"، يُخشى أن تُستثنى المؤسسات الدستورية الوطنية، والاتحاد الأفريقي، والمسار الذي ترعاه الأمم المتحدة، إلى جانب مختلف الأطراف السياسية الليبية.
إلى ذلك، من الصعب الاكتفاء بالتفاؤل إزاء التحركات المتزامنة للفاعلين من غرب وشرق ليبيا بشأن المبادرة الأمريكية وجهود توحيد السلطتين العسكرية والتنفيذية، من دون الالتفات إلى جملة التحديات التي ما تزال تعترض مسار تفكيك الانسداد السياسي، فضلاً عن القوى الأخرى الفاعلة في المشهد الليبي التي تعمل على تقويض أيّ جهود للتسوية، بغضّ النظر عن تبعيتها لأيّ طرف.
لذلك، قد يبدو من المنطقي النظر إلى الأزمة السياسية في ليبيا من زاوية واقعية، تقوم على تهيئة الأرض للخطوات المقبلة عبر تفكيك التشكيلات المسلحة التي تعمل خارج نطاق الدولة، وحصر السلاح بيد المؤسسات العسكرية الرسمية، بما يمنع أيّ انزلاق جديد نحو المواجهات الميدانية بين المواطنين داخل الأحياء السكنية.
في هذا السياق، قال الباحث الليبي محمد عادل امطيريد: إنّ توقيت الزيارة يأتي، بطبيعة الحال، في إطار الانتقال إلى المرحلة التنفيذية، بعد نحو عام ونصف من المفاوضات والدفع بالمبادرة. وأشار إلى أنّ المبادرة الأمريكية للسلام دخلت بالفعل طور التنفيذ، وهو ما عكسته الزيارات الأخيرة التي شهدتها العاصمة الأمريكية واشنطن.
وأوضح امطيريد، في حديثه لـ (حفريات)، أنّ المبادرة وضعت، على ما يبدو، لمساتها الأخيرة من خلال زيارة الفريق صدام حفتر إلى واشنطن، وهي زيارة رفيعة المستوى هدفت إلى استكمال الترتيبات النهائية تمهيداً للإعلان عن المرحلة الأخيرة من المبادرة خلال الأشهر المقبلة، معتبراً أنّها دخلت بالفعل مرحلة العد التنازلي.
المبادرة الأمريكية دخلت مرحلة التنفيذ، وتوحيد المؤسسة العسكرية مفتاح نجاحها
وأضاف أنّ الزيارات التي قام بها كل من عبد السلام زوبي، وبلقاسم، والفريق صدام حفتر، تمثل تمهيداً لتحركات دبلوماسية مهمة ذات طابع خاص، تعكس اقتراب التوصل إلى تسوية للأزمة الليبية. ولفت إلى أنّ هذه الخطوة تُعدّ من أبرز محطات المبادرة، مؤكداً أنّ زيارة الفريق صدام كانت الأكثر أهمية، سواء من حيث مستوى الاستقبال الذي حظي به من الإدارة الأمريكية، أو من خلال اللقاءات والجولات التي أجراها في الولايات المتحدة.
وشدد امطيريد على أنّ توحيد المؤسسة العسكرية يمثل الركيزة الأساسية لحل الأزمة السياسية، أو دمجها تحت القيادة العامة بقيادة الفريق صدام في ليبيا، مع تولي عبد السلام زوبي حقيبة وزارة الدفاع. وأكد أنّه لا يمكن الوصول إلى حل سياسي من دون معالجة الملفين الأمني والعسكري، لأنّ التجارب السابقة أثبتت فشل المقاربات التي ركزت على المسار السياسي وأهملت الأبعاد الأمنية والعسكرية.
وأشار إلى أنّ أحد أبرز أسباب تعثر المبادرات السابقة تمثل في استمرار الصراع المسلح، مؤكداً أنّ أيّ مبادرة لا تتضمن مسارات سياسية وأمنية وعسكرية متكاملة سيكون مصيرها العودة إلى دائرة النزاع. وأضاف أنّ الأمريكيين باتوا يدركون جوهر الأزمة، ووضعوا أيديهم على موضع الخلل، لأنّ الأزمة السياسية، رغم أهميتها، تبقى انعكاساً للأزمة الأمنية والعسكرية التي تمثل الأساس الحقيقي للأزمة الليبية.
وفيما يتعلق ببعض الأطراف المعارضة، رأى أنّها لن يكون لها تأثير يُذكر مع مرور الوقت، متوقعاً أن يتلاشى حضورها خلال الفترة المقبلة، واصفاً إيّاها بأنّها "زوبعة في فنجان". وأوضح أنّ جهود التسوية لن تتوقف عند هذه الأطراف، لأنّها لم تعد تمتلك ثقلاً مؤثراً، لا في الشرق ولا في الغرب، بل إنّ نفوذها في المنطقة الغربية تراجع إلى حد كبير، وأصبح حضورها يقتصر على الظهور الإعلامي عبر وسائل الإعلام والصحف، من دون أيّ تأثير فعلي على الأرض، مرجحاً أن يتراجع ما تبقى من نفوذ جماعات الإسلام السياسي عقب الإعلان عن المجلس الرئاسي والحكومة الموحدة.
