اتفاقيات تجمع تونس بقطر وتركيا برعاية النهضة الإخوانية.. ما أهدافها؟

حركة النهضة

اتفاقيات تجمع تونس بقطر وتركيا برعاية النهضة الإخوانية.. ما أهدافها؟

مشاهدة

28/04/2020

بعد موجة الاستهجان والردود الغاضبة التي أثارها، مؤخراً، تعيين قياديين في حركة النهضة الإخوانية مستشارين لدى رئيس الحكومة التونسية إلياس الفخفاخ، ها هي  الحركة الإخوانية تحاول تمرير اتفاقيات مع دول راعية لها على الصعيد الإقليمي مثل؛ قطر وتركيا.

ورافقت الاتفاقيات، التي من المقرر التصويت عليها اليوم وغداً في مجلس النواب، الكثير من التساؤلات حول جدواها للاقتصاد ومدى استفادة التونسيين منها، والأهداف الخفية وراءها، وسط تشكيك كبير في أهدافها المعلنة وبنودها.

ونشرت بعض وسائل الإعلام التونسية بنود تلك الاتفاقيات: الأولى؛ اتفاقية إنشاء فرع للصندوق القطري للتنمية في تونس؛ إذ سيكون لهذا الصندوق سلطة كبيرة لا يمكن حتى للدولة أنّ تتحكم فيها حيث تنص بنود الاتفاقية على أنّه "لا يمكن للدولة التونسية أن تعطّل بشكل مباشر أو غير مباشر المشاريع التي يشارك فيها الصندوق"، بمعنى آخر إذا ما تم في أحد مشاريع الصندوق ارتكاب أخطاء أو تجاوزات أو جرائم، أو في حال دخل الصندوق في مشاريع مخالفة للبرنامج التنموي للدولة التونسية فإنّه لا يحق للدولة التونسية أن تتدخل في هذه المشاريع، وإن حاولت القيام بهذا فإنّه يتاح للصندوق أن يقاضيها وأن يطلب منها تعويضات، وفق ما نقله مراقبون.

عبير موسي: شبهات تحوم حول مضمون الاتفاقية مع تركيا، والمرتبطة بالعلاقة بين أردوغان والغنوشي

كما يحق للصندوق، بحسب ما نقله كثير من المراقبين والناشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أن يدخل في شراكات مع أطراف أجنبية في خصوص المشاريع التي يتولّاها في تونس بدون العودة للدولة التونسية، ووفق بنود نفس الاتفاقية يحق للصندوق تحويل الأموال التي يجنيها في تونس إلى أي جهة أجنبية أخرى وبالعملة الصعبة بدون أي قيد أو شرط..، أما بخصوص الطاقة التشغيلية لهذه المشاريع؛ فالاتفاقية تنص على أنه يسمح للصندوق باستخدام الموظفين والمستشارين ذوي الجنسيات الأجنبية وتمنح لهم تراخيص عمل، والأخطر من هذا، وفق المراقبين، أنّه لا يسمح للدولة التونسية بمراقبة هؤلاء.

أما الاتفاقية الثانية مع الجانب التركي، فمتعلقة بـ "قانون التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات"، فأكد ناشطون أنّ التبادل التجاري بين تونس وتركيا "غير متكافئ"، وأنّ هذا القانون جاء ليعزز الوجود التركي في تونس بمباركة حكومة الفخفاخ ودعم حركة النهضة الإخوانية.

الاتفاقية الثانية تمنح الحق للأتراك بالإقامة والتمتع بالامتيازات الجبائية والمالية تحت غطاء الاستثمار

وبجسب الاتفاقية يحق للأتراك الإقامة والتمتع بالامتيازات الجبائية والمالية تحت غطاء الاستثمار، مما سيؤثر سلباً على المؤسسات والشركات الصغرى والمتوسطة التونسية وسيؤدي في النهاية إلى انهيارها.

