ماذا نعرف عن "كسوة الكعبة" في يوم عرسها السنوي؟

ماذا نعرف عن "كسوة الكعبة" في يوم عرسها السنوي؟

مشاهدة

19/07/2021

مصطفى الأنصاري

ارتبطت الكعبة منذ عهد أبي الأنبياء إبراهيم الخليل، بوجدان أمم من العرب والحنفاء، حتى قبل بعثة نبي المسلمين محمد أوائل القرن السابع الميلادي، إلا أن ذلك الارتباط عبّر عنه الأتباع بطرق شتى لم تتوقف عند الجانب الوجداني، وإنما السلوكي والعملي بالحج والهدايا والأوقاف.

وكما تسابق الأولون من العرب لتوثيق روابط الوصل مع "البيت العتيق"، تبارى الموسرون والسلاطين والوجهاء والملوك على مر التاريخ في سبيل إظهارها بهالة من الجلال والجمال الحسي، تعكس شيئاً مما تمثله في قلوب المؤمنين من المهابة والتعظيم.

وتوثّق المدونات التراثية المختلفة، كيف أن ذلك السباق لم ينقطع منذ إبراهيم الذي رفع القواعد والبناء الأول بمساندة ابنه إسماعيل في إتقان وإحكام، جعلا تلك الأسس لا تزال راسخة حتى اليوم، على الرغم من مضي آلاف السنين، أعيد فيها بناء الكعبة وترميمها، بسبب عوامل الطبيعة والزمن والأحداث التي عرّضت المكان المقدس للضرر، إلا أن تلك الأسس بقيت صامدة لم تتزعزع.

وآخر استهداف للكعبة المشرّفة كان من جانب الأتراك في آخر أيامهم الذين أصابوها بقذيفة من قلعتهم في أجياد، انهار على أثرها جانب من الجدار الجنوبي قريباً من السطح، وذلك في سياق الحرب التي دارت بين الشريف الحسين والدولة العثمانية في 1916م قبل إجلائهم من الحجاز بشكل نهائي.

وذكر المؤرخ باسلامة الذي وثّق هذه الواقعة وغيرها من الأحداث المتعلقة بالمسجد الحرام، أن "النار اشتعلت في ثوب الكعبة من أعلاها في تلك الجهة وبقرب الحجر الأسود، فلما رأى الناس ذلك فزعوا فزعاً شديداً واجتمع أهل البلاد من كل أطرافها واحتشدوا في المسجد... واطفأوا النار في لحظة". 

لكن الشريف وفقاً للباحث المكي "أبقى بعد نهاية الحرب على الإصابات والخراب الذي وقع من مقذوفات الجنود التركية من قلعة أجياد بالمسجد الحرام على حالتها مدة من الزمن، لكي يشاهدها الوافدون من حجاج بيت الله الحرام من كل فج عميق، ثم بعد انقضاء ذلك الموسم، أمر بإصلاح كل خراب".

وكان الأتراك ردّوا حينها على اتهام الشريف بأن رجاله تحصنوا بمنارات الحرم، واتخذوها منصة للهجوم على القلعة. 

وتروي البحوث الصادرة عن الرئاسة العامة للمسجد الحرام والمسجد النبوي، أدق التفاصيل عن كسوة الكعبة المشرفة وحليتها في داخلها وخارجها، التي ظلت تتوارثها الأجيال بعد الأجيال، وتقيم المناسبات المشهودة لغسلها من الداخل وتطييبها وتبخيرها، وإلباسها حلّتها الجديدة في يوم عرفة التاسع من ذي الحجة كل عام، لتستقبل الطائفين وقاصديها في اليوم التالي "يوم الحج الأكبر"، وهي في أبهى حللها، وقد لبست كسوتها الحريرية، وفق طقوس غارقة في القدم، إذ كان أول من كساها الملك التبعي إلى أيام "المحمل" المصري، حتى اليوم الذي تصنع فيها أزياء الكعبة ومتعلقاتها المختلفة في مصنع "الكسوة" الذي أنشأته السعودية منذ توحيدها قبل 90 عاماً. 

وتقول الدراسة المشار إليها، "​إن لكل بيت عناصر ومكونات تزيّنه، وبيت الله أهم وأقدس البيوت قاطبة في الدنيا كلها، ومفرداته لها قيمتها الدينية والتاريخية، وهي أجزاء من بيت الله، وفي حرم الله الآمن".

