الإخوان المسلمون: فوضى وتخبط ومحاولات لاستعادة التوازن

الإخوان المسلمون: فوضى وتخبط ومحاولات لاستعادة التوازن

مشاهدة

11/08/2020

واصلت الأذرع السياسية للإخوان المسلمين إثارة ونشر الفوضى أينما حلّت، فحاولت الجماعة الخروج الآمن من الاشتباك الدائر بين أجنحتها الإعلامية، سواء التابعة أو المقربة أو الداعمة في قطر وتركيا، وفي الوقت نفسه تبنّت مواقف الحوثي في اليمن، والخطاب المتطرف في السودان، وفي تونس تمارس حركة النهضة خطاباً مراوغاً في مساعيها نحو التمكين، بينما واصلت الجماعة، في الجزائر وموريتانيا، خطابها الدعائي التقليدي بزعم مواجهة الفساد، واستمرّ التخبط السياسي لحزب العدالة والتنمية المغربي، وسط أزمات غير مسبوقة. وفي أوروبا تحاول المراكز والهيئات الإخوانية البحث عن موضع قدم جديد في الهامش، بسبب الضغط الذي باتت تواجهه في الدول الأوروبية المركزية، وعلى رأسها فرنسا.

الخروج الآمن من الأزمة الإعلامية

عقب الأزمة التي فجّرها الصراع بين الأجنحة الإخوانية، واتهام الإعلامي الإخواني، محمد ناصر، للدكتور عزمي بشارة، بتلقي تمويل ضخم من قطر، حاولت جماعة الإخوان التخفف من الحمولة الإعلامية المرتبكة لقناتي "مكملين" و"الشرق"، والتي تكرّرت سقطاتها في الآونة الأخيرة، ففي بيان يوم 1 آب غسطس) الجاري، أكد الإخوان المسلمون أنّ مواقفهم وسياساتهم تجاه كلّ القضايا "مستقلة تماماً عن أي مؤثرات خارجية، وأنّ قناة وطن الفضائية هي القناة المعبّرة عن الجماعة، وأنّ الجماعة في الوقت نفسه تعلن عن كامل احترامها لكافة القنوات الفضائية الرافضة للنظام المصري". ما يعني أنّ الجماعة تحاول إخلاء مسؤوليتها من حالة الانفلات الإعلامي لقناتي "مكملين" و"الشرق"، لكنّها تعود وتؤكد دعمهما واحترامها الكامل لهما!

وفي سياق الدوران في فلك الأجندة التركية، ومع تقارب أنقرة مع الحوثي في اليمن، تناغم إعلام الإخوان المسلمين مع الدعاية الحوثية، حيث انتقد "إخوان أونلاين" غارات التحالف العربي ضد الحوثيين، وزعم الموقع الرسمي للجماعة أنّ الغارات تسببت في مقتل 20 شخصاً، بينهم 7 أطفال، بحسب ما أعلنت الحكومة التابعة للحوثيين.

 إخوان تونس واستمرار سياسة المراوغة

ما زالت حركة النهضة تتبع استراتيجية التهدئة فيما يتعلق بملف تشكيل الحكومة، حيث قال الناطق باسم النهضة، عماد الخميري: إنّ "اللقاء الذي جرى مع رئيس الحكومة المكلف، هشام المشيشي، لقاء أوّلي لم يتمّ فيه التطرّق إلى الملفات الاقتصادية والاجتماعية، وواصل الخميري: سنتفاعل إيجابياً معه، ونأمل أن يكون هنالك تشكيل حكومي بما يخدم مصالح التونسيين"، وهو الأمر الذي أكد عليه نور الدين البحيري، رئيس كتلة النهضة، وباستخدام العبارات نفسها، حيث قال: "لقاؤنا مع رئيس الحكومة كان تشاورياً أوّلياً، وسنتفاعل إيجابياً مع ما سيقدمه السيد رئيس الحكومة المكلف من تصورات".

من جهة أخرى، شنّ رئيس شورى النهضة، عبد الكريم الهاروني، هجوماً معتاداً على المعارضة قائلاً: "من دخل في تحالف مع أعداء الثورة، فقط من أجل استهداف النهضة ورئيسها، دخل طريقاً خطأ، دخلها آخرون قبلهم، خسروا وبقيت النهضة".

وعلى الرغم من إفلات الغنوشي بعدد ضئيل من الأصوات، ادّعى الهاروني أنّ جلسة سحب الثقة من رئيس البرلمان تحوّلت لمنح الثقة، والادعاء نفسه ساقه نور الدين البحيري، حين أكّد أنّ الغنوشي ما زال محل ثقة أغلبية النواب، وأنّ جلسة سحب الثقة منه تحوّلت إلى جلسة تجديد ثقة.

 

حاولت جماعة الإخوان التخفف من الحمولة الإعلامية المرتبكة لقناتي مكملين والشرق

على جانب آخر، ظهرت تسريبات عبارة عن وثيقة تفيد بدعوة النهضة هياكلها للاستعداد لانتخابات تشريعية مبكرة، ما يعني أنّ الحركة تستعدّ لمواجهة مع الرئيس، بهدف إعادة المشهد السياسي إلى الوضع صفر، وعلى الرغم من البيان المقتضب الذي نفت فيه الحركة صحة الوثيقة، فإنّ الدلائل تشير إلى أنّها تستعدّ جدياً للمضي في هذه الطريق.

إفلاس سياسي في الجزائر وخطاب دعائي في موريتانيا

في الجزائر حاولت حركة مجتمع السلم (حمس)، الذراع السياسي للإخوان المسلمين، مغازلة الشارع عبر الاشتباك مع عدد من القضايا الملحّة، وبشكل دعائي، حيث أصدر المكتب التنفيذي الولائي في وهران بياناً، في الأول من آب (أغسطس) الجاري، عبارة عن عناوين عريضة، سجّلت فيها الحركة قلقها ممّا أسمته الارتفاع المخيف لحالات الإصابة بفيروس كوفيد 19 بالجزائر، مع دعوة المواطنين إلى زيادة الحرص والتقيد بشروط السلامة، واستنكرت الحركة الانقطاعات المتكررة للمياه عن عدد من البلديات، وحمّلت السلطات المسؤولية الكاملة عن صحة المواطن ونظافة بيئته، كما حذّرت من ارتفاع ظاهرة الهجرة غير الشرعية، في عرض رتيب لمشكلات تقليدية مزمنة في دول العالم الثالث، دون أن تقدّم الحركة أيّ حلول أو برامج تنموية للمشاركة في القضاء على هذه الأزمات، ما يعكس إفلاساً سياسياً، تحاول الحركة مداراته بإعادة تدوير وعرض مشكلات المجتمع.

وفي موريتانيا، واصل زعماء حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)، الذراع السياسي للإخوان، تصريحاتهم المتوقعة، إبّان مناقشة تقرير لجنة التحقيق البرلمانية، حول إدارة الرئيس السابق، محمد ولد عبد العزيز، وفي محاولة للضغط على جهات التحقيق شكّك الحزب في إجراءات الهيئات القضائية المنوط بها متابعة التقرير، حيث أعرب السالك ولد سيدي محمد، نائب رئيس الحزب، عن مخاوفه من حفظ التقرير، متهماً الجميع بالتستر على الفساد.

اقرأ أيضاً: "كوميكس" يتسبب بهجوم الإخوان على بلال فضل .. ما علاقة أردوغان؟

يذكر أنّ الرئيس السابق كان أبرز حلفاء الإخوان في موريتانيا، قبل أن ينقلب عليهم، وذلك عقب توتر العلاقات بينه وبين قطر، وسبق لحزب تواصل أن عقد أكثر من صفقة سياسية مع الرئيس السابق، منذ وصوله إلى الحكم في العام 2009، حصل بمتضاها على المركز الثاني في الانتخابات البرلمانية، خلف حزب الرئيس في العام 2013، وتكرّر الأمر في انتخابات العام 2018، ويباشر البرلمان الموريتاني حالياً التحقيق في ملف منح الرئيس السابق إحدى الجزر الموريتانية هدية إلى أمير قطر السابق.

تخبط سياسي غير مسبوق في المغرب

في المغرب، أثار محمد أمكراز، وزير الشغل والإدماج المهني، الجدل مرّة أخرى، حيث نشر موقع "زنقة 20" المغربي يوم الجمعة 7 آب (أغسطس) الجاري تقريراً تحت عنوان: "أمكراز يواصل فضائحه بتعيين قيادي بنقابة البيجيدي مديراً جهوياً للشغل". ومن جانبه توعّد الوزير المنتمي لحزب العدالة والتنمية (المصباح) الحاكم، الذراع السياسي للإخوان، باتخاذ الإجراءات القانونية.  

ما زالت حركة النهضة الإخوانية في تونس تتبع استراتيجية التهدئة فيما يتعلق بملف تشكيل الحكومة

 

من جهة أخرى، أعلنت المندوبية السامية للتخطيط في المغرب أنّ الاقتصاد الوطني فقد 589 ألف وظيفة، حتى الفصل الثاني من سنة 2020، وعلل ذلك بسبب انتشار جائحة كوفيد 19، وذكرت المندوبية، في مذكرة إخبارية لها حول وضعية سوق الشغل خلال الفصل الثاني من سنة 2020، أنّ الأمر يتعلق بفقدان 520 ألف وظيفة في الريف، و69 ألف وظيفة في الحضر، ما يعكس تدهور أداء الجهاز الإداري، وسوء تقديرات الحزب الحاكم، وعدم قدرته على مواجهة الموقف.

إخوان السودان واعتناق خطاب التطرّف

في السودان، واصل الإخوان المسلمون تظاهراتهم الرافضة لتعديلات القانون الجنائي، حيث خرجت تجمّعات محدودة عقب صلاة الجمعة يوم 7 آب (أغسطس) الجاري، تصدّت لها الشرطة، وتضامنت جماعة الإخوان في مصر مع هذا الحراك الظلامي، ووصف موقع "إخوان أونلاين" الحكومة السودانية بــ "حكومة الشيوعيين" المنقلبة على موادّ الشريعة الإسلامية.

وقال "إخوان أونلاين": "استخدمت الشرطة السودانية الهراوات وقنابل الغاز المسيل للدموع نحو المتظاهرين، الذين خرجوا من المساجد صوب ميادين السودان".

جدير بالذكر أنّ مجلس السيادة السوداني أقرّ تعديلات على القانون الجنائي، تضمّنت إلغاء جرائم المعتقد والضمير، وتجريم تكفير الأشخاص، وإلغاء عقوبة الإعدام بحقّ الأطفال ومن تجاوزوا السبعين، وإلغاء المواد التي تحطّ من كرامة المرأة، وهو ما ترفضه جماعة الإخوان.

أوروبا.. تناقض وارتباك ومحاولات للانتشار

في لندن، وفي مفارقة تعكس مدى تناقض الخطاب الإخواني، وعلى الرغم من احتفاء الجماعة بتحويل متحف آيا صوفيا إلى مسجد، باعتبار الأمر شأناً تركياً خالصاً، يأتي تنفيذاً لأحكام القضاء، ندّد المركز الإعلامي للإخوان المسلمين في لندن ببناء معبد هندوسي في الهند، على أنقاض مسجد "بابري" التاريخي، الذي يعود إلى القرن السادس عشر للميلاد.

اقرا أيضاً: كذبة "صوامع العثمانيين"... كيف حاول الإخوان الترويج لتركيا بعد انفجار بيروت؟

جدير بالذكر أنه في تشرين الثاني (نوفمبر) 2019، قضت المحكمة العليا في الهند بمنح ملكية موقع مسجد "بابري" للهندوس، وتخصيص مكان آخر لبناء مسجد للمسلمين.

وفي فرنسا، فتح مكتب المدّعي العام في بوبينيي تحقيقات أولية، للوقوف على أنشطة المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية، في سانت دينيس، والذي تشير تقارير عديدة إلى تبعيته للإخوان المسلمين، وسط توقعات إدانة بتهمة "خيانة الأمانة"، و"إخفاء خيانة الأمانة"، وفي السياق نفسه جرت مناقشات حول مدى تورّط مؤسسة "قطر الخيرية" في نشر الفكر المتطرّف.

اقرأ أيضاً: بين مرشدين اثنين.. كيف يتشابه الإخوان وإيران؟

في أوكرانيا، واصلت مراكز وجمعيات اتحاد المنظمات الاجتماعية "الرائد"، أنشطتها في الأوساط الإسلامية، حيث قامت المنظمة الإخوانية" بتنظيم عمليات ذبح الأضاحي بكميات كبيرة وتوزيعها، بالتعاون والتنسيق مع الإدارة الدينية لمسلمي أوكرانيا "أمّة".

كما استمرت إدارة مدرسة "مستقبلنا" النظامية، الخاصة بأبناء العرب والمسلمين، والتابعة للإخوان، فتح باب التسجيل في صفوفها للعام الدراسي المقبل، في جميع المدن الأوكرانية، وحتى في خارج أوكرانيا، حيث ستكون الدراسة حضورياً أو عن بُعد، وفق مصروفات جرى تحديدها.

الصفحة الرئيسية