من جانبه، أشار الباحث السياسي والقانوني عبد الله الديباني، في حديثه لـ (حفريات)، إلى أنّ الساحة الليبية تشهد حالياً حراكاً سياسياً ودبلوماسياً لافتاً تقوده الولايات المتحدة الأمريكية عبر مقاربة شاملة، من خلال مبادرة يشرف عليها المبعوث الخاص مسعد بولس، تهدف إلى إنهاء حالة الانسداد السياسي عبر توحيد السلطة التنفيذية، وإعادة هيكلة وتوحيد المؤسسة العسكرية.
وأضاف الديباني أنّ هذه المبادرة تكتسب زخماً حقيقياً في ظل وجود القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية كشريك رئيسي وضامن للاستقرار والأمن الإقليمي، وهو ما تجسد، بحسب تعبيره، في زيارة الفريق صدام حفتر إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، بالتزامن مع زيارة عبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة الدبيبة.
ولفت إلى أنّ تزامن زيارة وفد القيادة العامة، ممثلاً بالفريق أول صدام حفتر، نائب القائد العام، والمهندس بلقاسم حفتر، رئيس صندوق التنمية وإعادة الإعمار، مع زيارة وكيل وزارة الدفاع بحكومة الدبيبة إلى واشنطن، يحمل دلالات استراتيجية بالغة الأهمية.
وأوضح أنّ هذه الدلالات تتمثل، أوّلاً، في ما وصفه بالاعتراف الدولي بالدور المحوري للقيادة العامة، معتبراً أنّ الزيارة تعكس قناعة واشنطن والمجتمع الدولي بأنّ القيادة العامة للجيش الوطني الليبي تمثل الركيزة الأساسية لأيّ مشروع جاد لتأمين البلاد، ومكافحة الإرهاب، وضبط الحدود، وحماية المقدرات الاقتصادية.
الإسلام السياسي ومعضلة إنجاح التسوية الليبية
وأضاف أنّ تزامن الزيارات يعكس، من وجهة نظره، جدية الإدارة الأمريكية في تسريع وتيرة الحل، مشيراً إلى أنّ واشنطن لم تعد تكتفي بالتعامل مع الإدارات المحلية المتعددة، وإنّما تسعى إلى صياغة اتفاق شامل يدمج الترتيبات الأمنية مع الاستقرار السياسي والتنموي.
ولفت إلى أنّ مشاركة رئيس صندوق التنمية وإعادة الإعمار تعكس بُعداً جديداً للمبادرة، يتمثل في ربط جهود الإعمار بتحقيق الاستقرار، معتبراً أنّ القيادة العامة أثبتت قدرتها على قيادة مشاريع البناء والتنمية في بنغازي ودرنة والجنوب، بما يجعلها شريكاً موثوقاً، وفق تقديره، في مرحلة الاستقرار المقبلة.
وتابع الديباني أنّ توحيد المؤسسة العسكرية لا يمثل بنداً هامشياً في مبادرة مسعد بولس، بل يشكل العمود الفقري والشرط الأساسي لنجاح الجهود الأمريكية، مؤكداً أنّه لا يمكن بناء دولة مستقرة أو إجراء انتخابات آمنة ونزيهة دون حصر السلاح بيد مؤسسة عسكرية نظامية موحدة.
وشدد على أنّ المبادرة الأمريكية تنطلق من إدراك أنّ الجيش الوطني الليبي يمتلك الهيكل التنظيمي والانضباط العسكري اللازمين ليكون النواة التي تُبنى عليها المؤسسة العسكرية الموحدة، بما يسهم في حماية سيادة ليبيا وإنهاء مظاهر الفوضى وانتشار السلاح.
وفيما يتعلق بموقف مدينة مصراتة، أوضح الديباني أنّها تمثل أحد أبرز مراكز الثقل العسكري والسياسي في غرب ليبيا، لافتاً إلى أنّ رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة يواجه ضغوطاً واعتراضات من بعض القوى النافذة داخل المدينة تجاه هذه المبادرة.
وأضاف أنّ تياراً واسعاً داخل مصراتة، يضم قيادات عسكرية وسياسية واقتصادية، يرى في تجاوب الدبيبة مع المبادرة الأمريكية، التي تمنح القيادة العامة دوراً محورياً، تهديداً لمكاسبه ونفوذه في طرابلس وغرب البلاد.
وحدد أبرز النقاط التي ترفضها هذه القوى، والمتمثلة في الاعتراف بالشرعية العسكرية للقيادة العامة، ورفض أيّ صيغة أمنية تدمج الجيش الوطني الليبي بوصفه القيادة العليا للمؤسسة العسكرية الموحدة، إلى جانب رفض تفكيك المجموعات المسلحة وإعادة دمج أفرادها ضمن ترتيبات أمنية جديدة، فضلاً عن معارضة تشكيل حكومة موحدة جديدة تتولى الإشراف على الانتخابات، والتمسك ببقاء حكومة الدبيبة.
وحول دور الإخوان وتيار الإسلام السياسي، قال الديباني إنّه ما يزال يمثل، بمختلف أطيافه، أبرز القوى المعطلة لجهود إنهاء الانسداد السياسي في ليبيا، معتبراً أنّ هذا التيار يستفيد من استمرار حالة الانقسام وغياب مؤسسات الدولة القوية، لأنّ قيام مؤسسة عسكرية موحدة يعني، وفق رؤيته، نهاية نفوذ التشكيلات المسلحة ذات الخلفيات الإيديولوجية.
وأضاف أنّ هذا التيار سعى، تاريخياً، إلى عرقلة جولات الحوار الوطني، بدءاً من أعمال اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) وصولاً إلى التوافقات البرلمانية، عبر خطاب التخوين والتحريض على القيادة العامة، بهدف الإبقاء على الوضع القائم الذي يضمن استمرار نفوذه داخل مؤسسات الدولة.
واختتم الديباني حديثه بالتأكيد على أنّ المبادرة الأمريكية، وفق الرؤية التي يطرحها المبعوث مسعد بولس، تمثل فرصة حقيقية لإنقاذ ليبيا، لأنّها تتعامل مع الواقع القائم وتعترف بالجيش الوطني الليبي شريكاً استراتيجياً لا يمكن تجاوزه. واعتبر أنّ الأصوات الرافضة للمبادرة في غرب ليبيا، سواء المنتمية إلى الإخوان وتيار الإسلام السياسي أو بعض القوى النافذة في مصراتة، لا تُعبّر عن تطلعات الليبيين إلى الاستقرار، وإنّما تعكس، بحسب وصفه، مخاوف من فقدان الامتيازات أمام مشروع وطني يحظى بدعم دولي لتوحيد البلاد وإعادة بنائها.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_6_0_0_1_1_1_0.jpg.webp?itok=6lHiql0u)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_252_1.jpg.webp?itok=G77Cy7D-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ANSRYNTMWNLLJYSHLSWDNY_101921_large.png.webp?itok=tiATu_iz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_11_1_9.jpg.webp?itok=xXG1xR3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/216-185433-yemen-brotherhood-chameleon-changing-skins_700x400.jpg.webp?itok=ggt8vZt9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%84%D8%A3%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A9%20_0_4_1.jpg.webp?itok=FaWDSrTj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/c5f68114-ca1d-454f-83dd-8ca2c8611166.png.webp?itok=Xsm_IVKl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/216-210430-sudan-war-the-muslim-brotherhood_700x400_0.jpg.webp?itok=InssUKYu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/KAsHQSagKE5vVmyTgq2vEaGekqdVgGxRM7zwgBiLozHLat-eXm7s_Rz5adPiXjMvuovK-PJPan5xWutc2_5YDjBXQAjhDfwrTmc8vtYSV_DOLjWUpzgZhCzj1llc9Ofkc5B8SS1ae530fIWL5Siu_KtwjOjndYjH0oaVDmYc6z91y-DFRcUw2hH9oqu_5-mv.jpg.webp?itok=dFw_BOW1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_268.jpg.webp?itok=YQmopl3t)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8VU4uycOSBOxbSE3u7odvgHzAnoTJLQ7yIgyDJEv47dkLsnyniqgZ1vHl4mk5QNF8BVKwdsPfNoZFme_JY1QfUfT9PAzPaNHA-3xSl0jsJiepkvC89BFrlIrY-HpVlmfuN4uufVyUD9etQjSjRq-17jvIXVEoE9fGL0sp8Z_-V4zrM0x4pSJggwg5dduFQvt.jpg.webp?itok=NR2YiNdN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5d49e4b9-5798-4dfd-9ca9-6ea7a8ab168c.png.webp?itok=IDiOyouT)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/KqdE2Cu7q-gTzPLWuTdg_VDs36f4kfLPDzy_rm7DTN8DuUti2_0LH5iN68QV7IjITi6BW_neRwUzlVLyuPYAFRS9-nEMMq_o-22BiOfMBvsrtjqUHTiMsg-UsYNJW3fQqnE_etO9FVoGgNJpbfnEIlj6hsd9LzCYhkobGJX9sjh6wQS8QwmMoFZc8O2OJdR8.jpg.webp?itok=bT6cxsdx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA1_0.jpeg.webp?itok=H3sT3_hF)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_1.jpg.webp?itok=5fl84KZ4)








![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_17.png.webp?itok=d_X72sea)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_34_3_5.jpg.webp?itok=Ci8Js3Fa)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_6_2.jpg.webp?itok=5M5BrpBC)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)