
ينطلق الباحث والكاتب الفلسطيني عبد الغني سلامة في كتابه "طوفان الأقصى: قراءة تحليلية الأسباب والتداعيات: خطوة نحو التحرير، أم نكبة جديدة؟" من فكرة أساسية مفادها أنّ الحروب لا تُقرأ من خلال الأخبار اليومية أو الشعارات السياسية وحدها، وإنّما عبر تحليل أسبابها وفهم أهدافها وقياس نتائجها ومراجعة مساراتها؛ فالحكم على أيّ حدث عسكري لا يمكن أن ينفصل عن القرار الذي قاد إليه، والرهانات التي قامت عليها العملية، والنتائج التي أفضت إليها.
وفي هذا السياق، يأتي الكتاب، الصادر حديثاً عن دار "أرام للنشر والترجمة"، بوصفه محاولة لقراءة نقدية متوازنة لهجوم السابع من أكتوبر والحرب التي أعقبته، دون تبرير الحدث أو إدانته مسبقاً؛ بل بهدف فحص آلية إدارة الصراع، وتقييم المخرجات السياسية والميدانية التي أسفرت عن عملية "طوفان الأقصى"؛ فلسطينياً وإسرائيلياً وإقليمياً ودولياً.
ويؤكد الكاتب، منذ البداية، على حق الشعب الفلسطيني في المقاومة، ولكنّه يميز بين مشروعية هذا الحق وبين نقد ممارسات المقاومة ووسائلها والقرارات التي اتخذتها قيادتها؛ فالإقرار بشرعية مقاومة الاحتلال لا يعني، في نظره، أنّ كل قرار تتخذه حركة مقاومة يكون صائباً، كما أنّ الشجاعة التي يبديها المقاتلون في الميدان لا تكفي وحدها للحكم على صحة القرار السياسي أو العسكري الذي أُخذ باسمهم وباسم الشعب.
فالمقاومة، كما يراها سلامة، وسيلة وليست غاية في ذاتها، وينبغي أن تخضع لحسابات الواقع وموازين القوى وقدرة المجتمع على تحمُّل تبعاتها.
من خطاب محمد الضيف إلى "طوفان الأقصى"
يُحلّل سلامة، في كتابه الذي يقع في 350 صفحة، خطاب محمد الضيف الذي أعلن فيه انطلاق عملية "طوفان الأقصى"، باعتباره مفتاحاً لفهم خلفيات العملية ومبرراتها وطبيعة الرؤية التي حكمتها؛ فالاسم نفسه، "طوفان الأقصى"، يحمل دلالات رمزية ودينية وسياسية تتجاوز وصف عملية عسكرية محددة؛ إذ يحيل "الطوفان" إلى صورة ذات حمولة دينية، فيما تستحضر كلمة "الأقصى" مركزية القدس والمسجد الأقصى في الوعي الفلسطيني والعربي والإسلامي.
ويركز الضيف في خطابه، وفق الكاتب، على مجموعة من الأسباب التي قدّمتها حركة حماس لتبرير العملية، وفي مقدمتها ما يتعلق بالمسجد الأقصى، واقتحامات الضفة الغربية والاستيطان، والحصار المفروض على قطاع غزة، وقضية الأسرى الفلسطينيين، غير أنّ مساحة الحديث عن الأقصى ومكانته في الخطاب تكشف، وفق قراءة سلامة، عن حجم رهان حماس على البُعد العربي والإسلامي للقضية، وعلى احتمال أن تؤدي العملية إلى تحريك الشارع العربي والإسلامي وتوسيع دائرة المواجهة.
ويضع سلامة القارئ أمام سؤال محوري: هل كانت حماس تخطط لعملية عسكرية محدودة ذات أهداف واضحة، أم أنّها أطلقت مساراً واسعاً لم تكن تملك شروط التحكُّم في نتائجه؟ وهو سؤال يتخذه الكاتب مدخلاً لنقاش يفكك أبعاد القرار ويتقصى آثاره مع القارئ.
وبحسب الكاتب، لا يمكن فهم قرار السابع من أكتوبر بمعزل عن التصور الإيديولوجي الذي حكم تجربة حماس منذ سيطرتها على قطاع غزة عام 2007؛ إذ يرى سلامة أنّ الحركة لم تتعامل مع القضية الفلسطينية باعتبارها مشروعاً وطنياً تحكمه الحسابات السياسية وموازين القوى فحسب، وإنّما وضعتها ضمن مشروع الإسلام السياسي والمشروع الإخواني الأوسع، الأمر الذي انعكس على مفهوم المقاومة وأهدافها.
ويوضح سلامة أنّ المشكلة لا تكمن في مبدأ المقاومة أو الكفاح المسلّح بحد ذاتهما، وإنّما في تحوّلهما من وسيلة ضمن مشروع وطني إلى غاية لا تخضع للمراجعة والتقييم؛ فالمقاومة، في تقديره، لا تقاس بمجرد استمرار القتال، وإنّما بقدرتها على تحقيق تراكم سياسي واجتماعي يُقرّب الشعب من أهدافه ويحافظ على قدرته على الصمود.
ومن هذا المنطلق ينتقد المؤلف ما يراه عقليّة تختزل الخيارات في ثنائية حادة: "إمّا النصر وإمّا الشهادة"، وإمّا كل شيء وإمّا لا شيء؛ إذ يصبح التراجع أو إعادة الحسابات أقرب إلى الخيانة أو التنازل عن المبدأ. بينما يرى أنّ القدرة على تغيير التكتيك، أو وقف عملية ثبت فشل افتراضاتها، لا تعني بالضرورة الهزيمة، بل قد تكون جزءاً من الإدارة العقلانية للصراع.
ويربط سلامة هذه العقلية بما يُسمّيه "العقل الإيديولوجي المغلق"، الذي يرى أنّ العقيدة الدينية المتشددة التي تقدّس مفاهيم الجهاد والتضحية قد تختزل الشعب والمجتمع والوطن في وظيفة رمزية، بحيث تتحول معاناة السكان وتضحياتهم إلى جزء من مشروع ديني سياسي.
لتدعيم فكرته، يستشهد المؤلف بعدد من التصريحات والمواقف المنسوبة إلى قيادات في الحركة، ومنها عبارة مروان عيسى: "نحن ومن بعدنا الطوفان"، واستحضار يحيى السنوار قصة "أصحاب الأخدود"، وتصريح خليل الحية بأنّ "غزة قربان للأمة الإسلامية"، ويستحضر تصريحاً قديماً لنزار ريان: "طردنا زنادقة العلمانية"، بوصفه مثالاً على أنّ هذا النهج لم يبدأ مع السابع من أكتوبر، وإنّما ارتبط، برأيه، بمسار سابق في تجربة حماس في حكم القطاع.
ومن هنا، يحدد الكاتب أبرز أخطاء السابع من أكتوبر منها؛ مسألة تقدير العدو وحساب ردّ فعله؛ إذ يرى أنّ العقل الذي خطّط للعملية إمّا لم يدرس إسرائيل بصورة كافية، وإمّا لم يُقدّر طبيعة ردّها، وإمّا كان يدرك مسبقاً أنّ العملية ستستدعي ردّاً شديداً ومدمراً، ثم قرّر المضيّ فيها على الرغم من ذلك.
وفي الحالتين؛ يرى سلامة أنّ الخلل يقع في صميم عملية التخطيط واتخاذ القرار؛ لأنّ الإقدام على "خطوة متهورة" بهذه المخاطر دون امتلاك شروط التحكم في نتائجها كان، بحسب تقديره، كفيلاً بجرّ القطاع إلى كارثة واسعة.
ولا يتوقف نقد الكاتب عند قرار تنفيذ العملية، بل يمتد إلى طريقة تعامل حماس مع نتائجها؛ فالحركة لم تفصل بين نجاح الهجوم في ساعاته الأولى وبين تداعياته العسكرية والسياسية اللاحقة، وتعاملت معه بوصفه عملية واحدة ممتدة، بدل أن تخضع مراحل الحرب لتقييم مستمر يعيد على أساسه القادة حساباتهم وقراراتهم؛ فالجيوش، في نظر سلامة، تراجع نتائج عملياتها أثناء الحرب نفسها، وقد تقرر على ضوء المعطيات الجديدة مواصلة القتال أو تغيير التكتيك أو الانسحاب أو التوقف لمعالجة الأخطاء.
غير أنّ حماس حتى بعد اتضاح حجم الرد الإسرائيلي وضراوته، وتكشّف اختلال موازين القوى، وسقوط عدد من الرهانات التي قامت عليها العملية، لم تتخذ خطوة سريعة لتغيير المسار أو البحث عن مخرج يحدّ من الكارثة التي أصابت القطاع؛ بل استمرت في الدفاع عن صوابيّة ما قامت به والترويج لنجاحه، وهو ما يرى فيه الكاتب انعكاساً لعقلية حزبية حالت دون إجراء مراجعة مبكرة للنتائج.
ويستدلّ سلامة على ذلك بما أورده عن رسالة بعثت بها قيادات من داخل القطاع إلى قيادة الحركة في الخارج بعد أسابيع من الحرب، وجاء فيها: "فقدنا السيطرة".
هل كانت حرباً أم مقاومة طويلة الأمد؟
يفرّق الكاتب بين المقاومة الشعبية طويلة الأمد وبين إعلان الحرب؛ فالحرب الشاملة تحتاج إلى شروط وموارد وموازين قوى مختلفة عن تلك التي تحتاج إليها المقاومة. ويرى أنّ السابع من أكتوبر أطلق حرباً واسعة في بيئة فلسطينية وإقليمية ودولية لم تكن مهيأة لخوضها بالشكل الذي حدث.
وكان البديل، بحسب سلامة، يتمثل في مقاومة شاملة ومتعددة الأدوات، تجمع بين العمل السياسي والدبلوماسي والقانوني والإعلامي والاقتصادي والشعبي، إلى جانب عمليات عسكرية محدودة ومدروسة.
ويستحضر الكاتب هنا تجربة الانتفاضة الأولى نموذجاً للمقاومة الشعبية التي شاركت فيها قطاعات واسعة من المجتمع، واستطاعت إبقاء الحياة اليومية مستمرة في ظل الاحتلال، وجعلت القضية الفلسطينية تستعيد حضورها الدولي، وتؤثر في الرأي العام العالمي، وتكشف تناقضات داخل المجتمع الإسرائيلي.
ولا يعني ذلك، وفق الكاتب، الدعوة إلى انتظار تغير موازين القوى من تلقاء نفسها؛ فالموازين تتغير بالتراكم والعمل المستمر وليس بالسكون، ولذلك يؤكد أنّ المقاومة تحتاج إلى اختيار الوسائل الملائمة لقدرات الشعب وظروفه، وأنّ تطوير ميزان القوى ينبغي أن يكون نتيجة عمل طويل يمكن الاستمرار فيه، لا نتيجة مقامرة واحدة قد تفتح حرباً شاملة لا يمكن التحكّم بمسارها.
رهانات حماس وأوهام القوة
يحلّل المؤلف مجموعة الرهانات التي يرى أنّها كانت وراء قرار السابع من أكتوبر ومنها؛ الرهان على القدرات الذاتية لحماس، وعلى الصواريخ والأنفاق والسلاح، وعلى قدرة المجتمع الغزّيّ على التحمُّل، وعلى "محور المقاومة"، وعلى الأسرى الإسرائيليين والأجانب، وعلى الشارع العربي والإسلامي، وعلى الرأي العام العالمي والمجتمع الدولي.
ولا ينفي سلامة أهمية هذه العناصر في الصراع طويل الأمد، لكنّه يشكك في صلاحيتها مجتمعة لإدارة حرب شاملة؛ فالصواريخ والأنفاق لا تصنع وحدها توازناً استراتيجياً مع دولة تملك تفوقاً عسكرياً واستخبارياً وتقنياً كبيراً، كما أنّ محور المقاومة لا يتحرك وفق الرّغبات الفلسطينية وحدها، وإنّما وفق حسابات كل طرف ومصالحه، فضلاً عن أنّ الشارع العربي والدولي قد يتعاطف مع القضية الفلسطينية، لكنّ هذا الموقف لا يعني بالضرورة التدخُّل العسكري أو فرض نتيجة سياسية محددة.
ويُحذّر الكاتب، في الوقت نفسه، من خطأين متناقضين في قراءة إسرائيل: المبالغة في قوتها إلى حدّ اعتبارها دولة لا تُهزم، أو التقليل من قوتها واعتبارها "نمراً من ورق"؛ فكلا التقديرين، في رأيه، يؤدي إلى قرارات خاطئة.
"وعد الآخرة" والمبالغة في تقدير القوة
من أكثر أجزاء الكتاب حساسية ما يتصل بما يسمّيه المؤلف "الروح الطوباوية" التي رافقت بعض تصورات قيادة القسام. ويربط ذلك بما عرف بـ "وعد الآخرة"، وبالمؤتمر الذي عقدته حماس في عام 2021 تحت هذا العنوان، وما تضمنه من تصورات لمرحلة ما بعد تحرير فلسطين، بما في ذلك الحديث عن إدارة المدن والمناطق الواقعة داخل الخط الأخضر.
