"تلون إيديولوجي"... ترحيب الإخوان بـ "اتفاقية مكة" يثير استهجاناً واسعاً

"تلون إيديولوجي"... ترحيب الإخوان بـ "اتفاقية مكة" يثير استهجاناً واسعاً

"تلون إيديولوجي"... ترحيب الإخوان بـ "اتفاقية مكة" يثير استهجاناً واسعاً


09/08/2026

في مشهد يتكرر مع كل تحول إقليمي لافت، أثارت جماعة الإخوان المسلمين موجة عارمة من الاستهجان والانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي وفي الأوساط السياسية، عقب إصدارها بياناً رسمياً ترحب فيه بتوقيع "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان، التي وُقّعت في قصر الصفا بمكة المكرمة.

وجاء بيان الجماعة، المنشور عبر حساباتها الرسمية، ليُعبّر عن ثنائها على الاتفاقية وأملها في أن تكون "بداية لتنسيق إسلامي يحقق الأمن والسلم بعيداً عن النفوذ الأجنبي"؛ وهو الموقف الذي اعتبره مراقبون وسياسيون سقطة جديدة تكشف عمق "التناقض والوصولية السياسية" التي تُدار بها أدبيات التنظيم الدولي، ومحاولة مفضوحة للركوب على موجة حدث استراتيجي سيادي لا دور للجماعة فيه من قريب أو بعيد.

تقلب مصلحي وذاكرة ثقيلة من الإساءات

المتابعة السياسية لبيان الإخوان أعادت إلى الأذهان مرحلة طويلة من الخطاب الهجومي الراديكالي الذي تبنته الجماعة وأذرعها الإعلامية ضد الدول الموقعة، ولا سيّما السعودية وباكستان.

ولم تتوقف منصات الإخوان لسنوات عن توجيه اتهامات "الخيانة" والتخلي عن القضايا الإسلامية للمملكة العربية السعودية، ومحاولة تشويه سياستها الخارجية وقيادتها للإقليم.

وحملات التشكيك والتحريض الإخوانية ضد باكستان امتدت لتشكل استراتيجية استهداف ميداني وسياسي متصاعد قادته "الجماعة الإسلامية"، الذراع السياسية للإخوان المسلمين في البلاد ـ وصولاً إلى الأيام القليلة التي سبقت توقيع اتفاقية مكة. 

واليوم، وأمام توقيع اتفاقية أمنية واستراتيجية بحتة تُشارك فيها تركيا ـ التي يراها التنظيم حليفاً تاريخياً ـ انقلب خطاب الجماعة رأساً على عقب من الهجوم والتخوين إلى الثناء والترحيب، في تحول سريع يجسد قدرة التنظيم على التلون بحسب اتجاه الرياح السياسية.

ولم يقتصر الاستهجان الذي رصدته "حفريات" عبر مواقع التواصل الاجتماعي على التناقض الأخلاقي والسياسي لخطاب الجماعة، بل امتد إلى محاولاتها الحثيثة لإلباس الاتفاقية لبوساً إيديولوجياً وخلافة مفترضة؛ حيث سعى نشطاء إخوان لتفسير الاتفاق الدفاعي ثلاثي الأطراف على أنّه خطوة "إسلامية" موجهة ضد القوى الخارجية.

هذا، وتؤكد التصريحات الرسمية الصادرة عن الرياض وأنقرة وإسلام آباد أنّ "اتفاقية مكة" هي اتفاق أمني-سياسي محض بين ثلاث دول ذات سيادة، يستهدف الردع المشترك والتعاون الدفاعي وتطوير القدرات العسكرية، ولا يسعى لتشكيل محور مذهبي أو إيديولوجي ضد أحد.

مناورة يائسة للهروب من العزلة

ويرى نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي أنّ هذا التودد الإخواني الطارئ تجاه السعودية وباكستان يُعدّ "مناورة تقليدية"، ووسيلة يائسة تبحث بها الجماعة عن موطئ قدم أو زخم إعلامي يُخرجها من حالة الحصار السياسي والعزلة الشديدة التي تعيشها في أغلب الساحات العربية والدولية عقب تصنيفها منظمة إرهابية.

وحفل موقع "إكس" بآلاف التعليقات التفاعلية التي استنكرت هذه السلوكيات؛ وأشار مستخدمون إلى أنّ الإخوان يُجيدون ممارسة "التقية السياسية"، محوّلين البوصلة من العداء المباشر إلى التمسح بالاتفاقيات الكبرى حين تخدم تكتيكاتهم الإعلامية.

ويبقى ترحيب الإخوان بـ  "اتفاقية مكة" شاهداً جديداً على أزمة البناء الفكري للتنظيم، الذي يقتات على الأحداث السيادية للدول ليغطي بها على تراجعه الميداني وفشله التنظيمي، دون أن يغير ذلك من حقيقة موقعه ككيان معزول خارج حسابات صناعة القرار الإقليمي.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية