الإخوان يشعلون باكستان... شلل تام في الولايات الكبرى واشتباكات عنيفة في كراتشي

الإخوان يشعلون باكستان... شلل تام في الولايات الكبرى واشتباكات عنيفة في كراتشي

الإخوان يشعلون باكستان... شلل تام في الولايات الكبرى واشتباكات عنيفة في كراتشي


18/08/2026

بدأت الجماعة الإسلامية الباكستانية عصر يوم الأحد 16 آب (أغسطس) 2026 اعتصامات متزامنة ضد الرسم المفروض على المنتجات النفطية، أمام مقر رئيس وزراء البنجاب في لاهور وأمام مقار الحكام في كراتشي وبيشاور. وأعلن أمير الجماعة حافظ نعيم الرحمن، من على منصة الاعتصام في لاهور، استمرار الاعتصام حتى إلغاء الرسم النفطي، ورفض لجنة الوزراء الحكومية، وقال: "إنّه لن يذهب إلى إسلام آباد لتلقي إفادة".  

وأغلقت الإدارة الطرق المؤدية لمقر الحاكم بالحاويات في كراتشي، وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع على المشاركين، وانتهى اعتصام كراتشي بقيادة أمير الجماعة بكراتشي منعم ظفر.

ودفعت هذه الاعتصامات الحكومة الاتحادية إلى تشكيل لجنة من الوزراء لإجراء مباحثات وتقديم إفادة، وهو ما رفضته الجماعة الإسلامية علنًا في اليوم نفسه على لسان حافظ نعيم الرحمن، الذي طالب بأن يأتي من يريد الحوار إلى الاعتصام مباشرة.

بداية الاحتجاجات واستغلال عيد الاستقلال

بدأت احتجاجات الجماعة الإسلامية في 7 آب (أغسطس)، حين أعلن أمير الجماعة الإسلامية حافظ نعيم الرحمن، يوم الخميس، اعتصامات سلمية ضد رسم البترول في 510 مواقع في عموم البلاد يوم الجمعة، موزعة على 170 مقاطعة بحسب إعلان الجماعة، وشملت لاهور، وتشوك قرطبة، وكراتشي (شارع فيصل)، وإسلام آباد (فيض آباد/تشونغي 26)، وبيشاور، وكويتا، وملتان، وراولبندي وغيرها.

وفي إسلام آباد وقع تصادم محدود بين الشرطة وأنصار الجماعة عند تشونغي رقم 26 بشأن فتح طريق، وعلّق القيادي لياقت بلوش بأنّ على الشرطة أن تؤدي عملها بدل مضايقة كوادر الجماعة.

وفي ختام احتجاج 7 آب (أغسطس) أعلن حافظ نعيم أنّ الجماعة ستسير تظاهرة يوم 9 آب (أغسطس) نحو مقر رئيس وزراء البنجاب في لاهور وتعتصم أمامه، مع بدء اعتصامات أمام دور الحكام في الأقاليم الأخرى، على رأسها السند وبلوشستان وخيبر بختونخوا.

بدل تنفيذ الاعتصام أمام مقر إقامة رئيس وزراء البنجاب في لاهور والمسير نحو مقرات الحكام في الأقاليم، كما كان معلنًا في 9 آب (أغسطس)، أعلن حافظ نعيم تأجيل الاعتصامات إلى 16 آب (أغسطس)، وبرّر ذلك بالرغبة في إحياء عيد الاستقلال بأبهى صورة.

واستغلال الأعياد والاحتفالات في الظهور أو الاحتجاجات لليّ ذراع الدولة سمة رئيسة للجماعات الإسلامية، وهي بارعة في ذلك بصورة كبيرة. ولنا في جماعة الإخوان وداعش وغيرهما من الجماعات الإسلامية خير مثال على ذلك؛ إذ تظهر عملياتهم الإرهابية والاحتجاجية في الأعياد بصورة واضحة.

كانت مطالب الجماعة ثابتة طوال فترة اعتصامها ونقاشها، وهي: إلغاء رسوم البترول، وخفض سعر البنزين إلى 225 روبية للتر وتثبيته لثلاث سنوات، مع تهديد صريح بتحويل حراك رسوم البترول إلى حركة لإسقاط الحكومة. ولم تحدث أيّ مفاوضات أو مبادرة تفاهم حكومية، فيدرالية أو إقليمية، مع حافظ نعيم الرحمن في هذه الفترة الزمنية تحديدًا؛ فقرار سحب اعتصام 9 آب (أغسطس) كان قرارًا داخليًا في الجماعة، وليس نتيجة وساطة حكومية، فيما اكتفت الحكومة بخفض طفيف في أسعار الوقود، مع الإبقاء على رسم البنزين عند 80 روبية للتر ورفع الرسم على الديزل.

