نقاط على هامش خلافات الإخوان

نقاط على هامش خلافات الإخوان


27/11/2021

عادت الخلافات الإخوانية داخل التنظيم المصري مرّة أخرى إلى الاشتعال، بعد أن هدأت بفعل تدخل أطراف للتهدئة وإدراك الطرفين خطورة ما حصل، وقد ظهر محمود حسين إعلامياً يوم الجمعة الموافق 27 تشرين الثاني (نوفمبر) 2021 في إصدار مرئي ناقش فيه خلفيات المشكلة مع إبراهيم منير، مدافعاً عن القرار الذي أصدرته المجموعة المحيطة به تحت اسم (مجلس الشورى)، الذي قرّروا فيه تعيين مجموعة لإدارة الجماعة، وهنا سنجد العديد من النقاط التي اتضحت على هامش تلك الخلافات.

اقرأ أيضاً: بعد حظر بريطانيا حركة حماس.. التنظيم الدولي للإخوان يترقب؟

أنكر محمود حسين في ظهوره الأخير عدم تحكّمه في أموال الجماعة، موضحاً أنّ منير وأعوانه كانوا يتواصلون مع محمود عزت، وأنّ قرارات مجلس الشورى صحيحة، مؤكداً على قرار عزل منير وتكليف لجنة لإدارة الجماعة المصرية، وهذا يشير بوضوح إلى أنّنا الآن أمام فرعين منفصلين، وأنّ لكلٍّ منهما قادته ومتحدثيه الإعلاميين، وأنّه لا التقاء بينهما، على الأقلّ خلال الأعوام القليلة المقبلة.

بدا من الظهور الأخير لمحمود حسين، ثم قرارات إبراهيم منير وأعوانه، أنّ أيّاً منهم لم يحسم المشهد، وأنّ مجموعة لندن سجلت نقاطاً أعلى، بحكم تحكّمها في العلاقات الدولية ومصادر التمويل الرئيسية، وقد قامت بعملية اختراق لمجموعة تركيا، إلا أنها أيضاً لم تحسم الأمر؛ لأنّ مجموعة حسين لها ارتباطات داخلية كبيرة، وتملك القدرة في التحرّك على الأرض.

اقرأ أيضاً: هل ينجح تكيّف الإخوان في أوروبا؟

كشف المشهد مؤخراً عن طرف وقسم ثالث للجماعة الإخوانية المصرية، وهذا القسم ليس راضياً عن القسمين الأوّلين، مثل محمد العمدة، وعلي بطيخ، وغيرهما، وهو ما يمكن أن يشير مستقبلياً إلى انقسام الجماعة إلى (3) جماعات وليس اثنتين.

 

تتمثل خطورة ما يحصل بين الفرق المتصارعة الإخوانية في انصراف قطاع كبير من الشباب والذهاب إلى داعش أو القاعدة

تتمثل أيضاً خطورة ما يحصل بين الفرق المتصارعة الإخوانية في انصراف قطاع كبير من الشباب والذهاب إلى داعش أو القاعدة، أو الانفجار الذاتي مرّة أخرى وخلق كيان جديد يتحرك بمفرده بعيداً عن الحرس القديم، حيث لا يختلف أيّ من طرفي الصراع في الحرس القديم حول فكرة الصراع مع النظام، والركون لفكرة المظلومية، والرهان على إرهاق النظام، ورفض التوقف عمّا يُسمّى الثورية المبدعة، وفكرة "القصاص".

اقرأ أيضاً: ماذا تقول أوراق سعيد حوى حول أصول الاستقطاب عند الإخوان؟

على مستوى الصراع، فظهور محمود حسين يدلل على أنه إمّا تعرّض للهزيمة، وإمّا شعر بتحقيق سيطرة نوعاً ما على المستوى الإداري، وأنه خرج لإثبات ذلك، وفي الوقت نفسه تحقيق السيطرة التنظيمية.

 

لوحظ مؤخراً أنّ كلّ فريق من المتنازعين بدأ يُعدّ هياكل تنظيمية جديدة، ويرتب الأمور على أنه هو الجماعة وحده، فأصبح لكلٍّ منهما مجلس شورى، وموقع رسمي، وقناة تلفزيونية، ومتحدث إعلامي

لم تكن أجوبة محمود حسين في إصداره كافية للقضاء على شبهات الطرف الآخر، وكلّ ما كان يركز عليه هو أنّ مجلس الشورى شرعي، وأنّ النصاب القانوني قد اكتمل، ومن حقه عزل القائم بالأعمال، وهي حجج يراها الطرف الآخر كافية لإقالة المجموعة الأخرى، رغم أنّ إبراهيم منير في الفترة الماضية قال في أحد فنادق تركيا، نقلاً عن الصحافي عبد الرحمن يوسف، المقرّب من الجماعة: "لن نترك قطراً واحداً يُضيّع بقية الأقطار"، بمعنى أنه إدارياً يجب المضي خلف قيادة موحدة قوية، وهي التي تمتلك التمويل والعلاقات الدولية والخارجية، وأنّ الصراع الإداري مهم، في ضوء عدم ترك الجماعة تقع في يد شباب لا يحسن وضع قدمه ويتصرّف برعونة، بحسب رؤيتهم، وهم إن كانوا يرون أهمية فكرة مقاومة النظام، لكنهم يرون أنّ مقاومة التيار الأقوى سيفكك الجماعة.

يشير ما قاله محمود حسين إلى أنّ مرحلة التهدئة بين الفريقين انتهت، وأنّ كلاً منهما دخل في منطقة اتخاذ القرارات بشكل يحمل طابعاً أكثر وضوحاً، وأصبح هناك عدم ثقة بين الأطراف المتنازعة، وهو ما عمّق الشرخ لدرجة قد يصعب معها ترميمه مرّة أخرى.

أصبح المشهد الآن يشير بوضوح إلى أنّ الجماعة في حالة تشتت كبير، وأيّ إخفاء لحقيقة أنها أصبحت جماعتين هو شيء من الماضي.

 

أصبح المشهد الآن يشير بوضوح إلى أنّ الجماعة في حالة تشتت كبير، وأيّ إخفاء لحقيقة أنها أصبحت جماعتين هو شيء من الماضي

أصبحت الجماعة الآن ليس في شتات سياسي فقط، وفي بحث عن ملاذات آمنة بعيداً عن تركياً، بل أصبحت في شتات تنظيمي، وبلا خطة واضحة.

لقد وصلت الاتهامات بين الفريقين المتصارعين إلى اتهام بعضهما بعضاً بالتعامل مع النظام المصري، وإبلاغ الأجهزة الأمنية عن بعضهما بعضاً، وهو ما يشير إلى أنّ الجماعة تواجه معضلة أساسية، ومن الناحية التنظيمية؛ سيكون لها أثر على تنظيمها في الداخل والخارج.

من ناحية أخرى يلاحظ أنّ خروج الصراع بين الفريقين المتنازعين على القيادة وأموال الجماعة والنفوذ بهذا الشكل إلى الإعلام، وفي سلوك أقرب إلى العراك، يدلل بوضوح على أنّ الجماعة لن تتعافى قريباً، وأنّ ذلك يمكن أن ينتشر رأسياً وأفقياً، وفي كلٍّ شيء في أروقة التنظيم المهلهل، بما فيها القرارات الإدارية البسيطة.

ويخشى أفراد الإخوان وقادتهم أن ينتقل تأثير ذلك إلى وضعهم داخل التنظيم الدولي، فقد كثرت المطالبات بإعطاء دور أكبر للأقطار الأخرى على حساب المصريين، ونقل وظيفة الإرشاد إلى خارج مصر، لعدم جدارة الحركة في مصر بقيادة الفروع الأخرى، فالقضية ليست بين جناحين أو طرفين، فجميعهم يمثلون الطرف القطبي داخل حركة الإخوان، لكنّ القضية هي في الفقد على السيطرة، وعدم وجود رؤية سياسية.

اقرأ أيضاً: الصراع على جسد الجماعة المريض.. من ينتصر؟

لقد لوحظ مؤخراً أنّ كلّ فريق من المتنازعين بدأ يُعدّ هياكل تنظيمية جديدة، ويرتب الأمور على أنه هو الجماعة وحده، فأصبح لكلٍّ منهما مجلس شورى، وموقع رسمي، وقناة تلفزيونية، ومتحدث إعلامي...، إنه انقسام حقيقي، حتى لو هدأ قليلاً، إلّا أنه سرعان ما ينفجر مرات أخرى؛ لأنّ أسباب وجوده قائمة، وسوف تظلّ.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية