
دخل ملف جماعة الإخوان والإسلام السياسي مرحلة جديدة في فرنسا، مع انتقال المواجهة من كونها قضية يهيمن عليها اليمين والتجمع الوطني إلى ملف حاضر بقوة داخل معسكر الوسط المحيط بالرئيس إيمانويل ماكرون، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027 وتصاعد المنافسة حول قضايا الهوية والإسلام السياسي.
وتزامن هذا التحول مع إعادة زعيمة اليمين المتشدد مارين لوبان طرح مسألة حظر الحجاب في الأماكن العامة، فيما تمضي الحكومة الفرنسية في مشروع منفصل لمواجهة ما تسميه باريس «التغلغل الإسلاموي». وكان وزير الداخلية لوران نونيز قد أعلن إعداد المشروع بالتنسيق مع الرئيس ورئيس الحكومة وإحالته إلى مجلس الدولة، موضحًا أن الإجراءات تستهدف أساليب مرتبطة بالإخوان لا تعتمد بالضرورة على العنف، وإنما تقوم على التأثير داخل المؤسسات والجمعيات والخدمات العامة.
وبحسب ما نقلته «إرم نيوز» عن كريستيان غرافل، المسؤول الفرنسي السابق في ملف مكافحة التطرف بوزارة الداخلية، فإن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزًا أكبر على الجمعيات التي تجمع بين الحصول على تمويل من البلديات، وإدارة أنشطة شبابية أو رياضية، وإقامة شراكات مع مرافق ومؤسسات عامة. وأوضح أن الاهتمام يرتبط خصوصًا بالحالات التي يمنح فيها هذا الحضور الجمعية قدرة على التأثير في القرارات المحلية أو توسيع نفوذها داخل المجتمع.
وأشار غرافل إلى أن إحدى الأدوات المطروحة تتمثل في توسيع صلاحيات المحافظين للتدخل عندما تستفيد جمعية من تمويل عام أو مقر تابع لبلدية أو اتفاق شراكة، ثم تستخدم هذا الحضور لفرض ممارسات تتعارض مع القواعد العامة. وأضاف أن استمرار التمويل يمكن أن يرتبط بنتائج عمليات تدقيق أكثر انتظامًا في الإدارة والأنشطة والجهات المرتبطة بالمؤسسة.
ويحتل التمويل موقعًا متقدمًا في هذه المقاربة، إذ أوضح غرافل أن تتبع حركة الأموال يصبح أكثر صعوبة عندما تتداخل الإعانات المحلية مع التبرعات أو الموارد الخارجية والعقود المبرمة بين جمعيات مرتبطة إداريًا. ولذلك يتجه الاهتمام، وفق ما أورده، إلى التدقيق في مصادر التمويل ومجالس الإدارة والجهات التي تستفيد فعليًا من الموارد.
وأضاف أن الاتجاه الأكثر فاعلية، في المرحلة المقبلة، لن يكون بالضرورة وضع عدد كبير من الأسماء على قوائم سياسية، وإنما توسيع الأدوات القانونية التي تسمح بتجميد الأصول ووقف الإعانات وحل المؤسسات عندما تتوافر أدلة على استخدام نشاطها للتأثير المنظم في المؤسسات العامة أو دفعها إلى ممارسات تخالف المبادئ الجمهورية.
وتبرز البلديات بدورها كعنصر أساسي في تنفيذ هذه السياسة، نظرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من العلاقة بين الدولة والجمعيات يمر عبر القاعات الرياضية والمراكز الثقافية وبرامج الشباب والدعم المحلي.
ويرى غرافل أن تحسين تبادل المعلومات بين المحافظات والسلطات البلدية ووزارة الداخلية سيكون أكثر أهمية من إنشاء جهاز جديد لمتابعة هذه الملفات.
وكان مجلس الشيوخ الفرنسي قد أقر في مايو الماضي مشروعًا لمواجهة «التغلغل الإسلاموي»، يتضمن استحداث جريمة جديدة تتعلق بالمساس بالمبادئ الأساسية للجمهورية، وتوسيع أسباب حل الجمعيات، وإقرار آليات لتجميد أصول أشخاص ومؤسسات، قبل انتقال النص إلى الجمعية الوطنية. كما أكد تقرير لجنة القوانين أن قطع مصادر تمويل الكيانات التي تستخدم هذا النوع من النفوذ يمثل أحد المحاور الأساسية للمشروع.
وتعود هذه السياسة إلى مسار أوسع بدأ بعد تقرير وزارة الداخلية الصادر في مايو 2025 بشأن الإخوان والإسلام السياسي، قبل أن يأخذ خلال العام الجاري طابعًا أكثر تنفيذية. ووفق ما أوردته «إرم نيوز»، تقول الوزارة إن قانون عام 2021 أتاح تسجيل أكثر من 900 مخالفة مرتبطة بالانفصالية، إلى جانب حل 16 جمعية أو تجمعًا وإغلاق 14 مكان عبادة بصورة مؤقتة.
وفي الجانب السياسي، يرى الصحفي الفرنسي المتخصص في الإسلام السياسي إروان سيزنيك أن تشدد شخصيات من الوسط في هذا الملف يرتبط أيضًا بتغير طبيعة المنافسة الانتخابية، بعدما انتقلت قضايا الإسلام السياسي من ملف يهيمن عليه اليمين والتجمع الوطني إلى أحد محاور المنافسة داخل الوسط نفسه.
وأوضح سيزنيك أن معسكر الوسط سيحاول التمييز بين المسلمين باعتبارهم جزءًا من المجتمع الفرنسي، وبين الحركات التي تستخدم الدين لتحقيق نفوذ سياسي، معتبرًا أن هذا الفصل يمثل عنصرًا أساسيًا أمام الوسط إذا أراد تقديم نفسه كخيار أكثر صرامة في مواجهة الإسلام السياسي من دون تبني خطاب اليمين.
وتزداد حساسية الملف مع تسارع السباق نحو مرحلة ما بعد ماكرون، خصوصًا مع دخول شخصيات من الوسط، من بينها رئيسا الوزراء السابقان إدوار فيليب وغابرييل أتال، دائرة المنافسة على خلافته، بالتزامن مع دفع مارين لوبان بقضايا الهوية والإسلام إلى مقدمة النقاش الانتخابي.
وبذلك لم يعد ملف الإخوان والإسلام السياسي في فرنسا محصورًا في خطاب اليمين، بل أصبح جزءًا من معركة سياسية أوسع داخل الوسط نفسه، فيما تتجه أدوات المواجهة إلى الجمعيات والتمويل والأنشطة المحلية والعلاقة مع المؤسسات العامة، بالتوازي مع تحرك قانوني يستهدف توسيع صلاحيات الدولة في التعامل مع المؤسسات التي ترى السلطات أنها تستخدم النشاط الاجتماعي أو الديني لتوسيع نفوذ سياسي منظم.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D9%88%D9%84%20%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A9%D9%8D_0_2_3_1_0.jpg.webp?itok=DE908mKv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B4%D8%A8%D9%83%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AE%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%AA_0_0.jpg.webp?itok=cLqEKhKu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%8A%D9%83%D8%AA%D9%88%D9%83_1_1_0_0.jpg.webp?itok=0FzhWOYJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_15_0_2.jpg.webp?itok=dI6kDXdm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B6%D8%A7%D8%B9%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9_0.png.webp?itok=VzJ8z-Rw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/6A1kbn8zpezEcBEi8rfGKas63ZLV8SI410XJqSay1c6YpSmau18E7CtzVobyWisZLhrlowPaqKU5ccgl8BqHDEr2sYCNo8XnTzeaFi4p581Go15ZEkFaMIoUVRWq7DJiAn6uQPyA_MaoUwQEB_dETLewWA8mez46ap_sHpcT2ynx1mVLDeuSZo7dNMLHdf3d_0_0.jpg.webp?itok=B5nZJFoN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86_0.jpeg.webp?itok=Q76qBzPY)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_10_0_0_1_0_1_1.jpg.webp?itok=fm1b9SKN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_210_1.jpg.webp?itok=v8Ji_bi3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/mwlm_0_0.jpg.webp?itok=c2dB77vd)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%82%D9%88%D8%B7_0_0.jpg.webp?itok=GjpZixu7)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_155_0_0_0.jpg.webp?itok=8vEEmp9A)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%81%D9%88%20%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D9%8A_0.jpg.webp?itok=dfZkSNA-)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/OUPg0it56SjYbmFDi4OF0nlf_FStDEHV2ojDF_t-Cw2iTlRBWllNC8ebxr9y9QOJX4CDQhRNvVcvQvua9p1cQo2UTjfYSRTxcNJW0CMcoEORJhiYa0oxX385O8m1MeztnRonJLeLnRw_dt-2wIq7VCZ15z0LP5HKDqceGgoRod6WS1yOo4Bd1uGhc3c9WSoR%20%281%29_0.jpg.webp?itok=phKghKP1)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B8%D9%84%D8%A7%D9%84_3_0.jpg.webp?itok=I5_lX1SS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_3_0.jpg.webp?itok=CtquzHfH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5e42a19cc2_1.jpg.webp?itok=l0nMHCkV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_3.jpg.webp?itok=ZtcTiEs_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4%20_0_0.jpg.webp?itok=uoeFySPp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_3.jpg.webp?itok=pHqrfLPb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0.jpg.webp?itok=9i6zbI2S)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
