منذ أن بدأت إسرائيل التلويح باجتياح واحتلال مدينة غزة، تزداد وتيرة قتل وملاحقة الصحفيين للتغطية على الإبادة الجديدة التي ينوي الاحتلال ارتكابها خلال عملية احتلال المدينة، فقد اغتالت إسرائيل خلال أسبوعين (12) صحفيًا يعملون في قنوات ووكالات دولية وأجنبية، وآخر عملية اغتيال، وليس نهايتها، مجزرة مستشفى ناصر وسط مدينة خان يونس، حيث قتل (5) صحفيين خلال استهداف أحد طوابق المستشفى، إلى جانب قتل أطباء ومرضى كانوا يتلقون العلاج.
وقد أعلن الجيش الإسرائيلي البدء بعملية اجتياح واحتلال مدينة غزة، بعد أن بدأ بالدخول إلى الأحياء المحاذية للمدينة من الجهة الشرقية حيث الزيتون ومخيم جباليا، ويمارس الاحتلال عمليات إبادة ممنهجة بحق المدنيين، واستهداف متعمد للمنازل المأهولة بالسكان، ودفع مئات الآلاف من السكان إلى النزوح نحو جنوب مدينة غزة، وسط رفض واسع من السكان الاستجابة لأوامر النزوح.
وقتل الجيش الإسرائيلي منذ بداية حرب الإبادة على غزة (254) صحفيًا وأصاب (90) آخرين، وعلّق قرابة (1500) صحفي نشاطهم في ظلّ الخطر الشديد الذي يتعرض له هؤلاء، في حين غادر نحو (350) صحفيًا وإعلاميًا مضطرين، وأصيب عدد منهم بجروح وكانوا في حاجة إلى تلقي العلاج في الخارج، واضطر البقية إلى السفر من غزة بعدما خنقتهم الظروف المعيشية الصعبة، وحتى الظروف المهنية المعقدة، في حين يبقى في غزة (318) صحفيًا ما زالوا مصرّين على نقل الحقيقة.
ومنذ بدء حرب الإبادة على غزة تواصل إسرائيل عمليات التحريض الممنهجة ضدّ الصحفيين، وتبرر ذلك بأنّهم عناصر تابعون للفصائل المسلحة، وينسجم هذا فعليًا مع التصريحات التي صدرت قبل أسابيع قليلة للمتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي، الذي حرّض فيها على الصحفي أنس الشريف مراسل قناة (الجزيرة) في شمال غزة، وما سبقه من زملاء المهنة بأنّهم قادة خلايا تابعة لحركة حماس، واتّهم أدرعي أحد الصحفيين الذين قتلهم الجيش بأنّه كان مسؤولًا عن إطلاق صواريخ على المدن الإسرائيلية، وعلّق مبرراً: نرفض اتهامات قتل صحفيي غزة عمدًا.
من جهته عبّر رئيس لجنة الحريات الصحفية محمد اللحام عن "استيائه الشديد من استمرار الاحتلال في ملاحقة الصحفيين خلال عملهم في الميدان، خاصة البارزين منهم أمثال المراسلين في شبكة (الجزيرة) الإعلامية، حيث يتعرض هؤلاء لمحاولات ملاحقة عدة تشمل استهداف عائلاتهم ومنازلهم وأخيرًا تصفيتهم، في خرق واضح وفاضح لكل القوانين والأعراف الدولية، ومحاولة لثني الصحفيين عن المواصلة في نقل جرائم الإبادة المفجعة إلى العالم، الذي بدأ مؤخرًا باتخاذ خطوات عقابية ضد قادة الاحتلال والجنود الذين يخرجون في إجازات استجمام، ويزداد الخوف من تزايد التهديدات الإسرائيلية والتلويح بقرب عملية احتلال مدينة غزة، وارتكاب مجازر جديدة بعيدًا عن الإعلام."
وقال اللحام في حديثه لـ (حفريات): "تغتال إسرائيل الصحفيين في غزة ضمن حملة ممنهجة لطمس الحقيقة عن جرائمها، والتشكيك في كل ما يخرج من قطاع غزة، وشيطنة الصحفي الفلسطيني لزعزعة الثقة به كمصدر لنقل الأخبار، وتتهم الإعلاميين بأنّهم تابعون للفصائل المسلحة، مضيفاً أنّ إسرائيل تحاول التحكم في السرد الإعلامي، فعندما تمنع أو تستهدف الصحفيين المحليين وتعرقل وجود الصحافة الدولية، يقلّ الوصول إلى صور وآراء مستقلة من ميدان المعركة، ممّا يساعد على بسط السرد الرسمي الإسرائيلي وتقليل أثر التقارير المناقضة، ويوضح أنّ اغتيال الصحفيين هو رسالة ردع مفادها عدم نقل مجريات المجازر، مشيرًا إلى أنّ معظم حوادث قتل الصحفيين في قطاع غزة ترقى إلى مستوى الانتهاك الخطير لحقوق الصحافة والقانون الدولي."
من جهته أكد الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي خالد صادق أنّ "عمليات الملاحقة المستمرة للصحفيين تأتي ضمن سياسة مدروسة، لأنّ الكاميرا في غزة باتت أخطر على إسرائيل من أيّ صاروخ، والعالم صامت لأنّه متواطئ، والاتهامات المضللة للصحفيين ما هي إلا ستار سياسي وقانوني لإخفاء جريمة مركّبة، في حين أنّ الاحتلال يمهد عادة لأيّ عملية إبادة واسعة بإسكات الشهود أوّلًا."
واعتبر خالد صادق، خلال حديثه لـ (حفريات)، أنّ "تعمّد الاحتلال في هذه الحرب استهداف الصحفيين، وخاصة مراسلي الشبكات الدولية والأجنبية، يعود إلى أسباب مترابطة عدة منها، أوّلًا، أنّ الحرب على الوعي لا تقلّ عن الحرب على الأرض، والاحتلال يخوض معركة إعلامية موازية هدفها منع وصول الحقيقة إلى الجمهور العربي والعالمي، وكلما ظهر مشهد الدماء والدمار على الفضائيات العالمية والعربية، انكشف زيف دعايته حول ما يسمّيه حربه على الإرهاب، ثانيًا، القنوات العالمية والصحف الدولية غالبًا ما تكون عين غزة التي يرى الاحتلال أنّه يجب إسكاتها."
وبيّن أنّ "العالم يقف صامتًا أمام استمرار سياسة ملاحقة الصحفيين، وتوجيه تهم مضللة لهم لأسباب؛ منها ازدواجية معايير العالم الغربي الذي يدّعي الدفاع عن حرية الصحافة، ويغضّ الطرف عندما يتعلق الأمر بالصحفي الفلسطيني أو العربي، لأنّ الجهة المنتهكة هي إسرائيل الحليف الاستراتيجي لهم، إضافة إلى ذلك سلاح الدعاية الإسرائيلية، فالاحتلال ينجح في شيطنة الصحفيين، عبر اتهامهم بالتحريض أو التعاون مع المقاومة، وهي تهم مضللة تُستخدم كغطاء لجرائم الإعدام الميداني بحقّ الإعلاميين."
في سياق ذلك، يقول الصحفي حسين مصطفى: "إسرائيل تُصعّد بشكل ملفت من عمليات الملاحقة لنا كصحفيين في هذه المرحلة بالتحديد، لأنّها تخطط لتوسيع الحرب وتدمير غزة، ولا تريد أن تنكشف أمام العالم، وأن ينقل الصحفيون أحداث تلك الحرب المروعة، وهذا ما بات واضحًا من الفيديوهات والقصص المروعة التي خرجت من غزة إلى العالم وتسببت في إحراج إسرائيل."
ويشير في حديثه لـ (حفريات) إلى أنّ "هؤلاء الصحفيين تولوا المهمة الصعبة والمعقدة وحدهم، إذ لم تسمح إسرائيل للصحفيين الدوليين بدخول قطاع غزة لتغطية الأحداث بصورة مستقلة، وهذا ما جعل مهمة الإعلاميين في القطاع أكثر صعوبةً وتعقيدًا، وأتاح الفرصة لإسرائيل للتحريض ضدهم، ومع إصرارهم المستمر على نقل حقيقة ما يجري من إبادة مروعة، أعطي الضوء الأخضر لقتلهم."
ولا يستبعد الصحفي مصطفى أن "تُقدم إسرائيل خلال الأيام المقبلة على استهداف المزيد من الصحفيين، خاصة مع بدء العملية البرية على مشارف غزة، وتهديد الاحتلال بارتكاب إبادة كما جرى في مناطق رفح وبيت حانون، حيث لم يبقَ لهاتين المدينتين أثر سوى أكوام الحجارة ورماد الصواريخ، وفي أيّ عملية جديدة سيحرص الجيش على ألّا تكون هناك رقابة إعلامية."
ويخشى الصحفي مصطفى "من غياب التغطية الإعلامية الكاملة خلال الفترة المقبلة عن مدينة غزة وشمالها، مع بدء الاحتلال التحضير لعملية احتلال غزة، بعد استهداف الصحفيين البارزين خاصة الشريف وقريقع، وترهيب من يأتي بديلًا عنهم بأنّهم في دائرة الملاحقة والاستهداف، وغياب التغطية سيعطي الاحتلال الفرصة لارتكاب المزيد من المجازر البشعة."
يُذكر أنّ المستوى السياسي في إسرائيل يمضي في تنفيذ عملية اجتياح واحتلال مدينة غزة، على الرغم من المرونة العالية التي قدّمتها حركة حماس من خلال موافقتها على مقترح الصفقة الذي قدّمته إدارة ترامب قبل أسابيع، لكنّ هذه الموافقة الحمساوية لم توقف مخططات الاحتلال، ويماطل بنيامين نتنياهو في تقديم الردّ على المقترح، ويتجاهل جهود الوسطاء، ويضع عراقيل جديدة أمام إنجاح الصفقة، وهو ما يمهّد الطريق لتنفيذ عملية الإبادة الجديدة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_0_0_0.jpeg.webp?itok=CuBtOjGE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1408793_0_1_0.jpeg.webp?itok=y3SeYLL3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85_13_0_0.jpg.webp?itok=zM_2p5AG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/vnXftEgrfkO1CGM4zGgpuo55bYYqqWhVbB03QWvXHraNNsEDZ2aVBAkUs5c2tU8YcfGycikZJ3jMOhlWlLJq0O-lOyXc0dnbNuOSEjJet2NJ0V3SFV4xt-hJbQFQIeCDow379WL_U-cB-oSyAfJ_qgitFMqtv5XFbMJ-YOK5wHYavNyGtfEhkusfmBbCSYbf.jpg.webp?itok=F8oCHltZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_64_0_0_0.jpg.webp?itok=J6-HjAus)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_11_0_1_0.jpg.webp?itok=IWdVqLIR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0101_1_11_0.jpg.webp?itok=iFMtJzCq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%A8%D9%87%D8%A9%20%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF%20%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_0_4_1_0_1_0_0_1_0.jpg.webp?itok=T28JJ5Jb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B7%D8%A7%D8%B1%D9%82%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D8%A8%D9%8A%D8%B4%D9%8A_5.jpg.webp?itok=V_LtmeJb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_3.png.webp?itok=chiZHZkT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B8%D9%84%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9_1_0_1_0.jpg.webp?itok=gmXBdafb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_0_7_1.jpg.webp?itok=Ph3gYkX2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_170_0_0.jpg.webp?itok=uBanyx7g)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_127_0_0.jpg.webp?itok=ugQTH-Up)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0_4.jpg.webp?itok=GKYTnOWe)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1DSf20GdSOuqTcb5oTVxHNrKFIBmIU31yHMRZdN9Hox6vtEIeX4Lb61Rw87zVA6_UMPtu8vNtKDK_R5jVmtCbIDJC0lX-m0GJDCrICSxKG-2CJeNxUYtlVgw3GO24AnqN5v33z7-3agYfLRVjTtRY_0DHLjSsfvJKplpLbaxIXJSXvUUfe9HDlSUNJbDQL2W%20%281%29.jpg.webp?itok=kjRp-3UQ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/998f23e6-96f8-411e-9bf2-790b602921ca.png.webp?itok=8qzm2hkp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_5_1_0_3_0.jpg.webp?itok=4fNjnbd7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1f8uwsTypbzMeQNBi2n-vOA3OTw39EVfVcNVUDKaAUHabIuSwqqfy_IWeirMIsv7daJDRfmvIv-CD0kHQswD39Pv1Pvdd0ag2QcCAPdyWhlSa-DyNYNeZSSnqkZwItO3eAKBXda5i91yep2wPcLVBbl6PkeK1bjsXp2CqcZEcXj1sIiWENUN4dNjwhiQBvuy%20%281%29.jpg.webp?itok=Kycr1GIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B3%D9%8A%D9%84_0_1.jpg.webp?itok=Avz3S74g)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/news-240423-sudan.harb__0_0_0_0_1_0.jpg.webp?itok=IaVQN1E4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5H2mK5LTDe2wX4369ozLuSHhgt7Uhz1SJarKfStYKg91fjJPStY_kRRncOem9zEL8YcqKuG9d95SMGnn1wTFXmbQcYjPVTmQlhQjk9gyNyBj-yHr9rfZPYyW6k9hlqJZ-FzgwoN9VHyhxYs8NrIsoxCfRgN9441gbOxhHVqEOC_JHLzveJHhpu15-n4PQt4O%20%281%29.jpg.webp?itok=GbkwgDN0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

