صحافة الإخوان: النظام السري لتوجيه الرأي العام

الإخوان المسلمون

صحافة الإخوان: النظام السري لتوجيه الرأي العام

مشاهدة

06/05/2020

وسائل الإعلام التقليدية، كانت السبيل الأبرز لنشر دعوة الإخوان المسلمين منذ بدايات نشأتها، وكانت بمثابة النظام السري الذي تستخدمه الجماعة دائماً في توجيه الرأي العام، والذي لا يقل أهمية عن النظام الخاص، الجناح العسكري للجماعة.
هذا الأمر يزيد من فرضية أنّ من وُضعت على عاتقه مسؤولية تأسيس صحافة الإخوان، إلى جانب مسؤولية تأسيس الجناح العسكري، هو نفس الشخص، صالح عشماوي، وكيل جماعة الإخوان المسلمين.
الباحث المتخصص في شؤون الإرهاب، أحمد كامل بحيري، كتب في بحث بعنوان،"إعلام الإخوان بين الفاعلية والانهيار"، نشره مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية: "تنوعت الإصدارات الصحفية الصادرة عنها والتي أخذت مسميات مختلفة، بداية من مجلة الإخوان المسلمين عام (١٩٣٣)، مجلة النذير الأسبوعية (١٩٣٨)، مجلة المنار ( ١٩٣٩)، مجلة التعارف الأسبوعية (١٩٤٠)، مجلة الشعاع الأسبوعية (١٩٤٠)، مجلة الإخوان المسلمون اليومية (١٩٤٢)، مجلة الشباب الشهرية (١٩٤٧)، مجلة الكشكول الجديد (١٩٤٨)، مجلة (الدعوة)، وهي المطبوعة الأكثر شهرة في تاريخ الجماعة، والتي استمرت في الفترة بين عامي (١٩٥١ ـ ١٩٥٧)".

غلاف جريدة الإخوان المسلمين

وخصص أحمد عادل كمال، أحد قادة النظام الخاص، فصلاً في كتابه، "النقط فوق الحروف"، لـ صحافة الاخوان؛ أشار فيه إلى مجلة النذير الصادرة عام 1938، وكان صاحب امتيازها محمود أبو زيد المحامي، وتم تكليف صالح عشماوي برئاسة تحرير الجريدة، وبرر أحمد عادل كمال ذلك بقوله:"وقد صدر حينذاك قانون يحتم أن يكون رئيس تحرير أى صحيفة من حملة المؤهلات العليا، فكلف المرشد العام الأستاذ صالح عشماوي أن يتولى رئاسة تحريرها، باعتباره حاصلا على بكالوريوس التجارة العليا..". إلا أن محمود أبو زيد مالبث أن خرج على الجماعة مع آخرين سنة 1940 فيما عرف بـ "فتنة شباب محمد"، وكانت تلك أولى حالات الانشقاق داخل جماعة الإخوان، ومن أخطرها؛ نظراً لأنها كانت جماعية، وبذلك انقطعت صلة الإخوان بمجلة النذير.
الصحافة الإسلامية
صالح عشماوي الملقب بـ "رائد الصحافة الاسلامية"، تم تعينه وكيلاً للجماعة بعد انشقاق الشيخ أحمد السكري عام 1946، ورأس النظام الخاص سنة 1941، ثم بعد اغتيال البنا كلف بإدارة الجماعة، طبقاً للائحة التي تنقل السلطات لوكيلها في غياب المرشد، وظل لمدة 30 شهراً مرشداً للإخوان قبل تولي حسن الهضيبي.

صالح عشماوي
الرجل الأقوى في التنظيم أوكل إليه البنا مسؤولية صحافة الإخوان، ونفس ذلك الرجل هو من تزعم محاولة انقلاب فاشلة على مرشد الإخوان حسن الهضيبي عام 1953، بمساعدة مسؤول النظام الخاص عبد الرحمن السندي، والمشايخ، محمد الغزالي، والسيد سابق، وكانت تلك أقوى الحوادث التي هزت مكتب الارشاد فى عهد حسن الهضيبي؛ كما ذكر محمود عبد الحليم فى كتابه - الاخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ - "المؤامرة الخسيسة".
وفي العام 1942 سمح الملك فاروق للإخوان بإصدار مجلة "الاخوان المسلمون" بعد اتفاق بين البنا والملك، مقابل ألا يشارك البنا في انتخابات البرلمان، ورأس تحريرها أيضاً صالح عشماوي، واستمرت حتى صودرت عام 1948. ثم أنشئت إلى جوار المجلة جريدة يومية بعنوان: "الاخوان المسلمون" عام 1946، ورأس تحريرها زكريا خورشيد، ثم صالح عشماوي عام 1947، وصودرت أيضاً عام 1948. وتوسع الإخوان في المسألة، فأسسوا شركة مساهمة تحت عنوان "الإخوان للطباعة"، وأخرى تحت عنوان "الإخوان للصحافة"، وكان رأسمالهما معاً 70 ألف جنيه، وقد وثق ذلك أحمد عادل كمال في كتابه: "النقط فوق الحروف".

أحمد عادل كمال أحد قادة النظام الخاص خصص فصلاً في كتابه النقط فوق الحروف لصحافة الاخوان

الصحافة السرية
تأسيس مجلة "الكشكول الجديد"، إحدى صحف الإخوان، والتي بدأت باقتراح تقدم به محمود عساف إلى جانب أمين اسماعيل؛ كان ذلك الاقتراح وسيلة للرد على الصحف الوفدية والشيوعية التي تهاجم الإخوان، إذ يوضح عادل كمال في كتابه، أنّ الأحزاب المعارضة للجماعة كانت تتمادى في سب الإخوان، وأنّ الجماعة الدعوية لا تستطيع أن تجاريهم في مسألة السباب تلك على صفحات مجلاتها الدينية، فتفتق الذهن عن حيلة يمكرون بها على العامة والأتباع، وهي أن يقدم محمود عساف وأمين اسماعيل استقالة وهمية، ويصدران مجلة الكشكول الجديد، ويبدءان في سب تلك الأحزاب على صفحات مجلتهم، بدعم سري من الاخوان، دون أن تكون الجماعة مسؤولة عن ذلك، وكان السبّ على صفحات تلك المجلة عنيفاً، حيث وصلت إلمسألة إلى أن حزب الوفد كان يصدر جريدة بعنوان: "صوت الأمة"، فصورت الكشكول صفحة على نفس نظام الجريدة، وجعلت عنوانها: "صطل الأمة" بنفس نوع الخط، ومن أمثلة ما كانت تنشره الكشكول، باب بعنوان: "دائرة المعارف الوفدية" بدأت بحرف الألف، منها على سبيل المثال، شرحاً لكلمة "أب" جاء بها:"أبوك معروف لك طبعاً. يقال للوفديين ملعون أبوكم.. وليست الوزارة ميراثاً عن أبيكم".
أنشأت جماعة الإخوان تباعاً، مجلة "الشهاب" التي كانت امتداداً لمجلة "المنار"، لمؤسسها رشيد رضا، لكنها حلت عام 1948 مع محنة حل الجماعة، ثم أعيدت بعد عامين على نفس النسق، ولكن تحت مسمى مجلة "المسلمون"، ثم بعد ذلك أنشأت الجماعة مجلة "الدعوة"، التي صدر العدد الأول منها عام 1951، وكان يرأس تحريرها صالح عشماوي، إلى جانب أنه كان صاحب امتيازها أيضاً، وكانت المجلة الأوفر حظاً، حيث استقرت مع الإخوان، حتى وفاة عشماوي فى أوائل ثمانينات القرن الماضي.

الصفحة الأولى من مجلة الدعوة (أكتوبر) 1979

سياسة الاختراق

بعد وصول الرئيس السابق محمد حسني مبارك إلى الحكم، دخلت جماعة الاخوان في منحنى تاريخي مختلف عن كل ما سبق، وبات من الصعب إصدار جريدة أو إنشاء حزب سياسي، أو حتى العمل تحت مظلة شرعية، وكانت الوسيلة المتبعة حينذاك هي التطفل على أحزاب أخرى. كتب أحمد كامل بحيري، تحت عنوان:"إعلام الإخوان بين الفاعلية والانهيار": "اعتمدت الجماعة على أسلوب اختراق بعض الأحزاب السياسية، لتكون بوابة لتنظيم الإخوان للمشاركة السياسية، فتحالفت الجماعة مع حزب الوفد في انتخابات ١٩٨٧، ثم اخترق تنظيم الإخوان حزب العمل بزعامة إبراهيم شكري، الذي تحول اسمه فيما بعد لحزب العمل الإسلامي، ثم إلى حزب الشعب برئاسة مجدي أحمد حسين بعد ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، حيث تم حل هذا الحزب في أعقاب ٣٠ يونيو ٢٠١٣"، مضيفاً: "وعلى الرغم من حالة التضييق الإعلامي على جماعة الإخوان المسلمين خلال تلك المرحلة، إلا أن ظهور المواقع الإلكترونية كان طوق النجاة بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين، للخروج من الحظر الإعلامي عليها، بامتلاك أدوات إعلامية تقليدية متمثلة في الصحف الورقية أو قنوات تليفزيونية أو إذاعات".
بيْد أنّ الوسيلة الأخطر التي أشار إليها بحيري في بحثه، كانت السوشيال ميديا، التي تتحكم فيها الجماعة لتوجيه الرأي العام أثناء حربها مع الحكومات العربية، معتبراً أنها:" من أهم أدوات الحراك السياسي للقوى السياسية ومنها جماعة الإخوان المسلمين قبل ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، ومازالت السوشيال ميديا واحدة من أهم أدوات جماعة الإخوان المسلمين في صراعها مع الدولة المصرية في أعقاب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في ٣ يوليو ٢٠١٣".

الصفحة الرئيسية