
لم يكن التاريخ يومًا حبرًا على ورق، بل هو أحداث وشخصيات، وحقوق وواجبات مُلزمة لجميع الأطراف.
من هنا، جاءت جرائم جماعة الإخوان المسلمين في مصر، عبر تاريخها عمومًا، ولا سيّما خلال الفترة التي أعقبت ثورة 30 حزيران/يونيو 2013، باعتبارها مرتبطة بحقوق الشعب المصري والتزامات القانون والعدالة، خاصة في القضايا التي اقترنت باغتيال واستشهاد الشخصيات الرسمية، وفي مقدمتها قضية اغتيال النائب العام المصري المستشار هشام بركات عام 2015.
وفي هذا السياق، تصدّر اسم الإرهابي محمود محمد فتحي بدر عناوين الأخبار العاجلة، بعد تداول وسائل إعلام ليبية أنباءً عن القبض عليه داخل الأراضي الليبية، وسط موجة من التدوينات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحدثت عن توقيفه في العاصمة طرابلس، دون تأكيد رسمي من الجهات المختصة في حكومة الوحدة الوطنية. وفي الوقت ذاته يترقب الجميع الخطوات القانونية المقبلة حال تأكيد عملية الضبط رسميًا، وما إذا كانت السلطات الليبية ستتخذ إجراءات لتسليمه إلى مصر لمواجهة الأحكام القضائية الصادرة بحقه.
ويُعدّ محمود فتحي أحد أبرز الأسماء المدرجة على قوائم الكيانات الإرهابية في مصر، إذ ارتبط اسمه بعدد من القضايا ذات الطابع الإرهابي، وصدر بحقه حكم بالإعدام في القضية المعروفة إعلاميًا بـ "اغتيال المستشار هشام بركات" النائب العام المصري.
وقد تحوّل ملف العناصر الإرهابية الهاربة خارج مصر إلى أحد أبرز الملفات الأمنية خلال السنوات الماضية، بعدما اتخذ عدد من قيادات وعناصر جماعة الإخوان بعض الدول الخارجية ملاذًا لهم، واستغلوا المنصات الإعلامية والرقمية في بث خطاب تحريضي ضد الدولة المصرية.
إلى ذلك، قال مصدر ليبي، فضّل عدم الكشف عن هويته: إنّ السلطات في العاصمة الليبية طرابلس ألقت القبض على "محمود فتحي"، المطلوب للسلطات المصرية، داخل فندق التوفيق بمنطقة الظهرة في العاصمة طرابلس. وأضاف المصدر لـ "حفريات" أنّ فتحي يمتلك شركة مقاولات كبرى في ليبيا بالشراكة مع أشخاص يُقال إنّهم ينتمون إلى تيار المفتي الليبي السابق الصادق الغرياني. وحتى الآن لم تصدر أيّ بيانات رسمية من الجهات الليبية تؤكد أو تنفي صحة الواقعة أو تكشف ملابساتها.
الصراع الأمني في طرابلس... بين المسؤوليات وحسابات الأجهزة
في هذا السياق، قال الكاتب الليبي عبد الله الغرياني، تعليقًا على الأنباء المتداولة بشأن القبض على محمود فتحي بدر، المطلوب في قضية اغتيال النائب العام المصري عام 2015: إنّ المعلومات المتوافرة حتى الآن لا ترقى إلى مستوى الحقائق المؤكدة، مشيرًا إلى أنّ القضية ما تزال غامضة، وإنّ ما يُطرح بشأنها يبقى في إطار التحليل وليس الجزم.
وأضاف الغرياني، في تصريحات إلى "حفريات"، أنّ قاعدة معيتيقة ومطار معيتيقة يخضعان، من الناحية الأمنية، لإدارة مباشرة من جهاز المخابرات، إلى جانب الأجهزة التابعة لوزارة الداخلية وجهاز الردع، لافتًا إلى أنّ جهاز الردع يتبنّى موقفًا واضحًا ومسبقًا من مؤسسة دار الإفتاء والتيار المرتبط بها، كما أنّ العلاقة بينه وبين الحكومة شهدت خلال الفترة الماضية حالة من التوتر والضغط المتبادل.
وتابع أنّ جهاز الردع، رغم تبعيته الهيكلية للمجلس الرئاسي، يتمتع بقدر كبير من الاستقلالية في إدارة شؤونه، موضحًا أنّ المجلس الرئاسي يقدّم له الدعم عندما تقتضي الضرورة، إلا أنّ العلاقة بين الطرفين ليست دائمًا على الدرجة نفسها من الانسجام.
ورأى أنّ ما يجري يأتي في سياق الصراع القائم حول جهاز المخابرات، معتبرًا أنّ شخصية "محمود فتحي" قد تكون تحولت إلى ورقة ضغط في هذا الصراع.
وأشار إلى أنّ توقيف "محمود فتحي"، في تقديره، يرتبط بالتغييرات الأخيرة التي أجراها المجلس الرئاسي داخل جهاز المخابرات.
واعتبر أنّ تحميل عبد الحميد الدبيبة المسؤولية المباشرة عن الواقعة ليس دقيقًا، مؤكدًا أنّ مستوى الخلاف بينه وبين جماعة الإخوان المسلمين لم يصل إلى حد الإقدام على مثل هذه الخطوة، رغم وجود خلافات وتراشق سياسي، مشيرًا إلى أنّ قطاعًا مهمًا من تيار الإخوان ما يزال يدعم الدبيبة.
ولفت إلى أنّ جميع الروايات المتداولة ستظل في إطار التكهنات إلى حين ظهور المعلومات الرسمية، مؤكدًا أنّ المشهد الأمني والسياسي في طرابلس شديد التعقيد، ولا يمكن فهمه إلا من خلال ربط الوقائع بسياقاتها المختلفة.
وفيما يتعلق بإمكانية تسليم "محمود فتحي" إلى مصر، أوضح أنّ المسار القانوني الطبيعي يقتضي تسليمه إلى القاهرة، ما دام مطلوبًا لدى الجهات القضائية المصرية، وذلك في ظل اتفاقيات التعاون الأمني الموقعة بين البلدين، مؤكدًا أنّ ذلك ينسجم مع سوابق مماثلة، مثل تسليم هشام عشماوي وآخرين.
واستدرك بالقول: إنّ المعادلة في طرابلس تختلف عن الإطار القانوني البحت، لأنّ الاعتبارات السياسية والأمنية تلعب دورًا حاسمًا، مرجحًا أن تشهد القضية وساطات أو تدخلات خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أنّ الوجود التابع لوزارة الداخلية داخل مطار معيتيقة يقتصر على الأجهزة الإدارية، مثل مصلحة الجوازات، بينما تبقى السيطرة الأمنية الفعلية في يد جهاز الردع وجهاز المخابرات.
وأكد أنّ الجهازين يعملان بدرجة عالية من التنسيق، ورغم تبعيتهما الهيكلية للمجلس الرئاسي، فإنّهما يتمتعان باستقلالية واسعة في إدارة عملهما، كما أنّ لديهما موقفًا معروفًا من تنظيم الإخوان المسلمين والتيارات الإسلامية عمومًا.
وشدد على أنّ المعلومات المتوافرة لديه تفيد بأنّ الشخص محتجز لدى جهاز الردع، أو أن توقيفه تم بوساطة هذا الجهاز، موضحًا أنّ قرار التسليم لا يملكه جهاز الردع وحده، بل يتطلب عرض الملف على النائب العام الليبي واستكمال الإجراءات القانونية.
واختتم الكاتب الليبي عبد الله الغرياني حديثه بالتأكيد على أنّ القضية ما زالت معقدة ومفتوحة على احتمالات متعددة، مرجحًا أن تشهد الساعات المقبلة تطورات مهمة قد تسهم في كشف مزيد من الحقائق.
هذا، وقد برز اسم محمود محمد فتحي بدر على الساحة عقب ثورة 25 كانون الثاني يناير 2011 ، بعدما ارتبط بحركة "حازمون" الداعمة لحازم صلاح أبو إسماعيل، والتي شهدت نشاطًا سياسيًا ودعويًا لتيارات ذات توجهات متشددة. ومع تصاعد المشهد السياسي بعد ثورة 30 يونيه/ حزيران عام 2013، حيث ورد اسمه في سياق تحقيقات وقضايا إرهابية، في ظل ما أعلنته جهات التحقيق والأحكام القضائية بشأن ارتباط بعض العناصر المنتمية لتلك الدوائر بأعمال عنف وخطابات تحريضية. وعقب ثورة حزيران/ يونيو 2013 وما أعقبها من موجة هجمات إرهابية استهدفت رجال الشرطة والقوات المسلحة والمنشآت الحيوية، ظهر اسم محمود فتحي ضمن المتهمين في عدد من القضايا المرتبطة بالإرهاب، قبل أن يغادر مصر ويستقر خارج البلاد، مستفيدًا من وجود عدد من قيادات وعناصر جماعة الإخوان والتيارات المتشددة في الخارج.
بين القانوني والسياسي... مصير محمود فتحي بدر في غرب ليبيا
من جانبه، قال الباحث الليبي عصام التاجوري: إنّه يفضل تناول القضية من منظور قانوني وسياسي يستند إلى الوقائع الموثقة، مع التمييز بين ما هو ثابت وما لا يزال في نطاق الادعاءات.
وأوضح أنَّه، حتى الآن، لا يمكن الجزم بما إذا كانت الواقعة تمثل حالة اختفاء قسري، أو عملية قبض قانونية، أو عملية استخباراتية، في ظل غياب إعلان رسمي من السلطات الليبية يوضح الجهة المنفذة والأساس القانوني للإجراء. وأضاف أنّ أيّ استنتاج بشأن وجود صفقة سياسية، أو حدوث تغيير في طبيعة العلاقة بين حكومة عبد الحميد الدبيبة وبعض التيارات الإسلامية، يحتاج إلى مؤشرات وقرائن معلنة، وليس إلى مجرد ترجيحات أو استنتاجات غير مدعومة بالأدلة.
ولفت التاجوري في تصريحاته إلى "حفريات" إلى أنّ الزاوية الأهم، في تقديره، لا تتعلق فقط بمصير محمود فتحي بدر، وإنّما بما إذا كانت ليبيا تتجه إلى ترسيخ نمط جديد من التعاون الأمني والقضائي الإقليمي، ومدى التزام هذا التعاون بالقانون الليبي والاتفاقيات الدولية وضمانات المحاكمة العادلة.
وأشار إلى أنّه إذا ثبت لاحقًا وجود إجراءات رسمية لتسليم المطلوب، فإنّ التداعيات القانونية والسياسية لهذه الخطوة ستكون أكثر أهمية من الواقعة الأمنية نفسها، سواء على مستوى العلاقات الليبية المصرية، أو على مستوى التوازنات السياسية والأمنية داخل ليبيا.
واختتم التاجوري حديثه بالتأكيد على أنّ مفتاح فهم القضية يكمن في انتظار الموقف الرسمي والوثائق القضائية، لأنّهما وحدهما الكفيلان بنقل الملف من دائرة التكهنات إلى دائرة الحقائق.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_0_0_0.jpeg.webp?itok=CuBtOjGE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0101_1_11_0.jpg.webp?itok=iFMtJzCq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_11_0_1_0.jpg.webp?itok=IWdVqLIR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/vnXftEgrfkO1CGM4zGgpuo55bYYqqWhVbB03QWvXHraNNsEDZ2aVBAkUs5c2tU8YcfGycikZJ3jMOhlWlLJq0O-lOyXc0dnbNuOSEjJet2NJ0V3SFV4xt-hJbQFQIeCDow379WL_U-cB-oSyAfJ_qgitFMqtv5XFbMJ-YOK5wHYavNyGtfEhkusfmBbCSYbf.jpg.webp?itok=F8oCHltZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85_13_0_0.jpg.webp?itok=zM_2p5AG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%A8%D9%87%D8%A9%20%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF%20%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_0_4_1_0_1_0_0_1_0.jpg.webp?itok=T28JJ5Jb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88.png.webp?itok=eu5RJzX1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B7%D8%A7%D8%B1%D9%82%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D8%A8%D9%8A%D8%B4%D9%8A_5.jpg.webp?itok=V_LtmeJb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_64_0_0_0.jpg.webp?itok=J6-HjAus)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_170_0_0.jpg.webp?itok=uBanyx7g)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_0_7_1.jpg.webp?itok=Ph3gYkX2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B8%D9%84%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9_1_0_1_0.jpg.webp?itok=gmXBdafb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_3.png.webp?itok=chiZHZkT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20%D8%BA%D8%B2%D8%A9_4.jpg.webp?itok=X4qFXLLm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86_2_0_0_3_1.jpg.webp?itok=yiXxPc9y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_2_1.jpg.webp?itok=PcOhi24A)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-07-22%20121756.png.webp?itok=Tg08poTc)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/998f23e6-96f8-411e-9bf2-790b602921ca.png.webp?itok=8qzm2hkp)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_5_1_0_3_0.jpg.webp?itok=4fNjnbd7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1f8uwsTypbzMeQNBi2n-vOA3OTw39EVfVcNVUDKaAUHabIuSwqqfy_IWeirMIsv7daJDRfmvIv-CD0kHQswD39Pv1Pvdd0ag2QcCAPdyWhlSa-DyNYNeZSSnqkZwItO3eAKBXda5i91yep2wPcLVBbl6PkeK1bjsXp2CqcZEcXj1sIiWENUN4dNjwhiQBvuy%20%281%29.jpg.webp?itok=Kycr1GIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/news-240423-sudan.harb__0_0_0_0_1_0.jpg.webp?itok=IaVQN1E4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

