كيف خطط "محمود الإبياري" لنقل مركز الثقل الإخواني إلى جنوب آسيا؟

كيف خطط "محمود الإبياري" لنقل مركز الثقل الإخواني إلى جنوب آسيا؟

كيف خطط "محمود الإبياري" لنقل مركز الثقل الإخواني إلى جنوب آسيا؟


11/08/2026

تكشف متابعة العلاقات بين القيادي في جماعة الإخوان المسلمين محمود أحمد الإبياري والجماعة الإسلامية في باكستان عن مسار طويل من التواصل بين قيادات الإخوان والجماعة الإسلامية الباكستانية. ولا تقتصر أهمية هذه العلاقة على مجرد المشاركة في مؤتمرات أو اجتماعات عامة، وإنّما ترتبط بتاريخ أوسع من الترتيبات المشتركة بين جماعة الإخوان المسلمين وذراعها المتمثلة في الجماعة الإسلامية في باكستان، التي أسسها أبو الأعلى المودودي، أحد أبرز مُنظّري الإسلام السياسي في شبه القارة الهندية.

وتكتسب شخصية الإبياري أهمية أكبر من مجرد موقعه التنظيمي داخل إخوان مصر، خاصة بعد أن أصبح اسمه مرتبطًا بصورة أوضح بجبهة لندن، التي تشكلت في أعقاب الانقسامات الداخلية التي عصفت بالتنظيم الدولي بعد وفاة إبراهيم منير عام 2022. حيث يمكن اعتباره مهندس خطة التمدد نحو جنوب آسيا، لتخفيف الضغط على الجماعة في مناطقها المركزية التقليدية بمصر والشرق الأوسط بعد الإطاحة بالجماعة من الحكم.

الجماعة الإسلامية في باكستان... ذراع إخوانية في جنوب آسيا

تعود جذور الارتباط بين جماعة الإخوان المسلمين والجماعة الإسلامية في باكستان إلى عقود مضت، وهي علاقة تقوم على قدر كبير من التشابه الفكري والارتباط التنظيمي بين الطرفين. وتأسست الجماعة الإسلامية في شبه القارة الهندية عام 1941 على يد "أبو الأعلى المودودي"، ثم أصبحت بعد قيام باكستان عام 1947 واحدة من أبرز الحركات الإسلامية السياسية في البلاد.

وتُعتبر الجماعة الإسلامية بأنّها النظير الجنوب آسيوي لجماعة الإخوان المسلمين، وبحسب تقرير مطول تشير صحيفة "The Express Tribune" الباكستانية إلى أنّ العلاقة بين الجماعة الإسلامية والإخوان المصريين تمتد إلى عقود، وأنّ قيادات الطرفين تبادلت اللقاءات والزيارات، ونقلت الصحيفة عن قيادات في الجماعة الإسلامية تأكيدها وجود روابط أخوية وفكرية قوية مع الإخوان، إلى الحد الذي تتلقى معه الجماعة تعليمات مباشرة من التنظيم المصري.

ومنذ سقوط الجماعة في مصر لجأت الجماعة إلى التحرك نحو ذراعها الآسيوية، حيث بدأ محمود الإبياري في تبادل المشاورات مع الجماعة في باكستان، وشارك في أحد مؤتمرات الجماعة في لاهور في أيلول (سبتمبر) 2013، وذلك ضمن مؤتمر جمع ممثلين عن حركات وأذرع إخوانية من نحو 25 دولة. وكان من بين المشاركين في المؤتمر إبراهيم منير، الذي كان أحد أبرز قيادات التنظيم الدولي للإخوان، إلى جانب محمود حسين، الذي كان في تلك الفترة عضوًا في مكتب الإرشاد والأمين العام للجماعة في مصر، بينما شارك الإبياري بوصفه الأمين العام المساعد في التنظيم العالمي.

وشارك في اللقاء ممثلون وقيادات من الأردن واليمن والمغرب وحركة حماس والصومال وماليزيا والسودان وليبيا وموريتانيا وسوريا والجزائر وتونس وعدد من الدول الأخرى.

وجود الإبياري في لاهور لم يكن حدثًا عابرًا أو مجرد حضور شخصي، بل جاء في إطار اجتماع دولي ضم شخصيات قيادية من تيارات وحركات إسلامية متعددة، وكان من بين أبرز الحاضرين قيادات التنظيم الدولي للإخوان.

وتكتسب هذه الواقعة أهمية خاصة بسبب توقيتها؛ فقد جاءت بعد الإطاحة بالرئيس المصري محمد مرسي في تمّوز (يوليو) 2013، وفي مرحلة كانت فيها جماعة الإخوان المصرية تواجه سقوطًا شعبيًا ومواجهة أمنية وسياسية واسعة داخل مصر، بينما كانت قياداتها الموجودة في الخارج تحاول إعادة ترتيب شبكاتها الدولية والمحافظة على قنوات التواصل مع الحركات الإسلامية في الخارج.

عودة محمود الإبياري إلى لاهور

بعد أكثر من عقد على ظهوره في لاهور عام 2013، عاد اسم محمود الإبياري إلى المدينة الباكستانية في تشرين الثاني (نوفمبر) 2025، ولكن في ظروف تنظيمية مختلفة تمامًا. فقد عقدت الجماعة الإسلامية الباكستانية اجتماعها العام في منارة باكستان بمدينة لاهور خلال الفترة من 21 إلى 23 تشرين الثاني (نوفمبر) 2025، في حدث كبير حشد أعدادًا واسعة من أعضاء وأنصار الجماعة، واستقطب أيضًا شخصيات وضيوفًا من خارج البلاد.

وجاء الاجتماع بعد توقف استمر نحو 11 عامًا عن عقد اجتماع عام مماثل بهذا الحجم، ولذلك اكتسب أهمية كبيرة داخل الجماعة الإسلامية نفسها، خصوصًا أنّه تحول إلى مناسبة لاستعراض القوة التنظيمية والسياسية للجماعة، واستضافة شخصيات من الحركات الإسلامية خارج باكستان.

وأعلنت الجماعة الإسلامية الباكستانية قبل انعقاد المؤتمر دعوة قادة الحركات الإسلامية في أنحاء العالم للمشاركة في الفعاليات، وهو ما جعل المؤتمر منصة دولية لاستضافة شخصيات من تيارات إسلامية مختلفة.

في هذا الاجتماع ظهر محمود الإبياري ضمن وفد يمثل جماعة الإخوان المصرية التابعة لجبهة صلاح عبد الحق. وضم الوفد عددًا من القيادات، بينهم محيي الدين الزايط، عضو الهيئة الإدارية العليا، وحلمي الجزار، عضو الهيئة الإدارية العليا، ومحمود الإبياري، بوصفه عضو الهيئة الإدارية العليا، وصهيب عبد المقصود، عضو الهيئة الإدارية العليا والمتحدث الإعلامي باسم الجماعة.

وتكتسب مشاركة الإبياري أهمية خاصة بسبب موقعه داخل جبهة لندن، وكذلك بسبب طبيعة الوفد الذي لم يقدم بوصفه مجموعة من المشاركين الأفراد، وإنّما بوصفه وفدًا يمثل الجماعة المصرية.

عودة الإبياري إلى لاهور لم تكن مجرد مشاركة شخصية وإنّما جاءت الزيارة لترتيب البيت الإخواني من الداخل، وفق توجيهات الإبياري، الذي رأى أنّ الفرصة باتت مواتية للمزيد من التمدد نحو جنوب آسيا، خاصة بعد سقوط نظام حسينة واجد في بنغلاديش، وصعود الجماعة الإسلامية هناك.

لم تتوقف فعاليات الإبياري في لاهور عند المشاركة في الاجتماع العام للجماعة الإسلامية الباكستانية، إذ عُقد بالتزامن اجتماع قيادي آخر مرتبط بالتنظيم الدولي للإخوان. وحمل الاجتماع عنوان "البحث عن نظام عالمي عادل"، وشارك فيه عدد من قيادات الإخوان ومن ممثلي شبكاتها الخارجية. وناقش المشاركون قضايا دولية وإقليمية، إضافة إلى آليات العمل والتنسيق المشترك بين مكونات الأذرع الإخوانية.

واكتسب اجتماع لاهور عام 2025 أهمية إضافية بسبب توقيته السياسي، إذ جاء في مرحلة بدأت فيها واشنطن اتخاذ خطوات أكثر تشددًا تجاه جماعة الإخوان. ففي 24 تشرين الثاني (نوفمبر) 2025 أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا وجه الإدارة الأمريكية إلى النظر في تصنيف فروع محددة من جماعة الإخوان باعتبارها منظمات إرهابية أجنبية، واتخاذ الإجراءات المرتبطة بذلك. وفي كانون الثاني (يناير) الفائت، أعلنت وزارة الخزانة ووزارة الخارجية الأمريكية إجراءات ضد فرعي الإخوان في مصر والأردن، كما صنفت وزارة الخارجية الأمريكية الجماعة الإسلامية اللبنانية منظمة إرهابية أجنبية.

وبعد ذلك، في 23 تمّوز (يوليو) الفائت انتقلت الإجراءات الأمريكية إلى مستوى أكثر مباشرة مع إدراج محمود الإبياري نفسه في قائمة العقوبات. ووفق بيان وزارة الخزانة الأمريكية، اعتبرت واشنطن الإبياري قياديًا بارزًا في جماعة الإخوان المصرية وأمينًا عامًا للأمانة العامة للجماعة، وقالت إنّه دعم جمع الأموال لمؤسسات سبق أن عاقبتها الولايات المتحدة بسبب صلاتها بحماس، وإنّه عمل مع مجموعات مرتبطة بالإخوان لدعم حماس وتقديم مساعدة مالية لها.

وأصبح بذلك الإبياري شخصيًا هدفًا للعقوبات الأمريكية، بعد سنوات من ظهوره في اللقاءات الدولية للحركات الإسلامية، ومن بينها لقاءات لاهور. 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية