تصعيد قضائي في تونس.. أحكام ثقيلة ضد المنصف المرزوقي تكشف تشابك السياسة مع إرث الإسلام السياسي

تصعيد قضائي في تونس.. أحكام ثقيلة ضد المنصف المرزوقي تكشف تشابك السياسة مع إرث الإسلام السياسي

تصعيد قضائي في تونس.. أحكام ثقيلة ضد المنصف المرزوقي تكشف تشابك السياسة مع إرث الإسلام السياسي


18/03/2026

تتواصل التطورات القضائية في تونس بوتيرة متسارعة، في سياق يعكس حجم التوتر بين مؤسسات الدولة وبعض الشخصيات السياسية المرتبطة بمرحلة ما بعد 2011، وعلى رأسها الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي، الذي عاد اسمه إلى الواجهة مجددًا بعد صدور أحكام قضائية ثقيلة بحقه، في مشهد يعكس تعقيدات المرحلة الانتقالية وتداعياتها المستمرة.

وبحسب ما أفاد به أفاد تقرير نشره موقع "العين الإخبارية"، فإن القضاء التونسي أصدر حكمًا بسجن المنصف المرزوقي لمدة 22 عامًا غيابيًا، في قضية تتعلق بتهديد أمن الدولة وارتباطات مصنفة ضمن قضايا الإرهاب، وهو الحكم الذي شمل أيضًا أسماء أخرى من محيطه السياسي والحقوقي.

 ويأتي هذا القرار ضمن سلسلة من الأحكام السابقة، إذ سبق أن صدرت بحقه أحكام بالسجن لمدة 8 سنوات ثم 4 سنوات في قضايا مشابهة، ما يعكس تصاعد المسار القضائي ضده وتراكم الاتهامات المرتبطة بنشاطه السياسي الخارجي. 

المعطيات المرتبطة بهذه القضية تكشف أن الملف لا ينفصل عن سياق أوسع من المواجهة بين الدولة التونسية وشبكات الإسلام السياسي التي وجدت في مرحلة ما بعد الثورة فرصة للتمدد داخل مؤسسات الدولة. فالمرزوقي، الذي ارتبط اسمه بتحالفات سياسية مع حركة النهضة الإخوانية خلال فترة حكمه، ظل يمثل أحد الوجوه التي دافعت عن هذا التيار في المحافل الدولية، وهو ما اعتبرته دوائر رسمية تهديدًا للأمن القومي ومحاولة لتدويل الأزمة الداخلية.

كما أن صدور الحكم عن الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب يطرح دلالات سياسية وأمنية عميقة، خاصة مع إدراج القضية ضمن ملفات تتعلق بتهديد استقرار الدولة، في وقت تتزايد فيه التحقيقات ضد شخصيات محسوبة على الإسلام السياسي، بما في ذلك قيادات بارزة في حركة النهضة، التي تواجه بدورها أحكامًا ثقيلة في قضايا تتعلق بالإرهاب والتمويل المشبوه.

ردود فعل المرزوقي لم تخرج عن سياق التصعيد، حيث رفض الأحكام واعتبرها "غير شرعية"، مستمرًا في خطاب المواجهة من الخارج، وهو ما يعزز، وفق متابعين، فرضية استخدام المنابر الدولية للضغط على الدولة التونسية ومحاولة إعادة تدوير خطاب المظلومية، الذي طالما اعتمدته جماعات الإسلام السياسي في مواجهة الإجراءات القانونية.

هذا وتعكس هذه التطورات مرحلة جديدة من الحسم القضائي مع رموز المرحلة السابقة، وتؤكد أن الدولة التونسية تتجه نحو تفكيك إرث التحالفات التي جمعت بين السلطة وجماعة الإخوان خلال السنوات الماضية، في مسار يبدو أنه يهدف إلى إعادة ضبط المشهد السياسي وإغلاق ملفات ظلت لسنوات مصدر جدل وانقسام داخل البلاد.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية