ضياء خان تفضح النازيين الجدد في فيلمها "اليمين الأبيض: لقاء العدو"

1739
عدد القراءات

2017-12-21

في الصيف الماضي، أخذَت صانعةُ الأفلام الوثائقية ضياء خان تتلقى لَوْناً من التهديدات - بالتعرُّض للاغتصاب، والتعذيب، والحرق، والقتل - غالباً ما تحصل عليه بشكل متكرّر وبَغِيض نساء الأقليات اللواتي يتحدَّثن في الشأن العام. في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، تطرَّقت خان إلى النقطة التي تبدو جِدالية والمتعلقة بأنَّ بريطانيا لن تكون أبداً بلداً للسكان البيض فقط، وأنَّه علينا بناء مستقبل ننتمي إليه جميعاً.

لقد اعتادَت على التعرُّض لإساءة المعاملة على أساس عرقي - وبما أنَّ طفولتها كانت في النرويج (والدتها من أفغانستان ووالدها من باكستان)، فقد عرفت بمسيرات النازيين الجدد، وشقيقها تمّت مطاردته ذات مرّة من قِبل عنصريين وكان عليه أن يختبئ أسفل إحدى السيارات. لكن إساءة المعاملة التي تلقّتها في العام الماضي كانت خَسِيسة وقاسية على نحو خاص، وقرَّرت خان أنَّها لا تريد أن تكون خائفة من هذا الجيل الجديد من الاستعلائيين البيض مرَّة أخرى. وعوضاً عن ذلك، كما فكَّرت، سوف تحاول معرفة ما يجعلهم يفكرون ويُعبِّرون على هذا النحو.

صعود القومية في أمريكا دونالد ترامب
والنتيجة كانت فيلمها "اليمين الأبيض: لقاء العدو". وهو يركِّز على صعود القومية في أمريكا دونالد ترامب، من "اليمين المتطرف" إلى سائر أشكال النازيين الجدد. لقد أمضت وقتاً مع مختلف قادة هذه الحركة، وذهبت إلى اجتماعاتهم، بما في ذلك مسيرة أغسطس في شارلوتسفيل حيث جرى قتل هيذر هيير، وهو مناهض للعنصرية. كما تجوّلت مع أتباع الحركة، وخرجت ليلاً في سيارة أحدهما بينما ينشر في منطقة يهودية مطويات مليئة بالكراهية. والتقت أيضاً بنازيين جدد سابقين. "أنا امرأة ملوّنة"، تقول في بداية الفيلم بينما تجلس لإجراء مقابلة مع جاريد تايلور، وهو استعلائي أبيض معروف. "أنا ابنة لمهاجرين، ومسلمة، ونسوية، وليبرالية يسارية. وما أريد أن أسألك عنه هو: هل أنا عدوة لك؟"

رأت خان أنَّ النساء المسلمات يجري الحديث عنهن ولكن لا يُستمَع إليهن

تقول إنَّها قد شعرت بالخوف "مرّات عديدة" أثناء عملها على هذا الفيلم. "حتى عندما بدأتُ أشعر بالارتياح إلى بعض الناس [الذين أمضت وقتاً معهم وعرفتهم]، فإنَّ هؤلاء الذين هم في الدائرة المحيطة يمكن أن يكونوا كَرِيهين للغاية". بالرغم من أنَّها لم تُظهِر ذلك في الفيلم، انضمَّت خان وزميل لها، بعد المسيرة التي تمَّت في شارلوتسفيل، إلى "حفلة متأخرة" كان فيها نازيون جدد في مجمّع سكني في التلال، وقد خرجَت الحفلة تماماً عن السيطرة. "لقد شرعوا في سحب بنادقهم. وهي ليست مجرد بنادق، لكن ما يُشبه تلك الأسلحة التي تُستخدم في مناطق الحروب. كانوا قد جاءوا للتو من شارلوتسفيل وكلّهم حماسة من القتال. وكنتُ أتفحّص الأمور من حولي، واعتقدتُ أنَّه: "لن يكون بمقدوري أن أخرج هذا إلى العلن".

ضياء خان

اكتشاف الفظاعة
إنَّ دافعها الرئيس للعمل على هذا الفيلم، تقول خان، عندما التقينا في أحد الفنادق في لندن، لم يكن "استكشاف مدى ما هم عليه من فظاعة - فأنا أعرف بالفعل ما يدافعون عنه، ولستُ مهتمّة بأيديولوجيتهم. ما كنتُ مهتمّة به هو محاولة اكتشاف الكائنات البشرية التي تنزوي وراء تلك الوَاجِهة، ورؤية الأبعاد الأخرى لهؤلاء الناس- وهل هو ممكن بالنسبة إليّ أن أجلس مع عدوي وبالنسبة إليهم أن يجلسوا مع أعدائهم؟"
تقول خان إنَّها تعرف أنَّه كان من السهل عليها تقديم فيلم يعرض فقط مدى ما عليه هذه الآراء المتطرفة من فظاعة -وهناك الكثير من ذلك في الفيلم- "وبعدها نعتقدُ أنَّنا قُمنا بعمل جيد حقاً، لكن على نحو ما لم نفعل ذلك لأن هذه هي الطريقة التي يريدون أن يُقدَّموا بها. إنَّني أعتقدُ أنَّه من الممكن أن نتعاطى مع آرائهم بازدراء كامل دون أن نجرّدهم من صفاتهم الإنسانية. لم أكن أبحثُ عنهم حتى يقولوا ويقوموا بأشياء صادمة أسجِّلها على الكاميرا وأرحل. كنتُ أبحث عن شيء آخر. الطبقات والأعماق التي تَكْتنفنا بوصفنا كائنات بشرية، لأن هذا هو هاجسي. ما الذي يجعل الناس يفعلون الأشياء التي يفعلونها؟ ما الذي يجعل الناس ما هم عليه؟"

يركِّز الفيلم على صعود القومية في أمريكا دونالد ترامب من "اليمين المتطرف" إلى سائر أشكال النازيين الجدد

هذا هو الفيلم الرابع لخان. في النرويج، كانت تمتهن الغناء، وفي طريقها لأن تصبح نجمة بوب، لكنها انتقلت إلى لندن في السابعة عشرة من عمرها. وبعد أن أصبحت أكثر انخراطاً في النشاط [السياسي والاجتماعي]، صارت خان محبطة من جرّاء النَقْص في وجود أصوات للنساء المسلمات في المجال العام وقامت بتدشين مجلة أُختيّة على الإنترنت قبل عشرة أعوام، وهي منصّة "للناس، بما في ذلك نفسي، حتى نسرد القصص التي نؤمن بها ونُسهم في المحادثات الأوسع في مجتمعاتنا ومجموعاتنا".

النساء المسلمات
لقد رأت خان أنَّ النساء المسلمات يجري الحديث عنهن ولكن لا يُستمَع إليهن. "الناس لا يريدون الانخراط. [فهم يعتقدون أنَّه]: "ربما يكون جزءاً من ثقافتك أن تتعرَّض للضرب أو الجرح أو التهديد، ولذلك لن نتدخل". كأنَّ ثقافتي أن كون موضع إساءة؛ كأنَّ الناس الوحيدين الذين لهم أن يعرِّفوا ثقافتي هم الرجال الذين يتعرَّضون بالإساءة للآخرين، وليس الرجال الذين لا يسيئون لأحد، أو أشخاص مثلي".
وكان في الوقت نفسه تقريباً أن قامت خان بالتقاطع مع قصة باناز محمود، وهي امرأة لندنية تبلغ من العمر 20 عاماً، من خلفية كردية عراقية، قتلتها عائلتها بعد أن طلّقت زوجها ووقعت في حب رجل آخر. لم تكن خان قدَّمت أي فيلم وثائقي من قبل، لكن، بالقليل من المال وبعض الإرشادات "الغوغلية" حول كيفية استخدام برامج تحرير الأفلام، صنعت "باناز: قصة حب". كانت تخطط لمنح الفيلم إلى مجموعات حقوق المرأة إلى أن تم التقاطه من قبل شبكة تلفزيون آي تي في. لم تكن تعاملاتها مع الصِناعة التلفزيونية على أفضل ما يرام - قالت إحدى القنوات إنَّه يمكن أن يُشار إليها كباحثة وإنَّهم سوف يحصلون على "مخرج حقيقي" للفيلم. لكنها رفضت، وفاز الفيلم بجائزة إيمي لأفضل فيلم دولي للشؤون الجارية.
في "اليمين الأبيض"، الرجال الذين يصورهم الفيلم يشبهون بشكل مذهل الرجال الذين كانوا في فيلم خان السابق، جهاد، الذي استكشف ما جذب المجنَّدين البريطانيين إلى الحركة الجهادية. "إنَّ قضيتهم مختلفة، لكن دوافعهم وأنماطهم الشخصية هي نفسها. لديك [نموذج] الرجل الذي يريد فقط العنف ويريد أن يجد قضية يمكنه أن يلبسها عنفه. لكن الغالبية العظمى من الناس إما فقدوا الشعور بالانتماء ويبحثون عنه أو يبحثون عن الإحساس بالهدف. وهذا صحيح بالنسبة إلى الجهاديين وهؤلاء الرجال الذين أصوّرهم هنا [في فيلمي الأخير]. إنَّهم يبحثون عن شيء يسهمون به ويقدمونه إلى العالم - في رأيهم - بطريقة إيجابية".

تطرف منظّم
لقد خرجت خان من تجربتها الأخيرة، كما تقول، أكثر وأقل خوفاً. "ما يجعلني أكثر خوفاً هو مدى ما عليه هؤلاء [اليمينيين المتطرفين البيض] من تنظيم وحماسة. إنَّهم يعتقدون حقاً أنَّهم الضحايا. ويشعرون بأنَّ لديهم كل ما يخسرونه، وأنَّ هذا ما يستحق أن يُقاتل المرء من أجله". لكنها تشعر أيضاً بخوف أقل، على المستوى الشخصي، ممّا كانت عليه من قبل. "لقد قضيت حياتي مطاردة من قِبل رجال كهؤلاء، وتحررت من الخوف، لأنني أدركت أنهم مجرّد أناس متخبطين، ومتألمين، ومهشّمين أو في معاناة مثل أي واحد منّا. إنَّه فقط ليس لديهم الدعم أو الوسائل من أجل التعاطي مع بعض الأشياء التي يشتبكون معها بطريقة صحية. وإنَّني لا أطلب على الإطلاق من الناس أن يشعروا بالتعاطف مع هؤلاء الرجال -فأنا لا أشعر بالتعاطف معهم- لكن هذا لا يستبعد قدرتي على محاولة فهم مشكلاتهم والشعور بها. وبعد أن خبرتُ العنصرية على مدار حياتي كلّها، قرّرت أنّ كراهيتهم أو الشعور بالخوف أمور ليست كافية بالنسبة إليّ مرّة أخرى".

إيمين سانر – صحيفة "الغارديان"

اقرأ المزيد...

الوسوم: