
يواجه تنظيم الإخوان المسلمين في العراق، ممثلاً بذراعه التاريخية "الحزب الإسلامي العراقي"، مأزقاً وجودياً غير مسبوق أفضى به إلى هامش التأثير السياسي والشعبي؛ فبين أروقة السياسة ورهانات السلطة الخاسرة، تشهد الساحة العراقية عام 2026 تحولات جذرية عكست أفول نجم التيارات الإيديولوجية المتشددة، ولفظ الحاضنة السنّية للمشروع الإخواني بعد عقود من الاستغلال، في حين لجأ التنظيم المتهاوي إلى نافذة خطيرة عبر التحالف مع الفصائل المسلحة الموالية لإيران لمحاولة التموضع وتجنب الاندثار الكامل.
محاولات يائسة لاختراق المكوّن السنّي
وفي تفاصيل المشهد، فجّر تقرير نشره "منتدى الشرق الأوسط" (Middle East Forum) جدلاً واسعاً برصده تحركات مكثفة لإعادة تنظيم جماعة الإخوان المسلمين في العراق عبر مسارات متعددة، تشمل محاولات تغلغل داخل بعض التحالفات السياسية، والمؤسسات الدينية، والأوقاف السنّية، والمساجد، والجامعات.
إلا أنّ خبراء وباحثين قللوا في أحاديث منفصلة مع "العين الإخبارية" من فرص نجاح هذه المحاولات اليائسة، مؤكدين أنّ الجماعة "المصنفة إرهابية في عدة دول" فقدت أدواتها التنظيمية والجماهيرية، ولم تعد قادرة على منافسة القوى السنّية الفاعلة التي تجاوزت مرحلة الانخداع بشعارات التنظيم.
وفي هذا السياق، أكد الباحث في الشأن السياسي والأمني، صفاء الأعسم، لـ "العين الإخبارية" أنّ التنظيم فقد الكثير من أدواته ولم يعد يملك حاضنة اجتماعية أو حضوراً حقيقياً في المساجد والمؤسسات الدينية، نظراً لأنّ البيئة السياسية السنّية الحالية اختلفت كليّاً عن العقود الماضية، وبرزت قوى جديدة يصعب معها عودة التنظيم التقليدي، مشيراً إلى أنّ المجتمع السنّي وعى مخاطر هذا التنظيم، وأنّ التراجع الإقليمي العام للإخوان أطاح بأوهام عودتهم في العراق.
ويتطابق هذا التقييم مع ما ذهب إليه مدير مركز الإعلام العراقي في واشنطن، نزار حيدر، في تصريح صحفي، موضحاً أنّ الحديث عن عودة الإخوان مبالغ فيه، كون التنظيم يعاني ضعفاً تنظيمياً وسياسياً حاداً محلياً وإقليمياً، وفقد معظم قواعده والتأثير في المشهد العام لصالح أحزاب وقوى جديدة تمتلك نفوذاً راسخاً. وحذّر حيدر من محاولات إقحام الشخصيات الإخوانية داخل "الوقف السنّي"، مشدداً على ضرورة إبعاد المؤسسات الدينية عن الاستقطاب السياسي الحزبي المشبوه.
نافذة السلاح... الارتماء في الأحضان الإيرانية
وأمام هذا الانحسار الشعبي، كشف قيادي في "حزب تقدّم" بزعامة رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، عن انعطافة خطيرة ومفصلية في تحركات الإخوان؛ حيث رصد تقارباً سياسياً وإعلامياً وثيقاً بين شخصيات محسوبة على الإخوان والفصائل المسلحة الموالية لإيران.
وأوضح المصدر أنّ هذا التحالف الانتهازي جاء بالتزامن مع تصاعد الضغوط الدولية والإقليمية المطالبة بحصر السلاح بيد الدولة العراقية، حيث يسعى الإخوان إلى إعادة التموضع وتأمين بقائهم عبر منح غطاء سياسي وإعلامي لتلك الفصائل المسلحة، مستفيدين من التطورات الإقليمية، وهو ما يُحذر منه المراقبون كونه يهدد استقرار العراق ويقحمه في صراعات المحاور.
جذور الفشل: من العمل السري إلى خطيئة 2003
ووفق ما نقل موقع "ملفات عربية" تشير الدراسات الأكاديمية وتقارير بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (UNAMI) لعامي 2025 و2026، إلى أنّ هذا الأفول الإخواني هو ثمرة حتمية لسلسلة من الأخطاء الاستراتيجية التاريخية. فبعد عقود من الانكفاء السري تحت مقصلة نظام البعث ـ وتحديداً بعد الضربة القاصمة التي تعرضت لها بنية التنظيم في حملة كانون الأول (ديسمبر) 1987 وفرار قياداته إلى أوروبا ـ عاد التنظيم بعد عام 2003 بهوة عميقة تفصله عن واقع الشارع العراقي.
وتمثلت الخطيئة الكبرى للحزب الإسلامي العراقي في الانتقال الفوري والسريع من العمل الدعوي إلى قمة هرم السلطة، منخرطاً في العملية السياسية التي أُسست تحت مظلة الاحتلال الأمريكي عام 2003، وهو ما اعتبرته القواعد الشعبية السنّية غطاءً سياسياً للمشهد الجديد وتخلياً عن المبادئ لصالح المكاسب والمناصب الحكومية الضيقة.
وبحسب التقارير التي نقلها موقع "ملفات عربية"، فإنّ التآكل المتسارع للحزب بدا جلياً في انتخابات 2018 وما بعدها، حين عجزت قياداته عن تقديم أيّ خدمات حقيقية أو حماية مصالح مناطقهم وسط أتون الصراعات الطائفية، ممّا أسفر عن خسارة شبه كاملة للأصوات الانتخابية والمقاعد النيابية الوازنة، وتعميق الانقسامات الإيديولوجية الداخلية والتصفيات التي تعرضت لها كوادره.
المستقبل... العزلة الحتمية
وتُجمع التقارير الحديثة الصادرة عن بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، ومؤسسات حقوقية دولية ترصد الحريات والمشهد المدني، على أنّ الفضاء العام في العراق بات يتجه نحو مطالبات مجتمعية متصاعدة بإرساء دعائم الدولة المدنية، ومحاربة الفساد المالي والإداري الذي ينخر مؤسسات الدولة، وهو ما يجعل خطاب الإخوان القديم عاجزاً عن إقناع الجيل الجديد من الشباب العراقي الذي اختبر مرارة الخطاب الطائفي والسياسي الديني.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_6_4_0_2.jpg.webp?itok=N6xMIywk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_0_0_1_0.jpeg.webp?itok=5qeLZFsM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D9%81%D9%88%D8%B1_1_0_2_0.jpg.webp?itok=MDx45CBJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_40_0_0.jpg.webp?itok=aNYPMIOR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_2_0_1_0_0.jpg.webp?itok=p75friqA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A74_0_1_0.jpg.webp?itok=WYTaC8Sk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_1.jpg.webp?itok=aTCaigQF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_4.jpg.webp?itok=MzntINad)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_1.jpeg.webp?itok=uAvCka4Y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_4.jpg.webp?itok=0QR5maRr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_2.jpeg.webp?itok=R9lPs42T)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_3_0.jpg.webp?itok=XgfaK1jy)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_176.jpg.webp?itok=aL0i-O1b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_27.jpg.webp?itok=3Lue5fk6)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83_25.jpg.webp?itok=ILOKs7sV)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%84%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=TYJr2e66)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/4e45cd14-609d-41dc-8337-47bdff5ee0cc_0.png.webp?itok=aZAFci1K)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B2%D8%BA%D9%88%D9%84_0.png.webp?itok=JrmJPh7m)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HHRtQyysZbF0IsEiyGiEZKf1ErV2yrq1-DIV9JDL9Ea-U42ySG26AhLkGx4aRrvXrGW3a-dsfoYN135TImYBxnP0hT98P-6BkwWNswOStJnPRoU-VCiP1Bf1IEcOSKkhvJJHgKmaZ6DeJI58qCX6GOpjD1tmn7QClHujb4AwIBO4ScyqzMqfIetVxvwha7iT%20%281%29.jpg.webp?itok=WCx_0Fzx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GDwvCo_zMvwWviO1UBjZOIncr8lBppACdNT5J2TgfLKiQt_Gch5Mbarh28Jo_9qBwcr2yCAGeE6sde8thVaLC2axkS3EdFlt0lVf9sRMY3oGNK4DR-i8hDLKVbVwbGpBttMNqPlZ0db_UOo4RUv8BtbOP3ye6_zuKhmtGTMdUL1NuxY8S1_j8dcMOIUPl9Ht%20%281%29.jpg.webp?itok=nS9xUUct)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_0_1.jpg.webp?itok=PBow1BGf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ViYLxN7VkltvpvRG-BjwxijOzunHI9I_yZcM-e_K1TvKFCw4ds6oGRnGjeoTuODbDJZmxErM8WUpMaoSmGVs1o2jjcTozGzw4UwThDP3UDzeljr5wkQNDW3VWrMykNYUsRHwLAOMXx7_q52ErSNBggk2RD-IprWZcNisyCgWBHQYHnnJWha4GC1CQRvIuX5h%20%281%29.jpg.webp?itok=iKGLY69d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7_82_1_2_0_0_0_0_1.jpg.webp?itok=--QJOt8O)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
