
أجرى الحوار: رامي شفيق
يمرّ لبنان في هذه المرحلة بواحدة من أكثر مراحله حساسية وتعقيدًا خلال العقود الماضية، وربما، للدقة، منذ نهاية الحرب الأهلية. ويأتي ذلك في ظل مساعٍ حثيثة لإعادة الاعتبار إلى الدولة الوطنية بوصفها المرجعية الوحيدة في إدارة شؤون البلاد وصناعة مستقبلها، بالتزامن مع نقاش واسع وعميق حول حصر السلاح بيد المؤسسة العسكرية، واستعادة القرار السيادي، وإعادة صياغة عقد اجتماعي جديد يقوم على المواطنة الكاملة والمساواة بين جميع اللبنانيين.
وفي هذا السياق، التقت "حفريات" سماحة العلامة "السيد علي الأمين"، للوقوف على رؤيته الفكرية والسياسية لمسار ترميم مفهوم الدولة الوطنية في لبنان. وأكد الأمين، في حواره الذي خصّ به "حفريات"، أنّ استقرار لبنان لا يمكن أن يتحقق إلا عبر بناء دولة المؤسسات والقانون، بعيدًا عن الاصطفافات الإقليمية والتوظيف الطائفي، مشددًا على أنّ نجاح هذه المرحلة مرهون بالتفاف اللبنانيين حول مشروع الدولة، وترسيخ ثقافة المواطنة، وتجفيف منابع الانقسام المذهبي، بما يفتح الباب أمام مستقبل يقوم على الشراكة الوطنية والعيش المشترك.
ولفت العلّامة الأمين إلى أنّ الطريق نحو استعادة الدولة يبدأ بحصر أدوات القوة والسلاح بيدها وحدها، باعتبار ذلك المدخل الحقيقي لبناء دولة المؤسسات والقانون، داعيًا جميع اللبنانيين إلى الانضواء تحت مشروع الدولة الواحدة التي تكون المرجعية الوحيدة في الأمن والدفاع والسلم والحرب، بما يضمن سيادة القانون والمساواة بين المواطنين بعيدًا عن أيّ تهميش أو غلبة لفئة على أخرى. وشدد على أنّ المواطنة ينبغي ألّا تبقى مجرد شعار دستوري، وإنّما تتحول إلى ثقافة عامة عندما تبسط الدولة سلطتها على كامل أراضيها، وتتولى مؤسساتها التعليمية والدينية، والاقتصادية صياغة وعي وطني جامع يحصّن المجتمع من الانقسامات والطروحات المستوردة، ويعيد توجيه الولاء إلى لبنان ومصالح اللبنانيين.
ودعا الأمين، في حواره مع "حفريات"، حزب الله إلى الانضمام الكامل إلى مشروع الدولة اللبنانية، معتبرًا أنّ ذلك لا ينتقص من مكانته، بل يعزز وحدة اللبنانيين ويخفف معاناة الشعب، ويفتح الباب أمام تضميد جراحه. ووجّه دعوة صريحة إلى إيران للعمل على وقف الحرب بصورة عاجلة، والسعي إلى حلول تحول دون تجددها، منتقدًا الهجمات التي طالت دول الخليج العربي، مؤكدًا أنّ هذه الدول لم تكن طرفًا في الحرب، بل بذلت جهودًا لإطفاء نيرانها. ورأى أنّ المطلوب من طهران هو ترميم علاقاتها مع محيطها العربي والخليجي، ووقف أيّ أعمال من شأنها تعميق الانقسام، لأنّ تحقيق السلام الإقليمي وحقن الدماء يستلزمان احترام سيادة الدول، ودعم الاستقرار، وتغليب منطق الحوار على منطق الصراع.
نص الحوار:
يمر لبنان بمرحلة مفصلية، مع محاولات نحو استعادة الدولة لقرارها السيادي وحصر السلاح بيد الجيش. برأيكم، ما الشروط الفكرية والسياسية التي تجعل هذه اللحظة بداية لاستقرار حقيقي، بعيدًا عن أيّ توظيف إقليمي خاصة إيران؟
ـ إنّ تضامن المؤيدين لقيام الدولة الوطنية في لبنان، وتعاونهم معها، واحتضانها هي لآرائهم في استعادة سيادتها وبسط سلطتها الوحيدة على أرضها، يُسهم في انتشار أفكارهم حول ضرورة قيام الدولة بتنفيذ قراراتها السيادية بين مختلف الجماعات والقواعد الشعبية؛ وبذلك تحصل الدولة على مزيد من التأييد السياسي لها، داخلياً وخارجياً.
لطالما دعوتم إلى ترسيخ مفهوم المواطنة بوصفه أساسًا للعلاقة بين اللبنانيين. كيف يمكن تحويل المواطنة من شعار دستوري إلى ثقافة عامة قادرة على تجاوز الانقسامات الطائفية والمذهبية، لتصبح بالفعل جسر النجاة لجميع اللبنانيين؟
ـ عندما تقوم الدولة بتنفيذ قراراتها السيادية، وبسط سلطتها الوحيدة المستندة إلى الدستور والقانون، تتهيّأ الظروف حينئذٍ لنشر الثقافة الجامعة بين كل أبناء الوطن، واستبعاد كل الشعارات الهادفة إلى الفرز الطائفي والمذهبي بين أبناء الشعب الواحد.
وربما الإطار النظري لذلك متاح أمام الجميع، وقد دونته في العديد من الكتب والدراسات المنشورة، غير أنّ المسار العملي والتطبيقي لذلك يحتاج لإرادة من الجميع، ووعي من كافة مكونات المجتمع اللبناني بأنّ بلادهم تستحق أفضل من ذلك، ولا يصح أن يقع لبنان رهينة لأحد على الإطلاق.
الطريق نحو بناء الدولة يبدو طويلًا وشاقًا، من حصر السلاح بيد المؤسسة العسكرية، إلى إعادة احتواء جميع القوى تحت مظلة الدولة، وصولًا إلى إصلاح التعليم والتنشئة الوطنية. ما الأولويات التي ترونها ضرورية لضمان أن تصل هذه الرحلة إلى برّ الأمان؟
ـ ربما في تقديري، الأولوية ينبغي أن تكون لقيام دولة المؤسسات والقانون، التي تحصل بتنفيذ قرارات الدولة بحصر أدوات القوة بيدها على كامل أرضها، وعلى كل الفئات من شعبها. وعندما يتحقق هذا الحضور للدولة، تبدأ مسيرة التغيير في الأفكار المستوردة، التي ترسخت في أذهان كثيرين بسبب غياب الدولة وتغييبها من قبل الموجودين فيها، من الحاملين لتلك الأفكار والحماة لها.
إذاً، لا يمكن النظر إلى أيّ خطوة دون التوثق من حصر القوة لصالح الدولة، وتثبيت السلاح بيدها فقط. وأن تعود كافة أجهزة الدولة التعليمية والدينية والاقتصادية داخل رؤية لبنان واللبنانيين فقط. عندئذ يمكننا الحديث عن غد أفضل، ومستقبل مختلف لكافة مكونات المجتمع اللبناني.
تشهد المنطقة اضطرابًا سياسيًا وعسكريًا متواصلًا، بما يفتح الباب أمام بؤر توتر جديدة. في ظل هذه البيئة، ما حجم المخاطر التي تترتب على استمرار اختلاط الدين بالسياسة، وتحويل الخطاب الديني إلى أداة في الصراعات والحروب، سواء عبر تيارات الإسلام السياسي السنّي أو الشيعي؟
ـ لقد رأينا بأم العين الأخطار التي حصلت في مناطق كثيرة من العالم العربي والإسلامي عندما اختلط الدين بالسياسة، وعندما استُخدم الدين أداة للسلطة والحكم والنفوذ.
ولذلك، نحن قد دعونا الحكام وولاة الأمر إلى إعادة النظر في تشكيل الأحزاب على أسس دينية، وإلى دعم أصحاب خطاب الاعتدال الديني بإنشاء المعاهد والمدارس التي تتولى التعليم الديني، الذي يقوم على أسس الاعتدال والوسطية والتسامح والانفتاح، بعيداً عن الانتماءات الحزبية، والتّطرّف والغلوّ.
بحكم موقعكم الديني والفكري، كيف يمكن للمؤسسات الدينية أن تسهم في حماية الدولة الوطنية، بدل أن تتحول - بقصد أو بغير قصد - إلى جزء من الاستقطاب السياسي أو الاصطفافات الإقليمية؟
ـ إنّ المؤسسات الدينية المطلوب منها أن تبتعد عن الانتماءات الحزبية، فهي مؤسسات للدعوة والإرشاد، وهذا يتطلب منها التعاون مع الدولة العاملة على تثبيت قواعد المواطنة التي يتساوى فيها المواطنون في الحقوق والواجبات، التي ترسخ وحدتهم وتجمع كلمتهم وتبعد الفتن عنهم.
إذا كانت التجربة اللبنانية اليوم تقف أمام فرصة لإعادة بناء العقد الوطني، فما الرسالة التي توجهونها إلى اللبنانيين، ولا سيّما الشباب، حتى لا تعود البلاد إلى دوامة الطائفية والمحاور، بل تؤسس لمستقبل يقوم على المواطنة وسيادة الدولة والعيش المشترك؟
ـ نتوجه إلى اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم بالانضواء تحت مشروع الدولة اللبنانية الواحدة التي تعمل على أن تكون المرجعية الوحيدة في قضايا الأمن والدفاع والسلم والحرب، وفي كل القضايا التي تتولاها الدول في شعوبها وأوطانها.
ما رسالتكم في هذه اللحظات لحزب الله وإيران بغية الوصول إلى عتبة السلام وحقن الدماء؟
ـ رسالتي إلى حزب الله في هذه اللحظات هي في انضمامه إلى مشروع الدولة الواحدة التي تتحمل وحدها المسؤولية عن الأرض والشعب، وبذلك ندفع المزيد من الآلام عن شعبنا، ونعمل على تضميد جراحاته. ولست أرى في انضمامه إلى مشروع الدولة انتقاصاً من دوره ومكانته، بل هو من الانضمام إلى الجماعة، ويد الله مع الجماعة.
وبالنسبة إلى إيران، فنحن ندعو إلى العمل على وقف هذه الحرب بشكل عاجل، والعمل على إيجاد الحلول التي تؤدي إلى إنهاء تداعياتها الخطيرة على المنطقة، وتمنع من تجددها في المستقبل.
وقد فاجأت إيران الشعوب الإسلامية والعربية بهجماتها على دول في الخليج العربي وخارجه، وهي من الدول الشقيقة التي تمنع روابط الدين والقربى والتاريخ من مهاجمتها، من دون أن تكون شريكةً في الحرب عليها، بل هي من الدول العاملة على إطفاء نار الحرب المشتعلة.
إنّ المطلوب من القيادة في إيران، حفاظاً على" الوحدة الإسلامية" الذي ترفعه شعاراً لها، أن تعمل على رأب هذا الصدع الكبير مع أشقّائها وجيرانها، وأن توقف هجماتها عليهم، وهي بذلك تكون قد خطت الخطوة الصحيحة نحو إيقاف الحرب وإطفاء نيرانها.


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_38_0_1_0.jpg.webp?itok=xfcwXH3-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_0.png.webp?itok=2BQqxrgW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9_2_0_1_2.jpg.webp?itok=qmj-ttxp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A_1_0_0_1_1_1.jpg.webp?itok=v3XvE3mC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7_12_2_3_1.jpg.webp?itok=IdNVgsnS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%82%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_0_3_0_0_0_1_0.jpg.webp?itok=fTL3Z-W-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1_3_1_2_1_2.jpg.webp?itok=YvP2e44I)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/216-225337-yemen-the-muslim-brotherhood-demonstrations-photos_700x400.jpg.webp?itok=0ztCcc_n)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A7%D9%89%D8%A9_0_0_0.jpg.webp?itok=lyyvab6M)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_41_1.jpg.webp?itok=oWLmKDJD)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/KHdYVFJAmkRNAxIhttZxiwQNzrDzqvI9oskako64N80rSi-2gI3Orhs154Ch5pLsrLpvWW2kjx4FqRQl6td3SIZEJTe8-RVyWERsxyPBCqOdaeWUd_5Ia0aDcorvSPg2QH3ApcWV_iIVh6BRAX2e-ltM8xiWtkYRHPlV3DE02qrnWNI7HcBnGGkhq-ME60FP%20%281%29.jpg.webp?itok=49a9KYdA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/XK04mquWafJj4R55SNVGrGtunByf0QZ0hzgIsoRceZ2EIxvcFzW9N3bi7eVOe6yA9KHN83vh06digoLlJwAmAZH9X6fRdm_M0lI1pNFzAdKU-Hf9s_pddBSUYbv1RomC6wI-WeFUVU-6jhIGEOStay_Xz2rUP9rImrIfnH3_WYVKmYQg66LpHlUZgz91Yskx%20%281%29.jpg.webp?itok=roYE80ES)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/NH7kf2cmKEWCQ1ZULqJDLsEd6y8VMQErRSGfJX24sFNBOMyXqA4vgaQe3_r0bgnU-_xP9shos6A5ExyvLiU6RW1Va5_M7En2LMpyfFvlJAOW-7k7AqVMPylBed2yt9qC512MlmBY9Er_14TQ-jwNXA9aPDKRIbVrAK28fje0prFZw-rvLVhRJilhQzWToIMS%20%281%29.jpg.webp?itok=DdGPOI4j)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%84%D8%A3%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A9%20_0_2_3.jpg.webp?itok=JqgGrr-Y)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_14.jpeg.webp?itok=r1ivFgQk)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/OUPg0it56SjYbmFDi4OF0nlf_FStDEHV2ojDF_t-Cw2iTlRBWllNC8ebxr9y9QOJX4CDQhRNvVcvQvua9p1cQo2UTjfYSRTxcNJW0CMcoEORJhiYa0oxX385O8m1MeztnRonJLeLnRw_dt-2wIq7VCZ15z0LP5HKDqceGgoRod6WS1yOo4Bd1uGhc3c9WSoR%20%281%29.jpg.webp?itok=eMHkqEvP)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0_dHBLQdmDsIkmNca_ufoHyKZdo8bs-rmxYa22oJTOPJIHeJrSOfGncvNUC73K-Ad0dNdEX9B8g7y4pu1J74F-b1QYvmDseESiSrdiOBezhWcanKckMhZ0MyxNMvfnQvPBEnPM2G7Pcn696o8pCF8TqtSNA7ZmzaIx5MBN7Pnb4HOqaUNzK_wn0A3zljqqsG%20%281%29.jpg.webp?itok=jsPeKV4R)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20%D8%BA%D8%B2%D8%A9_4.jpg.webp?itok=X4qFXLLm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86_2_0_0_3_1.jpg.webp?itok=yiXxPc9y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_3.png.webp?itok=chiZHZkT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_5_1_0_3_0.jpg.webp?itok=4fNjnbd7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

