ماذا يفعل خبراء الحوثي والحرس الثوري في معسكرات الإخوان والجيش السوداني؟

ماذا يفعل خبراء الحوثي والحرس الثوري في معسكرات الإخوان والجيش السوداني؟

ماذا يفعل خبراء الحوثي والحرس الثوري في معسكرات الإخوان والجيش السوداني؟


23/08/2026

تتزايد التحذيرات الدولية والإقليمية من الكلفة الباهظة التي يدفعها الشعب السوداني جراء الائتلاف العسكري والسياسي بين قيادة الجيش والجماعات الإسلامية المرتبطة بنظام عمر البشير السابق "جماعة الإخوان المسلمين"؛ حيث أدى التحالف المتنامي مع إيران ووكلائها في المنطقة، وفي مقدمتهم الميليشيا الحوثية، إلى تحويل الأراضي السودانية إلى ساحة للصراعات الدولية ومورد للسلاح والتدريب العابر للحدود، ممّا يفاقم الدمار الداخلي ويفرض عزلة خنق دولية على البلاد.

وتكشف تقارير دولية عن اتساع نطاق التعاون العسكري بين إيران وأطراف سودانية مرتبطة بالإخوان، في وقت تحولت فيه الحرب السودانية إلى ساحة تتداخل فيها الحسابات المحلية مع صراعات النفوذ الإقليمية. 

ولا تقتصر طبيعة هذا التعاون، على وصول أسلحة وطائرات مُسيّرة إيرانية الصنع إلى السودان، بل تمتد إلى نقل الخبرات والتقنيات العسكرية وتدريب فصائل إسلامية متحالفة مع الجيش السوداني.

وتشير المعلومات التي أوردتها مجلة "فورين أفيرز"، ونقلتها "سكاي نيوز عربية"، إلى أنّ جماعة الحوثي أصبحت جزءاً من شبكة أوسع لنقل الأسلحة والخبرات التي طورتها بدعم إيراني إلى جماعات مسلحة خارج اليمن، مع بروز السودان باعتباره إحدى ساحات هذا النشاط.

 ووفق التقرير، تلقّت فصائل إسلامية متحالفة مع الجيش السوداني تدريبات على تصنيع واستخدام الطائرات المُسيّرة، بمشاركة عناصر حوثية وأخرى مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

الإخوان في قلب شبكة التعاون

وتعود جذور العلاقة بين التيار الإسلامي السوداني "جماعة الإخوان المسلمين" وإيران إلى عقود سابقة، فقد شهد عهد الرئيس عمر البشير تعاوناً واسعاً بين الخرطوم وطهران، شمل المجالات العسكرية والأمنية. ورغم قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 2016، تشير التقارير إلى أنّ اندلاع الحرب السودانية في نيسان (أبريل) 2023 أتاح إعادة تنشيط قنوات اتصال قديمة.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة مع عودة شخصيات وشبكات مرتبطة بالحركة الإسلامية السودانية إلى المشهد العسكري. فقد تحدثت تقارير دولية عن مشاركة آلاف المقاتلين المرتبطين بالحركة الإسلامية ونظام البشير السابق في القتال إلى جانب الجيش، ومن أبرز التشكيلات التي برز اسمها في هذا السياق كتيبة البراء بن مالك.

وبحسب تقرير "سنتشري إنترناشونال"، فإنّ نشاط الحوثيين في السودان يتركز مع شبكة من القادة العسكريين السابقين والحاليين المرتبطين بالإخوان المسلمين حيث قاموا بالتعاون مع عناصر من الحرس الثوري الإيراني بتدريب فصائل متحالفة مع الجيش على تقنيات مرتبطة بالطائرات المُسيّرة.

من استيراد السلاح إلى نقل التكنولوجيا

ويبدو أنّ التطور الأبرز في العلاقة الإيرانية السودانية لا يتعلق فقط باستيراد الأسلحة الجاهزة، وإنّما بمحاولة نقل القدرة على تصنيعها واستخدامها محلياً.

ووفق ما نقل مركز "الحل" في تقرير له، فقد رصد خبراء أسلحة تشابهاً كبيراً بين الطائرة المُسيّرة السودانية التي تحمل اسم "سفروق"، وبين الطائرة الإيرانية "أبابيل". وتزداد أهمية هذه المقارنة في ضوء امتلاك الحوثيين خبرة في تصنيع طائرات مشتقة من التكنولوجيا الإيرانية.

ويرى مركز "الحل" أنّ التشابه التقني، إلى جانب المعلومات المتعلقة بوجود مدربين حوثيين وعناصر إيرانية في السودان، يثير احتمال انتقال الخبرات التي راكمها الحوثيون في اليمن إلى فصائل سودانية متحالفة مع الجيش.

وهنا تبرز أهمية الدور الذي تلعبه الحركات الإسلامية في هذه الشبكة؛ إذ لا تظهر، باعتبارها مجرد جهات تستقبل الأسلحة، بل كطرف يرتبط بشبكات عسكرية وسياسية تمتلك قنوات اتصال وقدرة على تحريك المقاتلين وتوفير البنية اللازمة لاستيعاب الدعم العسكري.

الحوثيون كحلقة وصل

ووفق ما أوردته "فورين أفيرز"، فإنّ هذا التحول يمثل تطوراً في نموذج النفوذ الإيراني؛ فبدلاً من اعتماد طهران دائماً على نقل الأسلحة والخبراء بصورة مباشرة، يمكن للجماعات التي تلقت التدريب الإيراني أن تقوم بدورها بتقديم التدريب والخبرة لجماعات أخرى.

وفي الحالة السودانية، فإنّ الحوثيين يمثلون حلقة محتملة بين إيران والفصائل الإسلامية المسلحة المتحالفة مع الجيش، خصوصاً في مجالات الطائرات المُسيّرة والتقنيات العسكرية منخفضة التكلفة.

مسارات عبر البحر الأحمر

ولا تتوقف التقارير عند مسألة التدريب، إذ تحدثت معلومات استخباراتية نقلها موقع "شيبا إنتلجنس" عن استخدام شبكات تهريب عابرة للحدود لنقل تكنولوجيا عسكرية إيرانية إلى جماعات مسلحة في السودان مرتبطة بالإخوان.

وتحدث الموقع ذاته عن استخدام مواقع ساحلية وجزر قريبة من السواحل الإريترية كمحطات مؤقتة لتخزين الأسلحة والمكونات العسكرية قبل نقلها إلى السودان.

وفي هذا السياق، تصبح بورتسودان ذات أهمية استراتيجية مزدوجة: فهي من جهة مركز رئيسي للسلطة التي يديرها الجيش السوداني، ومن جهة أخرى تقع على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

اتهامات بوصول أسلحة إيرانية إلى بورتسودان

وفي تقرير منفصل نشرته "إرم نيوز"، نقلت مصادر سودانية مطلعة اتهامات بوصول قنابل وذخائر إيرانية الصنع إلى بورتسودان عبر شبكات مرتبطة بالحركة الإسلامية، معتبرة أنّ استمرار تدفق هذه الإمدادات يعزز نفوذ طهران في منطقة البحر الأحمر.

وطالبت المصادر بفتح تحقيق دولي لتتبع سلسلة توريد الأسلحة، بما في ذلك الجهات المنتجة ومسارات النقل والأطراف التي تقف وراء إدخالها إلى السودان.

خطر توطين السلاح داخل السودان

ويثير انتقال التكنولوجيا العسكرية إلى الفصائل الإسلامية مخاوف تتجاوز الحرب الحالية. فالحصول على القدرة على تصنيع الطائرات المُسيّرة أو تطويرها يمنح الجماعات المسلحة قدرة مستقلة يصعب تفكيكها في مرحلة ما بعد الحرب.

ومن هنا، فإنّ القضية لا تتعلق فقط بوصول شحنة سلاح من إيران إلى السودان، وإنّما باحتمال نشوء بنية عسكرية مرتبطة بشبكات الإسلاميين وقادرة على إنتاج واستخدام التكنولوجيا العسكرية محلياً.

وفي حال استمرار هذا المسار قد يتحول السودان من مجرد ساحة لتلقي الأسلحة الإيرانية إلى حلقة جديدة في شبكة إقليمية لنقل السلاح والتكنولوجيا والخبرات بين إيران ووكلائها وحلفائها، مروراً باليمن ووصولاً إلى البحر الأحمر وشرق أفريقيا.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية