الجهاز السري للإخوان أمام القضاء.. تونس تقترب من إسدال الستار على أحد أخطر ملفات «النهضة»

الجهاز السري للإخوان أمام القضاء.. تونس تقترب من إسدال الستار على أحد أخطر ملفات «النهضة»

الجهاز السري للإخوان أمام القضاء.. تونس تقترب من إسدال الستار على أحد أخطر ملفات «النهضة»


02/06/2026

تتجه الأنظار في تونس إلى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، الذي يُنتظر أن يصدر أحكامه في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ البلاد الحديث، وهي قضية الجهاز السري المنسوب إلى حركة النهضة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين. 

ويأتي هذا الاستحقاق القضائي في ظل ترقب واسع لما يمكن أن تكشفه الأحكام المرتقبة بشأن ملف ظل لسنوات عنواناً للصراع السياسي والقضائي، وارتبط باتهامات خطيرة تتعلق بوجود هيكل موازٍ عمل بعيداً عن مؤسسات الدولة الرسمية.

وبحسب ما أفاد به مصدر قضائي تونسي رفيع المستوى لـ"إرم نيوز"، فإن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، الذي يعد من أبرز المتهمين في القضية، رفض المثول أمام الهيئة القضائية خلال الجلسة الأخيرة التي انعقدت الجمعة الماضية، مؤكداً أن غيابه لن يكون له أي تأثير على مسار القضية أو طبيعة الأحكام المنتظر إصدارها. ويعكس هذا التطور حجم التعقيدات التي أحاطت بالملف منذ فتحه، خصوصاً مع تعدد المتهمين وتشعب الوقائع المرتبطة به.

وشهدت الجلسة الأخيرة الاستماع إلى عدد من المتهمين الآخرين، من بينهم وزير الداخلية الأسبق علي العريض، ومستشاره السابق، إضافة إلى المدير المركزي السابق لمكافحة الإرهاب عبد العزيز الدغسني، إلى جانب شخصيات أخرى وردت أسماؤها في ملف التحقيقات. ووفق المعطيات القضائية، فإن عدد المتهمين في القضية بلغ 35 شخصاً، بينهم 12 في حالة سراح و11 في حالة فرار، يتصدرهم مصطفى خذر الذي يعتبره متابعون ومحققون أحد أبرز مهندسي الجهاز السري المنسوب للحركة.

وتعود جذور القضية إلى الشكاية التي تقدمت بها هيئة الدفاع عن القياديين الراحلين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا سنة 2013 في واحدة من أخطر المحطات السياسية التي شهدتها تونس بعد عام 2011. ومنذ ذلك التاريخ، ظل ملف الجهاز السري حاضراً بقوة في النقاش العام، وسط اتهامات متكررة بوجود شبكة موازية عملت خارج الأطر القانونية للدولة، بينما واصلت حركة النهضة نفي امتلاكها أي جهاز سري أو ارتباطها بمثل هذه الأنشطة.

وتكتسب القضية أهمية استثنائية لأنها تتجاوز مجرد محاكمة مجموعة من الأشخاص إلى مساءلة مرحلة كاملة من تاريخ الحكم والنفوذ الإخواني في تونس. فالكثير من الأطراف السياسية والحقوقية اعتبرت أن الكشف عن حقيقة الجهاز السري يمثل مدخلاً أساسياً لفهم العديد من الأحداث التي شهدتها البلاد خلال ما عُرف بعشرية الإخوان، وما رافقها من أزمات سياسية وأمنية عميقة.

وكانت النيابة العمومية بمدينة أريانة قد تولت في البداية النظر في الملف، قبل أن يتم في عام 2023 تحويله إلى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً على خطورة المعطيات التي يتضمنها الملف وتشعب الاتهامات المرتبطة به. كما ساهم هذا التحويل في إعادة تسليط الضوء على شبهات إنشاء تنظيم موازٍ يُتهم بالعمل خارج الرقابة القانونية والمؤسساتية للدولة.

ومع اقتراب موعد النطق بالأحكام، تزداد التوقعات بشأن ما إذا كانت هذه القضية ستشكل نقطة فاصلة في مسار المحاسبة القضائية المرتبطة بحركة النهضة. كما يُنظر إليها باعتبارها اختباراً جديداً لقدرة القضاء التونسي على تفكيك الملفات الشائكة المرتبطة بفترة النفوذ الإخواني، والكشف عن حقيقة الاتهامات التي ظلت محل جدل واسع على امتداد أكثر من عقد من الزمن.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية