أيام صعبة قادمة على ترامب، لكن على الديمقراطيين التحلي بالتواضع

أيام صعبة قادمة على ترامب، لكن على الديمقراطيين التحلي بالتواضع

أيام صعبة قادمة على ترامب، لكن على الديمقراطيين التحلي بالتواضع


08/11/2026

توماس واتكينز، ذي ناشيونال، 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2026

ترجمة محمد الدخاخني

كان لدى البط سبب للاحتفال في واشنطن يوم الأربعاء، بعد أن صَوَّت سكان العاصمة الأمريكية على حظر التغذية القسرية للطيور وبيع كبد الأوز. لكن هناك بطة أخرى مهمة - وإن كانت كسيحة - تجلس في البيت الأبيض ولديها سبب أقلّ بكثير للابتهاج.

بعد عامين من السلطة المطلقة تقريباً، قُصَّت أجنحة الرئيس دونالد ترامب بشدة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي. فقد أعادت النتائج تشكيل المشهد السياسي بشكل جذري، حيث سيطر الديمقراطيون سيطرةً كاملةً على الكونغرس وحققوا مكاسب فاقت حتى أكثر توقعاتهم تفاؤلاً.

من الصعب المبالغة في حجم خسائر الجمهوريين: فقد صوَّتت ولاية كانساس لصالح سيناتور ديمقراطي لأول مرة منذ عام 1932. وانتخبت ولاية تكساس أول سيناتور ديمقراطي لها منذ عام 1988. ولم تتمكن دارلين غراهام من الاحتفاظ بمقعد شقيقها الراحل ليندسي غراهام في مجلس الشيوخ عن ولاية كارولاينا الجنوبية. وصوَّتت ولاية أيوا - التي لطالما اعتُبرت معقلاً جمهورياً - لصالح سيناتور ديمقراطي أيضاً. بل هناك الآن مرشح ديمقراطي لمجلس الشيوخ يتقدَّم في ولاية ميسيسيبي.

هذا يعني على الأرجح أنّ برنامج ترامب التشريعي سيتوقف تماماً مع بدء الدورة القادمة للكونغرس في كانون الثاني/يناير. وستكون إحدى أولويات الديمقراطيين هي بسط نفوذهم على ما يجري في الشرق الأوسط.

بعد عامين من كتابة رسائل شديدة اللهجة، وانعدام تأثيرهم تقريباً في واشنطن، عاد الديمقراطيون المهمَّشون إلى الساحة السياسية الأمريكية، ومن المتوقع أن يسارعوا إلى تسليط الضوء على حرب ترامب مع إيران. وقد هيمن هذا الصراع على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي. وكان تعطيل مضيق هرمز قد أدَّى إلى موجات من ارتفاع الأسعار أثارت غضب الناخبين الأمريكيين، لا سيّما بعد أن تعهَّد ترامب خلال حملته الانتخابية الرئاسية لعام 2024 بعدم شن حروب جديدة.

وبعد مرور أكثر من ثمانية أشهر على بدء النزاع، فإنّه وصل مجدداً إلى منعطف خطير للغاية، حيث تتباعد واشنطن وطهران في جهود التفاوض لإنهاء الأعمال العدائية، في حين تشن الولايات المتحدة غارات جديدة على أهداف إيرانية قرب مضيق هرمز.

لطالما حاجج الديمقراطيون بأنّ ترامب لم يكن له الحق في شن الحرب من دون تفويضٍ من الكونغرس، وحاولوا مراراً استخدام قانون صلاحيات الحرب لإجباره على الحصول على موافقة الكونغرس أو إنهاء التدخل العسكري الأمريكي. ومع سيطرتهم على الكونغرس، سيتمكنون قريباً من استدعاء مسؤولي إدارة ترامب للإدلاء بشهادتهم تحت القسم، وفتح تحقيقات في كيفية تخطيط الحرب وتنفيذها. سيستجوبون مسؤولين مثل وزير الدفاع بيت هيغسيث حول كل شيء، بدءاً من التكلفة الحقيقية للحرب وصولاً إلى المعلومات الاستخباراتية التي استند إليها قرار مهاجمة إيران.

وسيطرح الديمقراطيون أسئلة محرجة على الإدارة حول عدد صواريخ الاعتراض المتبقية لديها، وكيف يمكن للولايات المتحدة حماية حلفائها في الخليج، ودور إسرائيل في إقناع ترامب بشن حرب جديدة.

ومع ذلك، يتعين على الديمقراطيين، الذين استعادوا قوتهم، أن يقرروا مقدار الوقت الذي يرغبون في تخصيصه لتداول قرارات إدارة ترامب في السياسة الخارجية، مقابل مقدار الوقت الذي يرغبون في تخصيصه لصياغة تشريعات لمعالجة أزمة غلاء المعيشة في أمريكا.

قد يظن الديمقراطيون بسهولة أنّهم قد أحسنوا صنعاً بفوزهم في انتخابات التجديد النصفي، لكنّ حزبهم ما يزال يُنظَر إليه نظرة سلبية من قِبل نحو نصف البلاد، وسيكون من الحماقة المبالغة في تقدير قوتهم قبل عامين من الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وربما من المفاجئ أنّ ترامب لم يطعن في نتائج انتخابات الثلاثاء التي جاءت نتائجها ضد حزبه بأغلبية ساحقة. بل إنّه صرَّح بأنّه على استعداد للعمل مع الديمقراطيين، على الرغم من أنّه سبق أن صرَّح بذلك ولم يفعل. لكن حتى في ظل رئاسة محدودة، يحتفظ ترامب بحق النقض (الفيتو)، ويمكنه إنجاز الكثير من خلال الأوامر التنفيذية، بما في ذلك في مسائل الأمن القومي.

ربما تكون "البطة الكسيحة" قد فقدت الكثير من نفوذها السياسي، لكنّها لم تستسلم تماماً بعد.

المصدر:

https://www.thenationalnews.com/opinion/comment/2026/11/04/lame-duck-trump-midterms-middle-east/




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية