الأردن: هل ينضمّ الإسلاميون إلى الحكومة في التعديل القادم؟

الأردن: هل ينضمّ الإسلاميون إلى الحكومة في التعديل القادم؟

مشاهدة

20/09/2018

تبذل الحكومة جهوداً حثيثة لإقناع الرأي العام الأردني بمشروع قانون ضريبة الدخل الجديد، الذي كان سبباً في الإطاحة بسابقتها، عبر جولات لفرق وزارية على المحافظات؛ حيث أظهرت الحوارات، حول مشروع القانون الجديد، حجم الفجوة بين مؤسسات الدولة وقطاعات لا يستهان بها من الرأي العام؛ تجلّت بما يشبه المحاكمات الشعبية لفرق الحكومة، وتحميلها مسؤولية المديونية وعدم الجدّية في مكافحة الفساد، ليس على قضايا فساد سابقة؛ بل على قضية فساد تمّ الكشف عنها في عهد الحكومة الحالية، وهو ما أصبح يعرف بــ "مصانع السجائر المزورة".

التعديل على الفريق الحكومي مبرَّر في ظلّ أداء بعض الوزراء، غير المرضيّ عنه شعبياً، ومن قبل رئيس الحكومة نفسه

وعلى هامش تلك الحوارات؛ تنشغل صالونات عمّان ونخبها السياسية، بمسألة الأحاديث التي تتردد حول إعادة هيكلة الوزارات؛ حيث يتمّ دمج العديد من الوزارات والمؤسسات ذات المهام المتشابهة مع بعضها، بالتزامن مع أحاديث عن تعديل في الفريق الوزاري، يفترض أنّ أوانه آن بمرور المئة يوم على عمر الحكومة، وانتهاء "العطوة" التي طلبتها للحكم على إنجازاتها وتوجهاتها، خاصّة أنّ التعديل على الفريق الحكومي مبرَّر في ظلّ أداء بعض الوزراء، غير المرضيّ عنه شعبياً، ومن قبل رئيس الحكومة نفسه، إضافة إلى ما تردّد عند إعلان التشكيلة الحكومية وردود الفعل الشعبية والنخبوية عليها؛ بأنّ أسماء كثير من الوزراء فُرضت على رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز، ولم تكن ضمن خياراته.

اقرأ أيضاً: لماذا غاب الإخوان المسلمون عن الحراك الشعبي في الأردن؟

ويتردّد في السياق؛ أنّ الرزاز يخطط لإدخال ثلاثة من جماعة الإخوان المسلمين ضمن التعديل الوزاري القادم؛ أحدهم من جماعة الإخوان المسلمين الأم، فيما المرشحان الآخران من تنظيمات إسلامية سبق أن انشقت عن تنظيم الإخوان الأم، في الأعوام الماضية، وتحديداً "زمزم/ ارحيل الغرايبة، والشراكة والإنقاذ/ سالم الفلاحات"، وكلاهما قياديان سابقان في جماعة الإخوان المسلمين.

الرزاز يخطط لإدخال ثلاثة من جماعة الإخوان ضمن التعديل الوزاري أحدهم الجماعة الأم  والآخران من تنظيمات انشقت عنه

ضمّ كوادر إسلامية إخوانية، أو ذات جذور إخوانية، إلى الحكومة يعني بالضرورة وقف المعادلة التي حكمت العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين والحكومات، ومؤسسات الدولة العميقة في الأردن، القائمة على مقاربة "اللاحرب واللاسلم"، خاصّة أنّ تلك المعادلة كانت محكومة بعلاقات الأردن الإقليمية، في ظلّ موقفين تجاه الإخوان المسلمين: الأول تمثله دول السعودية ومصر والإمارات، ويعدّ الإخوان "تنظيماً إرهابيا"ً، والثاني تمثله قطر وتركيا يرفض الاتهامات الموجهة للإخوان المسلمين، ويقدّم للتنظيم الرعاية والإقامة والدفاع عنه؛ سياسياً وإعلامياً.

خطوة الدولة الأردنية ومراكز القرار العميقة فيها، تؤشر في حال صدقية المعلومات حول إدخال قيادات إسلامية وإخوانية في التعديل الوزاري القادم، إلى أنّ المسألة مرتبطة بمتغيرات داخلية وأخرى خارجية؛ فعلى الصعيد الداخلي، تحتاج الحكومة إلى جهات فاعلة، تمتلك القدرة على تهدئة الشارع في ظلّ قرارات غير شعبية، مرتبطة بالضريبة، وغيرها من قرارات اقتصادية، تعكس عدم قدرة أية حكومة على تقديم حلول سحرية لإنقاذ الأوضاع الاقتصادية، خارج وصفات صندوق النقد الدولي.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون في الأردن.. هل استقال زكي بني ارشيد أم أُقيل؟

وكان واضحاً أنّ الإخوان المسلمين، خلال الأعوام الماضية، أرسلوا من الرسائل ما يكفي لرغبتهم بالتفاهم مع الحكومات، عبر مشاركات رمزية في كثير من الحراكات الشعبية، رغم أنّ تلك المشاركات الرمزية، عملياً، عكست حجم التغيير في موازين القوى في الشارع، التي لم يعد الإخوان الفاعلون الوحيدون فيه، خاصّة بعد الخسارات المتلاحقة التي مُنيوا بها في الانتخابات النقابية والطلابية، وتطرح اليوم تساؤلات حول غياب الإخوان المسلمين عن الحراك، الذي يجري في المحافظات على خلفية مشروع قانون الضريبة الجديد.

كان واضحاً أنّ الإخوان المسلمين، خلال الأعوام الماضية، أرسلوا من الرسائل ما يكفي لرغبتهم بالتفاهم مع الحكومات

وبالتزامن؛ فإنّ إدخال إسلاميين إلى الحكومة يتناغم مع مقاربات جهات نافذة في الحكومة الحالية، الموصوفة بأنّها ليبرالية الاتجاهات، والتي تعتقد أنّ هناك إمكانية لاستقطاب قيادات إسلامية متنورة إصلاحية، تؤمن بإدانة الإرهاب ومبادئ الديمقراطية، والفصل بين الدعوي والسياسي.

أما على الصعيد الخارجي؛ فمن جهة، لا يمكن فصل خطوة توزير إسلاميين في هذه المرحلة، خارج سياقات الحلول المطروحة على صعيد القضية الفلسطينية، ودور حركة حماس الحالي والقادم، والتي أصبحت تنافس حركة فتح والسلطة الفلسطينية في قيادة المشهد السياسي الفلسطيني، ضمن مشروعات الحلول المطروحة في قطاع غزة والضفة الغربية، حتى إن تمّ وصفها بأنها تحت عناوين "صفقة القرن" المرفوضة.

ومن جهة أخرى؛ فإنّ الحكومة الأردنية ستكون مطالبة بإقناع حلفائها في مصر والسعودية والإمارات بهذه الخطوة، ما لم تكن هناك قناعات مماثلة بضرورة احتواء الإخوان المسلمين، في ظلّ ما يتردّد عن احتمالات مصالحة بين الحكومة المصرية والإخوان، تتزامن مع تحولات إخوانية، وظهور تيار إخواني في مصر، يؤمن بأنّه لا مناص من المصالحة.

اقرأ أيضاً: الأردن: قيادي إخواني سابق يدعو أستاذ فلسفة إلى إعلان إسلامه

الصفحة الرئيسية