الحجر الأسود

وتناولت الدراسة تلك العناصر التي هي عبارة عن جماليات للكعبة، ومكملات لها، تزيدها حسناً وبهاء، وقداسة عند المسلمين، وأشهر تلك الأجزاء "الحجر الأسود" الذي ذكرت الدراسة أن أصله جاء "لما بنى إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام القواعد من البيت، ليبلغا الركن، قال إبراهيم لابنه إسماعيل: يا بنيّ أطلب لي حجراً حسناً أضعه هنا، قال: يا أبتِ إني كسلان ( )، قال علي ذلك فانطلق يطلب له حجراً، وجاءه جبريل بالحجر الأسود من الهند، وكان أبيض ياقوتة بيضاء...، وكان آدم قد هبط به من الجنة فاسودّ من خطايا الناس، فجاءه إسماعيل بحجر فوجده عند الركن، قال: يا أبتِ من جاءك بهذا، قال: جاء به من هو أنشط منك، فبنيا عليه، وهما يدعوان الكلمات التي ابتلى الله بها إبراهيم "ربنا تقبّل منا إنك أنت السميع العليم".

والحجر الأسود يقع في ركن الكعبة الشرقي، وارتفاعه من أرض المطاف متر واحد ونصف المتر، ولا يمكن وصفه الآن بحسب الباحث، "لأن الذي يظهر منه في زماننا ونستلمه ونقبّله إنما هو ثماني قطع صغيرة مختلفة الحجم، أكبرها بقدر التمرة الواحدة، وأما باقيه فإنه داخل في بناء الكعبة المشرفة، وممن رآه ابن علان أثناء بناء الكعبة زمن السلطان مراد عام 1631م، قال: وذرع طوله نصف ذراع بذراع العمل، وعرضه ثلث ذراع، وسمكه أربعة قراريط، والسواد هو على الظاهر من الحجر أما بقية جرمه، فهو على ما هو عليه من البياض".​

وكان أول من ربط الركن الأسود بالفضة عبد الله بن الزبير في القرن السابع الميلادي عندما تصدّع من الأحداث التي جرت، وأضاف إليه الخليفة العباسي هارون الرشيد تنقيبه بالماس، ثم أفرغ عليه الفضة، وتعرّض لحادثة في آخر شهر محرم عام 1933م، عندما اقتُلعت قطعة من الحجر الأسود، وعمل الاختصاصيون مركباً كيماوياً مضافاً إليه المسك والعنبر، وبعدما وُضع المركب الكيماوي، أخذ الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله قطعة الحجر الأسود بيده ووضعها في محلها تيمّناً.

حجر إسماعيل​

وهناك كذلك حجر إسماعيل، وهو الحائط الواقع شمال الكعبة، وهو على شكل نصف دائرة، وجعله إبراهيم عريشاً إلى جانب الكعبة. ووفقاً للباحثين، فإن "هذه الرواية تدلّ على أن الحجر لم يكُن من البيت المعظم، وإنما كان خارجاً منه، غير أنه لما بنت قريش الكعبة أنقصت من جانبها الشمالي ست أذرع وشبراً على أشهر الروايات الصحيحة، وأدخلته في حجر إسماعيل( ). ويسمّى أيضاً الحطيم، وذكر ابن الأثير في النهاية أن موضعين سُمّيا بالحطيم، قال: "سُمّي حطيم مكة وهو ما بين الركن والباب، أي الملتزم، وقيل: هو الحجر المخرج من الكعبة، سُمّي به لأن البيت رُفع وتُرك هو محطوماً".​

​شاذروان الكعبة

ومن بين الملحقات التي تلعب دوراً لافتاً في جمالية بناء الكعبة "الشاذوران"، وهو البناء المحاط بأسفل جدار الكعبة مما يلي أرض المطاف من جهاتها الثلاث: الشرقية والغربية والجنوبية، وهو بناء مسنم بأحجار الرخام والمرمر، أما الجهة الشمالية فليس فيها شاذروان، وإنما هو بناء بسيط ارتفاعه أربعة قراريط عن حجر إسماعيل، وهو من الحجر الصوان، من نوع الحجر الذي بُنيت به الكعبة المعظمة.​​

ويؤكد البحث التاريخي أن الشاذروان "من أصل جدار الكعبة المعظمة حينما كانت على قواعد إبراهيم، وانتقصته قريش من عرض أساس جدار الكعبة المعظمة، حين ظهر على وجه الأرض كما هي العادة في البناء".​

قال المؤرخ الأزرقي في أخبار مكة "وعدد حجارة الشاذروان التي حول الكعبة 68 حجراً في ثلاثة وجوه من ذلك من حد الركن الغربي إلى الركن اليماني 25 حجراً، منها طول ثلاث أذرع ونصف وهو عتبة الباب الذي سُدّ في ظهر الكعبة، وبينه وبين الركن اليماني أربع أذرع، وفي الركن اليماني حجر مدور، وبين الركن اليماني والركن الأسود 19 حجراً، ومن حدّ الشاذروان إلى الركن الذي فيه الحجر الأسود ثلاث أذرع و12 إصبعاً ليس فيها شاذروان، ومن حد الركن الشامي إلى الركن الذي فيه الحجر الأسود 23 حجراً، ومن حدّ الشاذروان الذي يلي الملتزم إلى الركن الذي يلي الحجر الأسود ذراعان ليس فيها شاذروان وهو الملتزم، وطول الشاذروان في السماء 16 إصبعاً".​

الركن اليماني و"الملتزم​​​​"

وبين المآثر، الركن اليماني الذي يمرّ به الطائف قبل الحجر الأسود، وهو جانب من جدار الكعبة لا يميزه شيء من حيث البناء، إلا أن مسح الطائفين له اقتداء بفعل النبي، جعله أحد العناصر المهمة في البيت الحرام، كما أن بروزه متجرّداً من الكسوة لتسهيل لمسه مباشرة، أظهره كما لو كان جزءًا مختلفاً عن بقية الكعبة المغطاة بالكسوة، باذخة الجمال. 

ومثله "الملتزم"، وهو ما بين الحجر الأسود وباب الكعبة، وسُمّي بالملتزم لأن الناس يلزمونه ويدعون عنده، وفضله الديني كبير وفق مدونات الحديث النبوي، "فثبت أنه من المواطن التي يستجاب فيها الدعاء، وقال عبد الله بن عمرو بن العاص، وقد التزم بين الباب والحجر، هذا والله المكان الذي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم التزمه، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الملتزم موضع يستجاب فيه الدعاء ما دعا الله فيه عبد دعوة إلا استجابها".​

ميزاب الكعبة

أحد العناصر التي تضفي على الكعبة جمالاً فنياً "الميزاب" الموضوع شمالها بغرض تصريف مياه الأمطار من أعلى البيت، وفي تقدير الدراسات أن أول من استحدثته قريش (قبيلة النبي محمد) حين بنت الكعبة عام 35 من ولادة النبي صلى الله عليه وسلم، إذ كانت قبل ذلك بلا سقف، ثم لمّا بناها عبد الله بن الزبير رضي الله عنه، وضع لها ميزاباً وجعل مصبّه على حجر إسماعيل كما فعلت قريش.​

وقال الأزرقي السابق ذكره "وذرع طول الميزاب أربع أذرع، وسعته ثماني أصابع في ارتفاع مثلها، والميزاب ملبس صفائح ذهب داخله وخارجه، وكان الذي جعل عليه الذهب الوليد بن عبد الملك".

غير أن بحث رئاسة الحرمين لفت إلى حدوث تغيير وتبديل في ميزاب الكعبة، لسببين، "أحدهما أنه كان إذا اعتراه خراب عمل غيره، والثاني أن بعض الملوك أو الأغنياء من عظماء المسلمين كان يهدي الكعبة المشرفة ميزاباً فيُركّب في الكعبة ويُنزع الذي قبله. وعمل السلطان عبد المجيد خان ميزاباً صنع بالقسطنطينية عام 1276هـ، ورُكّب في العام ذاته وهو مصفح بالذهب نحو خمسين رطلاً، وهو الموجود الآن في الكعبة المشرفة​"، لكن جرى ترميمه  مرات عجة في العهد السعودي. 

مقام إبراهيم 

في العقود الأربعة الأخيرة، يظهر "مقام إبراهيم" لزائر الكعبة المشرفة وهو في صحن مطافها، يبعد أمتاراً عن المبنى، إلا أنه لم يكّن كذلك في السابق، فهو كما يجمع المؤرخون والباحثون مثل عبد اللطيف بن دهيش "الحجر المعروف الذي كان يعتلي عليه إبراهيم عند بناء الكعبة كما ورد في الأحاديث والآثار، وهو أثر إسلامي عظيم إذ قال الله في القرآن "واتخذوا من مقام إبراهيم مصلّى"، وجرى نقله إلى مكانه في الصحن وإزالة المبنى القديم فوقه بناءً على اقتراح المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي 1965، بعدما كان المطاف يضيق بأعداد الطائفين في مواسم الحج وغيره من المواسم الدينية، الأمر الذي أدى إلى التفكير في إيجاد حل لإزالة المباني المقامة قرب الكعبة المشرفة، مثل المبنى المقام فوق بئر زمزم، والمنبر المقام بجوار مقام إبراهيم". 

وبالنظر إلى المقام بالعين المجردة، تُرى قدما إبراهيم عليه السلام واضحة، وهي تغوص في الطين فوق الصخرة، مما يثير فضول الحجاج ودهشة الزائرين.

باب الكعبة

مثل كل القصور والبيوت والغرف، كان للكعبة باب رئيس واضح للزوار، له قفل ذو مفتاح تتوارثه عائلة الشيبي منذ 15 قرناً، يتم فتحه في مناسبات معينة وطقوس خاصة بحضور أكابر العائلة بإشراف من الحكام والمسؤولين. 

وللباب تاريخ طويل ربما يمتدّ قدم الكعبة المشرفة، فنحن لا ندري على وجه الدقة مَنْ أول من عمل باباً للكعبة المشرفة، إذ اختلف الرواة في ذلك، على أقوال عدة، أرجحها كما تقول الدراسات أن تُبَّعاً الثالث أحد ملوك اليمن المتقدمين على البعثة النبوية بزمن بعيد هو أول من جعل للكعبة المشرفة باباً ومفتاحاً، فروى ابن هشام في سيرته عن ابن إسحاق قال "وكان تُبّع فيما زعموا أول من كسا البيت، وأوصى به ولاته من جرهم، وأمرهم بتطهيره، وجعل له باباً ومفتاحاً".

وبوصفه أحد أهم الأجزاء الرئيسة والمستخدمة باستمرار في الكعبة، فإن الباب احتاج إلى التجديد دائماً والتبديل، وفق ما توصلت إليه إمكانات وتقنيات كل عصر، غير أن أحداً لم يفكر في ما مضى أن يقيمه من الذهب الخالص كما حصل في العهد السعودي، الذي تفنّن في عمارة أجزاء المسجد على نحو لم يسبق له مثيل في التاريخ، على الرغم من ثروات الدول الإسلامية المتعاقبة في عصور عدة. 

أما الباب الحالي للكعبة، فكان الملك خالد بن عبد العزيز (رابع الملوك السعوديين) هو من أمر بإنشائه من الذهب للمرة الأولى في تاريخ البيت الحرام، وبرزت الفكرة "عندما لاحظ الملك عام 1977م قِدَم الباب عندما صلى في جوف الكعبة، ورأى آثار خدوش فيه، فأصدر توجيهاته فوراً بصنع باب جديد للكعبة المشرفة وباب التوبة من الذهب الخالص، وهو باب السلّم الذي يصعد به إلى سطح الكعبة المشرفة.  وبلغ ما أُنفق في صناعة باب الكعبة وباب التوبة 13.420.000 من الريالات، ما يعادل نحو 3.6 مليون دولار، عدا كمية الذهب التي تم تأمينها بواسطة مؤسسة النقد العربي السعودي، وكميتها 280 كيلوغراماً، وكان الذهب عيار 999.9 في المئة، واستغرق إنجازه منذ بدء العمل التنفيذي فيه 12 شهراً، وأقيمت ورشة خاصة لصناعته".

ويُفتح الباب عادة مرة في العام على الأقل بحضور السدنة والوجهاء وسفراء الدول الإسلامية والمندوبين لغسل الكعبة من داخلها والتشرف بالصلاة فيها وفق نظام وأسس قائمة لأكثر من ألف عام، كما يُفتح استثناء في بعض الحالات للوجهاء والرؤساء الزائرين البيت الحرام. أما داخل الكعبة، فإن أبرز معالمه ثلاثة أعمدة من الخشب الراقي، تتدلّى منها قناديل تضيء المقام الشريف لدى الصلاة فيه، فضلاً عن باب "التوبة" الداخلي المشار إليه آنفاً للصعود إلى السطح. 

الكسوة البهية

وإذا ما عدنا إلىم الكسوة التي هي الحلّة التي أضفت على الكعبة بريقها الأظهر ولونها الذي اشتهرت به، فإنها هي الأخرى تعود إلى قرون وقرون، إذ يُعتقد أن أول من كساها هو أحد ملوك التبع اليمانيين، إلا أن الأكيد أن نبي المسلمين ومن بعده الخلفاء والملوك ظلوا يكسونها بالأثواب مختلفة الألوان والقيمة مثل الحرير والديباج الأبيض منه والأسود، وكانت حلّة الكعبة تأتيها مع الحجاج المصريين قبل العهد السعودي، في طقوس وأهازيج معينة، إلى أن أُقيم لها مصنعاً قريباً من المسجد الحرام

ويقول الباحث بن دهيش إن البداية كانت "بصنع أكثر من كسوة في العام الواحد، لتكون جاهزة لوضعها على الكعبة المشرفة في أي وقت من العام. وجاءت الكسوة الجديدة في أبهى صورة لها من حيث جودة الحرير ونقاء خيوط القصب المستعملة في صنع الكسوة، مما جعلها تبقى طوال العام وكأنها جديدة تسرّ الناظرين إليها".

ويتناول المؤرخ المكي حسين باسلامة حدث إكساء الكعبة المشرفة للمرة الأولى من مصنع قريب منها، أنشئ خصيصاً لذلك، قائلاً "فلما كان يوم النحر كُسيت الكعبة المعظمة بحلّتها

بحسب المعتاد، وظهرت عليها في غاية الحسن والجمال، وكانت محل إعجاب العموم ومفخرة لحكومة جلالة الملك عبد العزيز أدام الله توفيقاته، إذ إنها صنعت في مكة المكرمة، ولم يُصنع قبلها في أم القرى، منذ خلق الله الكعبة المعظمة إلى ذلك اليوم الذي كسيت فيه، وهذه الكسوة هي الأولى من حيث الصنع والنسيج والحياكة والتطريز". 

وتتكوّن من عناصر واضحة للزائرين والمتأملين لها عبر الصور، فالثوب الحريري المصبوغ باللون الأسود، جرى تزيينه بخيوط الذهب والفضة، والآيات والجمل المكتوبة بالخط العربي البديع، الذي جعل الحلّة تبدو وكأنها "تحفة فنية". 

الستارة والحزام 

أما أبرز الأقسام، فهي ثلاثة، الثوب الأسود العام، وستارة باب الكعبة التي أصبحت كما يروي بن دهيش وغيره "تُصنع مع الكسوة من الحرير الأسود النقي، مزينة بالآيات القرآنية المكتوبة بخيوط الفضة المطلية بالذهب من خط الثلث الرائع... وارتفاعها سبعة أمتار، وعرضها 3.5، وتُجمع من أربع قطع يتم وصلها وجمعها رأسياً". 

أما القسم الثالث، فهو "الحزام" المكون من قطعة فنية "شديدة الدقة تحيط بالكعبة المشرفة كالمعصم، ويقع في بداية الثلث الأعلى من الثوب، بعرض 95 سنتيمتراً، وبخط مستقيم، وتُكتب عليها آيات قرآنية بخط الثلث البارز، بخيوط من الفضة المطلية بالذهب، يخطها أفضل الخطاطين المعروفين في مكة، وفي نهاية الحزام يكتب تاريخ صنعها في مكة المكرمة والملك الذي صنعت في عهده... ويبلغ ما يحتاج إليه الحزام من خيوط الفضة المطلية بالذهب ما يقدر وزنه بحوالى 120 كيلوغراماً".

وفي حين تُجدد كسوة الكعبة الخارجية مرة كل عام "يوم عرفة"، فإن حلّتها الداخلية تبقى سنين عدة، لقلّة حاجتها إلى التغيير، فالكسوة الحالية مضى عليها نحو 20 عاماً من دون تغيير، وليس هذا الاختلاف الوحيد، فهي أيضاً مختلفة في لونها الأخضر عن نظيرتها الخارجية، وتضم كتابات مختلفة، وإن كانت هي الأخرى بالآيات القرآنية.

عن "اندبندنت عربية"

الصفحة الرئيسية