من اليوم العالمي للشباب إلى عيد الاستقلال

بمناسبة اليوم العالمي للشباب 10 أغسطس، حرّض أمير الجماعة الإسلامية حافظ نعيم الرحمن الشباب على الثورة والانضمام إلى اعتصامات 16 أغسطس، وقال إنّ باكستان بلد يشكل الشباب فيه أكثر من 60% من السكان، ولذا يجب على الحكومة توفير فرص العمل والتعليم الحديث والجيد، والتدريب التقني والمهني، ودورات تكنولوجيا المعلومات المجانية للشباب.

وعقد حافظ نعيم في 11 أغسطس مؤتمرًا صحفيًا في مقر نور الحق بكراتشي، بحضور أمير الجماعة في كراتشي منعم ظفر خان ونائبيه سيف الدين المحامي ومسلم برويز وأمين كراتشي توفيق الدين صديقي وأمين الإعلام زاهد عسكري.

قال فيه إنّ اعتراف الفاعلين المركزيين في النظام بالفشل لا يكفي، بل يجب إصلاح النظام، وبحسب النص الحرفي قال: "الحكومة الحالية تجاوزت كل الحدود بتحصيلها 1900 مليار روبية من رسم البترول في عام واحد". وقال إنّ السعر الرسمي للبنزين 327 روبية للتر، منها نحو 130 روبية ضرائب، من بينها 80 روبية رسم بترول، وإنّ الحكومة نفسها تحدد السعر الأساسي بـ197 روبية.

وفي عيد الاستقلال خرجت الجماعة في اعتصامات احتجاجية في مقاطعات عدة. ففي لاهور أقامت الجماعة الإسلامية معسكرًا احتجاجيًا قرب مقر رئيس الوزراء، ووصل الحشد من مسجد الشهداء في مسيرة، وحضر حافظ نعيم الرحمن الاعتصام وخطب فيه بعد صلاة العصر.

وفي كراتشي انطلقت مسيرة من مسجد خضراء عبر طريق نادي الصحافة نحو مقر الحاكم، وأُغلقت الطرق بالحاويات، ووقع إطلاق غاز مسيل للدموع، وانتهت المسيرة باعتصام بقيادة منعم ظفر خان. وفي بيشاور تم اعتصام أمام مقر الحاكم أدى إلى إغلاق الطريق من صدر حتى تشوك، وخطب نائب أمير الجماعة لياقت بلوش، وأمير الجماعة بخيبر بختونخوا عبد الواسع.

من رفع الرسم النفطي إلى إسقاط الحكومة

لم تختلف المطالب المُعلنة عن ذي قبل، وهي إلغاء الرسم النفطي، وخفض سعر البنزين إلى 225 روبية للتر، وتثبيت سعر الرغيف عند 10 روبيات. وشكّلت الحكومة الاتحادية لجنة وزارية لعقد مباحثات، ولم تفهم الجماعة الإسلامية الطابع المؤسسي وتشكيل اللجنة، وتعنتت ورفضت تشكيل هذه اللجنة علنًا في اليوم نفسه.

وظهرت رغبة الجماعة في خطاب حافظ نعيم الرحمن الذي ألقاه على المشاركين في الاعتصام، وقال: إنّ "الرسم النفطي الإجباري ما هو إلا سرقة، والحكومة ترفع سعر البنزين وترفع معه الضرائب، وعلى الحكام إنهاء البذخ، وسيستمر الاعتصام حتى إلغاء الرسم النفطي وقبول باقي المطالب". وأضاف: "إذا حاولت الحكومة سدّ الطريق، فسيتحول الاعتصام إلى حركة لإسقاط الحكومة". وقال: إنّ "حكومة شهباز شريف ومريم نواز فشلت، وإنّ الحكام دمّروا النظام بالكامل".

وأعلن أمير الجماعة الإسلامية رفضه للجنة الحكومية قائلًا: "لا نريد إفادة من لجنة حكومية، من يريد الحديث فليأتِ إلى الاعتصام ويتحدث معنا، وليسمع رئيس الوزراء شهباز شريف أننا لن نذهب إلى إسلام آباد لتلقي إفادة". وتابع: "شعب باكستان في عذاب شديد وصار الحصول على وجبتَي طعام صعبًا".

لم يُذكر في تاريخ الجماعات الإسلامية الخروج من أجل المواطن، وذلك لإيمانها بمواطنة الجماعة لا الدولة، ولكنّها تجد في أيّ خلل داخل الدولة أو قصور من ناحيتها فرصة لاستغلاله في الحضور من خلاله؛ إمّا عن طريق سد الفجوة التي تتركها الدولة لبناء شعبية وجهاز إداري موازٍ للدولة، وإمّا التركيز على هذا القصور والخروج من أجله لصناعة الفوضى التي لا تتمكن من الحضور السياسي إلا من خلالها.

وظهرت رغبة الجماعة الإسلامية في باكستان مع خطاب حافظ نعيم الرحمن، الذي أعلن فيه احتمالية انتقال المطالب من رفع الرسم إلى إسقاط الحكومة، ورفض أيّ لجان تقوم بها الدولة، ومطالبة الحكومة بالحضور إلى الاعتصام لمناقشة الأمر، إذا كانت راغبة بالفعل في الخروج من الأزمة.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية