هل تنجح حملة "هي تطالب".. في حماية الفلسطينيات من التحرّش؟

هل تنجح حملة "هي تطالب".. في حماية الفلسطينيات من التحرّش؟

مشاهدة

16/09/2020

في إطار رفع مستوى وعي المجتمع الفلسطيني بالعنف والتحرش الجنسي ضدّ النساء في أماكن العمل؛ أطلق مركز تنمية وإعلام المرأة، بالشراكة مع منظمة ير" العالمية، في 27 آب (أغسطس) الماضي، حملة "هي تطالب"، بهدف المساهمة في الوقاية من التحرش الجنسي، والمحافظة على وجود النساء في بيئة عمل آمنة، بعيداً عن الاهانة والعنف و والابتزاز.

اقرأ أيضاً: لماذا يميل المجتمع لاختلاق الأعذار للمتحرش؟

ووفق نتائج مقياس الفساد العالمي في المنطقة العربية، والذي أعلنه الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة أمان، في مؤتمر صحفي برام الله؛ فإنّه في 11 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، احتلت فلسطين المرتبة الثانية، بالمقارنة مع لبنان والأردن، في غالبية مظاهر وأشكال الفساد، وأظهرت النتائج أنّ 21% من الأشخاص تعرّضوا للابتزاز الجنسي، أو يعرفون شخصاً تعرّض له لدى محاولة الحصول على خدمات حكومية في فلسطين.

...

وفي اللوائح الفلسطينية لا يوجد نصّ قانوني لعقاب الجاني في قضايا التحرش، لا سيما قانون العقوبات الأردني لعام 1960 والجاري تطبيقه في الأراضي الفلسطينية، والذي لم يخصّص نصوصاً صريحة للتحرش، إنّما تطرّق لها ضمن الأفعال المنافية للحياء، المنصوص عليها في (المادة 305حيث نصّت: "يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة كل من داعب بصور منافية للحياء، امرأة أو فتاة لها من العمر خمس عشرة سنة أو أكثر دون رضاهما".

"حملة "هي تطالب" تهدف للتوعية المجتمعية بجرائم العنف والتحرش الجنسي في أماكن العمل، لوضع وصياغة قرارات وسياسات تحمي العاملات والعاملين في بيئة العمل من التحرش والابتزاز والتنمّر

وتطرقت (المادة 306) من القانون ذاته، والتي تتحدث عن توجيه الكلام المنافي للحياء، والذي يؤدي لعقوبة الحبس بما لا يتجاوز ستة أشهر، أو غرامة لا تزيد عن خمسة وعشرين ديناراً، أما لمادة 320)؛ فتفيد بأنّ ارتكاب فعل منافٍ للحياء في مكان عام يستوجب عقوبة بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر أو بغرامة لا تزيد على خمسين ديناراً، وهذا يعني أنّ التحرش يتطلب العلانية، أما إن وقع بمكان مغلق لا يُسأل عنه الجاني، لأنّه غير علني.

وفي قانون مكافحة الفساد لعام 2010: كان هناك غياب واضح لاعتبار التحرش الجنسي في العمل شكلاً من أشكال الفساد، لكن يمكن استغلال بعض المواد، والتي تشمل الجرائم المخلة بالوظيفة والثقة العامة، ولا يختلف الحال كثيراً في قانون الخدمة المدنية وقانون العمل، اللذين افتقرا لمواد تتعلق بالتحرش من قبل المدراء وأصحاب السلطة.

اقرأ أيضاً: قضايا التحرش الجنسي.. إذا لم تنجح الحلول الأخلاقية هل تنفع الروادع القانونية؟

وغُيبت العقوبات الرادعة في الأراضي الفلسطينية، والتي توصي بحماية المرأة من العنف، وعارضت أحزاب وعشائر فلسطينية إقرار قوانين تتعلق بحماية النساء، كاتفاقية "سيداو"، التي صادقت عليها السلطة الفلسطينية خلال العام 2009، وطالبت بضرورة حماية المرأة والمساواة بينها وبين الرجل في كافة الحقوق.

أشكال التحرش الجنسي

بدورها، تقول مدير مركز إعلام وتنمية المرأة "تام"، سهير فراج، في حديثها لـ "حفريات": إنّ "حملة "هي تطالب"، تهدف للتوعية المجتمعية بجرائم العنف والتحرش الجنسي في أماكن العمل، لوضع وصياغة قرارات وسياسات تحمي العاملات والعاملين في بيئة العمل من التحرش والابتزاز والتنمّر، ودعوة النساء والرجال، وتشجيعهم لإبلاغ الجهات المختصة في حال تعرضهم للتحرش الجنسي".

وتضيف فراج: "ليس هناك أية إحصاءات رسمية دقيقة عن حالات التحرش الجنسي في أماكن العمل في داخل الأراضي الفلسطينية، مبينةً أنّ "الحملة استندت إلى عدة أسباب ودوافع لانطلاقها، أولها؛ أنّ فضاء العمل المهني لا يختلف عن الشارع، والذي يشهد حالات تحرش متعددة، بعد أن أظهرت إحصائية مسح العنف، خلال عام 2019؛ أنّ هناك 30% من عمليات التحرش الجنسي والعنف حصلت ضدّ النساء في الفضاء العام، وهو من شأنه التأثير بشكل كبير على بيئة العمل. وثانياً: تقديم بلاغات من قبل بعض النساء والفتيات بوجود محاولات للتحرش قد تعرضن له خلال عملهن".

اقرأ أيضاً: حملات ضحايا التحرش والاغتصاب.. هل تحرك "المسكوت عنه"؟

وتابعت: "هناك تجاوب من قبل بعض الفتيات والسيدات العاملات، عبر أرقام قام المركز بتخصيصها لاستقبال الشكاوى مع الحملة، وقد استقبل المركز العديد من السيدات والفتيات من اللواتي تعرضن للتحرش الجنسي، وتمّ تقديم الاستشارات اللازمة لهنّ.

 وأشارت إلى أنّ أشكال التحرش الجنسي متعددة، تبدأ بالرسائل غير المقبولة، والتي تتضمّن إيحاءات وإيماءات، جنسية أو عاطفية، وصوراً مخلة بالآداب، وتنتهي بالنظرات واللمس الجسدي".

غياب القوانين الرادعة

وبيّنت فراج أنّ "غياب القوانين الفلسطينية الرادعة لمعاقبة المتحرشين جنسياً ساهم في منحهم فرصة للفرار بأفعالهم، دون تجريمهم، بالتالي استمرارهم في التحرش الجنسي، وهو ما جعل المرأة ترفض البوح بحالات التحرش التي تتعرض لها، في ظلّ عدم وجود ما يساند المرأة والفتاة ويناصرهما، سواء عبر القوانين أو المجتمع، والذي يضع اللوم على الفتيات والسيدات، لتصبح الضحية متهمة، بل ويعاقبن مجتمعياً من خلال حرمانهن من الوصول إلى أعمالهن أو الخروج من منازلهن".

وحول إمكانية استغلال اتفاقية سيداو لمواجهة قضية التحرش الجنسي في المجتمع الفلسطيني، تقول فراج: إنّ "التحرش الجنسي ليس مقتصراً على الفتيات والسيدات، وقد يقع التحرش على الرجال أيضاً، من قبل بعض الفتيات أو الرجال مع بعضهم، ولا يعني التحرش الجنسي أن تكون الفتاة، أو المرأة، غير محجبة، فهو يقع بحق كافة الإناث.

 وأكدت أنّ اتفاقية "سيداو" لا يمكن أن تحدّ من قضايا التحرش الجنسي مع غياب القوانين والأنظمة الفلسطينية الحامية للمرأة، وغياب الوعي الاجتماعي المساند للضحايا، بالإضافة إلى عدم مقدرة المتحرشين على ضبط غرائزهم الجنسية، وتهذيب أنفسهم وشهواتهم الذاتية".

أستاذ علم الاجتماع سمير أبو قوطة لـ"حفريات": التحرش الجنسي لم يعد يقتصر حالياً على النساء فقط، وشمل الأطفال والشباب والرجال؛ بسبب التغيرات التي أحدثتها العولمة ووسائل التواصل

ولمواجهة مشكلات التحرش الجنسي في المجتمع الفلسطيني، تدعو فرّاج إلى "صياغة قوانين تجرّم المتحرشين، وتوقع عقوبات شديدة بحقّهم حتى يكونوا عبرة لغيرهم، كذلك الاهتمام بالمناهج الدراسية في كافة المراحل التعليمية، والتي لا تتضمن مضامين تتعلق بالتحرش الجنسي، وتزويدها بمعلومات تربوية تناهض التحرش، وتوجيه الأهالي إلى متابعة أبنائهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تعدّ بيئة خصبة لزيادة حالات التحرش الجنسي؛ وذلك لوقاية المجتمع من ذلك الخطر المحدق".

الفساد الأخلاقي في الإدارة

ويعرّف أستاذ علم الاجتماع، سمير أبو قوطة، التحرش الجنسي: بأنّه "أيّ سلوك، سواء كان جسدياً أو لفظياً، يحمل في طياته إيماءات وإيحاءات جنسية بغرض إثارة الأنثى، لاستغلالها والإيقاع بها جنسياً".

 مبيناً أنّ "التحرش الجنسي في بيئة العمل هو شكل أساسي من أشكال الفساد الإداري، الذي يقود المرؤوسين إلى الفساد الأخلاقي حتماً؛ من خلال تمتعهم بسلطة ونفوذ، وباستغلال حاجة الفتيات إلى وظائفهنّ للتحرش بهنّ جنسياً".

ويضيف أبو قوطة، في حديثه لـ "حفريات": "التحرش الجنسي في أماكن العمل تحوّل إلى ظاهرة ومشكلة حقيقية في المجتمع الفلسطيني، في ظلّ غياب قانون رادع يعاقب المتحرشين، وعدم رغبة عائلات الضحايا في التبليغ وتقديم الشكاوى عن الأذى الذي وقع عليهنّ؛ نظراً لعادات وتقاليد المجتمع المحافظة، كما ترفض بعد الفتيات البوح بأية جريمة تحرّش تقع عليهن خوفاً من فقدانهن وظائفهن، وهو ما يضطرهن في الكثير من الأحيان إلى البحث عن وظائف أخرى للهروب من واقعهن المرير".

ويرى أبو قوطة أنّ التحرش الجنسي لم يعد يقتصر حالياً على النساء فقط، "وبات ينتشر بين الأطفال والشباب والرجال؛ بسبب التغيرات التي أحدثتها العولمة ووسائل التواصل الاجتماعي، والتي أثرت في تربية وسلوكيات بعض الأشخاص اجتماعياً؛ مما جعلهم يلجؤون إلى استخدام الابتزاز والتحرش الجنسي بغيرهم، في ظلّ تيقنهم من غياب قانون رادع يقوم بمحاسبتهم".

الصفحة الرئيسية