
منذ أن أُسست مدينة بورسعيد عام 1859 عند المدخل الشمالي لقناة السويس، اكتسبت طابعًا مختلفًا جعلها واحدة من المدن الأكثر خصوصية في مصر الحديثة. لم تكن مجرد ميناء على البحر الأبيض المتوسط، بل كانت نقطة التقاء بين القارات والثقافات، إذ اجتمع فيها المصريون القادمون من الصعيد والدلتا مع عمال أجانب من إيطاليا وفرنسا واليونان وسوريا ولبنان، ليشكّلوا مجتمعًا متنوعًا متعدد الألوان. هذا التنوع انعكس على طبيعة المدينة نفسها، فكانت أحياؤها مقسومة بين حي الإفرنج الذي ضم الجاليات الأجنبية، وحي العرب الذي ضم المصريين والمهاجرين المحليين. ورغم أنّ هذا التقسيم حمل في طياته مظاهر التفاوت الطبقي، إلا أنّه خلق حالة من التنافس الثقافي والفني دفعت المصريين إلى إعادة اكتشاف تراثهم وصياغته في مواجهة ما كان يُقدَّم على الجانب الآخر من المدينة.
ولعل أبرز مثال على ذلك ظهور فن السمسمية والطنبورة كأحد أهم أشكال التعبير الشعبي. في مواجهة الحفلات الأوروبية الراقصة التي عُرفت آنذاك باسم "البالو"، لجأ المصريون إلى إحياء فنونهم الشعبية المستمدة من بيئاتهم الأصلية، ممزوجة بروح المدينة البحرية. فتجمعت تأثيرات دمياط والصعيد والسودان وسوريا لتخلق فنًا جديدًا خاصًا ببورسعيد، فنًا يعكس هوية جماعية ويقاوم في الوقت ذاته محاولات طمس الثقافة المحلية. السمسمية لم تكن مجرد آلة موسيقية، بل كانت رمزًا للمقاومة والتحدي، وصوتًا للمدينة في لحظات النضال.
وحين جاء العدوان الثلاثي عام 1956 تجلّى هذا الدور بوضوح. فقد تحولت أغاني السمسمية إلى أناشيد وطنية يرددها الفدائيون والمواطنون على حد سواء، لتوثق لحظة نضالية كبرى وتخلدها في الذاكرة الشعبية. كانت الموسيقى الشعبية هنا بمثابة أرشيف حي، ينقل تفاصيل المقاومة ويمنحها بُعدًا رمزيًا يتجاوز حدود اللحظة السياسية ليصبح جزءًا من الهوية الوطنية. ولا يخفى أنّ هذا الدور الثقافي ارتبط أيضًا بالبنية العمرانية للمدينة، التي احتفظت بمزيجها المعماري العثماني والفرنسي، ليشكّل المشهد البصري خلفية متناسقة مع المشهد الفني الشعبي، وكلاهما يعكس الطابع الكوزموبوليتاني الخاص ببورسعيد.
لكنّ هذا التراث الغني لم يكن مجرد نتاج للتاريخ الاستعماري أو لظروف المقاومة السياسية، بل هو نتاج تفاعل يومي مستمر بين السكان والبحر والعمل والتجارة. فالسمسمية كانت تواكب أفراح الصيادين وأحزانهم، والرقصات الشعبية كانت تُؤدّى في المناسبات الاجتماعية المختلفة، من الأعراس إلى الموالد، لتعكس دورة الحياة بأكملها. وهكذا ارتبطت فنون الأداء في بورسعيد بالذاكرة الجمعية، لتصبح جزءًا أصيلًا من هوية المدينة وسكانها.
التحديات التي تواجه الفنون الشعبية في المدينة
رغم هذا التاريخ العريق، واجهت فنون الأداء في بورسعيد تحديات متزايدة مع مرور الزمن. مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها مصر خلال العقود الأخيرة تراجع حضور الفنون الشعبية في المشهد الثقافي العام. لم تعد السمسمية والطنبورة تحظيان بالزخم نفسه الذي كان لهما في ما مضى، بل صارت في كثير من الأحيان محصورة في نطاق ضيق من العروض المحلية. أحد أبرز أسباب هذا التراجع يتمثل في غياب الدعم المؤسسي، فالمؤسسات الرسمية، وعلى رأسها وزارة الثقافة والهيئة العامة لقصور الثقافة، لم تضع استراتيجية متكاملة لحماية هذا التراث غير المادي، بل اكتفت بجهود متفرقة لم تستطع مواجهة ضغوط العولمة وتغير الأذواق الفنية.
المشكلة لا تقتصر على ضعف التمويل، وإنّما تمتد إلى فقدان الوعي بقيمة هذا التراث. فحتى على الموقع الرسمي لمحافظة بورسعيد لا نجد سوى إشارات عابرة إلى الطابع المعماري المميز للمدينة، بينما يغيب ذكر الفنون الشعبية تمامًا، كأنّها لا تمثل جزءًا من هوية المدينة. هذا التجاهل الإعلامي والثقافي أسهم في تهميش هذه الفنون، وجعلها عرضة لخطر النسيان.
إضافة إلى ذلك، تواجه صناعة الآلات الموسيقية التقليدية نفسها أزمة حقيقية. فالسمسمية والطنبورة تحتاجان إلى مواد خام معينة وأيدٍ ماهرة لصناعتهما وصيانتهما، لكنّ ارتفاع الأسعار وندرة الحرفيين المدربين جعلا من الصعب استمرار هذه الصناعة. بعد رحيل كبار الصناع مثل الريس زكريا أصبحت المعرفة بصناعة السمسمية محصورة في عدد قليل من الأفراد، وهو ما يهدد بنهاية هذا التراث، ما لم يتم نقله بشكل مؤسسي إلى الأجيال الجديدة.
كما أنّ العولمة فرضت أنماطًا موسيقية جديدة اجتذبت الشباب بعيدًا عن الفنون الشعبية. الأغاني الحديثة القادمة من الغرب أو من القاهرة باتت أكثر رواجًا، بينما تراجعت السمسمية إلى الهامش. هذا التراجع في الإقبال الشعبي جعل الفرق الفنية تجد صعوبة في الاستمرار، إذ أصبحت عروضها محدودة، وتعتمد غالبًا على تمويل ذاتي أو دعم متقطع من بعض المؤسسات الدولية.
ومن جانب آخر، فإنّ غياب رؤية تسويقية واضحة لهذا التراث جعل إمكاناته السياحية والثقافية غير مستغلة. ففي الوقت الذي تجذب فيه مدن مثل الأقصر وأسوان السياح بفضل تراثها الفرعوني، لم تستطع بورسعيد أن تقدّم تراثها الشعبي كجزء من جاذبيتها السياحية، رغم أنّه يتمتع بخصوصية فريدة قادرة على لفت انتباه الجمهور المحلي والعالمي.
تجربة فرقة الطنبورة كنموذج للحفاظ على التراث
وسط هذا الواقع المليء بالتحديات، برزت فرقة الطنبورة كواحدة من أهم المبادرات الشعبية التي نجحت في إعادة إحياء التراث البورسعيدي. تأسست الفرقة عام 1989 على يد الريس زكريا إبراهيم وعدد من عشاق التراث، وكان هدفها منذ البداية توثيق وإحياء الأغاني الشعبية المرتبطة بحياة الصيادين والبحارة. ومع مرور الوقت أصبحت الطنبورة ليست مجرد فرقة موسيقية، بل مؤسسة ثقافية قائمة بذاتها، تحمل رسالة واضحة للحفاظ على التراث اللّامادي ونقله إلى الأجيال الجديدة.
ما يميز تجربة الطنبورة هو اعتمادها على كبار السن الذين حملوا الذاكرة الشعبية للمدينة. هؤلاء كانوا بمثابة الرواة الذين نقلوا الأغاني القديمة والأهازيج المقاومة، ليحافظوا على دقتها ونصوصها الأصلية. ثم جاءت الأجيال الشابة لتنضم إلى الفرقة، فكان المزج بين الخبرة التقليدية والطاقة الشبابية عنصرًا أساسيًا في استمراريتها. بهذا الشكل تحولت الطنبورة إلى حلقة وصل بين الماضي والحاضر، وإلى جسر يربط الأجيال ببعضها البعض عبر الموسيقى.
الفرقة لم تقتصر على العروض المحلية فقط، بل سرعان ما لفتت الانتباه وحصلت على دعم من مؤسسات كمؤسسة فورد، ممّا أتاح لها توسيع نشاطها دوليًا. قدّمت عروضًا في فرنسا وبلجيكا وتونس، وأصبحت صوتًا عالميًا يعكس خصوصية التراث المصري. وفي الوقت نفسه حافظت على ارتباطها الوثيق بجمهورها المحلي من خلال العروض الأسبوعية في بورسعيد والقاهرة، وكذلك العروض الفجائية في شوارع المدينة.
ولم تكتفِ الطنبورة بالأداء الحي، بل عملت أيضًا على التوثيق المنهجي. تمتلك الفرقة اليوم أرشيفًا ضخمًا من التسجيلات الصوتية والمرئية يصل إلى مئات الساعات، وهو ما يجعلها مكتبة حيّة للذاكرة الشعبية. هذا الأرشيف لا يقتصر على الأغاني فقط، بل يشمل أيضًا الحكايات الشعبية والطقوس المرتبطة بالبحر والعمل، وهو ما يمنح الباحثين مادة غنية لدراسة التراث غير المادي في مصر.
ومن اللافت أنّ الفرقة تبنت أيضًا بُعدًا تعليميًا من خلال تأسيس برنامج "براعم الطنبورة"، الذي يهدف إلى تدريب الأطفال والشباب على العزف على السمسمية والطنبورة وصناعة الآلات التقليدية. هذه المبادرة أسهمت في نقل المهارات إلى جيل جديد، وضمنت استمرارية هذا التراث في المستقبل.
الفن الشعبي كأرشيف حي وهوية مستقرة
تكشف تجربة الطنبورة أنّ الفن الشعبي ليس مجرد متعة جمالية أو تسلية وقتية، بل هو أداة لبناء الهوية وحفظ الذاكرة. الأغاني التي كانت تُردد في لحظات المقاومة لم تفقد معناها بمرور الزمن، بل صارت رمزًا لصمود المدينة وذاكرتها الجمعية. وحركات الرقص الدائرية حول السمسمية تعكس دورة الحياة وتؤكد على قيم التضامن والعمل الجماعي. حتى الملابس التقليدية التي يرتديها أعضاء الفرقة تحمل رموزًا بصرية تعكس الارتباط بالبحر والرمال، وتجسد ملامح الهوية المحلية.
لكنّ الأهم من ذلك أنّ هذه الفنون الشعبية قادرة على التجدّد. فهي لا تُقدَّم كتراث جامد محنط، بل كأداء حي يتفاعل مع الجمهور ويعيد صياغة نفسه في كل مرة. أسلوب التكرار الجماعي الذي تتبعه الطنبورة يجعل الجمهور شريكًا في الأداء، لا مجرد متفرج سلبي. بهذا المعنى يصبح كل عرض مناسبة لإعادة إنتاج الهوية وتجديدها، ولتعزيز الانتماء الجماعي.
غير أنّ استمرار هذا الدور يتطلب دعمًا مؤسسيًا حقيقيًا. فبدون تمويل مستدام ستظل الفرق الشعبية مهددة بالزوال. ومن هنا تأتي أهمية إدماج هذه الفنون في السياسات الثقافية والتعليمية. يمكن على سبيل المثال إدراج دروس عن السمسمية والطنبورة في المناهج الدراسية بمحافظة بورسعيد، أو تنظيم ورش عمل للشباب بالتعاون مع الجامعات والمؤسسات الثقافية. كما أنّ إنشاء أرشيف وطني رقمي يضم تسجيلات العروض وموادها التوثيقية يمكن أن يحمي هذا التراث من الضياع.
إضافة إلى ذلك، يمكن استثمار هذا التراث في تعزيز السياحة الثقافية. فالعروض الشعبية في بورسعيد قادرة على جذب الزوار المحليين والأجانب، إذا ما تمّ الترويج لها بشكل جيد. كما أنّ إقامة مهرجانات سنوية مخصصة لفنون السمسمية والطنبورة يمكن أن يحولها إلى حدث ثقافي بارز، يعزز مكانة المدينة كمركز للتراث الشعبي المصري.
إنّ السمسمية والطنبورة ليستا مجرد آلات موسيقية، بل هما رمز لهوية مدينة قاومت الاستعمار وتشبثت بذاكرتها الشعبية. وما قدمته فرقة الطنبورة على مدى العقود الماضية يثبت أنّ الفن الشعبي قادر على أن يكون أداة للحفاظ على الهوية وتعزيز التنوع الثقافي. وإذا ما تضافرت الجهود الرسمية والمجتمعية لدعم هذا التراث، فإنّ بورسعيد ستظل قادرة على أن تقدّم للعالم صوتًا فنيًا أصيلًا يعكس تاريخها وحاضرها، ويمنحها مكانة خاصة في المشهد الثقافي المصري والعربي.



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_1_0_0.jpg.webp?itok=eICfY5sP)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/204-165344-un-human-rights-day_700x400_0.jpg.webp?itok=OWpP3Kun)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%AF%D9%8A00_0_3.jpg.webp?itok=iiOzoBKy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/qEWJqXPGmbzXKM99HPH5psDoGcfN1xchEip4Vg_4mhS25Oty7btQsb2OESdPsk7nNFB6XUh4m05KA7CTNOnKvA1kBqQbzMBN-pZAyjLfkoptmCVaTO5OUmTpK5BN2UQU8dPWJUHegxzzeIIx8Z36EAEH88eFfWPdtnc9GVzFXK1AFwqQ5A_L5B8Mcdv9sVkq%20%281%29_0.jpg.webp?itok=mlcrfJ1D)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/c7RQ_UN8_KhLR1mjQ_feumNlS-WqNud5fc6QV_iKnNwdieUEO_jY_2MpHjG1yPa5uC22sgSVQsiGmNoU-7vPq53HS0HNqqweizuUSUkCPcnkWeXV9Fn8Ft1x--nBz6WsIko0rdTXTjTUbsFU4cMK8S1qLfDUmWsLBmSfTLjh__spxKkyrJxY-R_s1_Zn7ZcX.jpg.webp?itok=EF4RZuXB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_7_6_2.jpg.webp?itok=rv1syxzb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_10_1_2_0.jpeg.webp?itok=Cb547ieV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0101_1_12.jpg.webp?itok=Lmoc575F)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%B1_0_1_1.jpg.webp?itok=FekvgsnN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0_0_0.jpg.webp?itok=GJYDLqM1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9_13_0_1_1_9_1.jpg.webp?itok=SE3jjUzY)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_158_5.jpg.webp?itok=DsWuNyO4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5e42a19cc2_1.jpg.webp?itok=l0nMHCkV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D8%B5%D8%B1%D9%8A_2.jpg.webp?itok=tTgBGEJE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%AC_41_1_2.jpg.webp?itok=ckpGESVA)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_3.jpg.webp?itok=ZtcTiEs_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/vHBrqn6XvDJxt9DOdYzvVGTAcmmAUit7q1VN-Kf5BJ9Pmec9vBS4Y6u9bn69lIseEd3cM85jiW3HfxNWobpJkT3uXkfyaUXWMmiMTd2mLnkzT0rvTq5jQyLJ69ZCIHVK7giU4cAQlTOzo3CfuxeULhfRRf7HzVGFDErly3CjGYayHgR3srX1RMVP4TPHyWH2.jpg.webp?itok=KuTN_Scm)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AC%D8%B9%D9%8A%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE_0.jpg.webp?itok=lithnbZu)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%8A%D9%83%D8%AA%D9%88%D9%83_1_0_0.jpg.webp?itok=0mP0eL9Q)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4%20_0_0.jpg.webp?itok=uoeFySPp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_3.jpg.webp?itok=pHqrfLPb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0.jpg.webp?itok=9i6zbI2S)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HZqzmEM3wHkpGDbaSRAGBBQMhEa0hdlTTItgQp3YQ8vkDfD4RYKg23G5l2fLOzSA03MFwoRi3ZXf323e4nL3cGcgCtJZ1paZeCO0deQan3C9vbLdqv33J12rlbMXyvhrmx35wvn3PVmnqlgOasmOg-uxIOD0Ui5L3ldmqsEmQOVOc-DELTto2MSMQ5fvj8mD%20%281%29.jpg.webp?itok=wQ_c7z8P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
