خطة الإخوان لإحراق باكستان... الجماعة الإسلامية تُعبّئ الشارع لنشر الفوضى

خطة الإخوان لإحراق باكستان... الجماعة الإسلامية تُعبّئ الشارع لنشر الفوضى

خطة الإخوان لإحراق باكستان... الجماعة الإسلامية تُعبّئ الشارع لنشر الفوضى


16/08/2026

تتحرك الجماعة الإسلامية الباكستانية، الذراع السياسية للإخوان، على مسارين متوازيين في الشارع والسياسة، في محاولة لتحويل الاحتجاج على رسم البترول إلى موجة ضغط أوسع على الحكومة الفيدرالية وحكومات الأقاليم. 

بين 7 و14 آب (أغسطس) الجاري، انتقلت الجماعة من احتجاجات متفرقة في مئات المواقع إلى التحضير لاعتصامات واسعة أمام مقار رئيس الوزراء في البنجاب وحكّام الأقاليم الأربعة، بالتزامن مع حملة تعبئة شعبية وخطاب سياسي أكثر تصعيدًا.

الجماعة أعلنت في البداية تنفيذ اعتصامات كبرى في 9 آب (أغسطس) الجاري، قبل أن يقرر أميرها حافظ نعيم الرحمن تأجيلها إلى 16 آب (أغسطس)، مبررًا الخطوة بإفساح المجال للاحتفال بعيد استقلال باكستان في 14 آب (أغسطس). ولم تظهر خلال الفترة من 9 إلى 12 آب (أغسطس) أيّ مفاوضات أو وساطة حكومية معلنة مع قيادة الجماعة بشأن قرار التأجيل الذي اتخذته قيادة التنظيم داخليًا.

نشر الفوضى في كل مكان

بدأت الجولة الجديدة من الحراك في 7 آب (أغسطس) الجاري، عندما أعلن حافظ نعيم الرحمن تنظيم احتجاجات ضد رسم البترول في 510 مواقع داخل البلاد موزعة، بحسب إعلان الجماعة، على 170 مقاطعة.

وشملت التحركات مدنًا ومناطق رئيسية، بينها لاهور، وتشوك قرطبة، وكراتشي في شارع فيصل، وإسلام آباد في منطقتي فيض آباد وتشونغي 26، وبيشاور، وكويتا، وملتان، وراولبندي وغيرها.

وفي إسلام آباد وقع تصادم بين الشرطة وأنصار الجماعة، وعند ختام احتجاجات 7 آب (أغسطس)، أعلن حافظ نعيم أنّ الجماعة ستتجه في 9 آب (أغسطس) إلى مقر رئيس وزراء البنجاب في لاهور لتنظيم اعتصام أمامه، بالتزامن مع تحركات مماثلة أمام مقار حكام الأقاليم الأخرى، وفي مقدمتها السند وبلوشستان وخيبر بختونخوا. 

اجتماع مغلق يغيّر موعد المواجهة

في مساء 8 آب (أغسطس) عقد حافظ نعيم الرحمن اجتماعًا خاصًا لبحث الاعتصامات، أعقبه بيان مصور أعلن فيه سحب اعتصامات 9 آب (أغسطس) وتأجيلها إلى 16 آب (أغسطس).

وفي اليوم نفسه، واصل أمير الجماعة هجومه على الحكومة، قائلًا إنّها أقرت بفشل النظام، وطالب بخفض سعر البنزين إلى 225 روبية للتر وإلغاء رسم البترول، مؤكدًا أنّ الجماعة قادرة على حشد مئات الآلاف أمام مقر رئيس الوزراء.

كان من المفترض أن تبدأ المسيرة نحو مقر رئيس وزراء البنجاب ومقار الحكام في الأقاليم، لكنّ الاعتصامات لم تنفذ، وحلّ محلها قرار سياسي بتنظيم الاحتفال بعيد الاستقلال أولًا ثم الانتقال إلى جولة احتجاجية جديدة في 16 آب (أغسطس).

رسم البترول ذريعة لإسقاط الدولة

زعمت الجماعة أنّها تتحرك من أجل إلغاء رسم البترول وخفض سعر البنزين إلى 225 روبية للتر، مع تثبيت السعر لمدة ثلاث سنوات. لكنّ الجماعة سرعان ما حولت الاحتجاج من حملة مرتبطة بالرسوم إلى حركة لإسقاط الحكومة، ودعا أميرها مختلف القوى الدينية والسياسية إلى الانضمام إلى الاعتصامات المقرر تنظيمها اليوم 16 آب (أغسطس).

وسرعان ما انتقل نشاط الجماعة من الاحتجاج المباشر إلى توسيع قاعدة الحشد، إذ وجّه حافظ نعيم كوادر التنظيم إلى تنفيذ حملة تعبئة من منزل إلى منزل استعدادًا لجولة 16 آب (أغسطس). وفي الوقت نفسه واصلت قيادات الجماعة في لاهور وكراتشي وبيشاور وكويتا عقد الاجتماعات التنظيمية وإطلاق التصريحات ضد ارتفاع الأسعار ورسم البترول، مع الدفع باتجاه توسيع دائرة الاحتجاج.

كان أمير الجماعة قد عقد مؤتمرًا صحفيًا في مقر نور الحق بكراتشي، مطالبًا بإسقاط النظام، وربط في المؤتمر بين أزمة الوقود وعدد من الملفات المحلية، وأوضاع التعليم والزراعة في البنجاب، والانتخابات البلدية في كراتشي، منتقدًا أداء الحكومة الفيدرالية وحكومة الإقليم.

وواصلت قيادة الجماعة التأكيد على المطالب نفسها: البنزين عند 225 روبية للتر وإلغاء رسم البترول، مع التشديد على تنفيذ اعتصامات 16 أغسطس في الأقاليم الأربعة.

كانت الحكومة قد أجرت بالفعل تعديلات على أسعار الوقود. فتم خفض سعر البنزين 3.19 روبية للتر ليصل إلى 329.82 روبية اعتبارًا من 7 آب (أغسطس)، ثم انخفض في 8 آب (أغسطس) إلى 327.63 روبية، قبل أن يواصل تراجعه إلى نحو 325.92 روبية. وهو ما تجاهلته الجماعة تمامًا.

خطاب تحريضي في عيد الاستقلال

في رسالته بمناسبة عيد الاستقلال، قدم حافظ نعيم الرحمن قراءة إسلاموية لقيام باكستان، وقال إنّ الاستقلال كان هدية لمسلمي شبه القارة وللعالم الإسلامي. وأعاد ربط نشأة الدولة بأفكار جماعة الإخوان المسلمين، معتبرًا أنّ الهدف من تأسيس باكستان كان تحرير المسلمين من الاستعمار البريطاني والهيمنة الهندوسية وإقامة دولة حرة مستقلة يعيش فيها المسلمون وفق مبادئ الإسلام. وانتقد النظام السياسي القائم بقوله إنّ البريطانيين رحلوا، لكنّ عبيدهم تولوا السلطة، وإنّ النظام الذي أنشأه الاستعمار ما يزال قائمًا.

واتهم صندوق النقد الدولي بالتأثير في السيادة الاقتصادية للبلاد، وانتقد الحكام الذين وصفهم بالفساد واتهمهم باتخاذ قرارات تخدم الولايات المتحدة على حساب المصلحة الوطنية، مضيفًا أنّ البلاد واقعة تحت تأثير المؤسسة العسكرية والبيروقراطية والإقطاعيين.

وقال إنّ الديون تجاوزت 100 ألف مليار روبية، في وقت يعاني فيه المواطن من نقص الخدمات الأساسية، وإنّ نصف السكان يعيشون تحت خط الفقر، داعيًا إلى استعادة ما وصفه بروح حركة باكستان لحماية السيادة، مؤكدًا أنّ الإسلام، وفق رؤيته، هو الضامن لبقاء الدولة وازدهارها.

وربط حرية باكستان بقضية كشمير وفلسطين، داعيًا إلى الدعاء لتحرير المسلمين فيهما، ومؤكدًا أنّ الحرية ناقصة ما لم ينل المسلمون في كشمير وفلسطين حريتهم.

وفي الرسالة نفسها قال إنّ تطبيق نظام القرآن والسنّة هو الطريق الحقيقي لباكستان، معتبرًا أنّ نظرية القوميتين التي قامت عليها الدولة لم تحقق أهدافها حتى الآن.

من جانبه، أصدر نائب أمير الجماعة وأمين عام مجلس الوحدة الملّية، لياقت بلوش، رسالة بمناسبة عيد الاستقلال، تحدث فيها عن مرور 79 عامًا على قيام باكستان، وربط الاستقلال بفلسفة الإخوان وأفكارهم. ودعا في رسالته الشعب إلى التضامن من أجل إسقاط النظام. قبل أن يعقد عدة اجتماعات في ميانوالي مع قيادات الجماعة الإقليمية ووفد من مسؤولي وكوادر حركة الإنصاف، في محاولة لتوسيع قاعدة الاحتجاج.

ووفق الجدول المعلن، تعتزم الجماعة تنظيم اعتصامات متزامنة في الأقاليم الأربعة، مع تحرك رئيسي في لاهور أمام مقر رئيس وزراء البنجاب، إلى جانب اعتصامات أمام مقار الحكام في السند وخيبر بختونخوا وبلوشستان. وقطع الطرق الرئيسية في أنحاء باكستان، وتتحدث الجماعة عن مشاركة واسعة تصل إلى مئات الآلاف من كوادرها.

وتكشف تحركات الجماعة خلال هذه الفترة أنّ رسم البترول يمثل نقطة الانطلاق الأساسية للحراك، لكنّه لم يعد موضوعه الوحيد. فخطاب حافظ نعيم انتقل من المطالبة بخفض سعر البنزين وإلغاء الرسم إلى انتقاد النظام الاقتصادي والسياسي، والفساد، والديون، وصندوق النقد الدولي، وسياسات الحكومة الخارجية، ودور المؤسسة العسكرية، وأوضاع التعليم والزراعة والانتخابات المحلية، في محاولة للإطاحة بمؤسسات الدولة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية