فساد الإخوان مجدداً.. وقائع دامغة تكشف زيف الشعارات

فساد الإخوان مجدداً.. وقائع دامغة تكشف زيف الشعارات

مشاهدة

13/10/2021

تضرب وقائع الفساد المالي المتكررة داخل تنظيم الإخوان المسلمين على مدار السنوات الماضية، والمتورط فيها قيادات بارزة، واحدة من أهم الادّعاءات التي ظلت الجماعة تروجها عن نفسها منذ نشأتها قبل تسعة عقود، وهي "العمل الديني الدعوي الإصلاحي".

وبالرغم من أنّ تاريخ الإخوان حافل بالوقائع "السوداء" التي كشفت زيف الادعاءات الخاصة بنزاهة المشروع الذي طالما قدمته باعتباره "دينياً وأخلاقياً"، إلا أنّ المبرر الشرعي كان حاضراً دائماً لدفع الشواهد أمام القواعد التنظيمية المخدوعة في سلوك قياداتها لتبرير تلك التصرفات.

اقرأ أيضاً: لماذا لا يحتفل الإخوان بذكرى النصر؟

وفي تطور متوقع للأزمة الداخلية المحتدمة بين جبهتي الصراع في التنظيم، قرر القائم بأعمال المرشد العام للإخوان والمقيم في لندن، إبراهيم منير، عزل عدد من القيادات المناهضة له من مجموعة تركيا، كان أبرزهم محمود حسين عضو مكتب الإرشاد وكذلك الأمين العام قبل إقالته، ومدحت الحداد الذي عمل مساعداً للرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي في 2012.

فيما شمل القرار الذي جاء بناء على وقائع فساد مالية وإدارية، أثبتتها تحقيقات داخلية، 4 قيادات آخرين هم؛ محمد عبد الوهاب مسؤول رابطة الإخوان المصريين بالخارج، وهمام علي يوسف عضو مجلس الشورى العام ومسؤول مكتب تركيا السابق، وممدوح مبروك عضو مجلس الشورى العام، ورجب البنا عضو مجلس الشورى العام.

تضرب وقائع الفساد المالي المتكررة داخل التنظيم ادعاءات النزاهة التي ظلت الجماعة تروجها عن نفسها

وتعود بداية الأزمة إلى نهاية العام 2018، بعدما سُربت معلومات تفيد بإحالة محمود حسين، الأمين العام للجماعة وقتئذ، للتحقيق على خلفية اتهامه باختلاس مبالغ مالية ضخمة من خزينة الجماعة التي كان مسؤولاً عنها بشكل كامل، ووقتها هاجم حسين قواعد التنظيم بشكل عنيف خاصة أنّ الواقعة تزامنت مع منع المساعدات المالية التي كانت تصل من قيادة التنظيم إلى بعض الأسر الإخوانية بحجة وقف التبرعات والتضييقات الأمنية، ليُكشف بعد ذلك استيلاء مجموعة من القيادات على مبالغ ضخمة من أموال التبرعات والاستثمارات وتخصيصها لشراء عقارات لأبنائهم في عدة دول أوروبية.

اقرأ أيضاً: ليبيا: هل وفّرت جماعة الإخوان ملاذات آمنة للمرتزقة التشاديين؟

ووفق الباحث المصري المختص بالإسلام السياسي والإرهاب، أحمد سلطان، حرصت جماعة الإخوان المسلمين، منذ نشأتها العام 1928، على تقديم نفسها في ثوب الحركة الإصلاحية الساعية للتغيير المتدرج للمجتمع عبر "الأخونة" والدعوة للقضاء على الفساد بجميع صوره، "غير أنّ الوقائع المتعاقبة عبر العصور المختلفة أثبتت أنّ الفساد الذي تدّعي رفضه، واصل فيها حتى النخاع، ومتجذر في ممارسات عدد من قادتها البارزين".

وفي دراسته المنشورة بعنوان "قيادة منغلقة وأموال منهوبة.. وقائع الفساد الإداري والمالي داخل جماعة الإخوان المسلمين"، في موقع "الإنذار المبكر"، للنشر والدراسات، يقول سلطان: "نقصد بالفساد المتجذر داخل الجماعة، إساءة استخدام قادة الإخوان لمناصبهم التنظيمية في تحقيق مصالح ذاتية أو خاصة بأفراد أو مجموعة معينة داخل الحركة، وبذلك يتحدد إطارنا الموضوعي في ظاهرتي الفساد الإداري والمالي، دون التطرق لوقائع الفساد الأخلاقي أو غيرها، كما ينصب تركيزنا على رصد وتحليل الظاهرتين في الفترة الممتدة من 2013-2020".

 قرر القائم بأعمال المرشد العام إبراهيم منير عزل عدد من القيادات المناهضة له من مجموعة تركيا

وبحسب سلطان، تلجأ قيادة جماعة الإخوان لميكانيزمات تنظيمية وإجراءات عديدة للتستر على وقائع الفساد المتعلقة بقادتها ورموزها، ولعل ذلك ينطلق من واقع كونها حركة أيدولوجية تهدف للحفاظ على تماسكها التنظيمي عبر الالتزام بأفكار محددة، وحشد القواعد الإخوانية خلف القيادة، مع إضفاء هالة من القدسية عليها، لضمان استمرارها وبقائها.

اقرأ أيضاً: المصالحة وانتهازيّة الإخوان... لن يفعلها السّيسي

ويقول سلطان إنّ "قيادة الإخوان تتصالح مع وقائع الفساد المالي والإداري بل وتتستر عليها عندما يمس الأمر شرف رموزها البارزة، لاعتقادها أنّ عملية التربية داخل محاضنها التربوية والتي تمتد لسنوات عديدة (5- 8 سنوات)، كفيلة بتقويم الشخص وتهذيبه، وفي نفس الوقت تتعامل بصرامة واضحة مع أي شخص يخرج عن أيدولوجيتها وتعتبره "صاحب فتنة" وأنّ خروجه من الجماعة يعتبر نفياً لخبث الدعوة وحرصاً على بقاء صفائها الذاتي، لذا فإنّ انكشاف وقائع الفساد الإخواني مرتبط بالخلافات والصراعات الداخلية التي حدثت/ تحدث بين تيارات الإخوان".

وحول ارتدادات ما يجري على مستقبل التنظيم يرى مراقبون أنّ الصراع بين قيادات الإخوان ليس جديداً، فهو ممتد منذ سنوات بسبب رغبة طرفيه في بسط سيطرته على القيادة المركزية للتنظيم وإقصاء الآخر، لكن تجدده في الوقت الحالي، وبالتزامن مع الأزمات الكبرى التي تطوق الجماعة عقب انهياراته المتتالية، وتضييق الخناق على نشاطها في عدة دول عربية وأوروبية، ينذر بتفتت التنظيم نهائياً وتلاشي ما تبقى من هيكله التنظيمي.

لا تنفصل الأزمة الحالية في التنظيم عن حالة الانهيار الكامل الذي تعيشها أفرعه في العالم

ولا تنفصل الأزمة الحالية في التنظيم عن حالة الانهيار الكامل الذي تعيشها أفرعه في العالم خاصة بعد السقوط المدوي الذي مُني به الإخوان في آخر معاقله السياسية في بلاد المغرب العربي (تونس والمغرب)، وأيضاً التضييق غير المسبوق عليها سواء على الأراضي التركية التي كانت داعماً قوياً لها منذ 2013 لكن الوضع تغير في ظل التفاهمات الأخيرة بين القاهرة وأنقرة.

ويرى مراقبون أنّ جماعة الإخوان باتت أمام خيارات محدودة جداً إذا أرادت أن تحافظ على ما تبقى لها خلال الفترة المقبلة، أبرزها، هو أن تضطر للإعلان عن تغيير الأيديولوجيا وتخفيف حدة الاعتماد على العمليات الإرهابية للضغط على الأنظمة العربية، واعتماد آليات بديلة للتأثير تستهدف الشعوب دون الاعتماد على السياسات العدائية سواء من خلال الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي.

الصفحة الرئيسية