لا يعترض المؤلف على حلم التحرير باعتباره هدفاً وطنياً مشروعاً، وإنّما يعترض على انتقال الحلم من مستوى الأفق السياسي والتاريخي إلى مستوى الحساب العسكري المباشر؛ فحين تتحول النبوءة أو الاعتقاد الغيبي إلى عنصر في التخطيط لعملية عسكرية، يصبح التقدير السياسي والعسكري محكوماً بيقين لا يستند إلى معطيات الواقع.
ويذهب سلامة إلى أنّ هذه "الروح الطوباوية" ربما كانت من العوامل التي دفعت قيادة القسام إلى اتخاذ قرار السابع من أكتوبر، على الرّغم من إدراكها المحتمل لتداعياته، خصوصاً في ظل الثقة المتزايدة بالقدرات العسكرية والصاروخية والأنفاق. ويصف الكاتب بلوغ الثقة بالذات مرحلة معينة بـ "جنون العظمة"، ويربطها بخلل في التفكير والتخطيط واتخاذ القرار.
وبذلك لا يصبح "وعد الآخرة" عند المؤلف مجرد خطاب دعائي، وإنّما مؤشر على نوع العقل الذي حكم عملية التخطيط، وعلى مدى تأثير اليقين الإيديولوجي في تقدير الواقع.
هل كان قرار السابع من أكتوبر قراراً وطنياً؟
يفتح الكتاب سؤالاً آخر يتعلق ببنية اتخاذ القرار داخل حماس: هل كان السابع من أكتوبر قراراً وطنياً فلسطينياً تشاركت فيه مختلف القوى، أم أنّه كان بالأساس قراراً عسكرياً اتخذته قيادة القسام، ثم وجدت القيادة السياسية نفسها أمام نتائجه؟
يميل المؤلف إلى الاحتمال الثاني، مستنداً إلى ما يراه من اتساع نفوذ الجناح العسكري، والفجوة التي ظهرت بين قيادة غزة والقيادة السياسية الموجودة خارجها. ويرى أنّ فهم هذه المسألة ضروري لفهم التحوُّلات التي طرأت على حماس، خصوصاً أنّ الحركة ليست كتلة واحدة متجانسة، بل تضم تيارات وتوجهات مختلفة.
وفي هذا السياق يشير الكاتب إلى بروز تيار ذي نزعة وطنية فلسطينية داخل الحركة، ولا سيّما لدى بعض الأوساط المرتبطة بالقسام، مقابل توجهات أكثر محافظة داخل القيادة السياسية التقليدية. ومن هنا تأتي أهمية الوثيقة التي أصدرتها حماس في كانون الثاني (يناير) 2024 بعنوان "هذه روايتنا... لماذا طوفان الأقصى؟".
ويقارن المؤلف بين خطاب محمد الضيف في السابع من أكتوبر وبين هذه الوثيقة السياسية، ويرى فرقاً واضحاً في اللغة والأولويات؛ ففي حين جاء خطاب الضيف تعبوياً وهجومياً ومشحوناً بالرموز الدينية، جاءت وثيقة "يناير 2024" أقرب إلى خطاب سياسي يحاول تقديم الرواية الفلسطينية إلى العالم والرد على الاتهامات الإسرائيلية.
تستعيد الوثيقة تاريخ الاستيطان الصهيوني والنكبة والاحتلال والاستيطان والحصار وانتهاكات المقدسات، وتؤكد أنّ الصراع يدور مع الاحتلال، وتتبنّى بصورة أوضح مفاهيم الدولة الفلسطينية وتقرير المصير والقانون الدولي.
ويرى سلامة أنّ هذه التحولات، وإن كانت تمثل جانباً إيجابياً في تطور خطاب الحركة، لكنّها لا تصل إلى مستوى المراجعة الكاملة؛ فالوثيقة تضمنت إشارات إلى بعض الأخطاء والاضطرابات التي رافقت العملية، لكنّها لم تقدّم، في نظره، نقداً ذاتياً شاملاً للقرار العسكري ونتائجه.
ويقرأ سلامة الوثيقة بوصفها محاولة من القيادة السياسية لاستعادة دورها في تحديد اتجاه الحركة، بعدما اتسعت الفجوة بينها وبين القيادة الموجودة في غزة، التي أصبحت أكثر تأثيراً في القرار العسكري والسياسي.
