
لا يزال التطرف والإرهاب يشكلان تحديين أمام الحكومات الأوروبية، رغم الخطوات التي اتخذها الاتحاد الأوروبي على المستويات التشريعية والاستخباراتية والقضائية، لمواجهة التهديدات الإرهابية التي تتزايد وتيرتها في ضوء تصاعد الاضطرابات السياسية والأمنية عالميًا، وتوسع الجماعات المتطرفة في استخدام التكنولوجيا الحديثة والمنصات الرقمية لنشر الأيديولوجيات العنيفة وتجنيد الأفراد. وما يزيد الأمر تعقيدًا تحول الإرهاب نحو اللامركزية والاعتماد بصورة أوسع على الذئاب المنفردة لتنفيذ الهجمات.
خريطة التهديد الإرهابي
– التطرف الإسلاموي: يستمر الإرهاب الجهادي في تشكيل الحصة الأكبر من النشاط الإرهابي في الاتحاد الأوروبي، بتسجيل (24) هجومًا إرهابيًا من أصل (45) هجومًا في (10) دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، و(347) حالة اعتقال من أصل (486) حالة بتهم الإرهاب في (21) دولة من بينهم (108) أشخاص يبلغون (18) عامًا أو أقل في دول الاتحاد خلال 2025. شكلت أنشطة دعاية الإرهاب الجهادي أكثر من (70%) من هذه الأنشطة، وأسفرت الهجمات الجهادية عن (6) قتلى و(81) جريحًا، بحسب أحدث تقرير للاتحاد الأوروبي حول حالة الإرهاب واتجاهاته “EU TE-SAT” لعام 2026، الذي يصف الجهادية بأنها تيار عنيف ضمن السلفية يرفض الديمقراطية والبرلمانات المنتخبة ويبرر استخدام العنف ضمن معتقداته.
في 13 فبراير 2025، نفذ شاب يبلغ (24) عامًا حادث دهس في ميونخ، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة (57) آخرين. في إيطاليا وفي 7 أكتوبر 2025، تم اعتقال شاب يبلغ (17) عامًا للاشتباه في تورطه في التجنيد لأغراض إرهابية وتطرفه عبر الإنترنت ومحاولة الانضمام لتنظيم “داعش”. في 18 مايو 2025، طعن رجل ييلغ (35) عامًا أشخاصًا بسكاكين في بيليفيلد الألمانية، ما أدى لإصابة أشخاص بجروح خطيرة، وقد انضم المنفذ لداعش في سوريا في 2015، وظل على صلة به بعد وصوله لألمانيا في 2023. اتسمت الدعاية الجهادية بأن أغلب المشتبه بهم تأثروا بدعاية تنظيم داعش، وأظهروا دعمًا لتنظيمي داعش والقاعدة، أو حتى لجماعات إرهابية لا تتبنى الجهادية السلفية، وكانت الروايات المعادية للسامية متكررة ومشتركة بين المشتبه بهم، وفقًا لما جاء في تحقيقات أجهزة إنفاذ القانون، التي أثبتت تواصل بعض العناصر مع أعضاء في تنظيمات إرهابية في دول مثل العراق وأفغانستان وباكستان. في 2025.
استغل داعش حرب غزة لتغذية الروايات المعادية للسامية، بما في ذلك دعوات استهداف التجمعات والأفراد. على عكس السنوات الماضية، تجنب داعش إصدار بيانات تعلن مسؤوليته عن هجمات الذئاب المنفردة. وفي 18 ديسمبر 2025، خصصت نشرة “النبأ” الناطقة باسم داعش الافتتاحية، لهجوم شاطئ بوندي في أستراليا. ركز تنظيم القاعدة على حرب غزة لتعزيز نفوذه بين التنظيمات الإرهابية، الذي تراجع منذ ظهور تنظيم داعش وانفصاله عنه في 2013. ووظف تنظيم القاعدة في اليمن الصراع في غزة للتحريض على شن هجمات إرهابية ضد الغرب، بينما استغلت حركة الشباب المجاهدين الصومالية في منطقة الساحل القضايا المحلية للدعاية المتطرفة.
