انطلاق الحوار المصري ـ التركي... وهذه الملفات مطروحة على طاولته

انطلاق الحوار المصري ـ التركي... وهذه الملفات مطروحة على طاولته

مشاهدة

05/05/2021

انطلق اليوم الحوار المصري - التركي نحو تطبيع العلاقات رسمياً، وعلى الرغم من أنّ مستوى التمثيل ما زال دون الوزراء، حيث يترأس وفد البلدين على مدار يومين نائبا وزيري الخارجية المصري والتركي، إلّا أنّ تلك الجولة تحمل كثيراً من التوقعات، والتمهيد لشراكة متعددة المحاور، وليس محض مصالحة. 

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان أمس: إنّ المشاورات السياسية بين مصر وتركيا تُعقد برئاسة السفير حمدي سند لوزا نائب وزير الخارجية المصري، والسفير سادات أونال نائب وزير الخارجية التركي، في الفترة من 5 إلى 6 أيار (مايو) الجاري.

ولفت البيان، عبر الصفحة الرسمية للوزارة على فيسبوك، إلى أنّ المناقشات الاستكشافية ستركز على الخطوات الضرورية التي قد تؤدي إلى تطبيع العلاقات بين البلدين على الصعيد الثنائي وفي السياق الإقليمي.

وطريق المصالحة بين البلدين لن يكون يسيراً، في ظل شروط مشددة تضعها مصر، ومصالح تأمل كل دولة في تحقيقها من الأخرى. 

وبالنسبة إلى مصر، فإنها سبق أن اشترطت أن تترجم الأقوال إلى أفعال فيما يتعلق بالمصالحة، بمعنى التوقف عن التدخل في مصالح وتهديد أمن الدول، وتسعى القاهرة إلى استلام عدد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، المتورطين في أعمال عنف، الذين احتضنتهم تركيا على مدار أعوام، فضلاً عن وقف القنوات التي تبث الكراهية والمعارضة لمصر، وتلك الخطوة هي الأبرز حتى الآن التي تم تحقيقها. 

المناقشات الاستكشافية ستركز على الخطوات الضرورية التي قد تؤدي إلى تطبيع العلاقات بين البلدين على الصعيد الثنائي وفي السياق الإقليمي

وإلى جوار تلك الملفات، يرى مراقبون أنّ المصالحة المصرية التركية في هذا التوقيت تدعم الأمن المصري على مستويات عدة، سواء المتعلق بأزمة سد النهضة في ظل العلاقات التركية - الإثيوبية، وفي الملف الليبي، حيث اشترطت القاهرة أيضاً سحب المرتزقة من ليبيا. 

أمّا تركيا، فإنها تأمل في عقد اتفاق لترسيم الحدود مع القاهرة، لدعم موقفها شرق المتوسط في ظل مواجهتها مع اليونان، ورغبتها في الحصول على جزء من المكاسب والمياه المليئة بالثروات.

اقرأ أيضاً: تركيا: تقاربنا مع مصر سيساعد على استقرار ليبيا... تفاصيل

وبحسب تقرير سابق لوكالة أنباء تركيا "RT"، فإنّ مصر هي الجزء الأهم في اللعبة البحرية شرقي المتوسط، وهي لعبة تعتبر من أهم النقاط الاقتصادية بالنسبة إلى تركيا، لذلك حاولت تركيا عن طريق ليبيا وسوريا ولبنان أن يكون لها داعم شرقي المتوسط، ولكنّ مصر تظل اللاعب الأهم، وبسبب المشاكل السياسية بين مصر وتركيا، كانت دائماً مصر ضد تركيا في أي مفاوضات تخص هذه النقطة.

في غضون ذلك، قال مساعد وزير الخارجية المصري السابق السفير محمد حجازي: إنّ مصر ليس لديها مانع في تطبيع العلاقات، إذا ما امتثلت تركيا لقواعد القانون الدولي في احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ولم تستهدف مصالحها في أي محفل دولي أو إقليمي، خاصة أنّ مصر لم تتعرض للشأن التركي أو تتدخل في الأمور الداخلية التركية، ولم يصدر عنها ما يمسّ أمن وسيادة تركيا.

اقرأ أيضاً: هل يعيق ملف الإخوان خطوات تركيا المتسارعة للتقارب مع مصر؟

وأضاف، بحسب ما أورده موقع العربية، أنّ القاهرة احترمت الجرف القاري التركي عند ترسيم حدودها البحرية والاقتصادية مع اليونان، وهو ما كان محل تقدير من أنقرة.

 

رئيس "تومياد": المصالحة الجدية ستفتح آفاقاً جديدة لإيجاد تكتل اقتصادي ثنائي في مجالات الطاقة والتصنيع العسكري

 

وتابع قائلاً: مصر ملتزمة بمبدأ حسن الجوار، حتى عند وجود خلاف سياسي مع تركيا، وعندما طالبت بسحب المرتزقة الذين دفعت بهم أنقرة إلى ليبيا، طلبت ذلك انطلاقاً من أنّ وجود هؤلاء يمسّ الأمن القومي المصري والعربي، ولجأت إلى الطرق القانونية والشرعية في مطالبتها، وتطابق ذلك مع الطلب الليبي الذي عبّرت عنه وزيرة الخارجية الليبية قبل أيام.

ولفت الدبلوماسي المصري إلى أنه، على  رغم كل ذلك، ظلت العلاقات التجارية والاقتصادية والاستثمارية بين البلدين مستمرة ولم تتوقف، ووصلت الاستثمارات التركية في مصر إلى 5,6 مليار دولار، وتلقى رجال الأعمال الأتراك كافة التسهيلات شأنهم في ذلك شأن كافة رجال الأعمال والمستثمرين الأجانب، ووصل حجم الاستثمارات المصرية في تركيا إلى 1,5 مليار دولار.

وأوضح أنّ هناك 3 أركان أو شروط لعودة العلاقات بين البلدين: الأوّل مرتبط بالعلاقات الثنائية، ويتوافق مع احترام قواعد القانون الدولي، واحترام مبدأ سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والثاني وقف الأعمال العدائية ضد مصر انطلاقاً من الأراضي التركية، وعدم منح الجماعات الإرهابية والمتطرفة مساحات لبث سمومها وممارسة أنشطة معادية، والثالث مرتبط بوقف أي استهداف تركي للأمن والمصالح المصرية والعربية، ووقف التدخلات التركية في المنطقة.

اقرأ أيضاً: المعارضة التركية ترحب بالتقارب مع مصر... ما الجديد؟

وقد رحّب رئيس جمعية رجال الأعمال الأتراك والمصريين (تومياد) أتيلا أتاسون بمساعي وجهود التهدئة بين القاهرة وأنقرة، مشيراً إلى أنّ المصالحة الجدية ستفتح آفاقاً جديدة لإيجاد تكتل اقتصادي ثنائي في مجالات الطاقة والتصنيع العسكري، إضافة إلى زيادة معدل التبادل التجاري البيني، بحسب الجزيرة.

الصفحة الرئيسية