ما المزايا الإستراتيجية وراء مشروعٍ لـ "موانئ دبي" في أرض الصومال؟

موانئ دبي

ما المزايا الإستراتيجية وراء مشروعٍ لـ "موانئ دبي" في أرض الصومال؟

مشاهدة

14/10/2018

في أحدث مؤشر إلى استمرار انخراط دولة الإمارات العربية المتحدة في أعمال التنمية والاستثمار في منطقة القرن الإفريقي، دشّنت شركة "موانئ دبي العالمية"، الخميس الماضي، مشروعاً بقيمة 101 مليون دولار لتوسيع "ميناء بربرة" في جمهورية أرض الصومال.

دشّنت شركة "موانئ دبي العالمية" الخميس الماضي مشروعاً بقيمة 101 مليون دولار لتوسيع ميناء بربر

وفي محاولة لفهم أبعاد مثل هذه الاستثمارات كانت "وكالة الأنباء الفرنسية" قد ذكرت، في تقرير سابق لها، أنّ بربرة بعدما كانت مدينة ساحلية منسية تطل على خليج عدن، بدأت تتغير إثر الاتفاق مع شركة "موانئ دبي العالمية"، الذي كرس "جمهورية أرض الصومال" أحد الفاعلين الأساسيين في منطقة القرن الإفريقي، التي تُعاد هندستها واكتشاف مزيد من مزايا الجيوإستراتيجية، في ظل تحولات محلية فارقة في بلدانها، واهتمام إقليمي ودولي متنامييْن في هذه البقعة الإستراتيجية من العالم.

لكن موقع المرفأ عند مدخل مضيق باب المندب، رابع أهم المعابر البحرية العالمية للتزود بالطاقة، يفتح الباب أمام الكثير من الأحلام، خصوصاً منذ أن تمّ في آذار (مارس) العام 2018 توقيع اتفاق ثلاثي بين "أرض الصومال" وشركة "موانئ دبي العالمية" وإثيوبيا، وفق وكالة الأبناء الفرنسية.

المزايا

ويصدّر الميناء، الواقع في بربرة، الإبل إلى الشرق الأوسط ويستورد الغذاء وسلعاً أخرى، حسب ما أفادت وكالة "رويترز" للأنباء في تقرير نشرته الخميس الماضي، أشارت فيه إلى أنّ المرحلة الأولى من المشروع تتضمن بناء رصيف بحري بطول 400 متر وساحة بمساحة رُبع مليون متر، فضلاً عن بناء منطقة حرة لتكون مركزاً محورياً لتجارة المنطقة؛ إذ سيخدم مشروع "موانئ دبي العالمية بربرة" دول المنطقة التي لا تمتلك سواحل بحريّة في القرن الإفريقي، مثل؛ إثيوبيا والتي تمتلك حصة 19 في المئة من المشروع.

المرحلة الأولى من المشروع تتضمن بناء رصيف بحري بطول 400 متر وساحة بمساحة رُبع مليون متر

وتتولى أعمال توسعة الميناء شركة "شفا النهضة"، الشريك الإستراتيجي لموانئ دبي العالمية.

وقال رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة "موانئ دبي العالمية"، سلطان أحمد بن سليم، إن "هذا الحدث علامة فارقة في تاريخ جمهورية أرض الصومال وموانئ دبي العالمية، ويسرنا انطلاق أعمال البناء، ولا شك في أننا سنرى خلال الأعوام القليلة المقبلة تحولاً واضحاً في الطاقة الاستيعابية لهذا الميناء، ما يخدم الناس هنا وفي القرن الإفريقي؛ إذ سيؤمّن لهم بوابة بديلة للأسواق العالمية، وفرص العمل للسكان".

 

 

أرض الصومال لاعب رئيسي

واعتبر رئيس جمهورية أرض الصومال، موسى بيهي عبدي، أن إطلاق المشروع "يمثل خطوة جديدة لنا في رحلة بناء اقتصادنا وتطويره. ومن خلال الاستثمار في بنيتنا التحتية سنتمكن من النهوض والنمو بما يخدم شعبنا والمنطقة بأسرها". وأضاف، بحسب "رويترز"، أنّ "هذا المشروع سيربطنا بالدول التي لا تمتلك سواحل مثل؛ إثيوبيا وبقية دول المنطقة، وسيعزز من علاقاتنا القوية بهم، ويحوّل أرض الصومال إلى لاعب رئيسي في اندماج ونمو اقتصاد المنطقة"، لافتاً النظر إلى أنّ "أهمية ميناء بربرة باعتبارها بوابة البحر الأحمر للشرق الأوسط وإفريقيا، ما سيزيد من فرصنا كمركز محوري للتجارة ويوفر المزيد من فرص العمل في الدولة".

والمرحلة الأولى من هذا المشروع جزء من اتفاق توسعة تم توقيعه مع "موانئ دبي العالمية" في العام 2016 وتبلغ قيمته الإجمالية 442 مليون دولار.

اقرأ أيضاً: موانئ دبي العالمية: شمس الاستثمار في مجاهل أفريقيا

ويمنح الاتفاق 51 بالمئة من الأسهم  لشركة "موانئ دبي" و30 بالمئة لأرض الصومال و19 بالمئة لإثيوبيا. ومن المقرر أن تستثمر الشركة الاماراتية 442 مليون دولار لتحديث الميناء.

وتسعى الجارة إثيوبيا، التي يزيد عدد سكانها على مئة مليون نسمة، إلى تنويع منافذها على البحر مع أرض الصومال وإريتريا، التي تقاربت معها بشكل لافت هذا الصيف، وكينيا والسودان، وذلك وفق تقرير نشرته "وكالة الأنباء الفرنسية" (27/7/2018). وأضافت الوكالة أنه نتيجة حرمانها من منفذ بحري إثر استقلال إريتريا في 1993، ارتهنت إثيوبيا مطولاً لجيبوتي التي يعبر منها 95 بالمئة من وارداتها وصادراتها.

رفعت جيبوتي الرهانات في نزاعها مع شركة "موانئ دبي العالمية"

رهانات جيبوتي

وفي منتصف شهر أيلول (سبتمبر) الماضي، رفعت جيبوتي الرهانات في نزاعها مع شركة "موانئ دبي العالمية"، على أساس أنها تسعى، وهي الدولة الصغيرة الواقعة في شرق أفريقيا، إلى إبعاد أحد مراكز الشحن الرئيسية خارج الدولة الإماراتي، كما أشار تحليل نشرته هدى الحسيني في صحيفة "الشرق الأوسط" الخميس، وأضافت أنه إذا سلّمنا بالتبرير، فقد يبدو هذا الأمر ليس أكثر من طموح دولة ناشئة، تريد تحرير نفسها من عقد مقيد، لكن إذا تعمقنا فإنّ الخلاف له تداعيات جيوسياسية كبيرة، لا سيما بالنسبة إلى الولايات المتحدة. وفي شرحها لهذه التداعيات تقول الحسيني إن جيبوتي في محاولتها افتعال مشكلة مع "موانئ دبي العالمية"، تهدد بإخلال توازن القوى في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية سياسياً؛ لأنها تعطي دفعة كبيرة للصين، في وقت يغزو الصقيع العلاقات بين واشنطن وبكين، إلى درجة أن الحديث عن حرب باردة قد بدأ.

اقرأ أيضاً: محكمة بريطانية تمنع جيبوتي من إنهاء مشروع "موانئ دبي"
وتلفت المحلّلة النّظر إلى أنه منذ شهر شباط (فبراير) الماضي، وجيبوتي تحاول التخلص من "موانئ دبي العالمية"، عندما أنهت عقد الشركة المشترك في محطة الحاويات "دوراليه"، وسيطرت عليها، لكن "موانئ دبي العالمية" حصلت على أمر قضائي من محكمة بريطانية، حكمت بأنّ الاستيلاء غير قانوني، كما فازت بحكم منفصل من المحكمة العليا في لندن، يمنع حامل أغلبية أسهم "دوراليه"، "مرفأ جيبوتي" من إخراجها من العقد، فما كان من حكومة جيبوتي إلا أن ردت بتأميم "شركة مرفأ جيبوتي" بمعنى أنها سحبت ميناء "دوراليه" من خارج النطاق التجاري.

اقرأ أيضاً: ماذا بعد تأييد فقهاء القانون الإنجليزي لموانئ دبي في جيبوتي؟
وتتكشف أبعاد دولية للتنافس في هذه المنطقة الحيوية حين نتذكر أن الصين قامت بالفعل ببناء قاعدة عسكرية في "دوراليه"، بجوار محطة الحاويات، وهذا يسبب، بحسب الحسيني، مشكلات للولايات المتحدة؛ حيث تقع منشآتها العسكرية: "معسكر ليمونيه"، الذي يبعد مسافة يمكن قطعها على الأقدام، وهذا المعسكر يعد نقطة انطلاق لكل من الصومال واليمن، وتحتاج الولايات المتحدة إلى الوصول الكامل من غير أي عائق إلى هذا الآن، أكثر من أي وقت مضى.

الصفحة الرئيسية