المقاومة والمجتمع: مَن يحمي مَن؟
من أكثر الأسئلة الأخلاقية والسياسية حضوراً في الكتاب علاقة المقاومة بالمجتمع الذي تقاتل باسمه؛ فالمؤلف ينتقد الخطاب الذي يتعامل مع الخسائر المدنية بوصفها "خسائر تكتيكية" أو ثمناً عابراً لا بدّ منه، ويرى أنّ المشكلة لا تكمن في الاعتراف بقسوة الحرب، وإنّما في تحويل معاناة المجتمع إلى قيمة مبرّرة بذاتها.
ويستند الكاتب في نقده إلى تصريحات لقيادات في حماس خلال الحرب، رأى فيها تعبيراً عن علاقة مضطربة بين المقاومة والمجتمع، ويسأل بصورة مباشرة: إذا كانت حماية المقاتلين مسؤولية الحركة، فلماذا تصبح حماية المدنيين مسؤولية الأمم المتحدة أو الاحتلال؟
فالاستشهاد الشخصي الذي يختاره المقاتل لنفسه يمكن أن يحمل معنى التضحية، أمّا تحويل مجتمع كامل إلى طرف يدفع الثمن من دون أن يكون شريكاً في القرار، فيطرح مسألة مختلفة تماماً؛ ولهذا يصرّ الكاتب على ضرورة التمييز بين التضحية التي يختارها الفرد، والتضحية التي تُفرض على المجتمع.
ويبلغ هذا النقد ذروته في حديثه عن الجبهة الداخلية في غزة؛ إذ يرى أنّ جانباً من الخسائر والفوضى كان يمكن تقليله لو أنّ حماس أولت تنظيم الجبهة الداخلية وإدارة المجتمع اهتماماً أكبر، بدل التعامل مع المدنيين باعتبارهم مجرد حاضنة للمقاومة أو ترك مسؤوليتهم لجهات أخرى.
القضية الفلسطينية بين الوطني والديني
ينبّه الكاتب كذلك إلى مخاطر تحويل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى حرب دينية خالصة؛ فالقضية الفلسطينية، في جوهرها، قضية شعب واقع تحت الاحتلال ويطالب بالحرية وتقرير المصير والاستقلال. أمّا تأطيرها حصرياً ضمن مواجهة دينية، فقد يضيّق دائرة التعاطف الدولي معها.
ومن وجهة نظره، فإنّ الخطاب الوطني والحقوقي القائم على الحرية والتحرُّر وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره قادر على جمع الفلسطينيين واستقطاب دعم أوسع، بينما يمكن للخطاب الديني المغلق أن يحصر القضية في إطار أضيق.
وهنا يعود سلامة إلى فكرته الأساسية: المقاومة التي تخدم المجتمع والقضية ينبغي أن تكون قادرة على استقطاب الدعم، وتعزيز تناقضات جبهة الخصم، والحفاظ على صمود المجتمع، لا أن تؤدي إلى عزله واستنزافه.
الرهانات الإقليمية والدولية... وغياب الاستراتيجية الوطنية
يتناول الكتاب أيضاً الرهان على "محور المقاومة" وعلى إيران وحزب الله والفصائل العراقية واليمنية والسورية. ويرى الكاتب أنّ هذه القوى لم تتصرف باعتبارها امتداداً تلقائياً للقرار الفلسطيني، وإنّما وفق مصالحها وحساباتها الخاصة.
ويناقش الكاتب الدور الأمريكي، والتحولات الإقليمية، ومسار التطبيع العربي الإسرائيلي، والمصالح الدولية المرتبطة بالطاقة والتجارة وممرات النقل وإعادة تشكيل المنطقة.
ويخلص من ذلك إلى أنّ أيّ قيادة فلسطينية لا تستطيع أن تبني قراراً مصيرياً على افتراض أنّ أطرافاً أخرى ستدخل الحرب بالنيابة عنها؛ فالدعم الإقليمي والدولي قد يكون مهماً، لكنّه لا يمكن أن يحل محل القرار الفلسطيني المدروس.
وينتقل الكاتب إلى الموقف الفلسطيني الرسمي وتفاعل السلطة الوطنية وحركة فتح والضفة الغربية مع الحرب، وينتقد قصور الموقف الرسمي، وينتقد أيضاً حالة الجمود السياسي والتنظيمي التي تعاني منها فتح والسلطة، لكنّه لا يرى أنّ دخول الضفة في حرب شاملة كان سيشكل بالضرورة الخيار الصحيح؛ لأنّ فتح جبهة أخرى في ظروف غير مواتية كان يمكن أن يقود إلى كارثة أوسع.
