خروقات الاحتلال المتكررة للهدنة تثير قلق واستياء السكان في غزة

خروقات الاحتلال المتكررة للهدنة تثير قلق واستياء السكان في غزة

خروقات الاحتلال المتكررة للهدنة تثير قلق واستياء السكان في غزة


كاتب ومترجم فلسطيني‎
05/11/2025

لم يعد الوضع الأمني في غزة مستقراً كما كان متوقعاً بعد توقيع اتفاق الهدنة مطلع تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، فقد تنصّل الاحتلال الإسرائيلي من الكثير من البنود التي تُعتبر خرقاً للاتفاق وسط غضب واستياء عارم من السكان الذين يخشون العودة من مناطق جنوب القطاع إلى شماله نتيجة عمليات التوغل الإسرائيلي والقصف المستمر للمناطق الحدودية في مدينة غزة.

ويخشى المواطنون من استنساخ الاحتلال الإسرائيلي تجربة خرقه في غزة كما يحصل لحزب الله في لبنان، وذلك مع استمرار الخروقات العسكرية وقصف المنازل والسيارات دون رادع، فمنذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية، اخترق الاحتلال وقف إطلاق النار أكثر من (120) مرة.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة: إنّ الاحتلال لم يلتزم باتفاق الهدنة، وما زال يُعرّض حياة المدنيين للقتل، وكلّ يوم هناك عمليات قصف مدفعي وإطلاق نار من الطائرات المسيّرة لمخيمات النازحين في مدينة غزة والجنوب، مشيراً إلى أنّ الاحتلال يمنع سكان شمال غزة من العودة، وعندما حاول السكان الرجوع توغلت الدبابات، وقام الجيش بوضع مكعبات صفراء داخل عمق مخيم جباليا، ومنع بذلك عودة النازحين. 

وتندد مؤسسات حقوقية بخروقات الاحتلال لوقف إطلاق النار الذي وُقّع بإشراف أمريكي وبجهود عربية، ويواصل الاحتلال منذ اليوم التالي للاتفاق خرق الهدنة، وارتكاب انتهاكات ومجازر بحق المدنيين العُزّل. وقد أدانت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" في بيان صحفي استمرار الاحتلال في انتهاكاته الجسيمة بحق الفلسطينيين، والاستمرار في تعميق الأزمة الإنسانية رغم صدور قرار بوقف ملزم لإطلاق النار، لكنّ الاحتلال الإسرائيلي لا يلتزم بالقرارات والمعاهدات الدولية، وهذا يتطلب موقفاً عربياً ودولياً جادّاً وسريعاً لوقف انتهاكات الاحتلال بحق السكان في غزة.

ويواصل الاحتلال الإسرائيلي احتلال أكثر من نصف مساحة قطاع غزة حتى بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار، وقد أطلق على المنطقة التي تقع تحت سيطرته المنطقة الصفراء، التي تقتطع جزءاً كبيراً من المناطق المأهولة بالسكان، بالتحديد في شمال قطاع غزة، حيث تقع مدينة بيت حانون وأجزاء كبيرة من بيت لاهيا ومخيم جباليا تحت سيطرة الجيش، ويقوم بين الفينة والأخرى بالتقدم نحو خارج المنطقة الصفراء وإطلاق النار والقذائف نحو خيام النازحين.

ويحاول الاحتلال استغلال أيّ فرصة لاستكمال تحقيق أهدافه العسكرية تحت ذرائع أمنية واهية، ويدّعي أنّ المقاومة لم تلتزم ببعض البنود، مثل تأخير تسليم الجثث، والتذرع بوجود حوادث أمنية وتفجير مركبات إسرائيلية، أو تجاوز مقاومين الخط الأصفر الذي رسمه الاحتلال، في المقابل يصعدّ من هجماته الجوية تحت غطاء أمريكي، موقعاً ضحايا ودماراً كبيراً في المباني التي ما تزال قائمة.

ويُعبّر المواطنون عن امتعاضهم الشديد من استمرار الاحتلال في خرق اتفاق الهدنة في المنطقة، وذلك باحتلال مساحة كبيرة من قطاع غزة، واستمرار القصف وإزعاج السكان حتى خلال الليل الذي تشتد فيه الطلعات الجوية للطائرات المسيّرة التي تصدر أصواتاً مزعجة، عدا عن القذائف التي تطلقها الدبابات في المناطق الفارغة والقريبة من مخيمات النازحين شمال وشرق غزة، وتسبب ارتباكاً وقلقاً في نفوس الأطفال والنساء وكبار السن.

يقول المواطن عصام عليان: "لقد عمّ الفرح والسرور عامة السكان في غزة بعد توقيع وقف إطلاق النار، رغم ما تعرّضنا له من نزوح وقهر ودمار واسع، لكن منذ اليوم التالي لوقف الحرب لم نرَ على الأرض أيّ التزام إسرائيلي بالهدنة، رغم حرص المقاومة، وأهل غزة بشكل عام، على الالتزام بالشروط لكي لا تُعطى الفرصة للاحتلال لاستئناف القتال مجدداً." 

وبيّن في حديثه لـ (حفريات) أنّ "الاحتلال بالتصعيد المتكرر يزيد من خوف السكان من الهدنة الهشة وانهيار السلام، فهناك أعداد كبيرة من سكان مخيم الشاطئ ومناطق واسعة من شمال مدينة غزة لا يرغبون في العودة من جنوب القطاع إلى مدينة غزة وشمالها، تحسباً من تصعيد إسرائيلي محتمل، ودفع السكان إلى النزوح تحت القصف مرة أخرى."  

ولفت إلى أنّ "الخروقات المتكررة للهدنة أثرت بشكل كبير على الواقع الاقتصادي في مدينة غزة على وجه الخصوص، وعلى صعيد المناطق المكتظة بالسكان لم تعد تعمل المحلات التجارية والأسواق بالشكل الطبيعي نتيجة عدم استقرار الأوضاع الأمنية، وخشية المواطنين من التجمعات التي اعتاد الاحتلال على استهدافها."    

في جنوب قطاع غزة لا يبدي المواطن النازح محمود معروف أيّ رغبة في العودة إلى منطقته السكنية وسط مدينة غزة، على الرغم من أنّ منزله ما يزال قائماً ولم يتعرّض لأضرار كبيرة، لكنّ الخوف من الخروقات وتعمّد الاحتلال قصف عمق غزة والمناطق المأهولة بالسكان يزيد من خوفه، هو وآلاف النازحين الذين يرفضون العودة حتى تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل.

ويتوقع في حديثه لـ (حفريات) ألّا يلتزم الاحتلال بوقف إطلاق النار، نتيجة لأهداف خاصة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي لم يعد راضياً عن الاتفاق الذي فُرض عليه، ويريد استكمال الحرب لتحقيق مكاسب سياسية، مع قرب انتهاء ولايته والذهاب إلى الانتخابات العام المقبل."   

وطالب الوسطاء والمجتمع الدولي "بضرورة الضغط على الاحتلال وإلزامه باتفاق وقف إطلاق النار، وهذا أيضاً يتطلب ضغطاً أمريكياً ودولياً جادّاً على إسرائيل للانسحاب الكامل من القطاع، ومنع احتكاك الجيش بالسكان، ودون ذلك لا يمكن أن يدوم الاستقرار في غزة، وستبقى الخروقات قائمة."    

في تعقيب على ذلك يقول الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور:   "تحاول إسرائيل المماطلة في مراحل اتفاق الهدنة، لأنّها  لم تكن راضية عن خطة ترامب للسلام التي فُرضت عليها لوقف الحرب وعودة الأسرى الإسرائيليين، وتحاول احتواء أثر الاتفاق عبر المماطلة والتأويل بتكرار الخروقات، واستكمال ما يُسمّى أهداف الحرب، ومحاولة الاكتفاء بالمرحلة الأولى وعرقلة التوصل إلى المرحلة الثانية."    
 
وأضاف في حديثه لـ (حفريات) أنّ "نتنياهو يحاول كسب الجمهور اليميني في إسرائيل وذلك بالاستمرار في الحرب، فهو لا يرغب بالالتزام بالقرارات التي من شأنها أن تفقده قاعدة كبيرة من الناخبين المؤيدين له، لذلك يعيق تتابع المراحل، ويماطل لكسب أكبر قدر من الوقت وصولاً الى جولة الانتخابات."    

 ويوضح أنّ "نتنياهو لم يتقبل خطة ترامب الرامية إلى تحقيق السلام والتوصل لوقف إطلاق النار في غزة، وأنّ الضغوط الأمريكية أجبرته على القبول بالاتفاق، ونتيجة لذلك يحاول استكمال مسلسل أهدافه من خلال الخروقات المتكررة، التي يتم خلالها تجميع عدد من الأهداف وضربها، وهذا ما بات واضحاً خلال جولة التصعيد الأخيرة، فقد استهدفت الطائرات منازل مأهولة بالسكان تتبع بحسب ادعاءات الجيش قيادات في حماس، لكن في الواقع سقط عدد كبير من الشهداء والمصابين في صفوف المدنيين." 



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية