
يواجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو واحدة من أكبر الأزمات في مسيرته الإدارية، بعدما اضطر إلى التخلي عن مشروعه المثير للجدل لبيع حصص من بطولة كأس العالم إلى مستثمرين من القطاع الخاص، وسط معارضة واسعة من الاتحادات القارية والوطنية، وتهديدات قانونية من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، فضلاً عن تصاعد الدعوات للتصويت على سحب الثقة منه.
وبحسب صحيفة ديلي ميل، نقلاً عن صحيفة التلغراف، وجّه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم خطاباً رسمياً إلى جياني إنفانتينو يوم الجمعة، أبلغه فيه بأنّه يدرس بصورة فعلية اتخاذ إجراءات قانونية ضدّ مشروع FIFA Forward Enterprise (FFE)، وهو الكيان الذي كان من المقرر إنشاؤه لإدارة أبرز بطولات "فيفا"، وفي مقدمتها كأس العالم، مع فتح الباب أمام مستثمرين من القطاع الخاص لشراء حصص فيه.
وجاء في الخطاب أنّ "يويفا" يوجه إخطاراً رسمياً إلى إنفانتينو و"فيفا" بأنّه يدرس اتخاذ إجراءات قانونية أو اللجوء إلى التحكيم أو تقديم شكاوى إلى الجهات التنظيمية، على خلفية المشروع وجميع المسائل المرتبطة به.
وطالب الاتحاد الأوروبي رئيس "فيفا" باتخاذ خطوات فورية لتحديد جميع الوثائق والمعلومات الإلكترونية المتعلقة بالمشروع، والحفاظ عليها وعدم المساس بها، سواء كانت بحوزته الشخصية أو بحوزة الاتحاد الدولي.
كما حذر "يويفا" من أنّ أي إتلاف أو حذف أو تعديل أو إخفاء أو فقدان لأي مواد ذات صلة بعد استلام الإخطار قد يُعد عبثاً بالأدلة، مؤكداً أنه يحتفظ بحقه في اتخاذ إجراءات إضافية إذا ثبت وقوع أي من تلك الأفعال.
وشدّد الخطاب أيضاً على ضرورة أن يضمن "فيفا" احتفاظ عدد من كبار مسؤوليه بجميع الوثائق ذات الصلة، ومن بينهم جياني إنفانتينو، ورئيس تطوير كرة القدم العالمية أرسين فينغر، والأمين العام للاتحاد ماتياس غرافستروم، ومدير العمليات كيفن لامور.
ولم يقتصر تحرك "يويفا" على مخاطبة "فيفا"، إذ أرسل أيضاً خطابات إلى رجل الأعمال الأمريكي جوشوا كوشنر، الذي كان مرشحاً لقيادة مجموعة المستثمرين من خلال صندوق Thrive Eternal، وإلى جريج مافي، إضافة إلى مؤسستي JPMorgan وOpenEconomics اللتين قيل إنهما شاركتا في البحث عن مستثمرين للمشروع.
وكان المشروع يقضي ببيع حصص من البطولة لمستثمرين بقيادة جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل أوساط كرة القدم العالمية.
وفي بيان أصدره السبت الفائت، معلناً التخلي عن الخطة، قال إنفانتينو إنّ مشروع FIFA Forward Enterprise كان يهدف إلى توفير قاعدة لتعزيز الاتحادات الأعضاء في "فيفا" وتطوير كرة القدم حول العالم، ولا سيما في الدول التي تحتاج إلى مزيد من الدعم.
وأضاف أنّ المشروع كان منذ البداية مشروطاً بحصوله على تأييد أغلبية الاتحادات الوطنية الأعضاء، وبعد إجراء مشاورات مع مجلس "فيفا" والاتحادات القارية وأصحاب المصلحة. وأوضح أنه بعد الاستماع إلى مختلف الآراء، أصبح من الواضح أنّ المشروع تسبب في انقسامات لم تعد تخدم الهدف الذي أنشئ من أجله، مؤكداً أن المقترح لن يمضي قدماً.
وأشار إلى أنّ الهدف كان وسيظل توحيد كرة القدم وتطويرها، معلناً عزمه خلال الأيام والأسابيع التالية على جمع مختلف الأطراف مجدداً للعمل بروح التعاون من أجل مواصلة تنمية اللعبة، خصوصاً في الدول الأكثر احتياجاً للدعم.
مثّل إعلان إنفانتينو تراجعاً محرجاً، إذ جاء بعد أقل من أربع وعشرين ساعة فقط من محاولته الدفاع عن المشروع، واتهامه وسائل الإعلام بإساءة تفسير خططه. ورغم إعلانه سحب المقترح، فإنّ مستقبل رئيس "فيفا" بات محل تساؤلات، بعدما كان يُتوقع سابقاً أن يخوض انتخابات رئاسة الاتحاد في مارس المقبل دون منافس.
وأشارت التقارير إلى أنّ الاتحادات الأعضاء قد تلجأ إلى تفعيل آلية التصويت على سحب الثقة من إنفانتينو، وهي عملية تتطلب تأييد 46 اتحاداً وطنياً على الأقل لبدئها، في حين يضم الاتحاد الأوروبي وحده 55 اتحاداً عضواً.
ورأت صحيفة ديلي ميل أنّ الأزمة تمثل واحدة من أسرع الانهيارات السياسية في تاريخ الاتحاد الدولي لكرة القدم، إذ لم تستغرق سوى أربعة أيام منذ الكشف عن المشروع وحتى إعلان التخلي عنه. وقبل أسبوعين فقط، كان إنفانتينو يحتفل في ولاية نيوجيرسي بتتويج المنتخب الإسباني بكأس العالم، إلى جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معلناً نجاح النسخة الأولى التي أقيمت بمشاركة 48 منتخباً، بعد جولة استمرت ستة أسابيع في أمريكا الشمالية لمتابعة البطولة التي اعتبرها تجسيداً لرؤيته.
لكن بدلاً من التفرغ لتقييم البطولة، انتقل مباشرة إلى مشروع جديد، تمثل في إنشاء شركة تابعة تحمل اسم FIFA Forward Enterprise لإدارة بطولات "فيفا"، وعلى رأسها كأس العالم، في صفقة قُدرت قيمتها بما يصل إلى 15 مليار جنيه إسترليني.
وكان المستثمرون سيحصلون على حصص في الشركة الجديدة عبر مجموعة تقودها شركة Thrive Eternal، وهي شركة أمريكية لرأس المال الاستثماري أسسها جوشوا كوشنر.
كما عُرض على الاتحادات الوطنية الـ211 المنضوية تحت مظلة "فيفا" الحصول على 30 مليون جنيه إسترليني لكل اتحاد إذا وافقت على المشروع قبل 19 أيلول (سبتمبر) المقبل.
كان الاتحاد الأوروبي أول من أعلن رفضه للمشروع، عبر بيان وافقت عليه بالإجماع جميع الاتحادات الأوروبية الـ55، بما فيها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم. واتهم البيان إنفانتينو بارتكاب "فشل عميق في القيادة"، وانتقد ما وصفه بـ"الإدارة القائمة على الترهيب"، مؤكداً أن أحداً لا يمتلك كرة القدم حتى يبيعها. ولاحقاً، لوّح "يويفا" بمقاطعة بطولة كأس العالم إذا لم يتراجع إنفانتينو عن المشروع.
ولم يقتصر الرفض على أوروبا، إذ أعلنت كونكاكاف، التي تمثل 41 دولة في أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي، معارضتها للخطة، معربة عن قلقها من غياب الإجراءات المؤسسية الطبيعية، ومن المهلة الزمنية القصيرة التي فُرضت على الاتحادات لاتخاذ القرار.
كما انضم الاتحاد الآسيوي لكرة القدم إلى المعترضين، مؤكداً أنّ كرة القدم لم يكن ينبغي أن توضع في مثل هذا الموقف، وأنّ الأزمة كشفت نقاط ضعف أساسية في آليات التشاور واتخاذ القرار داخل "فيفا". وبذلك أصبح إنفانتينو في مواجهة معارضة من 136 اتحاداً وطنياً، وهو ما جعل تمرير المشروع شبه مستحيل.
ورغم اتساع دائرة الرفض، تمسك إنفانتينو بالمشروع، وأصدر "فيفا" بياناً أكد فيه أنّ "لا أحد يبيع كرة القدم"، إلا أن المعارضة واصلت التصاعد. وانضم رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بورنهام إلى المنتقدين، معتبراً أنّ مجرد طرح المشروع يثبت أن إنفانتينو لم يعد الشخص المناسب لقيادة الاتحاد الدولي.
من جهته، أعلن كارلوس كورديرو، ممثل "فيفا" في فريق العمل الخاص بكأس العالم في البيت الأبيض وأحد أبرز حلفاء إنفانتينو، رفضه القاطع للمشروع، مؤكداً أنه لم يشارك في إعداده. وقال إنّ بيع حصة دائمة من أهم أصول كرة القدم مقابل جمع 4.2 مليار دولار لا يمثل صفقة جيدة للاتحادات الأعضاء، ولا يخدم مستقبل اللعبة، معتبراً أنه بمثابة رهن لمستقبل كرة القدم دون مبرر مقنع.
وبعد ساعات فقط، أعلن مدير العمليات في "فيفا" كيفن لامور استقالته، متهماً إنفانتينو بأنه خدع حتى إدارته التنفيذية، ووصف المشروع بأنه "مشروع شخص واحد". وأضاف أنّ ممارسة السلطة بشكل منفرد وعدم الشفافية وغياب الحوكمة والاحترام أمور لا يمكن تجاهلها، داعياً القيادات السياسية في كرة القدم إلى اتخاذ القرارات المناسبة، ومؤكداً أن المشروع يجب ألا يرى النور. كما أوضح أنه يدين بالولاء للقيم التي يؤمن بها وزملائه أكثر من ولائه لمنصبه، حتى لو كلفه ذلك وظيفته.
وبعد منتصف ليل السبت، أعلن إنفانتينو رسمياً سحب المقترح، لكن هذا الإعلان لم ينهِ الأزمة، إذ بادر "يويفا" في صباح اليوم نفسه إلى إعلان التصويت على سحب الثقة من رئيس "فيفا"، وهاجم ما وصفه بـ"الصفقة الغامضة التي أُعدت خلف الأبواب المغلقة"، متعهداً بالتعاون مع بقية الاتحادات القارية لتحديد المسؤولين عن المشروع ومحاسبتهم. وأكد الاتحاد الأوروبي أن إسقاط المشروع يمثل انتصاراً لكرة القدم العالمية، لكنه شدد على أنّ المهمة الحقيقية بدأت الآن، وهي إعادة بناء الثقة داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وتشير التطورات إلى أن إنفانتينو، الذي يتولى رئاسة "فيفا" منذ عشر سنوات، لم يعد يضمن الفوز بولاية رابعة دون منافسة خلال انتخابات آذار (مارس) المقبل في المغرب. ومع تراجع حجم التأييد له، برزت أسماء مرشحة لمنافسته، من بينها رئيس اتحاد كونكاكاف فيكتور مونتالياني، إضافة إلى الأمين العام الحالي لـ"فيفا" ماتياس غرانستروم، ونائب رئيس رابطة الأندية الأوروبية داريوس ميودوسكي.
وبذلك، وبعد أسبوعين فقط من اّحتفاله بما اعتبره نجاحاً شخصياً لكأس العالم 2026، يجد جياني إنفانتينو نفسه أمام أخطر تحدٍ يهدد مستقبله على رأس الاتحاد الدولي لكرة القدم.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D9%83%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86_36_1.jpg.webp?itok=vJ86eP42)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_7.jpeg.webp?itok=9QV_qQWx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862.png.webp?itok=F8cw3w5L)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_4.jpg.webp?itok=rN_Ib14P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_5.jpg.webp?itok=CIbgJEiC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=uYAh2XlL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_3.jpg.webp?itok=9EkLU3jn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_28.jpg.webp?itok=aMR9hvSn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A9_2.jpg.webp?itok=7T9tpnrN)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_4.jpg.webp?itok=91IxGwMX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%85%D8%AA%D8%A7%D9%86.jpg.webp?itok=Kmx-TQ6p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8_18.jpg.webp?itok=meZYLOc6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%AF%D8%B3_8_0_1.jpg.webp?itok=JSyyab-4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_40_0_1.jpg.webp?itok=lu1dAWax)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7_0_0_0_4.jpg.webp?itok=wU2pyQNF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_187.jpg.webp?itok=QAnixC-j)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A71.jpg.webp?itok=uIWaxHOJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_20.png.webp?itok=1CULT9B4)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9.jpg.webp?itok=eJL206Uj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A9_1.jpg.webp?itok=NeaibOcK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%A9_7.jpg.webp?itok=vVaw-Zhl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_3.jpg.webp?itok=zyIAiQBd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_2.jpg.webp?itok=eXdsNA4Z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
