الجمهوريون يضغطون على بايدن: لا تخضع للابتزاز الإيراني

الجمهوريون يضغطون على بايدن: لا تخضع للابتزاز الإيراني

مشاهدة

28/07/2021

يبرز تعثّر المحادثات النووية في فيينا، وضعف التقدم في المسار التفاوضي الذي يهدف إلى إحياء الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة وإيران، مشكلات جمّة، بعضها يخصّ المشكلات السياسية الداخلية في نظام الملالي، والبعض الآخر يرتبط بتناقض المواقف بين الشركاء الدوليين في "خطة العمل الشاملة المشتركة"، إضافة إلى عدم ظهور خطط بديلة، حتى الآن، لدى إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، بخلاف المسار الدبلوماسي الملتزم به، لا سيما أنّ هناك ضغوطاً عنيفة من قبل الجمهوريين في الكونغرس لعدم الخضوع لابتزاز طهران ومماطلاتها.

إلى متى تستمرّ المفاوضات في فيينا؟

وإثر تعثّر الجولة السابعة من المحادثات النووية غير المباشرة في فيينا، والتي لم يتقرر لها أيّ موعد، حتى الآن؛ قال الناطق بلسان الخارجية الأمريكية، نيد برايس، إنّ الجولة السابعة من محادثات فيينا حول العودة إلى الاتفاق النووي "لم تحدد بعد"، وأضاف: "لقد برهنّا مراراً عن استعدادنا ورغبتنا وقدرتنا على التحرك قدماً نحو إمكانية العودة إلى الالتزام المشترك بالاتفاق النووي، ونواصل الاعتقاد بأنّ الدبلوماسية هي الأداة الأكثر فعالية المتوفرة لدينا مع شركائنا في مجموعة الدول الخمس زائد واحد، للتأكد من جديد من عدم امتلاك إيران للسلاح النووي".

وبحسب برايس؛ فإنّ الدبلوماسية هي الخيار المتاح والمناسب لدى الإدارة الأمريكية لحلّ معضلة الاتفاق النووي مع طهران؛ حيث إنّها "تستمر في تشكيل الأداة الأكثر فاعلية للتحقق من عدم امتلاك إيران للسلاح النووي، لكنّ هذه العملية لا يمكن أن تكون غير محددة. سيكون للتأخير وللعملية المطولة تأثير في حساباتنا على فائدة العودة المتبادلة المحتملة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، لن نضع مهلة زمنية لذلك، لكن هذا الأمر ننظر إليه عن قرب".

معوقات إحياء الاتفاق النووي؟

يشنّ الجمهوريون حملة قوية بغية انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي من المفاوضات، وذلك وسط تقارير أمريكية تشير إلى مراجعة الولايات المتحدة نتائج الجولات الستّ من المحادثات التي لم تفضِ إلى نتائج، ومن ثم، البحث عن بدائل وسيناريوهات أخرى في المقابل، وقد طالب السيناتور الجمهوري، بيل هاجرتي، الولايات المتحدة بـ "الانسحاب فوراً من محادثات فيينا"، بينما دعا إلى عدم تقديم أيّة تنازلات إلى النظام، تحديداً فيما يتصل برفع العقوبات، كما انتقد بعض العقوبات التي جرى رفعها، ووصف النظام في طهران بأنّه "أكبر دولة راعية للإرهاب".

يشنّ الجمهوريون حملة قوية لانسحاب إدارة الرئيس الأمريكي من المفاوضات النووية مع طهران، وسط تقارير أمريكية تشير إلى مراجعة نتائج الجولات الستّ التي لم تسفر عن شيء

اللافت أنّ الرئيس الإيراني المنتهية ولايته، حسن روحاني، يخوض، مؤخراً، سجالات عنيفة مع التيار المتشدد والراديكالي داخل النظام؛ إذ يتهم الأخير بـ "تفويت الفرصة" على حكومته في التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، ومن ثم، رفع العقوبات عن إيران؛ حيث قال روحاني إنّ "القانون المعروف بـ "رفع العقوبات وضمان المصالح القومية"، الذي تمّ تمريره في البرلمان الإيراني، قد عرقل مسار المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وحال دون رفع العقوبات الدولية".

اقرأ أيضاً: بتوجيه من طهران.. القضاء الأمريكي يتهم 4 إيرانيين بالتآمر لخطف صحفية

وأوضح الرئيس الإيراني المنتهية ولايته؛ أنّ "الحكومة الإيرانية توصلت إلى تفاهمات مع مجموعة 1+5 خلال المفاوضات النووية في فيينا، لكنّ قانون البرلمان منع الخارجية من الوصول إلى النتيجة النهائية، ولولا ذلك لكانت العقوبات رفعت في آذار (مارس) الماضي، كما أنّ عدم التصديق على قوانين مجموعة العمل المالي، تسبّب في خلق مشاكل جديدة لطهران، حيث عرقل تعاونها المصرفي مع العالم، حتى لو رفعت العقوبات، رغم جهود الحكومة لحلّ هذا الملف".

خلافات الملالي تعيق الاتفاق النووي

وبالتزامن مع تصريحات روحاني، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إنّ الوكالة "قلقة" من تعليق طهران المفاوضات في فيينا، وتابع: "إنّ الوكالة ما تزال تنتظر من طهران الإجابة عن مجموعة من الأسئلة بشأن الملفات العالقة بين الجانبين".

ويبدو أنه أمسى واضحاً للجميع أنّ المفاوضات النووية رجعت إلى "المربع الأول"، رغم جميع محاولات حكومة بايدن لإبرام اتفاق جديد مع طهران، وتشمل بنود الاتفاق القديم، بحسب المحلل السياسي والمعارض الإيراني، علي رضا اسدزاده، الذي يضيف لـ "حفريات": "ايران لم تكن لها رغبة في الاتفاق مع أمريكا وتقديم تنازلات منطقية. ومطالب الطرف الإيراني كانت مطالب خيالية وغير منطقية، منذ أول يوم، وهي؛ مطالب تعدّ بمثابة خطوط حمراء وضعها المرشد الإيراني علي خامنئي لحكومة حسن روحاني، وذلك للحيلولة دون الحصول على اتفاق في الأيام الأخيرة روحاني".

المحلل السياسي والمعارض الإيراني علي رضا اسدزاده

ومن الصعب جداً على حكومة رئيسي أن تصل إلى اتفاق مع الغرب، حسبما يرى المحلل السياسي الإيراني، خاصة أنّ الظروف السياسية والإقليمية تختلف مع الظرف الذي أبرم فيه الاتفاق النووي، عام 2015، ويردف: "المتشددون في إيران، وقتذاك، كانوا ينتقدون تنازلات حكومة روحاني، عام 2015، بالتالي، سيكون الحصول على اتفاق مع الغرب محفوفاً بتعقيدات ومخاطر عديدة، في ظلّ قبضة التيار المتشدد على مفاصل السلطة، وقمة الهرم السياسي بإيران".

وينوه: "تاريخياً؛ رأينا النظام الايراني يتفق والغرب خلف الكواليس على جملة مواقف إستراتيجية وإقليمية، وذلك بصورة متوارية عن الأنظار ووسائل الإعلام، رغم شعاراتهم العنترية".

ضبط سلوك طهران الإقليمي

يتفق والرأي السابق ذاته، الباحث الإيراني مهيم سرخوس، الذي يرى أنّه، منذ الجولة الأخيرة من المفاوضات، لا توجد أيّة آفاق لحلحلة الأزمة النووية بين إيران والولايات المتحدة. وعلى أقل تقدير، لا توجد ثمة مؤشرات حول قرب التوصل إلى اتفاق جديد. ويضيف سرخوس لـ "حفريات": "أعتقد أنّ الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة سيقع على عاتق كلّ منهما مهمة حيوية وضرورية، لمواجهة خروقات إيران في الملف النووي، وعمليات التخصيب غير القانونية، إضافة لانتهاكاتها سواء المحلية أو الخارجية".

المحلل السياسي والمعارض الإيراني علي رضا اسدزاده لـ"حفريات": المفاوضات النووية رجعت إلى "المربع الأول" رغم جميع محاولات حكومة بايدن لإبرام اتفاق جديد مع طهران

ويوضح: "في الأهواز يتم استخدام العنف والقتل بالرصاص من قبل الحرس الثوري ضدّ المدنيين، بينما في العراق تواصل الميليشيات المدعومة من إيران استهداف المصالح الأمريكية وقوات التحالف المنتشرة في بغداد وأربيل، الأمر الذي يبعث بتقديرات واضحة وصريحة بأنّ سلوك إيران الإقليمي وسياساتها الخارجية لن تتغير، وسوف تستمر في تهديداتها المختلفة".

ويشير موقع "إيران وير"، إلى أنّه منذ انتهاء الجولة الأخيرة من المفاوضات، قررت الجمهورية الإيرانية تصنيع اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء 20%، والذي يستخدم في إنتاج الأسلحة النووية، ويضيف: "الولايات المتحدة التي انتهجت سياسة اللامبالاة نحو تطوير البرنامج النووي الإيراني منذ بداية رئاسة جو بايدن، قد أعلنت أنّ هذا القرار قد يبدد مفاوضات إحياء الاتفاق النووي ودعت روسيا الجمهورية الإيرانية إلى ضبط النفس، كما انتقدت الدول الأوروبية الثلاثة، ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، قرار إيران، هذا ولطالما أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مراراً وتكراراً، أنّها لم تعد قادرة على مراقبة البرنامج النووي الإيراني، في ظلّ خفض عدد المفتشين والقرار غير المؤكد بشأن كاميرات المراقبة".

ويلفت الموقع المدعوم من الخارجية الأمريكية، إلى أنّه مع الإسراع في الجوانب النووية المقلقة، كثفت الجمهورية الإيرانية، عبر ميليشياتها في سوريا والعراق، تهديدها للمصالح الأمريكية في هذين البلدين على نحو غير مسبوق، حيث تمّ إطلاق عدة صواريخ على قاعدة "عين الأسد" الجوية في بغداد، إضافة لغيرها من المواقع في العاصمة العراقية وفي أربيل التي تتواجد فيها قوات التحالف.

وقبل أيام، قال الناطق بلسان وزارة الدفاع الأمريكية، جون كيربي، إنّ الميليشيات الإيرانية تستخدم "أسلحة مدمرة" في تهديداتها للمصالح الأمريكية، وهذا بمثابة "تحذير" من عواقب استمرار إيران هذا السلوك.

وتبعاً لهذه التطورات، عاود الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، نايف الحجرف، التأكيد على ضرورة أن تشمل مفاوضات فيينا مسألة "سلوك إيران"، خاصة في ظلّ الأوضاع السياسية والميدانية المعقدة في العراق وسوريا ولبنان واليمن؛ إذ قال الحجرف، خلال مشاركته في ملتقى الخليج للأبحاث في دورته الـ 11، نهاية الأسبوع الماضي: "عندما ننظر إلى المستقبل نجد أنّ هناك تحديات جديدة وحقيقية تواجه منطقه الخليج، بالإضافة إلى التحديات التي فرضتها الجائحة، والمتمثلة في أمن المنطقة، الذي يعدّ ذا أهمية بالغة لأمن العالم، وهو الأمر الذي يحتاج إلى تسليط الضوء".

اقرأ أيضاً: طهران ولعبة حافة الهاوية.. كيف يدير خامنئي ملف الاتفاق النووي؟

وتابع: "بينما يظلّ مجلس التعاون ملتزماً بالحفاظ على الأمن الإقليمي وتعزيزه، نودّ أن نشارككم مخاوفنا ذات الأهمية القصوى، حيث يمثل الوضع الراهن، في العراق وسوريا ولبنان واليمن، تهديداً واضحاً ومباشراً لأمن المنطقة واستقرارها، حيث يقف مجلس التعاون بحزم لدعم الالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، كما أنّ المجلس من أشدّ الداعين إلى احترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وهو الأمر المؤسف الذي لم تلتزم فيه إيران في سلوكها لزعزعة استقرار المنطقة، ناهيك عن البرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية الإيرانية، ودعمها للميليشيات".

الصفحة الرئيسية