المشكلة الأساسية، في نظر الكاتب، هي غياب استراتيجية وطنية فلسطينية موحّدة تستطيع الجمع بين مختلف أشكال المقاومة والعمل السياسي والدبلوماسي والقانوني والشعبي؛ فغزة لا يمكن أن تُترك وحدها في مواجهة الحرب، وفي الوقت نفسه لا يمكن أن تتحول الضفة إلى ساحة حرب شاملة من دون حساب نتائج ذلك على المجتمع الفلسطيني كله.
ومن هنا يربط المؤلف مستقبل الصراع بضرورة إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني وإنهاء الانقسام، لا بمجرد تغيير الحكومة أو توزيع المسؤوليات بين الفصائل.
مستقبل غزة: السؤال الذي يتجاوز إعادة الإعمار
يضع سلامة مستقبل غزة في قلب القسم الأخير من الكتاب، فالحرب، في رأيه، لا تنتهي بإعلان وقف إطلاق النار، ولا يمكن اختزال المرحلة التالية في إزالة الركام وإعادة بناء البيوت.
فغزة خرجت من الحرب بدمار واسع طال المساكن والمستشفيات والمدارس والجامعات وشبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء والاتصالات والأسواق والمنشآت الاقتصادية والمزارع وورش العمل، كما أنّ الخسارة لا تقاس بالبنية المادية وحدها؛ فهناك أسر فقدت أبناءها ومعيليها، وأطفال تعرضوا لصدمات نفسية عميقة، وأجيال مهددة بخسارة سنوات دراسية، ومجتمع يحتاج إلى سنوات لاستعادة قدرته على الحياة الطبيعية.
ويُحذّر المؤلف من أنّ انهيار مؤسسات الأمن والقانون، مع الفقر والجوع والبطالة والنزوح، يمكن أن يفتح الباب أمام انتشار الجريمة والسرقة والفوضى والاستغلال، وهي مؤشرات يرى سلامة أنّ بعضها بدأ يظهر بالفعل خلال الحرب.
لكنّ السؤال الأصعب، بالنسبة إليه، ليس فقط: من سيعيد إعمار غزة؟ وإنّما: من سيحكم غزة بعد الحرب؟
فإعادة الإعمار تحتاج إلى سنوات وإلى تمويل دولي وعربي ضخم، وإلى بيئة سياسية وأمنية تسمح باستمرار عملية البناء، كما أنّ أيّ صيغة للحكم تحتاج إلى قبول فلسطيني وإقليمي ودولي، وإلى معالجة العلاقة بين غزة والضفة الغربية.
ولا يتوقع الكاتب أن تكون إدارة دولية أو عربية مباشرة للقطاع حلاً دائماً، ويرجح أن تعود المسؤولية في النهاية إلى جهة فلسطينية، لكن ليس بالضرورة بالشكل الذي كانت عليه قبل الحرب.
مستقبل حماس بعد الحرب
لا يتوقع سلامة اختفاء حماس ببساطة؛ فالحركة، كما يرى، ليست مجرد جناح عسكري يمكن القضاء عليه بضرب بنيته التحتية، وإنّما تمتلك قاعدة اجتماعية وتنظيمية وسياسية وإعلامية ومالية، ولها حضور عميق في المجتمع الفلسطيني.
لكنّ هذا لا يعني أنّها ستعود إلى الوضع الذي كانت عليه قبل السابع من أكتوبر؛ فالحرب تركت آثاراً كبيرة على قدراتها العسكرية والتنظيمية، وعلى قياداتها وكوادرها وشبكاتها ووسائل اتصالها وتمويلها وعلاقاتها الإقليمية.
ويرى الكاتب أنّ مستقبل الحركة سيتحدد إلى حد كبير وفق طبيعة التسوية التي ستنشأ بعد الحرب، فإذا اتجه الفلسطينيون نحو مسار سياسي وإعادة بناء النظام الوطني، وتوفرت ظروف لإعادة إعمار غزة وفتح أفق سياسي، فلن يكون من السهل على حماس العودة إلى حكم القطاع بالطريقة السابقة. وقد تجد الحركة نفسها أمام خيار الاندماج في النظام السياسي الفلسطيني، والمشاركة في الانتخابات، والتحوّل تدريجياً إلى حزب سياسي، مع احتفاظها بحضورها الاجتماعي.
أمّا السيناريو الأكثر خطورة، فإنّه يتمثل في إصرارها على استعادة السيطرة المسلحة على غزة أو رفض أيّ ترتيبات سياسية جديدة، بما قد يقود إلى استمرار الاشتباك وظهور خلايا مسلحة وصراع طويل مع إسرائيل ومع أيّ سلطة فلسطينية جديدة؛ الأمر الذي يمكن أن يحوّل القطاع إلى مساحة من الفوضى والعنف.
ولهذا يخلص الكاتب إلى أنّ "حماس التي كانت قبل 7 أكتوبر انتهت"؛ ليس بمعنى اختفاء الحركة، وإنّما بمعنى أنّ الظروف التي سمحت لها بحكم غزة بالطريقة السابقة لن تعود كما كانت، وأنّ عليها أن تعيد النظر في خطابها وإيديولوجيتها ووسائلها وعلاقتها بالمشروع الوطني الفلسطيني.
هل انتصرنا أم لم ننتصر؟
يصل الكتاب في النهاية إلى السؤال الذي كثيراً ما غطّت عليه الشعارات خلال الحرب: هل انتصرت حماس أم هُزمت؟ وهل انتصرت إسرائيل أم فشلت؟
يرفض المؤلف الإجابة من خلال عدد القتلى أو الدبابات أو العمليات العسكرية وحدها؛ فالانتصار العسكري الجزئي لا يصبح انتصاراً استراتيجياً إلا إذا خدم أهدافاً سياسية واضحة، والهزيمة لا تقاس فقط بحجم الخسائر العسكرية، وإنّما بمدى فشل كل طرف في تحقيق الأهداف التي دخل الحرب من أجلها.
وبهذا المعيار يرى سلامة أنّ السابع من أكتوبر حقق تأثيرات مهمة؛ فقد أعاد القضية الفلسطينية بقوة إلى الأجندة الدولية، وأربك مسار التطبيع الإقليمي، وأعاد الاعتبار إلى فكرة المقاومة، وكشف نقاط ضعف في المنظومة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، وأحدث تحولاً مهماً في قطاعات من الرأي العام العالمي.
لكنّ هذه النتائج لا تلغي الكلفة الهائلة للحرب، ولا تعني أنّ الاحتلال انتهى أو أنّ الفلسطينيين حققوا استقلالهم، ولا أنّ الكارثة الإنسانية التي أصابت غزة يمكن اعتبارها تفصيلاً عابراً.
خطوة نحو التحرير أم نكبة جديدة؟
في الفصل الذي يحمل عنوان الكتاب، يرفض سلامة الأحكام السريعة والمطلقة؛ فالحرب يمكن قراءتها من أكثر من زاوية، ومن الخطأ اختزالها في رواية واحدة، كما أنّ الحرب، على الرّغم من كونها كارثة، قد تخلق نتائج جديدة يمكن تحويل بعضها إلى مكاسب سياسية، خصوصاً أنّ أيّ طرف في الصراع لا يستطيع عادة تحقيق جميع أهدافه.
لكنّ المؤلف يعود إلى معيار أكثر صرامة: ما معنى أن تكون العملية خطوة نحو التحرير؟
فالخطوة نحو التحرير، في تعريفه، هي التي يمكن البناء عليها وتطويرها ومواصلة تراكماتها وصولاً إلى الهدف الأكبر؛ أمّا إذا أدّت العملية إلى انتكاسة وتراجع، فقد تصل إلى مستوى النكبة. ويرى الكاتب أنّ حجم المأساة التي تعرّض لها الفلسطينيون في هذه الحرب تتجاوز حدود الكارثة، من حيث أعداد القتلى والجرحى والمفقودين والنازحين وحجم الدمار الذي أصاب البيوت والمؤسسات.
ومع ذلك لا يغلق المؤلف باب الحكم التاريخي النهائي؛ فالسؤال لا يمكن أن يُحسم بالشعارات، وإنّما بما ستؤول إليه النتائج السياسية للحرب: هل ستقود إلى إنهاء الانقسام وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني؟ هل ستفتح أفقاً حقيقياً لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية؟ هل ستتحول التضحيات إلى تراكم سياسي يقرّب الفلسطينيين من التحرير؟ أم ستبقى الحرب مجرد جولة جديدة ذات كلفة هائلة من دون تغيير جوهري في ميزان الصراع؟
لهذا يترك سلامة النتيجة مفتوحة؛ لأنّ الحرب، مثل الأحداث التاريخية الكبرى، لا يمكن الحكم عليها من لحظتها الأولى، والرسالة الأساسية للكتاب واضحة: المقاومة لا تُقاس بمجرد قدرتها على إيقاع الخسائر بالخصم، وإنّما بقدرتها على تحويل القوة والتضحية إلى مكاسب سياسية ووطنية قابلة للتراكم.
ومن هنا فإنّ النقد الذي يمارسه عبد الغني سلامة على حماس لا يستهدف مبدأ المقاومة، بل الطريقة التي يمكن أن تتحول بها المقاومة إلى مشروع مغلق على نفسه، لا يراجع حساباته ولا يعيد تقدير أهدافه، ويضع المجتمع في موقع المتلقي لكلفة القرار بدل أن يكون شريكاً فيه.
وفي المحصلة، يضع الكتاب "السابع من أكتوبر" أمام اختبار مزدوج: اختبار عسكري وسياسي لحماس، واختبار أوسع للمشروع الوطني الفلسطيني كله؛ فالمشكلة، في نظر الكاتب، لا تنتهي بتقييم قرار السابع من أكتوبر، وإنّما تبدأ من السؤال عمّا إذا كان الفلسطينيون قادرين بعد هذه الحرب على بناء استراتيجية وطنية تتجاوز الانقسام، وتعيد تنظيم العلاقة بين المقاومة والمجتمع، وتجمع بين المقاومة الشعبية والسياسية والقانونية والدبلوماسية، وتضع القوة العسكرية في مكانها الصحيح بوصفها وسيلة ضمن مشروع وطني أوسع.
وبذلك يصبح السؤال الذي يتركه الكتاب مفتوحاً أقلّ ارتباطاً بنتيجة معركة واحدة، وأكثر اتصالاً بمسار القضية الفلسطينية كلها: هل يستطيع الفلسطينيون تحويل المأساة التي عاشوها إلى نقطة انطلاق جديدة نحو التحرير، أم أنّ غياب المراجعة والاستراتيجية الوطنية سيجعلها حلقة أخرى في سلسلة النكبات؟

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B7%D8%A7%D8%B1%D9%82_8_0_0.jpg.webp?itok=epNlPEAn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/6A1kbn8zpezEcBEi8rfGKas63ZLV8SI410XJqSay1c6YpSmau18E7CtzVobyWisZLhrlowPaqKU5ccgl8BqHDEr2sYCNo8XnTzeaFi4p581Go15ZEkFaMIoUVRWq7DJiAn6uQPyA_MaoUwQEB_dETLewWA8mez46ap_sHpcT2ynx1mVLDeuSZo7dNMLHdf3d_0_0.jpg.webp?itok=B5nZJFoN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_100_0_0.jpg.webp?itok=hun61KcB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_10_0_0_1_0_1_1.jpg.webp?itok=fm1b9SKN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B9%D9%86%D8%AA%20%D8%A8%D9%88%D8%B1%D8%AA%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%88%D9%8A.jpg.webp?itok=BQriN82X)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_210_1.jpg.webp?itok=v8Ji_bi3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86_0.jpeg.webp?itok=Q76qBzPY)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%82%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_0_1_1_0_0_6_0_0.jpg.webp?itok=y-PayL0G)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_15_0_1.jpg.webp?itok=WO_VmS9-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%82%D9%88%D8%B7_0_0.jpg.webp?itok=GjpZixu7)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_155_0_0_0.jpg.webp?itok=8vEEmp9A)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%81%D9%88%20%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D9%8A_0.jpg.webp?itok=dfZkSNA-)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/OUPg0it56SjYbmFDi4OF0nlf_FStDEHV2ojDF_t-Cw2iTlRBWllNC8ebxr9y9QOJX4CDQhRNvVcvQvua9p1cQo2UTjfYSRTxcNJW0CMcoEORJhiYa0oxX385O8m1MeztnRonJLeLnRw_dt-2wIq7VCZ15z0LP5HKDqceGgoRod6WS1yOo4Bd1uGhc3c9WSoR%20%281%29_0.jpg.webp?itok=phKghKP1)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B8%D9%84%D8%A7%D9%84_3_0.jpg.webp?itok=I5_lX1SS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_3_0.jpg.webp?itok=CtquzHfH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5e42a19cc2_1.jpg.webp?itok=l0nMHCkV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4%20_0_0.jpg.webp?itok=uoeFySPp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_3.jpg.webp?itok=ZtcTiEs_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_3.jpg.webp?itok=pHqrfLPb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0.jpg.webp?itok=9i6zbI2S)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