ـ التطرف اليميني العنيف: كشف تقرير”يوروبول” 2026 عن تداخل الحدود بين الأيديولوجيات اليمينية، وانتقل اليمين المتطرف من أيديولوجية واحدة إلى أعمال عنف تمزج بين المعتقدات والتأثيرات. واستمرت الخطابات الراسخة منذ زمن، مثل النازية الجديدة والفاشية الجديدة، وتفوق العرق الأبيض، ومعاداة السامية، ومناهضة المهاجرين. تدريجيًا، تطورت هذه الخطابات إلى مفاهيم تحويل النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي إلى نموذج سلطوي، نظرًا لرفض هذا التطرف اليميني للنظام الديمقراطي والحقوق الإنسانية. تعد الخلايا الصغيرة هي الأكثر شيوعًا بين مرتكبي حوادث الإرهاب اليميني والتطرف العنيف، ورغم أن أغلبهم يفتقرون لروابط رسمية بتنظيمات إرهابية يمينية، لكن لم يكونوا معزولين تمامًا، فقد تفاعلوا مع هياكل إلكترونية مرنة وبيئات افتراضية أو عبر العلاقات الشخصية المباشرة.
أدين في بلجيكا في 25 فبراير 2025، زعيم وعضوان من مجموعة “Sturmjäger Division” النازية الجديدة المستوحاة من أيديولوجية تنظيم “The Base”. وكان زعيم الشبكة ينشر الدعاية لتجنيد أعضاء جدد، ويحرض على استخدام العنف بمشاركة فيديوهات حول تصنيع الأسلحة والمتفجرات، وقد حُكم عليه بالسجن (8) سنوات وبغرامة مالية، وصدر بحق عضو السجن (40) شهرًا مع وقف التنفيذ جزئيًا وعلى العضو الآخر السجن (24) شهرًا، لنشرهما دعاية متطرفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
في ألمانيا وإيطاليا، شهد 2025 استكمالًا للتحقيقات والمداهمات التي انطلقت في 2023، بحق خلايا متطرفة تنتمي لمجموعة “Sturmjäger Division”، التي تهدف لتفكيك النظام السياسي بالحرق العمد والهجمات ضد المهاجرين والسياسيين. كان أغلب المتورطين في مخططات الهجمات أو المشتبه بهم في ارتكاب جرائم يمينية متطرفة من الرجال، ومن بينهم شباب في كثير من الأحيان، وكان لدى البعض مشكلات نفسية أو تحديات اجتماعية. في ديسمبر 2025، اعتقلت إسبانيا (3) أعضاء من تنظيم “The Base”، للاشتباه في الانتماء لتنظيم إرهابي والتدريب لأغراض إرهابية.
ـ اليسار المتطرف: بحسب تقرير يوروبول، تسعى الجماعات الإرهابية اليسارية إلى إشعال ثورة عنيفة ضد النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي للدول. في 18 ديسمبر 2025، أضرم شخصان ملثمان النار في (3) سيارات خاصة تستخدمها الشرطة المالية الإيطالية في روما. وفي 7 يناير 2026، أعلنت “المجموعات الفوضوية” مسؤوليتها عن الهجوم، مشددة على ضرورة مهاجمة المؤسسة العسكرية وأجهزة الرقابة الداخلية. في اليونان، أدين (7) متهمين في 18 يوليو 2025 لدورهم في عدة هجمات باستخدام العبوات الناسفة البدائية والقنابل اليدوية في 2023 و2024، وأعلنت منظمة “Revenge Coalition Group” المسؤولية عن الهجمات. تصاعد التهديد الإرهابي الذي يشكله المقاتلون اليساريون أو المقاتلون العائدون الذين قاتلوا في حرب أوكرانيا أو الذين شاركوا في مناطق النزاع السوري الكردي. مكافحة الإرهاب في أوروبا ـ ما أهمية توسيع صلاحيات يوروبول؟
التجنيد والتعبئة عبر الإنترنت
تشكل الرقمنة وجهًا حديثًا للإرهاب، وأصبحت المنصات الإلكترونية بيئة محفزة لتنامي التهديدات الإرهابية، عبر شبكات التواصل الاجتماعي وخدمات المراسلة المشفرة ومنصات الألعاب والمجتمعات الإلكترونية اللامركزية. باتت المنصات مساحة للتجنيد والتخطيط للأنشطة على أرض الواقع ونشر الدعاية المتطرفة، نظرًا لأنها تمكن الجماعات الإرهابية من الوصول إلى الأفراد مباشرة، وتتيح للمتطرفين أن يكتسبوا أفكارهم بشكل مستقل، دون الحاجة لعضوية رسمية في تنظيم متطرف، ما يجعل المشهد معقدًا لتلاشي الحدود بين الأيديولوجيات وبين أعمال العنف المتطرف والإرهاب.
