من الاعتصام إلى إصابة البلاد بالشلل التام... خطة إخوان باكستان تدخل مرحلتها الثانية

من الاعتصام إلى إصابة البلاد بالشلل التام... خطة إخوان باكستان تدخل مرحلتها الثانية

من الاعتصام إلى إصابة البلاد بالشلل التام... خطة إخوان باكستان تدخل مرحلتها الثانية


23/08/2026

واصلت الجماعة الإسلامية، ذراع الإخوان السياسية في باكستان، اعتصامها لليوم السادس على التوالي، أمام مقر رئيس وزراء البنجاب في لاهور، ومقار الحكام في كراتشي وبيشاور وكويتا، وسط مشاركة نساء وشباب وأعداد كبيرة من المواطنين. وخرجت هذه الاعتصامات بدعوة من أمير الجماعة الإسلامية، "جماعة الإخوان المسلمين في باكستان"، حافظ نعيم الرحمن، لإلغاء ضريبة الوقود.

الاعتصامات جاءت تحت غطاء المطالبة بإلغاء رسم البترول البالغ 80 روبية لكل ليتر، وخفض سعر البنزين إلى 225 روبية لليتر، بينما يبدو الهدف الرئيسي هو استعراض القوة في الشارع وإغلاق البلاد. من جهتها أعلنت الحكومة يوم 20 آب (أغسطس) الجاري، عبر إشعار صادر عن الجهات المختصة، خفض سعر الديزل بمقدار 32.63 روبية لليتر إلى 363.06 روبية، مقابل رفع سعر البنزين 2.97 روبية إلى 337.51 روبية. لكنّ الجماعة الإسلامية أكدت أنّ خفض سعر الديزل غير كافٍ، وقال أمير الجماعة حافظ نعيم: إنّ التخفيض جاء نتيجة ضغط المواطنين، لكنّه مؤقت، ولا يمثل حلاً دائماً للمشكلة. وتستغل الجماعة الإسلامية الوضع لتحقيق مكاسب سياسية كما قالت المتحدثة باسم حكومة السند "سادية جاويد".

من الاعتصام إلى الإضراب العام 

درجت الأذرع الإخوانية على استغلال الأوضاع السياسية الشائكة للبلاد، وتضخيم الأزمات للحضور من خلالها، وتحقيق مكاسب سياسية على مصلحة المواطن، وهذا ما يقرّه المشهد في باكستان حيث تصرّ الجماعة الإسلامية على صمّ آذانها عمّا تقدمه حكومة السند، أو حتى الجلوس معها للتفاوض، وتسعى لتأجيج الوضع، وتعطيل الحركات المرورية. 

ففي اليوم الرابع للاعتصام أعلن أمير الجماعة الإسلامية حافظ نعيم الرحمن، خلال مؤتمر صحفي في إسلام آباد، الدعوة إلى إضراب عام على مستوى البلاد في 13 ربيع الأوّل، يشمل إضراب سير، وإغلاق المحال. وهدد بتوسيع الاعتصامات إلى مختلف أنحاء البلاد، ودعا إلى الاستعداد لتنظيم مسيرة شعبية باتجاه إسلام آباد إذا لم تستجب الحكومة للمطالب.

ويزداد طموح الجماعة الإسلامية في التصعيد مع زيادة المشاركات من النساء، وخلال خطاب أمام المعتصمين، قال نائب أمير الجماعة الإسلامية لياقت بلوش: إنّ المشاركة الواسعة للنساء أضفت على الاعتصام مزيداً من القوة، مؤكداً أنّ الحكومة مطالبة بحلّ مشكلات الشعب. وأشار لياقت بلوش إلى أنّ باكستان تمرّ بأزمة اقتصادية حادة، وأنّ الغلاء وارتفاع فواتير الكهرباء والغاز وعبء الضرائب جعلت حياة المواطنين أكثر صعوبة، وأشار إلى أنّ أمير الجماعة حافظ نعيم الرحمن سيعلن الإضراب العام قريباً.

في كراتشي، أفادت "إیکسپریس أردو" بأنّ أمير الجماعة الإسلامية في كراتشي منعم ظفر خان أعلن أنّ أعداداً كبيرة من النساء ستشارك في الاعتصام أمام دار المحافظ عند الساعة الثالثة عصراً، مطالباً الحكومة بخفض أسعار البنزين فوراً، باعتبار ذلك مسؤوليتها الأولى في تخفيف أعباء الغلاء عن المواطنين.

وفي اليوم الخامس للاعتصام حذّر حافظ نعيم الرحمن الحكومة من أنّ الاعتصامات "ليست احتجاجاً لأيام معدودة بل بداية حركة شعبية طويلة"، وحدّد خريطة طريق تصعيدية جاء نصها: "بعد فعاليات في مواقع الاعتصام يوم 12 ربيع الأول، يُنتقل يوم 13 ربيع الأول نحو إضراب السير وتعطيل المركبات وإضراب الإغلاق على مستوى البلاد، ثم تُوسَّع الحركة إلى القواعد الشعبية عبر التجمعات وحملة التواصل الجماهيري في الأقاليم، وعند الحاجة تُطلق الدعوة لمسيرة سير طويلة نحو إسلام آباد".

من الإضراب العام إلى إسقاط الحكومة 

مع زعم الجماعة الإسلامية خروجها لمصلحة المواطن نجد أنّ أدبيات الإسلام السياسي، وخاصة الجماعة الإسلامية في باكستان التي تحمل الميراث الرسمي للمودودي، لا تعمل بمبدأ مصلحة الشعب أو المُعارضة للإصلاح، ولكنّها تعمل بمبدأ الحكم السياسي الذي يهدف إلى تنفيذ شريعة الله، وتستغلّ الأزمات السياسية والاقتصادية، وترى أنّها فرصة للوجود في الساحة والإطاحة بالحكومة. 

ووفق الخريطة التصعيدية التي قدّمها حافظ نعيم الرحمن فإنّ العصيان المدني والإضراب العام ووقف مفاصل الدولة لم تكن الخطوة الأخيرة، وأوضح أنّ الجماعة لن تتردد في إسقاط الحكومة بخطة فورية في الشارع من أجل إغاثة الناس، وأنّ الاحتجاج سيتصاعد تدريجياً إذا لم تُلبَّ المطالب، مؤكداً: "لم نأتِ لنرحل، والناس مستعدون لنضال كبير، وستستمر الاعتصامات حتى تُلغى الجباية البترولية وتُخفَّض أسعار المشتقات".

وتصريح حافظ نعيم الرحمن ما هو سوى تأكيد على أدبيات الجماعة، وطريقة عملها السياسي والاجتماعي، فوفق المودودي جاءت الأديان كي يحكم الله المجتمعات سياسيًا، وعدم وجود هذا الحكم هو تعدٍ على الذات الإلهية، وقد اختصر الدين في الحكم السياسي ووجود الجماعة فيه، ولم يكن الأمر يحتمل النقاش أو الفصال، ومن ثم فإنّ أيّ دعوى للإصلاح هي فارغة من صحتها، وما هي غير وسيلة لإسقاط الحكومة، وهذا ما تمّ إعلانه. 

ودعا الأنصار إلى بدء الاستعداد لمسيرة طويلة لإسلام آباد بقوله حرفياً: "ابدؤوا الاستعداد للمسيرة الطويلة، ستنضم القوافل إليها من كل الجهات، وعند دخولنا إسلام آباد سنغلق جميعاً هواتفنا المحمولة"، مؤكداً رغبة الجماعة في التقدم بطريقة سلمية، وأنّ الأمر بيد الحكومة؛ إمّا أن تمنح الناس إغاثة وإمّا أن تستعد لكل الاحتمالات.

ويرفض حافظ نعيم الرحمن أيّ محاولة للتفاوض مع الحكومة, وأشار إلى أنّ الحكومة شكلت لجنة لتقديم الإحاطة بشأن القضية، ودعا اللجنة إلى الحضور إلى لاهور، رافضاً التوجه إلى إسلام آباد. وقال في هذا السياق: إنّ من يريد التحدث مع الجماعة فليأتِ إلى الاعتصام. وهو طلب تعجيزي يعرف أنّه غير مقبول، وغير منطقي، ويصرّ على التصعيد الذي اتضحت رغبته منه مع إعلانه السعي لإسقاط الحكومة. 

وتستغل الجماعة الإسلامية ظروف المعيشة وحاجة الأفراد والجماعات، كما هو معتاد من جماعات الإسلام السياسي، ويعلن حافظ نعيم الرحمن أنّ ما يفعله هو دفاع عن حق الشعب والمواطنين وليس لانتفاع شخصي. والمواطنون  غير المؤمنين، في نظر الجماعة، هم من يقبلون بحكومة تتعدّى على الحاكمية الإلهية. 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية