
أقرّ البرلمان الأوروبي يوم الخمسي الموافق 8 من الشهر الجاري بأغلبية ساحقة بلغت 381 صوتاً مقابل 167 وامتناع 15 عضواً، قراراً يدعو إلى وضع استراتيجية ومنهجية عمل مشتركة لرصد "التغلغل الإخواني"، وتحديد مؤشرات غموض التمويل والكيانات الموازية داخل دول الاتحاد.
ويقتضي هذا القرار ملاحقة الكيانات الإخوانية وخلايا عملها داخل دول الاتحاد الأوروبي، وجاء هذا إثر الانتشار الإخواني داخل الجاليات المُسلمة في هذه الدول، وجمعهم للتبرعات تحت غطاء الجمعيات الخيرية والمراكز الثقافية والدعوية التي تديرها الجماعة، وتبني إيديولوجياتها داخل الجاليات بوساطتها، فكثيرًا ما تُعلن نفسها كمتحدث عن الجاليات المُسلمة، وتعطي صورة ما عن الجاليات لهذه الدول.
تشديد الضوابط الحاكمة لعمليات التمويل
إثر هذا القرار اتجهت المؤسسات الأوروبية نحو مرحلة حاسمة من تشديد الإجراءات والضوابط العملية لتتبع التدفقات المالية وتفكيك الشبكات الاقتصادية التابعة لتنظيم "الإخوان المسلمين"، حيث يركز التحرك الراهن على تدقيق مصادر تمويل الكيانات والمؤسسات المرتبطة بالتنظيم، ووقف وصول الأموال العامة الأوروبية إلى الشبكات التي يثبت تورطها في أنشطة متطرفة، إلى جانب كشف علاقاتها المؤسسية والمالية العابرة للحدود.
في لقاء له على قناة "سكاي نيوز" قال أستاذ الفلسفة السياسية رامي خليفة العلي: قبل هذا القرار كانت هناك هواجس في البرلمان الأوروبي حول تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية، كما أنّ هناك سلسلة من الإجراءات الوطنية التي تمّت في كل دولة، وحديث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن الانفصال الإسلامي، ووجود جماعات تعمل على الانفصال الاجتماعي.
وأضاف أنّ هناك تقريراً استخباراتياً فرنسياً ظهر في أيار/مايو عام 2025 يتحدث عن تمويل فكر إيديولوجي يلتقي مع التنظيمات الراديكالية الإرهابية، ويُجمع تحت لافتات مختلفة، وطالب البرلمان الفرنسي البرلمان الأوروبي بإدراج جماعة الإخوان في قوائم الإرهاب، ومثل هذه الإجراءات كانت موجودة في النمسا والسويد على سبيل المثال، وهذا ما دفعه للتأكيد على أنّ قرار البرلمان الأوروبي تتويج لكل التحركات على المستوى الوطني.
والقرار هو خروج المخاوف الأوروبية من التنظيم الإخواني إلى العلن، وخروج الموضوع من إطار النقاش السياسي إلى خطة استراتيجية ممنهجة لتفكيك التنظيم الإخواني الإرهابي، واعتماد البرلمان لهذه الاستراتيجية جاء في إطار تجريمي عام لجماعة الإخوان، وذلك لنشاطاتها المُخالفة للقوانين والسياسيات، وسعيها الدائم نحو الانقسام الاجتماعي والسياسي في مقابل وجودها داخل المشهد السياسي.
وفي يوم الثلاثاء الموافق 29 أيلول/سبتمبر، صوّت الحاكم رون ديسانتيس ومسؤولون آخرون في مجلس وزراء ولاية فلوريدا على تصنيف أكثر من 90 جماعة منظمات إرهابية، وصوّت المجلس على تطبيق تصنيفات "محلية" أو "أجنبية" للإرهاب على سلسلة من الجماعات، من بينها مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) وجماعة الإخوان المسلمين.
قرار البرلمان وتأثيره على جماعات الإسلام السياسي
بحسب التفاصيل التقنية والبرلمانية الصادرة عن وكالة "أوروبا"، تتضمن خطة العمل والتنفيذ آليات صارمة تسعى إلى حماية التمويل الأوروبي ومنع وصوله للمؤسسات الموازية للجماعة، وذلك عبر عدة محاور رئيسية، وهي: تتبع القنوات والأنشطة الاقتصادية، وإخضاع التبرعات الفردية والأنشطة التجارية والاستثمارات العقارية والإسهامات الخارجية، لرقابة مالية متقدمة لكشف شبكات التمويل المعقدة.
ودعا مجلس الاتحاد إلى تقييم إمكانية إدراج كيانات وأفراد مرتبطين بالجماعة في قائمة الاتحاد للمنظمات الإرهابيةK ممّا يُعدّ خطوة تمهيدية لإدراجها في قوائم الإرهاب، وتقييد نشاطاتها ونشاطات المنتمين إليها وتمويلاتهم، وشدد المجلس على التمويل وتتبع مسارات التمويل للمؤسسات الثقافية، والمنظمات الشبابية والطلابية.
وطالب الدول الأعضاء بتجفيف منابع التمويل الخارجي وتشديد الرقابة على الجمعيات المشتبه في ارتباطها بفكر الإخوان. ودعا إلى تتبع التمويل الأوروبي للجمعيات، وفتح ملفات الكيانات التي حصلت على تمويلات بدعوى دعم المجتمع المدني والبرامج الشبابية، مثل منتدى المنظمات الشبابية والطلابية (فيميسو) ومنظمة الإغاثة الإسلامية، للتحقق من استيفائها الشروط القانونية ومطابقتها لمعايير مكافحة التطرف، ودراسة مدى استيفاء الكيانات والأفراد المرتبطين بالإخوان للمعايير الأمنية والقانونية للإدراج في قوائم الإرهاب الأوروبية، وقام باستبعاد منظمة "فيميسو" المقربة لجماعة الإخوان نهائياً.
وفي إشارة وقائية حثّ على تعاون أجهزة الدول الأوروبية في متابعة حركة الأموال، وتقديم دعم فني للهيئات الرقابية. ودعا إلى نهج أوروبي موحد للتعرف على مؤشرات التغلغل، ومواجهة الخطاب الديني والسياسي المزدوج، مع دعم المفكرين والنشطاء المسلمين المدافعين عن الديمقراطية وحرية الضمير. وأوضح أنّ بعض المؤسسات التي تعتبرها السلطات قريبة من التنظيم تنشط في مجالات التعليم والخدمات الاجتماعية والعمل الشبابي، ممّا يتيح لها المشاركة في النقاشات العامة والتواصل مع المسؤولين المحليين.
وشدد القرار الأوروبي على وجوب التفريق الدقيق بين مواجهة الإيديولوجيا السياسية للجماعات المتطرفة، وبين ضمان حماية المسلمين من أيّ تمييز، مع التركيز القانوني المباشر على خيوط التمويل والشبكات المالية غير الشفافة.
القرار هنا يختلف عمّا سبقه من قرارات بأنّه يتحدث عن الإيديولوجيا السياسية للجماعات الإسلامية، وهو حديث جديد كليّاً داخل السياق الأوروبي، ويُعبّر عن المخاوف الأوروبية، وعن قدرة جماعات الإسلام السياسي على التحايل القانوني. فالقانون الأوروبي يلتزم بحق الحرية والطرح، إذ من حق كل فرد أو جماعة طرح رؤيتهم وإيديولوجيتهم، ولا توجد جهة مخولة إلى حسابهم عن ذلك، وتبدأ عملة التجريم والحساب عند القيام بالفعل العنيف.
والحديث عن الإيديولوجيا وليس الفعل العنيف يوضح مدى الحضور الإخواني وأثره من انقسامات داخل المجتمعات، وهذا ما قاله قبل ذلك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. ووفق القانون الأوروبي لا يمكن محاكمة جماعة أو حزب لإيديولوجيته، وهذا ما دفعه نحو التشديد حول التمويلات ورصدها، للحد من التغلغل الإخواني في المجتمعات الأوروبية، وسيطرتها على الجاليات المسلمة داخلها.
والتشديد حول التمويلات سيحد بصورة كبيرة من التغلغل الإخواني، وسيكشف عن تمويلاتهم المشبوهة التي تتم عادة تحت غطاء الجمعيات الخيرية والمنظمات الشبابية مثل منظمة "فيميسو"، والمراكز الثقافية. كما أنّ التنسيق الأمني بين دول الاتحاد سيضع التنظيم تحت المجهر بصورة أكبر، وستكون ملاحقته أكثر سهولة ووضوحاً، وهي خطوة قامت بها أوروبا لحماية نفسها من وبال الانقسام الذي فعلته جماعات الإسلام السياسي بالدول العربية، وضرورية في هذه الأثناء؛ بعد عودة الإسلام السياسي إلى المشهد مرة أخرى بعد أحداث "السابع من أكتوبر".

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_9.jpg.webp?itok=Hcb3diFf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1_9.jpg.webp?itok=UTPKT8DU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%88%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_3.jpg.webp?itok=xYnwoZOt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%84_6.jpg.webp?itok=Dxmr0F8p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_6.jpg.webp?itok=sfXiAAhI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_17.jpg.webp?itok=GjcpY4Fo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_11.jpeg.webp?itok=0Rx6X1YL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_7.jpg.webp?itok=C3_-cDzL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%862_1.jpg.webp?itok=NbYf02g7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A97.png.webp?itok=zXaGxkqX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_18.jpg.webp?itok=vI_zXC6Y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_5.jpg.webp?itok=gkINRwYB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%88%D9%83%D8%B3%D9%84.jpeg.webp?itok=GEMUsrl5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B41_0.png.webp?itok=l1o-Vngl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A96.jpg.webp?itok=CMePW5Ll)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_4.jpg.webp?itok=Gl7LLx_y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132.jpg.webp?itok=XtB3llMF)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85%D9%8A%D8%A9_1.jpg.webp?itok=8TNniebr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86-1_0_4_2_0_0.png.webp?itok=w3xvpROk)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_14.jpg.webp?itok=aSKivHsG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_7.jpg.webp?itok=I6xdJcur)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84%200.jpg.webp?itok=wkrtYvi9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A_0.jpg.webp?itok=tBMyYKB8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)