خلال 2025، تم القبض على (130) مشتبهًا بالإرهاب في أنحاء الاتحاد الأوروبي، وكانت أعمارهم (18) عامًا أو أقل. ويظهر العديد منهم فهمًا سطحيًا للأيديولوجيات السائدة، ويتبنون أفكارًا مجزأة من الخطابات المتطرفة المنتشرة عبر الإنترنت، يمثل المزج بين الضعف والجريمة تطورًا خطيرًا في طبيعة التهديدات الإرهابية، في 30 أكتوبر 2025، اعتُقل شاب يبلغ (16) عامًا في إيطاليا، عقب عملية تفتيش أسفرت عن العثور على سكاكين وفؤوس ورسومات لصلبان معقوفة، وتم ضبط أدلة تشير إلى أنه يدير قناة على أحد تطبيقات المراسلة لنشر دعاية محرضة على العنف ضد فئات معينة بالمجتمع.
في 13 نوفمبر 2025، نفذت وحدة الإحالة على الإنترنت التابعة لليوروبول “EU IRU”، بالتعاون مع (8) دول أوروبية منها “ألمانيا، وإسبانيا، والمملكة المتحدة، وهولندا” حملة أمنية مشتركة أطلق عليها “يوم عمل الإحالة” وأسفرت عن رصد وحذف (5,408) روابط إلكترونية تابعة لجماعات إسلاموية متطرفة، و(1070) رابطًا إلكترونيًا تابعًا لجماعات اليمين المتطرف العنيف والإرهابي، و(105) روابط لمحتوى عنصري ومعادٍ للأجانب. بحسب بيانات المديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب التابعة للأمم المتحدة، والمركز الدولي لمكافحة الإرهاب في لاهاي “ICCT” المنشورة في 2026، أصبح الأطفال والقاصرون دون (18) عامًا يشكلون ما بين (20%- 30%) من إجمالي قضايا مكافحة الإرهاب في أوروبا. ورصد تقرير “يوروبول” مشاركة قاصرين ما بين (8-17) عامًا في إدارة قنوات بروباغندا متطرفة، واستخدام بيئات الألعاب الرقمية للتدريب الافتراضي على التعامل مع الأسلحة. التطرف اليميني والهجمات السيبرانية ـ قراءة في تقرير الاستخبارات الهولندية 2026
كشفت التقارير الأمنية عن استراتيجية “الاستدراج والتجنيد الافتراضي المتدرج” في 2025 و2026، وتضمنت:
- المرحلة الأولى: استخدام المجموعات المتطرفة الجهادية أو اليمينية خوارزميات منصات مثل “انستغرام” و”تيك توك” و”يوتيوب”، لجذب الشباب عبر مقاطع فيديو صغيرة وميمز ساخرة.
- المرحلة الثانية: يتم توجيه الضحايا إلى ألعاب شهيرة مثل “ماين كرافت” و”روبلكس” وبيئات المحادثات “ديسكورد”، وهنا يقوم المتطرفون بإعادة تمثيل هجمات إرهابية حقيقية داخل اللعبة بأبعاد ثلاثية، أو تعديل أساليب اللعب وإضافة شعارات نازية ورموز مشفرة وأناشيد جهادية، لتجنب الرقابة وبناء روابط اجتماعية قوية مع الأطفال الذين يعانون من أزمات اجتماعية أو نفسية.
- المرحلة الثالثة: يتم نقل العناصر الجديدة المستقطبة إلى تطبيقات المحادثات المشفرة ومجموعات مغلقة مثل “سيجنال” و”تيلغرام” لبدء التخطيط لعمليات واقعية.
متابعة المشتبه بهم والتنقل عبر الحدود
– التنبيهات وقوائم المراقبة: تتولى السلطات الوطنية في كل دولة عضو بالاتحاد الأوروبي مهمة إدخال البيانات وبناءً عليها تقرر الإجراءات، حيث لا توجد قائمة مراقبة موحدة داخل الاتحاد، الذي يوفر الأنظمة المشتركة عبر وكالة الاتحاد الأوروبي للإدارة التشغيلية لأنظمة تكنولوجيا المعلومات “eu-LISA”، والدعم التحليلي والعملياتي عبر وكالتي “يوروبول” و”يوروجيست”. تنشئ السلطات المختصة في دولة عضو تنبيهًا بشأن شخص أو غرض، ويظهر تلقائيًا لجميع الدول المتصلة. ضم نظام معلومات شنغن “SIS” بنهاية 2025، أكثر من (94,6) مليون تنبيه شمل المطلوبين والمفقودين وقرارات الإعادة ومنع الدخول والإقامة، إضافة إلى المركبات ووثائق الهوية المفقودة أو المسروقة. بلغت التنبيهات على الأشخاص نحو (1,99) مليون، بزيادة (19%) عن 2024، وتعد أكبر فئتين من تنبيهات الأشخاص هما؛ قرارات الإعادة (41%) وحظر الدخول والإقامة (34%) المرتبطة بالهجرة، ويأتي بعد ذلك التنبيه الأمني المتعلق بالإرهاب، وهو تنبيه تُدخله الدولة صاحبة المعلومة. وتمثل أيضًا بيانات “يوروبول” وقواعد بيانات “إنتربول” ضمن قوائم المراقبة.
– مراقبة الحدود: بدأ نظام الدخول والخروج عند الحدود “EES” في العمل تدريجيًا في 12 أكتوبر 2025، ليحل محل الأختام اليدوية على الجوازات بسجلات رقمية للدخول والخروج والرفض، مع تسجيل صورة الوجه والبصمات وبيانات وثيقة السفر. بداية من 10 أبريل 2026، بات يعمل بالكامل في جميع دول شنغن، وخلال أشهره الأولى سجل أكثر من (45) مليون عبور، ورصد أكثر من (600) شخص يعتبرون خطرًا أمنيًا ومنعهم من الدخول. في مايو 2026، سجلت المفوضية الأوروبية في تقرير حالة شنغن أكثر من (60) مليون دخول وخروج خلال فترة الإطلاق التي استمرت (6) أشهر. ويعمل نظام “ETIAS” بفحص المسافرين المعفيين من التأشيرة قبل السفر، ومن المتوقع تشغيله في 2027 بدلًا من الربع الأخير في 2026.
– التحقق من الهوية: يمثل انتحال الهوية وتشابه الأسماء ثغرات في تتبع المشتبه بهم، ويتحقق الاتحاد الأوروبي من الهوية عبر خدمة المطابقة البيومترية المشتركة “sBMS” التي تحول البصمات وصور الوجوه إلى قوالب رياضية للمطابقة السريعة وتعمل منذ 2025، وبوابة البحث الأوروبية “ESP” ومستودع الهوية المشتركة “CIR”، ودخلتا الخدمة في 12 يونيو 2026 ومن المتوقع اكتمال الإطار بحلول 2027. تتيح البوابة استعلامًا واحدًا بدلًا من البحث في كل نظام على حدة، ولكن لا تظهر بيانات لا يمتلك المستخدم صلاحية الوصول إليها. يعتمد التكتل الأوروبي أيضًا على كاشف الهويات المتعددة “MID” عند العثور على تطابق عبر الأنظمة، وينشئ رابطًا يكشف هل هما الشخص نفسه، أم شخصان، أم حالة انتحال هوية، وفي حال تعثر الكشف آليًا، يجب أن يراجع عنصر بشري الرابط يدويًا.
– تبادل المعلومات: في حالة تطابق فحص حدودي أو شرطي مع تنبيه أصدرته دولة أخرى، تدخل مرحلة تبادل المعلومات عبر مكاتب وطنية “SIRENE“، وسجلت (11,368) عملية تبادل مرتبطة بإجراءات دخول فضاء شنغن في 2025. وتوجب لوائح “SIS” الجديدة إبلاغ “يوروبول” بالتنبيهات المتعلقة بالإرهاب وتحليلها لاكتشاف الروابط بين الشبكات والأشخاص. وسيتيح قانون “Prüm II” البحث بصور الوجوه اعتبارًا من منتصف 2027، وربطه بخدمة المطابقة المشتركة.
التعاون الشرطي والاستخباراتي والقضائي لمنع الهجمات
تركز المفوضية الأوروبية خلال الفترة (2024 ـ 2029) على تعزيز دور وكالة “يوروبول” في مكافحة الإرهاب، ووضع خطط للأمن السيبراني ومنع التطرف العنيف. وتعد هذه الخطوة استكمالًا لأجندة الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب لعام 2020، التي تم تطويرها حتى جرى التوصل إلى الأهداف الاستراتيجية لعمل يوروبول في الفترة (2026 ـ 2028)، بحيث تكون مركزًا للمعلومات الجنائية في الاتحاد الأوروبي، وجمع البيانات وتقديم دعم تشغيلي سريع، كمنصة معاونة للشرطة الأوروبية عبر الاستخدام التشغيلي لقواعد بيانات الاتحاد.
تعتمد (85%) من التحقيقات الجنائية على قدرة جهات إنفاذ القانون على الوصول إلى المعلومات الرقمية. ومع انتشار الرقمنة واعتماد الجماعات المتطرفة على الذكاء الاصطناعي، اتخذ التكتل الأوروبي إجراءات للتصدي للإرهاب الإلكتروني وتسهيل الوصول إلى الأدلة الرقمية لجميع الجرائم، باعتماد قواعد الأدلة الإلكترونية اعتبارًا من أغسطس 2026. وسيسعى يوروبول إلى الاستثمار في منصات يمكن أن تسهم في التنسيق العملياتي وبناء القدرات المشتركة وتبادل الأدوات والخبراء، بتنسيق الاستجابة للتهديدات الأمنية عبر برنامج “EMPACT” خلال الدورة (2026 ـ 2029) للتوصل إلى الوسائل المناسبة لمكافحة الإرهاب.
سيواصل يوروبول التعاون مع الشركاء في منطقة شنغن والإنتربول ووكالات العدالة الداخلية مثل فرونتكس، لتحسين التعاون التشغيلي ضمن الأطر القانونية، وتحفيز ثقافة الابتكار في مكافحة التهديدات الأمنية. وستعمل المفوضية على دعم وكالة فرونتكس بزيادة عدد حرس الحدود (3) مرات ليبلغ (30) ألف فرد بحلول 2041. وتزويد الوكالة بتقنيات متطورة للمراقبة والوصول إلى خدمات حكومية قوية لمراقبة الحدود التابعة للاتحاد بحلول 2027، مما يعزز القدرة على كشف الجرائم العابرة للحدود وتحديد هويات الأفراد ومكافحة آليات تزوير الهوية.
ويعمل يوروبول على تقليص الفجوات الاستخباراتية الجنائية، والتركيز على البيانات المستمدة من التحقيقات المباشرة، وتصبح الأولوية لجمع البيانات التي تحقق هذا الغرض، مثل الاتصالات التي جرى فك تشفيرها بشكل قانوني، وخوادم الإنترنت المستخدمة لأغراض متطرفة وإجرامية. يسعى التكتل الأوروبي مستقبلًا إلى إنشاء وحدة مخصصة لتنسيق عمل يوروبول فيما يخص التوافق التشغيلي والهيئات الاستخباراتية، لدعم التحقيقات المالية وتتبع العملات المشفرة والجرائم الإلكترونية، وإنشاء برنامج تدريبي وتوجيه تحليلي لزيادة المحللين الاستراتيجيين المؤهلين في الدول الأعضاء ويوروبول، وتحسين التنسيق الداخلي لرصد استخبارات المصادر المفتوحة عبر مراكز يوروبول.
وافق مشرعو التكتل الأوروبي في 30 مايو 2024 على حزمة جديدة من قواعد مكافحة غسل الأموال، والتي تُطبّق لمدة ثلاث سنوات، ما يسهم في الكشف عن تمويل الإرهاب ومنعه عبر هيئة “AMLA”. ومن المقرر دخول بعض الأحكام الأكثر أهمية في حزمة مكافحة تمويل الإرهاب حيز التنفيذ في 10 يوليو 2027، للتصدي للجرائم المالية السائدة في التكتل الأوروبي، وتوسيع قائمة الكيانات المطلوبة لضمان الامتثال لقواعد مكافحة غسل الأموال. تواصل قواعد الاتحاد الأوروبي في 2026، بشأن مراقبة المحتوى الإرهابي على الإنترنت عبر تنظيم “TCO” لإزالة المحتوى الإلكتروني المتطرف في غضون ساعة في بعض الحالات. تعاملت وكالة “يوروجست” مع أكثر من (200) قضية إرهاب، وأنشئت (6) فرق تحقيق مشتركة جديدة ليبلغ عدد فرق التحقيق (14) فريقًا. مكافحة الإرهاب في النمسا ـ لماذا كثفت السلطات إجراءاتها الأمنية ضد التطرف الإسلاموي؟
الوقاية من التطرف وإعادة التأهيل
وضعت المفوضية الأوروبية في برنامجها لعام 2026 زيادة توجيه تمويل الصندوق الأوروبي الاجتماعي “ESF+”، الذي يعد أداة تمويلية في الفترة (2021 ـ 2027) بميزانية قدرها (142,7) مليار يورو، لبرامج التدريب المهني وإعادة تأهيل الفئات الأكثر ضعفًا والعرضة للتطرف، بتوفير دعم الانتقال إلى سوق العمل بالتعليم والتدريب، وتوفير وظائف مناسبة لهذه المجموعات، وأيضًا للمتطرفين والسجناء والعائدين من داعش. وشهد 2026 مبادرات لرفع جودة الوظائف بوضع أجور عادلة وتدريبات وتوفير قواعد للسلامة، وإعداد خطط لمناهضة الفقر بالدعم النقدي للمستهدفين، وتقديم إسكان ميسور وخدمات شمولية، مما يسهل عملية إعادة دمج العاطلين والعرضة للتطرف في المجتمع، عبر برنامج التوظيف والابتكار الاجتماعي “EaSI” بميزانية (762) مليون يورو للفترة (2021 ـ 2027).
أطلق الاتحاد الأوروبي مشروع مخططات التوظيف الموسمي والعادل “SaFE” للفترة (أغسطس 2025 ـ أغسطس 2026)، لمعالجة النقص الحاد في العمالة بقطاعي الزراعة والسياحة، وتحسين برامج تنقل العمال الموسميين من خارج التكتل. وسيواصل الاتحاد الأوروبي تطبيق استراتيجية مكافحة معاداة السامية (2021 ـ 2030)، بتوجيه إجراءات حماية الجاليات اليهودية في الدول الأعضاء وتوفير أدوات مكافحة الإسلاموفوبيا، كجزء من الحماية والاندماج بالمجتمع. تتعاون المفوضية ويوروبول مع دول ثالثة للحصول على البيانات البيومترية عن الأفراد الذين يشكلون تهديدًا إرهابيًا، بما فيهم المقاتلون الأجانب، ويمكن إدراج هذه البيانات في نظم معلومات شنغن لتتبع حركات السفر المشبوهة. وكذلك تفعيل اتفاقية نقل ومعالجة بيانات السفر “PNR” مع مزيد من الدول خارج الاتحاد، ووضع أطر قانونية للوصول إلى الأدلة الإلكترونية مع دول ثالثة. مكافحة الإرهاب والتطرف في أوروبا: المفهوم، الاستراتيجيات، والتحديات الأمنية
تقييم وقراءة مستقبلية
– أعادت الاضطرابات السياسية التي يشهدها الشرق الأوسط منذ 7 أكتوبر 2023 نظر الاتحاد الأوروبي في مخاطر التهديدات الإرهابية النابعة من حركات التطرف الإسلاموي واليمين المتطرف، خاصة أن اهتمام أجهزة الاستخبارات اتجه خلال السنوات الأربع الأخيرة نحو التهديدات الهجينة والهجمات السيبرانية القادمة من روسيا والصين، على حساب التهديدات الإرهابية العابرة للحدود، ومن المتوقع أن تتصاعد وتيرة الإرهاب والتطرف العنيف، مع احتمالية اتساع نطاق الحروب في الشرق الأوسط وأوروبا.
– تزيد خصائص الإرهاب الجهادي، المتمثلة في تنفيذ الأفراد العمليات بمفردهم أو ضمن شبكات عابرة للحدود تضم أفرادًا يتشاركون الأفكار نفسها، بدلًا من الاندماج في تنظيمات هرمية، من أعباء تتبع مؤشرات التطرف ورصد طبيعة الهجمات الإرهابية المحتملة، لذا من المرجح أن تضع الأجهزة الاستخباراتية محاكاة وسيناريوهات افتراضية للعمليات المحتملة، استنادًا إلى تحليل بيانات العمليات السابقة ونشاط المتطرفين عبر الإنترنت، وأن تركز على إجراءات استباقية تجمع بين التوعية والوقاية والحماية وإنفاذ القانون.
– رغم أن تنظيم داعش فقد الكثير من نفوذه في آسيا وأفريقيا بوصفه تنظيمًا يسيطر على مساحة جغرافية كبيرة، فإن نفوذه في الوقت الراهن في القارتين لا يقل خطورة عما كان عليه خلال الفترة (2014-2017)، خاصة أنه بات يعتمد على الذئاب المنفردة في تنفيذ الهجمات والتجنيد الإلكتروني في نشر خطابه العابر للحدود، ما يجعل حالة اللامركزية التي يتسم بها التنظيم عاملًا يزيد من خطورة تهديداته ويجعله تحديًا أمام الاتحاد الأوروبي.
– تكمن خطورة إرهاب اليمين المتطرف في أن بعض تيارات اليمين في أوروبا باتت جزءًا من السلطة، ما يجعل احتواء الخطاب المعادي للمهاجرين والأجانب والحد من انتشاره أمرًا صعبًا، ويزيد من فرص انتشار هذا الإرهاب بين الشباب والمراهقين، في ظل احتجاجات شعبية تشهدها عدة دول أوروبية، في مقدمتها فرنسا وإيطاليا. ويدفع ذلك المؤسسات الاستخباراتية إلى تكثيف جهودها لمراقبة التيارات اليمينية والشبكات ذات الصلة بها في الفضاء الإلكتروني.
– من المحتمل أن تواجه ألمانيا تحديًا متزايدًا لارتفاع أعداد المتطرفين الذين يحملون تراخيص حيازة الأسلحة، إذ تجاوز عددهم (1600) متطرف، وينتمي أكثر من (1300) منهم لليمين المتطرف والباقون إلى اليسار المتطرف والإسلامويين وجماعات أخرى، وقد يدفع ذلك البرلمان إلى طرح تشريع يسمح بسحب تراخيص السلاح بصورة قانونية، خاصة أن حوادث إطلاق النار أصبحت تمثل أحد مصادر التهديد الأمني في ألمانيا وأوروبا.
– من المتوقع أن يتجه مؤشر الإرهاب والتطرف الإسلاموي في أوروبا إلى التصاعد، لزيادة التنافس بين تنظيمي داعش والقاعدة، ويسعى كل منهما إلى إثبات وجوده في ظل المتغيرات الراهنة في الشرق الأوسط واحتمالية تجدد الحرب بين واشنطن وطهران، وهي ظروف قد يعتبرها التنظيمان مواتية لإعادة التموضع من جديد.
المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%B7%D8%A7_0.jpg.webp?itok=f-MSrOMe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_17.jpg.webp?itok=RiTEXztm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_17.jpeg.webp?itok=p0hjUc5X)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1_14.jpg.webp?itok=ux0seOlH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%84_11.jpg.webp?itok=a5mOj9ny)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_11.jpg.webp?itok=L3IyYcBS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1_3_1_2_1_2_2.jpg.webp?itok=HuX51HKS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%86%D8%B5%D9%88%D8%B1%20%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3_0.jpg.webp?itok=RKvbbT_5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_3_8_0_1.jpg.webp?itok=_et6NIcn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A.jpeg.webp?itok=hFotDXCm)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_2_2.jpg.webp?itok=YF1GVxpx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7_163.jpg.webp?itok=uNnipNCJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%860.jpg.webp?itok=0OSr482o)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA_61_0_3_0_2_0_0.jpg.webp?itok=pEu2Hd26)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B0%D8%A7%D8%A1_0.png.webp?itok=_l21XXdm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%BA%D9%8A_0.jpg.webp?itok=cB4aXrzB)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_139.jpg.webp?itok=P1Gim0tZ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81_13_0_2_1_0_0.jpg.webp?itok=MVKfEVYw)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%A8_3.jpg.webp?itok=t9lBWJnB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_7.jpeg.webp?itok=K8Lv-QOz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D9%831_1.png.webp?itok=95lw6ge3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%865_4.jpg.webp?itok=kPFtr5y3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A72_1.png.webp?itok=YYGzHrYP)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_13.jpg.webp?itok=BSEQt7fN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%84%D9%81_2_4_1_1.jpg.webp?itok=V8hLmgWo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)