مجلس النواب منقسم حول تلك الاتفاقيات لكن بات من المؤكد أنّ كتلتي "النهضة" و"ائتلاف الكرامة" ستصوتان لصالح الاتفاقيات، بحكم ولائهما غير المشروط لقطر وتركيا، وكتلة أخرى هنالك شكوك قوية حول تحولّها هي أيضاً لكتلة موالية لقطر هي كتلة "قلب تونس" بعد تحالفها مع "النهضة" و"الائتلاف"، في حين أعلنت كتلة وحيدة رفضها لهذه الاتفاقية والتصويت ضدها هي كتلة "الحزب الدستوري الحر" والتي أعلنت توجهها للمحكمة الإدارية للطعن بهذه الاتفاقيات، لتتبقى أربع كتل، موافقتها غير معروفة، وهي: الكتلة الديمقراطية (التيار الديمقراطي وحركة الشعب)، كتلة تحيا تونس، الكتلة الوطنية (منشقة عن قلب تونس) وكتلة المستقبل.

وفي هذا السياق، كشفت رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، أمس، عن اتفاقيتين تجمع تونس بقطر وتركيا يسعى رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، إلى تمريرهما من خلال البرلمان.

وقالت موسي، في ندوة صحفية عقدتها بمقر البرلمان التونسي، إنّه تمّ التسريع في طلب النظر في الاتفاقيتين؛ بسبب علاقة وصفتها بـ "المريبة" بين حركة النهضة الإسلاميّة، وقطر وتركيا.

وأضافت موسي أنّ الجلسة العامة اليوم ستخصص للنظر في مشروع قانون حول الموافقة على اتفاقية بين الحكومة التونسية وصندوق قطر للتنمية حول فتح مكتب له في تونس، ومشروع اتّفاقية حول القانون الأساسي المتعلّق بالموافقة على التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمار المبرم عام 2017 بين تونس تركيا.

اقرأ أيضاً: كيف تتواطأ حركة النهضة الإخوانية مع مشروع أردوغان في ليبيا؟

وأوضحت موسي أنّ تلك المشاريع تعود إلى عامي 2016 و2017، متسائلة عن وجه الاستعجال من أجل إبرام الاتفاقيتين، "حتى يتم تمريرهما في مثل هذه الفترة الاستثنائية وفي مثل هذا الظرف بالذات، حيث الجميع منشغل بأزمة كورونا وفي ظل خرق للقانون"، وفق قولها.

وأشارت إلى أنّ رئاسة مجلس النواب ومكتب المجلس "أصبحا يتكونان من ائتلاف برلماني حاكم يمرر المشاريع التي يرغب في تمريرها دون حسيب ولا رقيب"، مؤكدة وجود "عدة خروقات حتى في إجراءات الإحالة".

وشددت على أنّ الاتفاقية التي ستتم مناقشتها اليوم تم إمضاؤها بالأحرف الأولى عام 2013، وأنه في عام 2017 تم تمريرها لمّا كان الأمين العام السابق لحركة النهضة زياد العذاري وزيراً للتنمية والاستثمار في الحكومة السابقة برئاسة يوسف الشاهد.

اقرأ أيضاً: تونس: مواقع التواصل ساخطة.. ما علاقة حركة النهضة الإخوانية والفخفاخ؟

وحذرت عبير موسي من "مخططات تركيا في المنطقة، كاشفة عن مكالمة هاتفية قالت إنّها جمعت نهاية الأسبوع الماضي بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس البرلمان راشد الغنوشي".

وأكدت أنّ "شبهات تحوم حول هذه الاتفاقية في مضمونها، وفي ربطها بالعلاقة بين أردوغان والغنوشي"، التي قالت إنّها "منافية للأعراف وترتقي إلى درجة التخابر"، حسب تعبيرها.

وفي حال نجحت حركة النهضة الإخوانية بتمرير مثل تلك الاتفاقيات، تبقى كلمة الحسم عند رئيس الجمهورية قيس سعيّد، الذي تعهد بصون السيادة الوطنية واستقلالية تونس.


الصفحة الرئيسية