الديلي ميل تفتح ملف بطل العالم القابع في "زنزانة الموت"

الديلي ميل تفتح ملف بطل العالم القابع في "زنزانة الموت"

الديلي ميل تفتح ملف بطل العالم القابع في "زنزانة الموت"


31/08/2026

فتحت صحيفة ديلي ميل البريطانية ملف لاعب الكريكيت الباكستاني السابق ورئيس الوزراء الأسبق عمران خان، الذي يقبع في السجن منذ ثلاثة أعوام، وسط مخاوف متزايدة بشأن تدهور حالته الصحية وظروف احتجازه وعزله عن أسرته والعالم الخارجي.

وتناول الكاتب الرياضي أوليفر هولت في تقرير نشرته الصحيفة، الجمعة، وضع خان بالتزامن مع إجراء الاختبار الثاني بين باكستان وإنجلترا في ملعب لوردز، مشيرًا إلى أن صورة قائد المنتخب الباكستاني الفائز بكأس العالم عام 1992 ما زالت معلقة في الغرفة الطويلة بالملعب، في حين يمر لاعبو منتخب بلاده أمامها دون التطرق إلى أوضاعه.

ويقول التقرير إنّ خان، البالغ من العمر 73 عامًا، يقبع في سجن أديالا بمدينة روالبندي منذ اعتقاله قبل ثلاثة أعوام على خلفية قضايا فساد، بعدما صدر بحقه حكمان متتاليان بالسجن لمدة 14 و17 عامًا.

وبحسب ديلي ميل، يعيش خان في زنزانة ضيقة تبلغ مساحتها نحو 6 أقدام في 8 أقدام، وأصبح مع مرور الوقت أكثر عزلة عن أفراد أسرته والعالم الخارجي.

وأشار التقرير إلى أنّ عزلة خان خلال الأشهر الثمانية الماضية أدت إلى انتشار شائعات عن وفاته داخل السجن، وهي شائعات لم تكن صحيحة، لكن حالته الصحية والنفسية تدهورت، فيما لا تزال المخاوف بشأن سلامته قائمة.

ونقل هولت عن الصحفي الباكستاني عثمان سامي الدين، كبير المحررين في كريسينفو ومؤلف كتاب *The Unquiet Ones* عن تاريخ الكريكيت في باكستان، قوله إنّ السلطات تسعى إلى منع ظهور خان أو سماع صوته.

وبحسب سامي الدين، مُنعت القنوات التلفزيونية الباكستانية من ذكر اسم عمران خان على الهواء، كما توقفت الصحف عن نشر صوره، ووصل الأمر إلى حذف صورته من تسجيلات تتعلق بأبرز إنجازاته الرياضية.

وأصبح خان معروفًا لدى كثير من أنصاره داخل باكستان برقم سجنه (804)، الذي تحول إلى رمز للتضامن معه. وظهر الرقم على لوحات سيارات، كما ردده مشجعون في ملعب جادافي بمدينة لاهور خلال مباريات الكريكيت.

وامتد استخدام الرقم إلى منتجات وأعمال تجارية؛ إذ وضعه أحد صانعي الصنادل في بيشاور على أحد تصميماته، الذي أصبح من أكثر منتجاته مبيعًا، فيما ظهر برياني (804) ضمن قائمة أحد مطاعم الوجبات السريعة في برمنغهام.

واعتبر سامي الدين أنّ المفارقة تكمن في أن الرمز الذي يشير إلى أسر خان تحول إلى وسيلة للتعبير عن الحرية والتضامن معه.

وتزامن الاهتمام بقضية خان مع تحرك مجموعة من أبرز قادة الكريكيت السابقين، إذ وجه 21 قائدًا سابقًا للمنتخبات، بينهم أسطورة الكريكيت الهندية سونيل غافاسكار، والسير أليستر كوك، وستيف ووه، ومايكل أثرتون، رسالة إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف طالبوا فيها بضمان حصول خان على الرعاية الطبية المناسبة خلال فترة احتجازه.

واعترض القادة في رسالتهم على السماح لخان بقضاء بضع ساعات فقط في أحد المستشفيات في وقت سابق من أغسطس، وطالبوا بإخضاعه لفحص من قبل لجنة طبية يوجهها المجلس الأعلى للقضاء في باكستان، خصوصًا في ظل التقارير المتعلقة بتراجع الرؤية في عينه اليمنى. كما طالبوا بإعادة السماح لأفراد أسرته بزيارته أسبوعيًا.

وفي خطوة أخرى، أجرى مايكل أثرتون مقابلة مع نجلي عمران خان، قاسم وسليمان، من زواجه السابق بجميما غولدسميث، وتحدثا خلالها عن أوضاع والدهما. وبُثت المقابلة على سكاي سبورتس خلال فترة الغداء في مباراة الاختبار المقامة بملعب لوردز.

وقال أثرتون إنّ موقفه من قضية خان نابع من اعتبارات إنسانية، لكن مجلس الكريكيت الباكستاني هدد، بحسب التقرير، بعدم عودة المنتخب إلى الملعب بعد فترة الغداء إذا بثت سكاي المقابلة. ورغم ذلك، مضت القناة في بثها، فيما ذكرت كريسينفو أنّ مجلس الكريكيت الباكستاني كان يعتزم تقديم شكوى رسمية ضد سكاي إلى وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية، قبل أن تستأنف المباراة بصورة طبيعية.

وقال قاسم خان لأثرتون إنّ السلطات، بحسب اعتقاده، تحاول إبقاء والده في السجن لأطول فترة ممكنة وإسكاته. وأضاف أنّ والده أبلغ أفراد الأسرة خلال آخر اتصال تمكن فيه من الحديث معهم بأنّ ظروف احتجازه تدهورت بشدة في الآونة الأخيرة، وأنه ربط وضعه بأوضاع سجناء سياسيين آخرين قُتلوا أو توفوا داخل السجون. وأوضح قاسم أن والده يعيش في عزلة تتجاوز 23 ساعة يوميًا داخل زنزانته.

وفي المقابل، لا تزال هناك تكهنات بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين عمران خان والسلطات، بما في ذلك احتمال أن يستخدم الجيش فكرة الإفراج عنه للضغط على الحكومة المدنية. كما طُرحت احتمالات بشأن التوصل إلى اتفاق يسمح لخان بالعيش في المملكة المتحدة.

لكن عثمان سامي الدين أشار إلى أنّ قبول خان مثل هذا الخيار قد يكون صعبًا، لأنه سبق أن انتقد سياسيين، من بينهم بينظير بوتو، بسبب خوضهم معارضتهم من المنفى، وكان يؤكد أنه لن يسلك هذا الطريق.

ويأتي ملف خان في وقت يستمر فيه المنتخب الباكستاني في خوض مبارياته، بينما تبقى صورة قائده السابق معلقة في الغرفة الطويلة بملعب لوردز، في مشهد يجسد المفارقة بين الإرث الرياضي للرجل ووضعه الحالي خلف القضبان.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية