واشنطن تربط شراكات السودان بالحكم المدني.. شرط يضيّق خيارات البرهان ويهدد مصالح الإخوان

واشنطن تربط شراكات السودان بالحكم المدني.. شرط يضيّق خيارات البرهان ويهدد مصالح الإخوان

واشنطن تربط شراكات السودان بالحكم المدني.. شرط يضيّق خيارات البرهان ويهدد مصالح الإخوان


18/10/2026

تواجه سلطة عبد الفتاح البرهان في السودان عقبة جديدة أمام توسيع علاقاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة، بعدما ربط مشروع قانون مطروح في الكونغرس إقامة شراكات في الزراعة والتجارة والتعدين بوجود سلطة مدنية شرعية. ويضع هذا الشرط مستقبل الاتفاقيات المتعلقة بالموارد الطبيعية أمام اختبار سياسي وقانوني، في وقت تتواصل فيه الحرب ويظل الانتقال إلى حكم مدني منتخب بعيدًا عن التحقق.

ولا يتعامل هذا المشروع مع الشراكة الاقتصادية بوصفها ملفًا منفصلًا عن طبيعة السلطة الحاكمة، بل يجعل شرعية الحكم شرطًا لإقامة علاقات اقتصادية في قطاعات استراتيجية. 

وبذلك، تصبح السيطرة على مؤسسات الدولة والموارد الطبيعية غير كافية وحدها لضمان فتح أبواب التعاون الأمريكي، إذا لم تستوفِ السلطة الشروط السياسية والقانونية المطلوبة.

وبحسب ما أورده موقع «إرم نيوز»، فإن المشروع الذي طرحه عضو مجلس النواب الأمريكي جيم بيرد يفتح المجال أمام تعاون في الزراعة والتجارة والتعدين، لكنه يربطه بإقامة سلطة مدنية شرعية قادرة على تحقيق الاستقرار السياسي. 

ولا يزال المشروع في مرحلة التشريع، ولم يتحول إلى قانون نافذ، ما يجعل أثره الحالي سياسيًا بالدرجة الأولى، مع احتمال أن تترتب عليه نتائج عملية إذا أُقر بصيغته المقترحة.

وتبرز أهمية هذا الشرط بصورة خاصة في قطاع التعدين، الذي يمثل أحد الملفات الاقتصادية الحساسة في السودان، بالنظر إلى قيمة موارده الطبيعية وتداخل المصالح التجارية والعسكرية في إدارته. 

وأي اتفاقيات طويلة الأجل تتعلق باستغلال هذه الموارد قد تواجه مستقبلًا اعتراضات بشأن صلاحية الجهة التي وقعتها، أو مدى التزامها بالإجراءات القانونية المطلوبة، خصوصًا إذا جاءت حكومة مدنية لاحقة وراجعت العقود المبرمة خلال المرحلة الانتقالية المضطربة.

ولا تقتصر المسألة على مستقبل الاستثمارات الأمريكية، إذ إن ربط التعاون الاقتصادي بالحكم المدني يضع السلطة القائمة في بورتسودان أمام معادلة سياسية صعبة: مواصلة إدارة الدولة في ظل غياب حكومة مدنية منتخبة، مع احتمال استمرار القيود على فرص بناء شراكات اقتصادية جديدة مع واشنطن. 

كما أن أي مستثمر أو شركة تسعى إلى دخول قطاعات التعدين والتجارة مطالبة بمراعاة العقوبات المطبقة على الجهات والأفراد المعنيين، بما يرفع المخاطر القانونية والمالية المحتملة.

أما بالنسبة إلى جماعة الإخوان في السودان، فإن دلالة المشروع ترتبط بمستقبل نفوذ التيارات الإسلامية داخل مؤسسات الدولة وشبكات المصالح الاقتصادية المرتبطة بها. فاشتراط سلطة مدنية شرعية للتعاون في القطاعات الاستراتيجية قد يحد من قدرة القوى المستفيدة من الوضع القائم على تحويل السيطرة السياسية إلى شراكات اقتصادية طويلة الأجل، لكن أثر ذلك على الجماعة تحديدًا يظل مرتبطًا بمضمون القانون النهائي، وبمدى شموله للكيانات والأشخاص المرتبطين بها.

ولا يعني المشروع، في مرحلته الحالية، فرض حظر اقتصادي شامل على السودان أو إلغاء الاتفاقيات القائمة تلقائيًا. لكنه يبعث برسالة سياسية مفادها أن العلاقات الاقتصادية المستقبلية قد تُربط بصورة أوضح بطبيعة الحكم والضمانات الدستورية، بدل الاكتفاء بالتعامل مع السلطة التي تفرض سيطرتها على مؤسسات الدولة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية