بعد تحرير سنجار من داعش: الإيزيديون في مرمى الإرهاب التركي

بعد تحرير سنجار من داعش: الإيزيديون في مرمى الإرهاب التركي

مشاهدة

02/09/2020

تحاول تركيا، وخصمها "العمّال الكردستاني"، الذي يقطن الأراضي العراقية في إقليم كردستان، جرّ العراق ومكوناته في صراعهم التركي الداخلي، قصف سلاح الجوّ التركي لمواقع الحزب المعارض تطوّر إلى قصف لمقرات عراقية حليفة للحزب، في مدينة سنجار غرب محافظة نينوى.
المنافسة على إدارة القضاء الإيزيدي أدّت إلى وقوف إقليم كردستان العراق بالضدّ من حليفهِ القومي التركي؛ حيث يسيطر "العمّال الكردستاني" بعد هزيمة داعش على القضاء كلياً، فضلاً عن دعمهِ
لوحدات مقاومة سنجار (جماعة مسلحة إيزيدية تحظى بدعم لاحق من هيئة الحشد الشعبي العراقي) ما جعل إدارة القضاء بعيدة عن الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم في كردستان.

سنجار مدينة صراع قومي برعاية تركيا، وحكومة بغداد لا تتحرك إزاء سيادتها المنتهكة. وبعد مرور خمسة أعوام على تحريرها من داعش ما تزال المدينة منكوبة

ويقطن قضاء سنجار، أبناء المكون الإيزيدي (أقلية دينية في العراق)، ويشكلون نحو 90% من سكان المدينة، وينقسمون ما بين كردٍ وعرب، ويعمل الحزب الديمقراطي الكردستاني (بزعامة مسعود بارزاني) على استثمار تواجد الكرد في القضاء، للسيطرة على أجزاء من مدن وقرى محافظة نينوى الشمالية.
سنجار والقصف التركي
تغيّرت بوصلة سلاح الجوّ التركي هذه المرة؛ حيث ابتعدت عن محافظات السليمانية ودهوك وأربيل، ضمن إقليم كردستان العراق، لتتجه نحو محافظة نينوى الخاضعة للحكومة المركزية في بغداد؛ حيث استهدفت تركيا مؤخراً مقار قوات وحدات حماية سنجار وسط القضاء، الحادث أسفر عن مقتل وإصابة نحو 15 شخصاً.

تركيا تحاول استثمار صراعها مع حزب العمال الكردستاني المعارض، للتدخل بالشأن العراقي الداخلي
وإثر ذلك؛ يعلّق الباحث السياسي العراقي خالد الموصلي قائلاً: "تركيا تحاول استثمار صراعها مع حزب العمال الكردستاني المعارض، للتدخل بالشأن العراقي الداخلي، بحجة قصف المعارضين لنظامها"، مبيناً أنّ "القصف التركي لقضاء سنجار، يؤكد أنّ لتركيا طموحاً في مدينة الموصل التي ما تزال تعتبرها عثمانية".
ويضيف الباحث السياسي العراقي لـ "حفريات"؛ أنّ "السياسة التركية دائماً ما تلوح بعثمانية مدينة الموصل، ومن ثم مدينة كركوك، لهذا بدأت تستهدف أماكن خارج سيطرة إقليم كردستان وداخل سيطرة الحكومة الاتحادية"، عادّاً استهداف الجماعة المسلحة  الإيزيدية أنّه "استهداف للقوات الأمنية العراقية على اعتبار الأخيرة منضوية في هيكلية القوى العراقية الساندة والمقاتلة لداعش".

اقرأ أيضاً: "سيناريو سنجار يتكرر".. الإيزيديون في مرمى فصائل تركيا
ورجّح الموصلي "تكرار العمليات العسكرية التركية داخل محافظة نينوى لخلق نوع من الاضطراب الداخلي بالمحافظة".
"اليبشة"
وتعد وحدات حماية سنجار "اليبشة" جماعة مسلحة من أبناء المكون الإيزيدي، تشكّلت بعد اجتياح داعش لمحافظة نينوى، وقضاء سنجار تحديداً، عام 2014، عمل على تدريبها وتسليحها في بدايتها حزب العمال الكردستاني لجهة تواجده في المناطق الجبلية القريبة من سنجار وأماكن تواجد الإيزيديين.
هدف الجماعة المسلحة الإيزيدية التي يطلق عليها تسمية "اليبشة" هو تحرير قضاء سنجار من عناصر داعش الإرهابية، وهي شبه موالية اليوم "للعمال الكردستاني" الذي ساعدهم في تحرير مدينتهم، الأمر الذي استفز تركيا كثيراً وإقليم كردستان العراق بصورة أكثر.

تعد وحدات حماية سنجار "اليبشة" جماعة مسلحة من أبناء المكون الإيزيدي

استفزاز أكراد العراق جاء نتيجة تمكين "العمال الكردستاني" للإيزيديين من إدارة قضاء سنجار بالقوة، ورغماً عن "الديمقراطي الكردستاني" الحاكم في كردستان،
ما جعل ثمة مقاربة بين الإقليم الكردي والقوات التركية في مناهضة التواجد العسكري التركي المعارض في قضاء سنجار.
ويبلغ عدد مقاتلي هذه الوحدات نحو 3000 آلاف مقاتل، تمكّنت الحكومة العراقية، عام 2017، من ضمّ "اليبشة" هيئة الحشد الشعبي، باعتباره فصيلاً عراقياً مقاتل لداعش، وله استحقاقات مالية لجميع أفراده.

عرقلة لعودة النازحين

يبحث النازحون عن قراهم في العراق، عن الأماكن الآمنة، للخلاص من قلق وتداعيات العمليات العسكرية في المدن التي خاضت الحرب ضدّ الإرهاب، وقد نزح عن قضاء سنجار 360 ألف نازح، فضلاً عن قتل الدواعش لـ 1293 إيزيدياً، ومنذ انتهاء الحرب وتحرير المدينة، يحاول النازحون العودة إلى قراهم، لكن دون جدوى.
ويخضع القضاء لمناوشات مسلحة بين حين وآخر، بين قوات وحدات حماية سنجار والبيشمركة، وأحياناً يتعرض لقصف جوي تركي جراء تواجد مقار "العمال الكردستاني" داخل القضاء.

الباحث الأمني العراقي حامد كامل لـ"حفريات": الكرد العراقيون وتركيا لا يودّون عودة الإيزيديين في الوقت الحاضر؛ لأنّه يقضم من سلطتهم لصالح من حررهم من داعش فعلياً

ويفسّر الباحث الأمني العراقي حامد كامل، جدلية الواقع السنجاري، بالقول: "ذوو النفوذ والسلطة والسلاح يحاولون إخضاع المدينة لسيطرتهم، لكنّ المعادلة متكافئة، فتتأرجح السلطات ما بينهم"، مبيناً أنّ "الكرد العراقيين وتركيا لا يودّون عودة الإيزيديين في الوقت الحاضر؛ لأنّه يقضم من سلطتهم لصالح من حررهم من داعش فعلياً".
وانتقد كامل دور الحكومة العراقية وتغاضيها عن الصراعات التي تشهدها محافظة نينوى عموماً من "قبل تركيا وحلفائها ومعارضيها في وقت واحد"، لافتاً إلى أنّ "ما يحصل هو دليل ضعف وعدم قدرة على مسك السيادة العراقية الوطنية".
مناكفة كردية كردية
تمكّن الإيزيديون من إدارة قضاء سنجار بدعم من "العمال الكردستاني" بعد أن كانت إدارة القضاء تابعة "للديمقراطي الكردستاني"؛ لذلك القضاء اليوم بجهتين إداريتين، إحداهما فعلية، وهي الإيزيدية، والأخرى غير فعلية؛ وهي الكردية التابعة لحزب مسعود بارزاني.

واتّهم محما خليل، مدير القضاء، القيادي في حزب بارزاني، حزبَ العمال الكردستاني، "باختطاف الأطفال والنساء الإيزيديات وزجّهم في سجون سرية تابعة له"، مبيناً أنّ " تواجد هذا الحزب في سنجار، يؤدي إلى شرخ كبير في المجتمع السنجاري، ويقف حائلاً أمام ترسيخ مبدأ التعايش السلمي بين مكوناته، فضلاً عن كونه يقف حائلاً أمام عودة النازحين وإعمار مدنهم".

اقرأ أيضاً: عودة المختطفين الأيزيديين.. حلم طال انتظاره منذ "إبادة" سنجار

لكنّ طيف السنجري نفى اتهامات خليل، وأكّد أنّها "تأتي من باب المزايدات السياسية وإثبات فشل الأحزاب الكردية التي حكمت سنجار وباقي قرى نينوى قبيل الدخول في حزيران 2014"، متسائلاً: "أين كانت قوات البيشمركة لحظة استباحة الدواعش لسنجار، علماً بأنّها كانت بيد البارزانيين؟".
ودعا الناشط الإيزيدي، عبر "حفريات"، جميع المكونات في نينوى إلى "عدم السماح بتحكم ساسة الفشل وأحزابهم التي أورثت الخراب للعراق سواء كانوا إسلاميين أو قوميين".
مدينة منكوبة رغم تحريرها المبكر

بعد خمسة أعوام على تحريرها من سيطرة داعش، في 11 تشرين الثاني (نوفمبر) 2015، ما تزال المدينة ذات الغالبية الإيزيدية في عداد المدن المنكوبة؛ حيث لم تخضع لإعادة إعمار وتأهيل على غرار باقي مدن محافظة نينوى المحررة.
خديدا جوكي، مدير ناحية الشمال التابعة للقضاء، قال لـ "حفريات": إنّ "عناصر داعش الإرهابي، دمّروا قرابة الـ 90% من سنجار"، مشيراً إلى أنّ "الكهرباء معدومة إلى جانب باقي الخدمات الصحية الأخرى".

اقرأ أيضاً: سنجار العراقية بانتظار الناجين الإيزديين من قبضة داعش في الباغوز السورية
وتابع قوله: "ما تزال المباني العامة والخاصة مهدمة، والشوارع غير مؤهلة نتيجة ما لحق المدينة من دمار الحرب الأخيرة"، مؤكداً أنّ "القضاء لم تُطلق له منح مالية أو موازنة لإعادة إعماره مجدداً".

وعن الدوائر الرسمية ومعاملات المواطنين في القضاء، أوضح جوكي أنّ "الدوائر الخاصة بسنجار تمّ نقلها للأقضية المجاورة ومن هناك تتم متابعة الإجراءات وتمشية أمور المواطنين".

وكان وفد حكومي قد زار قضاء سنجار، في 26 آب (أغسطس)، من أجل البحث في سلسلة توصيات لتعزيز الاستقرار في المدينة، والتعامل مع التحديات التي تعيق جهود إعادة الإعمار وإتاحة الخدمات الأساسية للأهالي.

الصفحة الرئيسية