تونس: الرباعي الراعي للحوار الوطني يدعم قرارات الرئيس

تونس: الرباعي الراعي للحوار الوطني يدعم قرارات الرئيس

مشاهدة

27/07/2021

أكد رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان جمال مسلم في تصريحه لـ"حفريات"، أنّ الرابطة تساند رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيّد في القرارات الاستثنائية التي اتخذها لإنقاذ البلاد من حالة الانسداد التأزم الذي تعيشه منذ مدة، "شرط احترام مدنية الدولة، والحفاظ على الحقوق والحريات التي حققها التونسيون إلى اليوم".

اقرأ أيضاً: زلزال تونس... هل بلغت القلوب الحناجر؟

ولفت مسلم إلى أنّ السنوات العشر الماضية أثبتت فشل المنظومة الحاكمة، بدليل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتأزم الوضع الاقتصادي والأمني والاجتماعي، وأنّه كان من الضروري أن يحدث أمر يعيد البلاد إلى الطريق الصحيح، معتبراً أنّ "سعيّد لم يستند فقط إلى الفصل 80 من الدستور التونسي، بل أيضاً إلى آلاف التونسيين الذين طالبوه بإنهاء أزمة البلاد".

جمال مسلم

وفي السياق ذاته، شدد الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل محمد علي بوغديري في تصريحه لـ"حفريات" على أنّ منظمة الشغيلة عقدت اليوم (أمس) اجتماعاً مع عدد من أساتذة القانون الدستوري، الذين أكدوا شرعية القرارات التي اتخذها قيس سعيّد، وتوافقها مع الدستور، لذلك فإنّ اتحاد الشغل سيساند الرئيس في قراراته التي يسعى من خلالها إلى تحسين الأوضاع المتردية، التي سببها فشل منظومة الحكم التي استمرت لعقد من الزمن.

رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، جمال مسلم لـ"حفريات": نساند قيس سعيّد شرط احترام مدنية الدولة، والحفاظ على الحقوق والحريات التي حققها التونسيون إلى اليوم

بوغديري قال أيضاً إنّ قرارات سعيّد ليست بعيدة عن أفكار اتحاد الشغل، الذي دعا سابقاً إلى إرجاع الأمانة إلى أهلها، أي تمكين الشعب التونسي مرة أخرى من اختيار ممثليه، عبر انتخابات سابقة لأوانها.

ويدعم أيضاً عضو المكتب التنفيذي للاتحاد  التونسي للتجارة والصناعة والصناعات التقليدية، توفيق العريبي، كل القرارات التي أعلنها الرئيس التونسي، طالما أنّه يحترم الدستور، خصوصاً أنّه أطلق عدة تحذيرات سابقاً بسبب تردي كل المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، دون اعتبار انحدار الطبقة السياسية، وشدّد العريبي في حديثه لـ"حفريات" على أنّ الرئيس نفذ فقط ما طلبه منه الشعب.

في غضون ذلك، ولم تصدر الهيئة الوطنية للمحامين أي موقف بعد، كما لم يردّ أعضاؤها على اتصالات مراسلة "حفريات" في تونس.

محمد علي بوغديري

وكانت المنظمات الأربع قد فازت في العام 2015 بجائزة نوبل للسلام، بعد أن رعت عام 2013 حواراً سياسياً وطنياً بين الحكومة الانتقالية وجبهة أحزاب المعارضة، مما أدى إلى وفاق شامل بينهما، وجنّب البلاد الدخول في حرب أهلية.

سعيّد يخلّص تونس من النهضة

وكان الرئيس التونسي قد أعلن، أول من أمس الأحد، تجميد عمل البرلمان وتعليق حصانة كلّ النواب، استناداً إلى الفصل 80 من الدستور، وإقالة رئيس الوزراء هشام المشيشي، على خلفية الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها عدّة مدن.

اقرأ أيضاً: التونسيون يغيّرون القيادات وليس القطارات

قرارات الرئيس لاقت دعماً كبيراً من قبل عدّة أحزاب سياسية ومنظمات وطنية، ونشطاء تونسيين، حيث أكد الاتحاد التونسي للشغل، أكبر تجمع نقابي في البلاد، وجوب مرافقة التدابير الاستثنائية التي اتخاذها الرئيس قيس سعيّد بجملة من الضمانات الدستورية، مشدّداً على ضرورة التمسك بالشرعية الدستورية في أي إجراء يتخذ في هذه المرحلة التي تمر بها البلاد، لتأمين احترام الدستور، واستمرار المسار الديمقراطي، وإعادة الاستقرار لتونس.

من جهته، حمّل حزب التيار الديمقراطي (22 نائباً) في بيان له "مسؤولية الاحتقان الشعبي المشروع والأزمة الاجتماعية والاقتصادية والصحية وانسداد الأفق السياسي للائتلاف الحاكم بقيادة حركة النهضة وحكومة هشام المشيشي".

توفيق العريبي

كما أعلنت حركة الشعب (18 نائباً بالبرلمان) عن مساندتها للقرارات التي أصدرها الرئيس التونسي واعتبرتها "طريقاً لتصحيح مسار الثورة الذي انتهكته القوى المضادة لها، وعلى رأسها حركة النهضة والمنظومة الحاكمة برمتها".

وأعلن أيضاً التحالف الديمقراطي من أجل تونس عن مساندته لكل القرارات والإجراءات التي أعلن عنها سعيّد، معرباً عن ثقته المطلقة في القوات العسكرية والأمنية وفي الإدارة التونسية وكل أجهزة ومؤسسات الدولة لتنفيذها بما يحقق السلم الاجتماعي واستقرار البلاد وأمن المواطنين، انقاذاً للدولة والوطن ويمر بالبلاد لمرحلة إقرار نظام سياسي يرتضيه شعبنا ويزكيه بالاستفتاء.

الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، محمد علي بوغديري لـ"حفريات": نساند الرئيس في قراراته في تحسين الأوضاع المتردية، التي سببها فشل منظومة الحكم السابقة

ودعا حزب التحالف من أجل تونس منتسبيه وقوى الشباب خاصة والمواطنين عامة "لمزيد من اليقظة والانتباه خلال هذه المرحلة من مراحل الإصلاح الوطني الذي لا يقدم عليه ولا يسانده إلا الرجال الوطنيون المخلصون للوطن دون انتظار جزاء أو شكور".

السيناريوهات المحتملة

وفي سياق رصد التطورات في تونس، أفاد تقرير لوكالة "رويترز" مساء أمس، بأنّ هناك بعض السيناريوهات المحتملة التي قد تشهدها الأيام المقبلة في تونس، وهي:

عنف في الشوارع ومواجهات

قد يحتشد أنصار الرئيس، وهو مستقل سياسياً، وأنصار النهضة في الشوارع في أنحاء البلاد مما قد يؤدي لمواجهات عنيفة بين الجانبين قد تدفع قوات الأمن للتورط وبدء عهد من الاضطرابات أو تدفع الجيش للاستيلاء على السلطة.

تعيين الرئيس لرئيس وزراء جديد

قد يعين الرئيس سعيّد بسرعة رئيساً جديداً للوزراء ليتعامل مع ارتفاع حاد في حالات الإصابة بكوفيد-19 والأزمة المالية الوشيكة، ويعيد على إثر ذلك صلاحيات البرلمان بعد انتهاء التعليق لثلاثين يوماً ويسمح بممارسته أعماله الطبيعية. وقد يلي ذلك إجراء انتخابات برلمانية مبكرة.

سيطرة ديكتاتورية

قد يُحكم الرئيس قبضته على مفاصل السلطة في البلاد وكذلك الأجهزة الأمنية، ويؤجل أو يلغي العودة للنظام الدستوري، ويشن حملة على حرية التعبير والتجمع وهي حقوق اكتسبها الشعب بعد ثورة 2011.

تعديلات دستورية واستفتاء وانتخابات

قد يستغل سعيّد الأزمة للدفع بما يصفه بأنه التسوية الدستورية المفضلة لديه وهي تحويل النظام في البلاد لنظام رئاسي بناء على انتخابات لكن مع تضاؤل دور البرلمان. قد يلي تلك التغييرات استفتاء على الدستور وانتخابات جديدة.

حوار واتفاق سياسي جديد

قد يتم تكرار النمط الذي اتبعته التيارات السياسية بعد ثورة 2011 لحل أزمات سابقة، إذ تقرر التراجع عن الحافة والاتفاق على السعي لحل وسط عبر الحوار يشمل لاعبين آخرين مثل اتحاد الشغل الذي يتمتع بنفوذ كبير وسط الناس.

الصفحة الرئيسية