هل تصطدم مفاوضات فيينا بإستراتيجية خامنئي للحصول على النووي؟

هل تصطدم مفاوضات فيينا بإستراتيجية خامنئي للحصول على النووي؟

مشاهدة

25/01/2022

مع عودة كبير المفاوضين الإيرانيين في محادثات فيينا، علي باقري كني، منتصف الأسبوع، للعاصمة النمساوية، بهدف مواصلة النقاشات حول الملفات والقضايا المتعلقة بالاتفاق النووي، يرى مراقبون أنّ الاجتماعات التنسيقية التي تجري، مجدداً، بين رؤساء وفود إيران والدول الأوروبية الثلاث المنخرطة في عملية إحياء "خطة العمل المشتركة" تحقق "تقدماً"، بينما تجري عملية بحث "المواقف السياسية"، الأمر الذي لا يعني أن تكون الجولة الثامنة هي النهائية أو الأخيرة، إنّما ستكون المفصلية في تحديد ما إذا كان ثمة أفق أمام التوصّل لاتفاق نووي، أو بحث خيارات أخرى بين الولايات المتحدة وحلفائها.

عودة محتملة للاتفاق النووي، ولكن!

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، عن الناطق الرسمي بلسان الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، أنّه قد تمّ التوصل إلى حلّ جزء كبير من نقاط الخلاف خلال الجولة الراهنة (الثامنة) من محادثات فيينا، مضيفاً أنّ "الموضوعات العالقة مهمّة، وحلّها يتطلّب قراراً سياسياً من جانب واشنطن".

اقرأ أيضاً: إيران والنووي واللص الذي أدمن السرقة

وحمّل الناطق الرسمي بلسان الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة أسباب أزمة الاتفاق النووي، وقال إنّ "الحكومة الأمريكية مسؤولة عن سياسات بلادها، وتتحمّل تبعات تنصّلها من التزاماتها في الاتّفاق النووي وإلحاق الضّرر بإيران".

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن خطيب زاده قوله إنّ "الرئيس الأمريكي الحالي وفريق سياسته الخارجية ومفاوضيهم في فيينا، يعلمون أنّ بقاء الاتفاق النووي على قيد الحياة بسبب الجمهورية الإسلامية في إيران وليس أمريكا التي انسحبت من الاتفاق وبذلت كلّ سعيها منذ ذلك الحين لتدميرها... ربما أصيبوا بالنسيان، لكنّ المجموعة الدولية لن تنسى. من الأفضل لهم العودة من الطريق الذي سلكوه". وأضاف: "نحن نرى اليوم أنّهم يواصلون الطريق الخاطئ، ما لم نرَ تغييراً في سلوكهم، لا يمكننا القول إنّ الاتفاق المستدام والموثوق في متناول اليد".

ما الذي يعيق إحياء الاتفاق النووي؟

وأفاد تقرير في صحيفة "الغارديان" البريطانية، أنّه في حال فشَل أو انهيار المفاوضات النووية، خلال الأسبوعين المقبلين، فإنّ ثمّة فراغاً هائلاً سوف يحدث، لافتة إلى وجود ثلاث معضلات تقف في سبيل التوصل لصيغة نهائية حول الاتّفاق النووي، أولها: "الخلافات حول كيفية تصنيف العقوبات المفروضة على طهران، وما إذا كانت العقوبة تتعلق بالاتفاق النووي، بالتالي، يجب رفعها الآن، أو مرتبطة بقضايا أخرى، مثل الإرهاب، أو انتهاكات حقوق الإنسان، التي تقول الولايات المتحدة وآخرون إنّها يجب أن تظلّ سارية".

صحيفة الغارديان: هناك ثلاث معضلات تقف في سبيل التوصل لصيغة نهائية حول الاتّفاق النووي. وفي حال فشل أو انهيار الاتفاق، خلال الأسبوعين المقبلين، فإنّ ثمّة فراغاً هائلاً سيحدث

والمعضلة الثانية التي ألمحت لها الصحيفة البريطانية، تتصل بـ "الضمانات التي تسعى إيران للحصول عليها بأنّ الولايات المتحدة لن تكرّر انسحاب ترامب من الصفقة في أيار(مايو) 2018".

والنقطة الخلافية الثالثة تتمثل في "كيفية التحقق من رفع العقوبات في الواقع، وليس فقط على الورق، ومن ثم، يجب على طهران التوقف عن تخصيب اليورانيوم بمستويات نقاء غير مسموح بها بموجب الاتفاقية، إضافة إلى كيفية التعامل مع المعرفة التقنية، بما في ذلك أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، وكميات كبيرة من اليورانيوم المخصّب التي حصلت عليها إيران خلال الفترة التي أنهت فيها التزاماتها تجاه خطة العمل الشاملة المشتركة".

اقرأ أيضاً: النووي الإيراني بين الإحياء والإلغاء

وسبق للإدارة الأمريكية أن أكّدت، غير مرة، على رفضها شرط طهران "غير الواقعي" الخاص بتقديم ضمانات بعد الانسحاب؛ حيث قال الناطق الرسمية بلسان الخارجية الأمريكية نيد برايس؛ إنّه "لا يوجد شيء اسمه ضمان في الدبلوماسية والشؤون الدولية. يمكننا التحدث باسم هذه الإدارة، الإدارة كانت واضحة جداً في أنّنا مستعدون للعودة إلى الامتثال الكامل لخطة العمل الشاملة المشتركة".

المماطلة وكسب الوقت

وفي حديثه لـ "حفريات"، قال عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، علي‌ صفوي؛ إنّه على مدى العقود الثلاثة الماضية، لم يكن نظام الملالي‌ أبداً "صريحاً" و"شفافاً" بشأن برنامج الأسلحة النووية السرّي، بينما كشفت تقارير عديدة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بالاعتماد على معلومات من شبكة مجاهدي خلق، داخل إيران، عن وجود موقع سرّي لتخصيب اليورانيوم في نطنز ومنشأة آراك للمياه الثقيلة، في آب (أغسطس) عام 2002، وعندها فقط لم يكن أمام النظام الإيراني أيّ خيار سوى الاعتراف بوجود برنامج نوويّ سرّي، الأمر الذي يضع عدة شكوك حول النشاط السلمي المزعوم لمشروعهم النووي.

وأوضحت سياسة "التعمية" و"المراوغة" التي انتهجها الملالي، أنّ الحصول على أسلحة نووية هو "جزء لا يتجزأ من إستراتيجية بقاء النظام"، بحسب صفوي، بينما يسير هذا الأمر جنباً إلى جنب مع سياسة القمع القصوى في الداخل، وكذا تصدير الإرهاب وليس الثورة، عبر إثارة الحروب والنزاعات في المنطقة، كما هو الحال في اليمن وسوریا ولبنان والعراق.

عضو لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، علي صفوي لـ "حفريات": محادثات فيينا تبرز أنّ الملالي لن يتفاوض أبداً؛ لأنّه لا ينوي التخلي عن برنامج أسلحته النووية

وفي ظلّ سيطرة المتشددين على الحكم في طهران، وتولي العناصر القريبة من الحرس الثوري، وكذا المرشد الإيراني، علي خامنئي، المناصب التنفيذية والتشريعية والقضائية، فإنّ الأخير يكشف عن نیته متابعة هذه الإستراتيجية واستكمالها بالكامل وحتى النهاية، والمتمثلة في "عسكرة" الحكم بإيران، وفق عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، لافتاً إلى أنّ محادثات فيينا تبرز أنّ نظام الملالي "لن يتفاوض أبداً بحسن نية؛ لأنّه لا ينوي التخلي عن برنامج أسلحته النووية".

اقرأ أيضاً: الحرس الثوري الإيراني: منشآتنا النووية محصنة

ويردف: "حتى بعد توقيع الاتفاق النووي أو خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، في عام 2015، لم يوقف النظام أنشطته النووية غير المشروعة، وذلك في خرق واضح ومباشر لشروط تلك الصفقة".

وخلال الجولة الأخيرة من المحادثات في فيينا، تجدّد الموقف الثابت والجامد للمفاوض الإيراني، والذي يقوم على "المماطلة لكسب الوقت للحصول على القنبلة". يقول المحلل السياسي والمعارض الإيراني، مهدي عقبائي، لافتاً إلى غياب "موقف حازم من جانب الغرب والولايات المتحدة، بينما تسعى طهران إلى تقويض فعالية العقوبات المفروضة ضدّها".

ويرى عقبائي، في حديثه لـ "حفريات"؛ أنّ السياسة الوحيدة الفعالة والقابلة للتطبيق التي من شأنها أن تحدّ من توجه الملالي نحو الأسلحة النووية هي "إعادة قرارات مجلس الأمن الستة، والمطالبة بوقف كامل للتخصيب، وإجبار النظام على قبول التفتيش في أيّ وقت وفي أيّ مكان لجميع مواقعه النووية، العلنية والسرّية، بما في ذلك المنشآت العسكرية".

اقرأ أيضاً: توتر بين السعودية وإيران بسبب البرنامج النووي... ما القصة؟

ويختتم: "كما يتعين على القوى الدولية أن تضع ملفّ حقوق الإنسان ضمن شروطها الأساسية للتعاطي مع النظام، مما يعني أنّ العلاقات التجارية والاقتصادية يجب أن تشترط وقف الإعدام والتعذيب والقمع للشعب الإيراني، فضلاً عن ضبط سلوكها الإقليمي وتعديله".




آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية