
تشهد الساحة السياسية في النمسا حالة من الجدل المتزايد بعد استجوابات برلمانية تقدم بها النائب ماركوس تشينك، طالب خلالها الحكومة بتقديم توضيحات مفصلة حول حجم التمويل الحكومي الذي حصلت عليه جمعية "زارا" المعنية بمكافحة العنصرية وتعزيز الشجاعة المدنية، إلى جانب الكشف عن طبيعة علاقاتها وشراكاتها مع عدد من الشخصيات والمنظمات التي أثارت نقاشات سياسية وأمنية خلال السنوات الأخيرة. ويأتي هذا الملف في وقت يتصدر فيه موضوع مكافحة التطرف والإسلام السياسي جانباً مهماً من النقاش العام في البلاد، مع تصاعد المطالب بمراجعة آليات منح الأموال العامة للمنظمات غير الحكومية والتأكد من توافقها مع المعايير الأمنية والسياسية المعتمدة.
استجوابات برلمانية تفتح ملف التمويل الحكومي
في العاشر من حزيران (يونيو) الجاري تقدّم ماركوس تشينك، المنتمي إلى حزب الحرية النمساوي، بعدة استجوابات برلمانية إلى وزارات اتحادية مختلفة، من بينها وزارة الإسكان والفنون والثقافة والإعلام والرياضة، ووزارة المرأة والعلوم والبحث، ووزارة أوروبا والاندماج والأسرة. وتركزت هذه الاستجوابات على حجم الدعم المالي الذي تلقته جمعية "زارا" خلال السنوات الماضية، إضافة إلى طبيعة المشاريع التي استفادت من هذا التمويل وآليات الرقابة الحكومية المرتبطة به.
وأشارت الاستجوابات إلى أنّ الجمعية حصلت على تمويلات من وزارات وهيئات اتحادية متعددة، وأنّ بعض هذه المنح بلغت مئات الآلاف من اليوروات سنوياً. ودفع ذلك مقدمي الاستجوابات إلى المطالبة بالكشف عن المعايير التي استندت إليها الجهات الحكومية في منح هذه الأموال، وما إذا كانت قد أجرت مراجعات أمنية أو سياسية للشركاء والمتعاونين مع الجمعية قبل الموافقة على الدعم المالي.
وتضمنت الأسئلة البرلمانية مطالب بمعرفة ما إذا كانت الجهات الرسمية تأخذ بعين الاعتبار الخلفيات الفكرية والسياسية للشخصيات والمنظمات المتعاونة مع الجمعيات المستفيدة من التمويل العام، ومدى تأثير تلك الاعتبارات على قرارات منح الدعم الحكومي.
أحد أبرز محاور الجدل يرتبط بمشاركة جمعية "زارا" في "التحالف ضد العنصرية المعادية للمسلمين"، الذي تأسس في أيار (مايو) 2021 ويضم عدداً من المنظمات والناشطين العاملين في قضايا مكافحة التمييز ضد المسلمين.
وتركزت تساؤلات النواب على بعض الشخصيات والمنظمات المشاركة في هذا التحالف، وفي مقدمتها الباحث وعالم السياسة فريد حافظ، الذي ظهر اسمه ضمن المساهمين في التقرير السنوي للجمعية لعام 2022. وأشار مقدمو الاستجواب إلى أنّ حافظ كان محل نقاشات أوروبية خلال السنوات الماضية بسبب اتهامات وشبهات أثيرت بشأن علاقات محتملة له مع دوائر مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين والحكومة التركية، كما ورد اسمه في مداولات أوروبية سابقة تناولت نشاط شبكات الإسلام السياسي داخل القارة.
وطالب النواب الحكومة بتوضيح طبيعة العلاقة بين الجمعية وفريد حافظ، والمشاريع أو الأنشطة التي شارك فيها، وما إذا كانت هذه العلاقة خضعت لأيّ تقييم أو تدقيق قبل منح الجمعية التمويل الحكومي.
وامتد الجدل إلى عضوية الجمعية في التحالف المذكور إلى جانب منظمات أخرى أثارت بدورها نقاشاً داخل الأوساط السياسية والأمنية النمساوية، ممّا دفع بعض الأطراف إلى المطالبة بإعادة النظر في طبيعة الشراكات التي تقيمها الجهات المدعومة من المال العام.
منظمات مثيرة للجدل وحصار أوسع لمواجهة الإسلام السياسي
شملت التساؤلات البرلمانية كذلك تعاون "زارا" مع منظمة "شباب المسلمين النمساوي" ومركز توثيق العداء للإسلام والعنصرية ضد المسلمين، وهما جهتان ورد اسمهما في عدد من الدراسات والأبحاث الأكاديمية والأمنية المتعلقة بملف الإسلام السياسي في النمسا.
وتستند الانتقادات الموجهة إلى منظمة "شباب المسلمين النمساوي" إلى دراسات بحثية تناولت علاقاتها الفكرية والتنظيمية مع تيارات إسلامية مختلفة. ومن أبرز تلك الدراسات أبحاث الباحث الإيطالي لورينزو فيدينو التي صنفت المنظمة ضمن البيئة الفكرية المتأثرة بإيديولوجية جماعة الإخوان المسلمين. ويرى منتقدو المنظمة أنّها لا تقتصر على الأنشطة الشبابية والدينية، بل تشارك في حملات ضغط تتعلق بقضايا الحجاب وقوانين الإسلام والإجراءات الحكومية الرامية إلى مواجهة الإسلام السياسي.
وفي المقابل، ترفض هذه المنظمات الاتهامات الموجهة إليها بشأن وجود ارتباطات تنظيمية مع جماعة الإخوان المسلمين، وتزعم أنّ أنشطتها تتركز على الدفاع عن حقوق المسلمين ومكافحة التمييز والعنصرية.
ويأتي الجدل الحالي ضمن سياق سياسي أوسع تتبناه النمسا منذ سنوات لمواجهة خطورة "الإسلام السياسي". فمنذ عملية "لوكسور" الأمنية الواسعة التي نفذت في تشرين الثاني (نوفمبر) 2020 واستهدفت شبكات وأفراداً يشتبه بارتباطهم بالإخوان المسلمين، أصبح هذا الملف جزءاً ثابتاً من النقاشات الحكومية والبرلمانية. وواصل حزب الحرية النمساوي الدفع باتجاه تشديد الإجراءات في هذا المجال، حيث تقدم ماركوس تشينك خلال عام 2026 بمقترح لإنشاء قانون خاص بحظر الإسلام السياسي، ورغم عدم إقرار المقترح فإنّه عكس استمرار حضور القضية ضمن أولويات اليمين النمساوي.
وقد أدت قضية "زارا" إلى تنبيه المجتمع السياسي النمساوي نحو اتخاذ المزيد من الإجراءات لمواجهة خطر الإخوان، ذلك أنّ الأموال العامة يجب أن تخضع لمستويات أعلى من التدقيق والرقابة، وأنّ أيّ صلات محتملة مع شخصيات أو منظمات مثيرة للجدل تستوجب التحقيق، بعيداً عن مزاعم أنّها تؤدي دوراً مهماً في مكافحة العنصرية وتوثيق الانتهاكات وتقديم الدعم والاستشارات للضحايا في مختلف أنحاء البلاد.
وتشير بيانات الجمعية إلى أنّها وثقت 1479 حالة مرتبطة بالعنصرية خلال عام 2022، كان جزء كبير منها مرتبطاً بما تصفه بالعنصرية المعادية للمسلمين. ومع التدقيق تكشف أنّها تضع الإجراءات ضد الإخوان كنوع من العنصرية! وبرزت خلال الأشهر الأخيرة حملات ومبادرات شعبية دعت إلى قطع تمويل الجمعية وتقليص مواردها، معتبرة أنّ نشاطها يمثل جزءاً أساسياً من جهود الإخوان لعزل المسلمين وفصلهم داخل المجتمع النمساوي.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82_105_0.jpg.webp?itok=5MGA_Q_7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1%20%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A_0_2.jpg.webp?itok=IENVdgqk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_8_0.jpg.webp?itok=3bSQ70A2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D9%8A_3_1.jpg.webp?itok=_TsrbYRw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%85%D8%B1_2_0.jpg.webp?itok=8uAkrmB_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/IMG_6460_0_13_0_1.jpeg.webp?itok=bH5KwbUH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_1_1_3_1_1_1_0_2_0_0_2_0_0_13.jpg.webp?itok=Lxgv51Y8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/206-163002-ahmed-siam-suleimania-compound-video_700x400.jpg.webp?itok=yQBDiNPM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B2%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_0_4_0.jpg.webp?itok=Fs7SU17f)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0_0.jpg.webp?itok=YAM1ftNt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D8%A7%D9%84_0_1.jpg.webp?itok=1kHCgfuN)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_10_0_0.jpg.webp?itok=wZswlMai)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0101_1_2_3_3_0_0.jpg.webp?itok=Km22ulUd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_1_0_0_2.jpg.webp?itok=hZvK4uaf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_1_1_3_1_1_1_0_2_0_0_2_0_0_14.jpg.webp?itok=ne_zy6Ow)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-06-16%20142601.png.webp?itok=2qlF45oa)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/shutterstock_691088758_0_1.jpg.webp?itok=J3_6oJup)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_23.jpg.webp?itok=psAtISEJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_89.png.webp?itok=7-WgJd8p)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)