
تتكشف يوماً بعد يوم أبعاد جديدة لمعادلة صراع السيادة والقرار في السودان؛ إذ يرى مراقبون أنّ قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بات أكثر تمترساً خلف إيديولوجيا النظام السابق، منفذاً توجيهات الحركة الإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين التي تدفع نحو استمرار العمليات العسكرية ورفض المبادرات الدولية، حفاظاً على مكتسباتها السياسية وضماناً لمقعدها في مشهد ما بعد الحرب.
هذا التمترس الإخواني والرفض المستمر للسلام تجلى بوضوح في الإحاطة الأخيرة التي قدمها كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أمام مجلس الأمن الدولي، التي سلطت الضوء على العرقلة الممنهجة لجهود الإغاثة والتهدئة الإنسانية.
فيتو إخواني على مسودة الهدنة الرابعة
وفقاً لإفادة المستشار الأمريكي مسعد بولس أمام مجلس الأمن، أجهض قائد الجيش عبد الفتاح البرهان أحدث مسودة لهدنة إنسانية تمهد لوقف دائم لإطلاق النار، مشيراً إلى أنّ البرهان ظل يرفض باستمرار المقترحات الأمريكية، وكان آخرها رفضه القاطع للنسخة الأحدث من المسودة، مغلقاً الباب أمام أيّ عملية سياسية لا تؤدي إلى تفكيك خصومه.
التمترس الإخواني ورفض البرهان المستمر للسلام تجلى بوضوح في الإحاطة الأخيرة التي قدمها، مسعد بولس، أمام مجلس الأمن.
وفي قراءة سياسية لهذا الرفض، كشف رئيس حزب الأمة، مبارك الفاضل، عبر حسابه على منصة (إكس) أنّ المسودة التي رفضها البرهان هي "المسودة الرابعة" المتفاوض عليها التي استوعبت فيها الوساطة كل ملاحظاته الموضوعية.
وأضاف الفاضل أنّ مراوغة البرهان والتراجع عن الاتفاق يؤكد عدم اكتراثه لتفاقم الوضع الإنساني، داعياً إيّاه إلى إعادة حساباته العسكرية والاقتصادية وصون القوات المسلحة من حرب استنزاف دمرت الوطن ولا رابح فيها.
من جانبه، اعتبر وزير النفط والطاقة وعضو الهيئة القيادية لتحالف السودان التأسيسي (تأسيس) الباشا طبيق، في تدوينة على صفحته بموقع (فيسبوك)، أنّ شهادة المستشار الأمريكي أمام مجلس الأمن تمثل إدانة رسمية وتؤكد تورط سلطة بورتسودان في عرقلة المبادرات الإقليمية والدولية الرامية لوقف الحرب ولوصول المساعدات للمحتاجين.
تحالف برأسين... البرهان واجهة لـ "كرتي وغندور"
تؤكد مصادر دبلوماسية وتقارير استقصائية أنّ الخيارات العسكرية للجيش تُصاغ داخل دهاليز الحركة الإسلامية "جماعة الإخوان المسلمين" التي يقودها أمينها العام علي كرتي. وفي هذا السياق كشف مصدر دبلوماسي لموقع (ديسمبر) الإخباري عن رفض الخارجية الأمريكية القاطع لعرضٍ قدمته قوى إقليمية لتنظيم لقاء مع علي كرتي، المدرج أساساً على قوائم العقوبات الأمريكية منذ أيلول/سبتمبر 2023 بتهمة تقويض التحول الديمقراطي وعرقلة مساعي وقف إطلاق النار.
وفي مقابل الرفض الأمريكي لكرتي، الذي تنقل بين قطر وتركيا لعقد لقاءات سرية "منها اجتماعه مع المبعوث البريطاني ريتشارد كراودر في إسطنبول"، وافق الأمريكيون على مضض على لقاء القيادي الإخواني إبراهيم غندور في القاهرة الأسبوع الماضي، لكونه غير مدرج في قوائم العقوبات ولتمثيله تيار الأقلية داخل حزب المؤتمر الوطني المحلول.
البرهان يجهض أحدث مسودة لهدنة إنسانية تمهد لوقف دائم لإطلاق النار، وظل يرفض باستمرار المقترحات الأمريكية.
ويظهر هذا التباين الدبلوماسي حجم المأزق الذي تعيشه الجماعة؛ فبينما يمثل علي كرتي المهندس الفعلي لقرار الحرب والرافض لخيارات السلام، يحاول تيار إبراهيم غندور تبنّي خط التهدئة والانتظار لحين تنظيم الانتخابات بعد نهاية الفترة الانتقالية لإعادة طرح الإسلاميين أمام الشعب السوداني. إلا أنّ المراقبين يؤكدون أنّ لقاء واشنطن بغندور لا يعكس تغيراً في الموقف الدولي والإقليمي الصارم الرافض لأيّ دور للحزب المحلول في مستقبل السودان.
تهديدات دولية وواقع ميداني مأزوم
وحذّر مسعد بولس في إحاطته الدولية من أنّ واشنطن تراقب بقلق بالغ تدهور الأوضاع الميدانية، متوقعاً ارتكاب مزيد من الفظائع جراء الإصرار على المعارك في الأبيض وكردفان. ولوّح بعقوبات أمريكية حاسمة بسبب مؤشرات استخدام الأسلحة الكيميائية، مؤكداً أنّ أكثر من 12 دولة تغذي آلة الحرب بالدعم العسكري المباشر للطرفين، مشدداً على أنّ زمن الإفلات من العقاب قد انتهى.
الخارجية الأمريكية ترفض مقابلة علي كرتي، وتوافق على مضض بلقاء الإخواني إبراهيم غندور في القاهرة، لكونه غير مدرج على قوائم العقوبات.
وتشير القراءات الميدانية إلى أنّ تمترس البرهان خلف رغبة الإخوان في الحسم العسكري لا يستند إلى وقائع الأرض؛ حيث تنذر العمليات العسكرية في شمال وغرب وجنوب كردفان بتكرار مأساة الفاشر، وسط مخاوف من تمدد رقعة المواجهات وعودة المعارك إلى مناطق النيل الأزرق والجزيرة عبر بوابة الدمازين، وهو ما يجعل الإصرار على استمرار الحرب انتحاراً سياسياً وعسكرياً تدفعه إليه الحركة الإسلامية كخيار أخير للبقاء.









![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D8%AA_0_2.png.webp?itok=8FS_cDro)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%86%D9%86%D9%86%D9%86%D9%86%D9%86%D9%86%D9%86%D9%86%D9%86%D9%86%D9%86%D9%86%D9%86%D9%86%D9%86%D9%86_0_0.jpg.webp?itok=QMttpOfs)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5ef6434f-60b5-4d8e-9e50-0c7205d9ae75.png.webp?itok=hjYIPSiB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/2d527aec-b2f5-4225-9259-bd9488ac3272.png.webp?itok=Xegu8X6Y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_34_3_5.jpg.webp?itok=Ci8Js3Fa)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/f9cff6a2-2049-4205-9923-d468d751c5de.png.webp?itok=CFcv08yD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%88%D9%8A_0_1_0.jpg.webp?itok=xC3mf9Aj)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_130.jpg.webp?itok=yI3FnUfI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/141162026_Doc-P-566697-639167742185871407.jpg.webp?itok=NdQqK9bA)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_6_2.jpg.webp?itok=5M5BrpBC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20_0_0_0.jpg.webp?itok=YxXTGKyA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)