الفدية والجبايات والسيطرة على الأرض.. صراع القاعدة وداعش يحوّل الساحل الأفريقي إلى ساحة حرب

الفدية والجبايات والسيطرة على الأرض.. صراع القاعدة وداعش يحوّل الساحل الأفريقي إلى ساحة حرب

الفدية والجبايات والسيطرة على الأرض.. صراع القاعدة وداعش يحوّل الساحل الأفريقي إلى ساحة حرب


18/10/2026

تتجاوز المواجهة المتصاعدة بين جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم القاعدة وتنظيم داعش في منطقة الساحل الأفريقي الخلافات العقائدية، لتكشف صراعًا على مصادر التمويل وطرق الإمداد والمناطق التي تمنح الجماعات المسلحة القدرة على الاستمرار والتوسع. 

ومع تجدد المعارك في شمال بوركينا فاسو قرب الحدود مع مالي والنيجر خلال أكتوبر الجاري، تتسع المخاوف من أن تتحول المنافسة بين التنظيمين إلى عامل إضافي لزعزعة أمن غرب أفريقيا.

وتبرز منطقة أودالان بوصفها إحدى ساحات هذا الصراع، إذ شهدت مواجهات دامية بين الطرفين، في امتداد لمعركة نفوذ مستمرة منذ عام 2019. وتبادل التنظيمان الحديث عن خسائر كبيرة في صفوف خصمهما؛ فقد أعلن داعش مقتل أكثر من 400 مقاتل من الجماعة المنافسة وتدمير عشرات المركبات، بينما تحدثت نصرة الإسلام والمسلمين عن خسائر لدى الطرف الآخر.

لكن العامل الأكثر خطورة في هذه الحرب يتمثل في الاقتصاد الذي يغذيها. فبحسب تقرير «جون أفريك» الذي استند إليه «إرم نيوز»، تعتمد نصرة الإسلام والمسلمين على مصادر تمويل متعددة، تشمل الفديات المدفوعة مقابل الإفراج عن الرهائن، والجبايات المفروضة على السكان والتجار، والاستيلاء على الماشية، فضلًا عن أنشطة التعدين التقليدي. وتمنح هذه الموارد الجماعة قدرة على تمويل المقاتلين وشراء المعدات وتوسيع نطاق عملياتها.

وتكشف قضية فدية بلغت نحو 50 مليون دولار، دُفعت في أواخر عام 2025 للإفراج عن رهينة اختُطف في مالي، عن الحجم الذي يمكن أن تبلغه العوائد المالية لعمليات الخطف. ووفق معلومات نقلتها «رويترز» عن تقرير لخبراء أمميين، ساهمت هذه الأموال في تمويل عمليات الجماعات المرتبطة بالقاعدة في المنطقة. وهكذا يتحول الاختطاف من وسيلة ضغط إلى مصدر تمويل يدعم استمرار النشاط المسلح.

ولا ينفصل الصراع المالي عن التنافس على السكان والأرض. فالجماعات التي تفرض سيطرتها على طرق التجارة ومناطق التعدين والتجمعات الريفية تستطيع تحصيل الأموال وتوسيع التجنيد وتأمين خطوط الحركة. في المقابل، يؤدي فقدان هذه المواقع إلى تهديد مواردها وقدرتها على الاحتفاظ بالمقاتلين.

وتختلف مقاربات التنظيمين في إدارة نفوذهما المحلي، لكنهما يتنافسان على المجال الجغرافي نفسه وعلى الموارد وقواعد التجنيد. ومع امتداد نشاط الجماعات المسلحة نحو بنين وتوغو وساحل العاج، فإن انشغالها بالاقتتال الداخلي لا يعني بالضرورة انحسار الخطر، بل قد يدفع الأطراف المتضررة إلى البحث عن مناطق جديدة لتعويض خسائرها.

وبذلك، لا تُقاس نتائج الحرب بين القاعدة وداعش بعدد القتلى وحده، بل بقدرة كل طرف على الاحتفاظ بمصادر المال والأرض وطرق الإمداد؛ وهي العناصر التي تحدد ما إذا كانت المعارك ستضعف التنظيمين أم ستدفعهما إلى توسيع دائرة العنف.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية