
تتجه تونس إلى مرحلة سياسية أكثر حدة في التعاطي مع إرث ما يُعرف بـ«عشرية الإخوان»، في ظل خطاب رسمي يتصاعد ضد حركة النهضة وما خلفته من أزمات سياسية واقتصادية، وقد اختار الرئيس قيس سعيّد هذه المرة النزول الميداني إلى أحد المرافق الحيوية ليبعث برسائل مباشرة مفادها أن مرحلة التساهل مع ما يعتبره فسادًا ممنهجًا قد انتهت، وأن المحاسبة القضائية باتت عنوان المرحلة المقبلة.
وبحسب ما أوردته "إرم نيوز"، فقد أكد سعيّد خلال زيارة أداها إلى شركة اللحوم بحي الوردية في العاصمة تونس أن الدولة عازمة على كشف كل الجرائم والتجاوزات التي تعود إلى سنوات ما قبل 2011 وما تلاها إلى غاية 2021، وهي الفترة التي شهدت صعود ونفوذ حركة النهضة داخل مفاصل الدولة.
وشدد الرئيس على أن الشعب التونسي “لن يكون فريسة لأي جهة”، في إشارة واضحة إلى ما يراه استغلالًا سياسيًا ممنهجًا لمؤسسات الدولة خلال تلك المرحلة.
تصريحات سعيّد لم تأتِ في سياق سياسي مجرد، بل ارتبطت بملف اجتماعي حساس يتعلق بأسعار اللحوم والقدرة الشرائية للمواطنين. غير أن القراءة الأعمق للرسائل الرئاسية تكشف أن الزيارة الميدانية تحولت إلى منصة لإعادة تحميل مسؤولية الانهيارات المتراكمة لمنظومة حكم يعتبرها خصومها عنوانًا للفساد والمحاصصة الحزبية والاختراق الإداري.
وقد تحدث الرئيس عن صفقات مشبوهة وعن شبكات تغلغلت في أجهزة الدولة، في تلميح إلى بنية نفوذ تشكلت خلال سنوات حكم النهضة وحلفائها.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يعكس تصميمًا واضحًا على تفكيك ما تبقى من نفوذ الإخوان داخل الإدارة والاقتصاد، خصوصًا في ظل مسار سياسي بدأ منذ إجراءات 25 يوليو 2021 التي أنهت عمليًا هيمنة البرلمان الذي كانت تسيطر عليه الحركة.
ومنذ ذلك التاريخ، تتوالى الإحالات القضائية والتحقيقات المرتبطة بملفات تمويلات، وتعيينات، وتجاوزات إدارية يُعتقد أنها تعود إلى تلك المرحلة.
خطاب سعيّد حمل أيضًا بعدًا رمزيًا قويًا، إذ تعمد التأكيد على أن الدولة الاجتماعية لن تُبنى إلا بتطهير مؤسساتها من “رواسب الماضي”. وهو توصيف يعكس قناعة لدى دوائر الحكم بأن الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد ليست منفصلة عن طبيعة الإدارة السياسية خلال السنوات التي تصدرت فيها النهضة المشهد، سواء عبر رئاسة الحكومة أو عبر النفوذ البرلماني.
هذا وتبدو تونس أمام فصل جديد من الصراع المفتوح مع إرث الإسلام السياسي. فالمعركة لم تعد خطابية فحسب، بل تحولت إلى مسار قضائي وإداري يراد له أن يعيد تشكيل التوازنات داخل الدولة. وبين وعود المحاسبة وشعارات “تطهير المؤسسات”، تتكرس قناعة رسمية بأن طي صفحة الإخوان نهائيًا هو شرط أساسي لاستعادة الدولة لهيبتها ولمسارها السيادي.














![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%86%D8%B4%D9%82_3_0_1_0_0_0_2.jpg.webp?itok=q3WAf0sR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_17.png.webp?itok=d_X72sea)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/df7b21c6-2c34-41f6-818c-b305e51aae4b.png.webp?itok=z8QoLTX3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_34_3_5.jpg.webp?itok=Ci8Js3Fa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%88%D9%8A_0_1_0.jpg.webp?itok=xC3mf9Aj)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_130.jpg.webp?itok=yI3FnUfI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_137_1.jpg.webp?itok=pcYAW8xm)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20_0_0_0.jpg.webp?itok=YxXTGKyA)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)