
أحمد رحيم
لم يكن مؤتمر الإخوان في لاهاي مجرد لقاء لعدد من الشخصيات والكيانات المحسوبة على التنظيم في الخارج، بل محاولة لإعادة تدوير واجهات الجماعة بعدما فقدت وأذرعها كل حضورها.
ونظم هذا التجمع 5 كيانات من بينها حركة ميدان التي أسسها الإخواني المصري يحيى موسى، واستقطب عشرات الفارين المحكومين بتهم جنائية في مصر، من بينها الإرهاب والانتماء إلى جماعات إرهابية، من بينهم عدد من منظميه، على رأسهم موسى.
وانطلقت الاجتماعات في مدينة لاهاي الهولندية في 16 سبتمبر/أيلول الجاري، لمدة 3 أيام.
وحسب خبراء في شؤون الحركات الإسلامية تحدثوا لـ"العين الإخبارية"، فإن ما حدث في لاهاي ما هو إلى "محاولة لإعادة تقديم تنظيم الإخوان من خلال واجهات وأسماء وأطر جديدة، بعيدا عن الظهور التنظيمي المباشر للجماعة، وأذرعها التقليدية ذات التوجه الإسلاموي".
وفي الوقت الذي بدا فيه المؤتمر حريصا على تقديم نفسه بصورة مختلفة، كشفت وقائع سبقت انعقاده وأخرى جرت داخل القاعة عن خلافات وارتباك في الرسائل والمواقف.
تدوير التنظيم
الباحث في شؤون الحركات الإسلاموية بمنتدى الشرق الأوسط في لندن أحمد عطا يرى أن "مؤتمر لاهاي يأتي ضمن ما يصفه باستراتيجية تدوير التنظيم التي اتجه إليها التنظيم الدولي خلال السنوات الأخيرة".
ويقول عطا لـ"العين الإخبارية" إن التنظيم لم يعد يعتمد بالدرجة نفسها على الظهور المباشر تحت اسم جماعة الإخوان، وإنما بات يدفع باتجاه أطر وشخصيات وكيانات مختلفة، بما يسمح له بإعادة تقديم نفسه سياسيا، مع الاحتفاظ بالروابط التنظيمية والفكرية.
وبحسب عطا، فإن التجمع "لم يرتد العباءة الإخوانية بصورة مباشرة، لكنه يندرج، ضمن محاولة أوسع لإعادة تقديم التنظيم بعد التراجع الذي أصاب الواجهة التقليدية له منذ عام 2013."
وأضاف أن هذه الاستراتيجية تقوم على استيعاب نماذج وشخصيات متعددة داخل إطار واحد، بما يجعل الواجهة الجديدة أكثر اتساعا من الاسم التنظيمي الصريح.
ويرى أن تلك الاستراتيجية باتت من أبرز تحركات الجماعة في الآونة الأخيرة، في ظل الملاحقات والضغوط التي تمارس عليها في دول أوروبية وتتفاوت من عاصمة إلى أخرى.
وأكد أنه لولا تواري الإخوان خلف واجهات جديدة لما كان لها أن تعقد اجتماعات علنية في عاصمة أوروبية: مدينة لاهاي الهولندية.
وتتوافق هذه القراءة، مع ما يطرحه العميد السابق في الحرس الوطني التونسي والخبير الأمني المتخصص في شؤون الجماعات الإسلاموية علي الزرمديني، الذي أكد أن "الإخوان يغيرون أدواتهم وأساليب ظهورهم مع تغير البيئة المحيطة بهم".
ويقول الزرمديني لـ"العين الإخبارية" إن الجماعة تحاول الحفاظ على حضورها من خلال واجهات مختلفة، مع الإبقاء على الصلة الفكرية والتنظيمية، معتبرا أن تغير الشكل لا يعني بالضرورة انتهاء الصلة بالتنظيم.
ويتفق الدكتور عمر فاروق، الخبير في شؤون الحركات الإسلاموية، مع زرميديني في هذا الطرح. ويقول إن هذا النوع من التحركات الإخوانية، يأتي في سياق مرتبط بمحاولة الجماعة الحفاظ على حضورها، بعد تغير الظروف التي أحاطت بها خلال السنوات الماضية.
التمويل
ولا يتوقف حديث عطا عند الشكل التنظيمي للمؤتمر، إذ يطرح في حديثه لـ"العين الإخبارية" رواية بشأن مصادر التمويل التي يقول إنها ارتبطت بنشاط التنظيم.
ويشير عطا إلى كيانات لعبت أدوارا في التمويل، بينها شركة القيادي في التنظيم خيرت الشاطر في ماليزيا، وشركة مرتبطة بيوسف ندا في لوزان.
ارتباك الأذرع
وبين "تدوير التنظيم" وتغيير الأدوات والواجهات، كشفت وقائع المؤتمر عن مساحة كبيرة من الارتباك بين الأذرع الجديدة.
وخلال إحدى جلسات التجمع، برزت واقعتين كشفتا عن حساسية الرسائل التي جرى تداولها أمام المشاركين.
ففي كلمة ألقاها الفلسطيني أمين أبو راشد، قال: "كل التحية لثورة 30 يونيو المجيدة (التي أطاحت بحكم الإخوان في مصر)"، وهو ما قوبل باعتراض من بعض الحاضرين، ما أثار ارتباكا داخل القاعة.
أما الواقعة الأكثر لفتا للانتباه فجاءت خلال مداخلة شخص يُدعى عبدالرحمن طارق. وتناولت المداخلة رحلة خروجه من مصر، قبل أن تتدخل إدارة الجلسة بعدما خرج المتحدث عن المسار المرسوم له، لتقطع الحديث عنه وتنتقل إلى متحدث آخر.
وقال طارق إن منظمة أجنبية ساعدته في مغادرة البلاد، وطلبت منه التركيز على انتقاد مصر.
ويتماهى هذا الحديث مع تأكيد مسؤولين ووسائل إعلام رسمية في مصر أن منظمات أجنبية تتلاعب بالإخوان وتستخدمهم في غطار مخطط للتآمر على مصر.
وفي 17 سبتمبر/أيلول الجاري، خلال كلمة له في حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية، حذر الرئيس عبدالفتاح السيسي من أن المحاولات الرامية إلى إسقاط الدولة المصرية ما زالت مستمرة.
وقال السيسي إن ما جرى خلال الفترة بين 2011 و2013 "لم ينته"، وإن "الإلحاح لإسقاط الدولة ما زال موجودا"، مضيفا: "أساليب هذه المحاولات قد تتغير، لكن الهدف مستمر".
ويرى الدكتور عمر فاروق أن تجمع لاهاي جزء من تلك المؤامرة، لافتا إلى أن تحركات الإخوان في الخارج تسعى إلى محاولة صناعة صورة توحي بوجود تحرك سياسي ضد الدولة المصرية.
ويرى أن الهدف من ذلك هو الضغط على الدولة المصرية وإرباكها، بسبب المواقف المصرية المستقلة في الملفات الإقليمية والدولية.
ويجمع الخبراء إلى أن محاولة الإخوان في لاهاي باءت بالفشل كسابقتها من مساع تنتهي دائما إلى كشف الوجوه الجديدة لعناصر الجماعة التي تحاول التخفي خلف عباءات مدنية أو حقوقية.
العين

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_9.jpg.webp?itok=CG6zttO-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_6.jpeg.webp?itok=_jZgSt5Z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_76_1_1.jpg.webp?itok=KZOIW-og)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_2.jpg.webp?itok=a0FPV7M1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A9_1.jpg.webp?itok=dc4PN9vo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1_22_0_2.jpg.webp?itok=puf0ZYin)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_8.jpg.webp?itok=HXZozlF4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%84%D9%81_2_4_3.jpg.webp?itok=TFvEG0fu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%83%D8%A7%D8%B3%D8%AA_1.jpg.webp?itok=CI3rLlyD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%85%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A7.png.webp?itok=qPTFSKaQ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_41_2_1.jpg.webp?itok=6HvWG15j)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7_0_0_0_3.jpg.webp?itok=2RZISVRf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%A9.png.webp?itok=jbhyBAnk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_2.jpg.webp?itok=eXdsNA4Z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_173_0.jpg.webp?itok=aFo3KXM-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7.png.webp?itok=N2YJ0n5C)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AF_0.jpg.webp?itok=uvW8NOvO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%A9_7.jpg.webp?itok=vVaw-Zhl)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9_0.jpg.webp?itok=1MmLJRJW)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_13_1_0.jpg.webp?itok=l5Nvq3_z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_22_0_0.jpg.webp?itok=vdd7gMWc)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_38.jpg.webp?itok=jH4JYkNB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%B4%D8%A71.jpg.webp?itok=kuO7Yy_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
