الإخوان تنظيم نشأ على فكرة مسلحة أسسها حسن البنا.. كيف؟

الإخوان تنظيم نشأ على فكرة مسلحة أسسها حسن البنا.. كيف؟

الإخوان تنظيم نشأ على فكرة مسلحة أسسها حسن البنا.. كيف؟


24/08/2026

لم يبدأ ارتباط جماعة الإخوان بالعنف مع أحداث سياسية حديثة، ولم يكن استخدام القوة تحولاً طارئاً فرضته ظروف مرحلة بعينها، وإنما ارتبط منذ البدايات بطبيعة المشروع الذي أسسه حسن البنا عام 1928. فالجماعة، وفق ما عرضه الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي منير أديب، قامت منذ نشأتها على تصور يضع القوة ضمن أدوات تحقيق أهدافها، وهو ما يجعل الحديث عن ممارساتها العنيفة جزءاً من تاريخها التنظيمي، وليس واقعة منفصلة عن بنيتها الفكرية.

وأكد أديب أن حسن البنا طرح مبكراً فكرة استخدام القوة عندما لا تجدي الوسائل الأخرى، مشيراً إلى أن الجماعة شهدت عام 1938 محطة مفصلية مع ما عرف بـ«المؤتمر الخامس»، الذي ارتبط بطرح واضح بشأن اللجوء إلى القوة. 

وتكتسب هذه الشهادة أهميتها من أنها تربط بين الخطاب التأسيسي للجماعة وبين البناء التنظيمي الذي تطور لاحقاً، بما يفنّد محاولات تقديم الإخوان باعتبارهم تنظيماً سياسياً سلمياً انحرف عن مساره في مراحل لاحقة.

وفي مداخلته الهاتفية على قناة «إكسترا نيوز»، والتي نقلتها جريدة الوطن في 23 آب / أغسطس، أوضح الباحث أن الجماعة أنشأت في تلك المرحلة ما سمّته «النظام الخاص»، وهو الجناح العسكري السري الذي مثّل إحدى أخطر الأدوات داخل البناء الإخواني. 

وبذلك لم يكن العنف مجرد رد فعل عابر، بل ارتبط بوجود بنية تنظيمية مخصصة للعمل السري واستخدام القوة، وفق ما أورده أديب.

وتنسف هذه الوقائع الرواية التي تحاول حصر عنف الإخوان في عام 2013 وما تلاه، إذ يؤكد أديب أن تاريخ الجماعة مع العنف يعود إلى ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، أي إلى مرحلة مبكرة من عمر التنظيم. ويبرز ضمن هذا المسار ما ارتبط بمحاولات الاغتيال والأعمال السرية، وصولاً إلى محاولة اغتيال الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر في حادثة المنشية، بما يكشف امتداد النهج عبر عقود وليس ارتباطه بظرف سياسي محدد.

وتظهر أهمية هذه الشهادة في إعادة وضع خطاب الإخوان السياسي أمام تاريخه الفعلي، بعيداً عن محاولات إعادة تقديم الجماعة باعتبارها حركة دعوية أو سياسية تعرضت لاحقاً للانحراف. فوجود «النظام الخاص» منذ تلك المرحلة، وفق ما أورده أديب، يعكس أن العمل السري واستخدام القوة كانا جزءاً من أدوات التنظيم في وقت مبكر، وأن الفصل بين الخطاب العلني والممارسة التنظيمية ظل إحدى السمات اللافتة في تجربة الجماعة.

كما أن استدعاء اسم حسن البنا في هذا السياق يضع المؤسس الأول للجماعة في قلب النقاش حول جذور هذا المسار. فبحسب أديب، لم تكن فكرة القوة بعيدة عن التصور الذي طرحه البنا، بل ظهرت بصورة واضحة في حديثه خلال المؤتمر الخامس عام 1938. 

وهذا يجعل التاريخ التنظيمي للإخوان أكثر وضوحاً: خطاب معلن يركز على الدعوة والعمل المجتمعي، وبنية سرية نشأت في الوقت نفسه وأُسندت إليها مهام مرتبطة بالقوة والعمل المسلح.

ويكشف هذا التسلسل أيضاً أن مراجعة تاريخ الإخوان لا يمكن أن تتوقف عند السنوات الأخيرة أو عند أحداث بعينها، لأن جذور الصدام والعنف أقدم بكثير. وما جرى بعد ذلك لم يكن تأسيساً جديداً لهذه الأدوات، وإنما امتداداً لمسار سبق أن عرفته الجماعة منذ عقود. لذلك فإن محاولة فصل الممارسات العنيفة عن تاريخ التنظيم تبدو، في ضوء الوقائع التي يستعرضها الباحث، محاولة لإعادة صياغة الماضي أكثر منها قراءة دقيقة له.

وبين تأسيس الجماعة عام 1928، وظهور «النظام الخاص»، ثم الوقائع التي ارتبطت بالعنف والاغتيالات، تتشكل صورة تاريخية تضع المشروع الإخواني أمام مسؤولية مراجعة جذوره لا الاكتفاء بتبرير نتائجه. 

كما أن المشكلة، وفق المعطيات التي عرضها أديب، لم تكن في انحراف مفاجئ أصاب التنظيم بعد عقود من العمل السياسي، وإنما في وجود تصور مبكر للقوة والعمل السري داخل بنائه التنظيمي.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية